Archive

Archive for نوفمبر, 2013

ومضات السبت 30/11/2013

نوفمبر 30th, 2013

رحلة الى سجن النقب

استيقظت صباحاً على صوت ابنتي تمثل دور معلمة اللغة العربية، وتسأل “اين تقع صحراء النقب؟” و”لماذا سميت بهذا الاسم؟” و”ماذا يوجد في صحراء النقب؟”. تعجبت لمعلوماتها وقبل ان أسأل بدأت تقرأ درس اللغة العربية للصف الثاني “رحلة الى سجن النقب”. عجز لساني عن الكلام، وبدأت افكر هل يوجد في اي منهاج من مناهج العالم مثل هذا الدرس؟ لا اعرف اذا ما كنت مع تضمين منهاج الصف الثاني هذه المعلومات او كنت ضد الامر. لكن ما اعرفه ان مثل هذا الدرس يفوق الطفولة ويأخذ الاطفال الى عوالم اكبر من اعمارهم، ولكن في نفس الوقت ينسجم مع واقع كثير من الاطفال الفلسطينيين الذين يكبرون على وقع السجون والمعتقلات. وارفع قبعتي عالياً لهم وللمعلمة التي اضافت الى معلومات الاطفال ولم تبق في اطار الدرس بل عرفتهم على صحراء النقب.

 

للفقراء

اقرأ بين الفينة والاخرى عن حملات للتبرع للفقراء، واتسأل اذا ما كانت هذه هي الطريقة المناسبة للتبرع للفقراء واين دور مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص ووزارة الشؤون الاجتماعية؟ اذكر انني كنت ابتاع الكثير من ادوات المنزل والملابس بجودة عالية من مكانين في امريكا يخصص ما يجنياه من اموال للفقراء احدهما يحمل اسم Goodwill الثاني Thrift فلماذا لا يوجد مثل هذه المحال عندنا؟

انما الاخلاق

نسمع عن حملات امنية في مناطق تكثر فيها الجريمة وتقوم اجهزة الامن بفرض القانون والنظام فيها، وقد نجحت بذلك في بعض المناطق. الا ان الحملات الامنية لا تستطيع تغيير اخلاق بعض العابثين والخارجين عن القانون. ما نحتاجة اعادة تأهيل وتربية في تلك المناطق من خلال نظام تعليمي وتربوي يعمل على تحفيز الاخلاق والتربية لا العقاب.

المسامح كريم

تقف امام المصعد، تطلبه بضغطة زر. يأتي شخص اخر، يضغط على نفس الزر مرة اخرى، فتشعر انك جاهل وانك لم نقعل ذلك قبله. ينتظر قليلاً ثم يبدأ بتكرار الضغط على نفس الزر، وكأنه اذا فعل ذلك فانه يستعجل وصول المصعد. المسامح كريم، سامحوا المصعد اذا تأخر ولا ترهقوا الزر!

لو كنت مسؤولاً

الكل مسؤول في موقعه، الاب والام مسؤلان، والمدرس والمدير والوزير وغيرهم كلهم مسؤولون. ومدرب السياقة مسؤول عن طلابه وتصرفاتهم بعد حصولهم على الرخصة، وبالتالي هو مسؤول عن سلامتهم وسلامة من على الطريق من سائقين اخرين ومشاة. لو كنت مدرب سياقة لحرصت ان اضع حزام الامان تماماً كما اطلب من المتدرب ان يفعل، ولحرصت ان اقف عند اشارة قف، وان لا اوقف سيارتي في الممنوع، وان لا اقود بسرعة، وان اتجاوز عندما يكون ذلك جائزاً، والا اسوق بعكس السير، ولما تجادلت مع الشرطي عندما اكون مخالفاً، ولما تجاوزت الاشارة الضوئية الحمراء. بالمختصر، لو كنت مدرب سياقة لكنت قدوة لمن ادربهم.

الشاطر انا

المثل بيقول “ما بيوقع الا الشاطر”، يعني مهما عمل الواحد حتى ما يوقع، اخرته على وجهه طب. في ناس بتقكر انه بشطارتهم ممكن يكونوا فوق القانون، او لانهم مدعومين من هون او هناك، وبيفكروا انه الشطارة انك تحاول تضحك وتنصب ع الكل بكلماتهم الحلوة، والشطارة انهم بيكونوا عارفين انه اللي امامهم مش طايقهم، واللي قدامهم كمان عارف انهم مش طايقينه، بس الحياة بتعلم الشطارة، والشطارة انك تكون بوجهين، يعني قدام الواحد بقول له حبيبي وبعد ما يلف ظهرة بتقول الله يلعن اليوم اللي خلاني اقول لك حبيبي. ما هو الدنيا يا حبيبي مصالح، والشاطر مهما كان شاطر مصيره بيوقع. تماما مثل نكتة الحمار اللي كان بدو يتشاطر ويقلد العصفور ويهبط من الطيارة، وصار يستغيث بالعصفور، راح العصفور قال له “اذا مش قد الشطارة ليش تتشاطر؟”. وهيك صاحبنا الشاطر انا

ومضات

ومضات السبت 23/11/2013

نوفمبر 23rd, 2013

سرّي للغاية

خلال عملنا على اعداد حلقة حول الاسرى المحررين ضمن برنامج “حر الكلام” الذي ينتجه تلفزيون فلسطين بالتعاون مع “بي بي سي ميديا اكشن”، وصلنا الى باب مسدود امام محاولاتنا الحصول على اللائحة التنفيذية المنظمة لقانون الاسرى، وكأن الامر يتعلق بمعلومات سرية للغاية. اردنا الحصول على هذه اللائحة من مصدر موثوثق به، لا من خلال ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، وكان الرد “لا يمكن اعطاؤكم نسخة من اللائحة التنفيذية”. للاسف ان ليس لدينا قانون يضمن الحق في الحصول على المعلومات، وللاسف ان هناك فهماً خاطئاً للعملية التشريعية واصدار القوانين واللوائح وكأن الامر يتعلق بالمؤسسة الرسمية فقط. ان اساسيات العمل البرلماني هو المشاركة في صنع القرار ونقاش القوانين واللوائح التنفيذية مع الجهات ذات الصلة والمجتمع ككل. ولهذا فانه ابقاء اللائحة التنفيذية لقانون الاسرى تحت بند “سري للغاية” لا يعني بالنسبة لي الا شيئاً واحداً “لا نريد نقاشه، لان نقاشه سيعني حتماً ضرورة الاخذ بالتعديلات وبالتالي الاقرار”!

 

قيموه وقوموه

اثار موضوع استخدام نظام النقاط لمخالفات السير جدلاً كبيرا قبل ان يبدأ تطبيقه. وبدأ الهجوم عليه وتوجيه الاتهامات بانه نظام فاسد قبل ان نعرف خيره من ضرره. انها ثقافة الاستباق وقتل المبادرات وابقاء الامور على ما هي عليه. اليس هذا النظام هو نفسه المعمول به في معظم دول العالم؟ اليس نظام النقاط افضل من ان يقف السائق في طابور طويل ليمثل امام قاضٍ يجبره على ان يقول “انا مذنب” دون وجه حق في كثير من الاحيان؟ اليس هذا النظام هو الذي سيحد من حوداث السير؟ اليس هذا هو النظام الذي سيخضع من يجمع النقاط السوداء الى دورات تثقيفية وتعليمية تضمن سلامته وسلامة من معه في المركبة؟ جربوه ثم قيموه وقوموه!

ع راحتكم

قبل اكثر من شهر بدأ الامر بيافطة تقول “نعمل لراحتكم، نأسف لازعاجكم”. اين هي الراحة عندما يستغرق العمل اكثر من شهر في مقطع من طريق لا يتعدى طوله 500 متر؟ واين هي الراحة عندما يتم فتح ورشة اصلاحات في طرق رئيسية ويتزامن ذلك مع اصلاحات واعادة تأهيل للطرق التي من الممكن ان توفر بديلاً لتلك الرئيسية التي يتم في نفس الوقت اعادة تأهيلها؟ اين هي الراحة عندما تخرج صباحاً للتفاجأ بحفريات لم يتم الاعلان عنها مسبقاً؟ اين هي الراحة عندما تبدأ بالدوران حول نفسك وانت تبحث عن طريق بديل؟ تخيل لو انك في وضع طاريء لا سمح الله! اين هي الراحة عندما تقرر الشرطة مع المسؤولين عن الاعمال وضع سيارة في عرض الطريق تمنعك من المرور مع ان هذه الطريق هي الاسهل والافضل لتسلكها؟  اعتقد ان على المسؤولين عن هذه الاعمال ان يبدلوا شعارهم الى “نعمل ع راحتنا ونأسف لراحتكم”!

لم يبق الا الشمس

فوضى الاعلانات التجارية التي تجتاح البلد لم تبق شيئاً الا وحجبته، والخشية ان تحجب الشمس في المستقبل. هذه الاعلانات والتي نعرفها باسم bill boards لا تشوه المنظر فحسب بل هي مصدر خطر اذا ما ثارت ثائرة الرياح، فغالبيتها مثبتة بطريقة غير آمنة، وكثيرة منها تحجب الرؤيا. آخر مصائب هذه اليافطات ما تم وضعه على سور متنزه رام الله وسور حديقة الامم بحيث تحجب كل منهما ما كان من اجمل مناظر المدينة.

لو كنت مسؤولاً

لما تدخلت في ما لا يعنيني، ولما قلت شيئاً الا  فعلته، ولما اطلقت الوعود والوعيد وانا اعرف انني لن افعل، ولا استطيع ان افعل. وبالطبع لو كنت مسؤولاً، وشؤون الناس اتحكم بها بجرة قلم، لما فعلت ذلك، ولما وضعت العراقيل امام مطالب الناس وحقوقهم، وخاصة انني اعرف ان ما اقوم به غير صحيح، وانما نوع من التحكم والجبروت، وانا على علم بانه اذا وصل الامر الى من هو اعلى مني مسؤولية، فانني ساغير موقفي مباشرة، وسأدعي انني كنت اقوم بواجبي، وانني حريص على مسؤولياتي، وانني لا اتعامل مع الناس على انهم فقوس وخيار.

الشاطر انا

قال البلدية بدها تتشاطر علينا، شو راحوا عملوا، حطوا مطبات في الشارع، بعضها جبال، وبعضها ماشي حاله، وبضعها ع شكل خطوط مرجرجة. مش عارفين انه احنا في طفولتنا كنّا نكيف لما السيارة تكون مسرعة وتطلع ع جبل وتنزل بسرعة ويهوي قلبنا، ومش عارفين انه لعبتنا كيف نتحايل ع المطبات، ومش عارفين انه هز الوسط والذنب فن من فنون حياتنا. فعشان هيك انا وغيري طلعنا اشطر من البلدية، واحسن طريقة لمعالجة المطبات انك تتجاهلها، يعني مطب عالي، ولا يهمك اصلا تطلع عليه وانت مسرع احسن لك، مطب ماشي حاله برضو ما في مشكلة بتزيح عنه شمال او يمين وبتتخطاه. اما مطب ابو رجرجة، اصلا علشان ما تحس فيه مرّ عنه بسرعة، واذا معك صغار بالسيارة بكيفوا، بتصير بدل ما تاخذهم ع الملاهي، تتسلى انت واياهم ع المطبات، وتعمل حركات وانت بتسوق، وممكن يتطور الامر ويصير عنّا رالي وتوزيع جوائز للي بمر ع المطب اسرع، ومش بعيد نفتح مدارس تعليم فن المطبات. هذا الشغل الصح!

ومضات

ومضات السبت 16/11/2013

نوفمبر 16th, 2013

1 من 100

خلال زيارتي الاخيرة الى لندن في مهمة عمل، وكلما التقيت زميلاً او زميلة في هيئة الاذاعة البريطانية “بي بي سي”، بادروني بالسؤال عن احوالي ثم انتقلوا للسؤال عن احوال زميلتنا المخرجة في تلفزيون فلسطين سلوى ابو لبدة. فسلوى كانت واحدة من بين 100 امرأة شاركن في مؤتمر “100 امرأة” الذي نظمته “بي بي سي”. السؤال عن سلوى لم يكن مجرد سؤال، فقد تذكرها منظموا المؤتمر بسبب تلك البصمة التي تركتها وتفاعلها بعفوية بالغة وصدق نابع من القلب. 100 امرأة صنعوا التغيير في العالم، ليس بالضرورة في مجال السياسة بل في المجالات المختلفة ومنها الاعلام، وسلوى واحدة من اعلاميات فلسطين اللواتي خضن هذه المعركة وتحدياتها ونجحن في الوصول الى القمة بمثابرة وقوة وعزيمة.

 

العمر كله

نقضي اعمارنا كلها ونحن نفكر كم بلغنا من العمر. فتارة نريد ان نبلغ 16 عاماً حتى نحمل هوية، وفي نفس الوقت لا نريد ان نبلغ هذا السن حتى لا تقيدنا الحواجز. نريد ان نتجاوز الاربعين نساءً والخمسين رجالاً حتى نتمكن من دخول القدس دون تصريح في الاعياد، وفي نفس الوقت لا نريد ان نتجاوز الاربعين والخمسين لنبقى شباباً، ولا نريد حتى تجاوز الثلاثين لان الكثير من المنح الدراسية تشترط عدم تجاوز هذه السن، وخاصة تلك المخصصة للكادر التعليمي، الذي في غالبه قد تجاوز الاربعين، وبالتالي قد ضاعت فرصة العمر! يقصف عمرنا احنا!

تاجر شنطة

تساءلت دوماً ما جدوى تجارة “الشنطة”؟ فمحلات بيع الحقائب في رام الله على سبيل المثال متراصّة قرب بعضها والكل يبيع الحقائب مع ان حرية سفرنا مقيدة ومن يسافر يحسب لسفره الف حساب ليس من منطلق مادي فقط بل من صعوبات السفر. وجدت الجواب خلال تنقلي على الجسر، ففي كل سفرة لا بد لك ان تعود لتشتري شنطة، تكون قد عبرت قارات دون ان تنخدش شنطتك، ولكن خلال عبورها الجسر ذهاباً او اياباً، عليك ان تودعها، فاما ان تتمزق، واما ان تنبعج، واما ان ينكسر عجلها او مقبضها، وفي افضل الاحول تجدها مبقّعة بالزيت او الشحمة!

“يا اللي مش عارف اسمك”

كعادتي في كل زيارة الى لندن، توجهت الى “اجوار روود” الشارع الذي تكثر فيه المقاهي العربية، لم يكن هدفي البحث عن النرجيلة، فرائحتها تشتمها من بعيد، ولن تضطر الى بذل مجهود للحصول عليها. بل ذهب ابحث عنها كما في كل مرة، مشيت ومشيت علّني اجدها، فشلت في الليلة الاولى، فعدت ابحث عنها وابحث لم اجدها. اعتدت وجودها في كل مرة، احبها واعشقها، اختفت ولم اعد اجدها. سأعود مرة اخرى لابحث عنها. انها الطفلة التركية بائعة الزنبق الاحمر، ارجو ان تكون بخير.

لو كنت مسؤولاً

فانك حتماً ستجدني في احتفالات ومناسبات كثيرة، وبما انني مسؤول فان هناك كثير من الذين يحاولون استرضائي، وخاصة اذا ما كنت وزيراً، قترى هؤلاء يقفون كلما وقفت، ويقعدون كلما قعدت. لو كنت وزيراً، لا سمح الله، لتعمدت ان اقف واقعد لاراقب واعرف من يساندي حتى لو كذباً. لكنني اخشى ان يقول لي احدهم كما قال الشاعر ابو سلمى في هجائة للزعماء العرب

اقعد فلست اخ العلا              والمجد وانعم في القعود

الشاطر انا

احسن مدرسة للشطارة هي ع الجسر، الكل شاطر وبيتشاطر عيني عينك. بعض الشباب اللي بيشتغلوا هناك بيتشاطر انه يساعد حد ع حساب حد طبعاً مش ببلاش، والاحلى انه في شاطرين من الرجال المسافرين سبحان الله كل الصبايا بصييروا زوجاتهم (4 حسب الشرع) وبعد ما ينط عددهم الاربعة بصيروا خواتهم، وكل هذا عيني عينك. غير اللي بيلاقي بالصدفة ابن عم سيد ست اخو سيدو اللي صار له ثلاثين سنة مش شايفه، بس لانه راس دور بصير قريبه ومعه بس تأخر عليه، وبصير بدو يمر من بين كل الناس علشان يروح عند حبيب قلبه قريبه اللي معه. بس اشطر واحد شفته كان جاي لحاله، شاف ست ختيارة كبيرة، شهامته ما سمحتله الا يجيبلها كرسي بعجلات ويجرّه ويمر عن كل الناس لانه معه الحجّة المسكينة. وهي يا غافل الك الله “شكرا يا بنيي الله يخليك يا رب”. والمصيبة انه بعد ما يمر عن كل الناس، بينسى الحجة وبنسى الانسانية وبينسى امه حتى!

ومضات

ومضات السبت 2/11/2013

نوفمبر 2nd, 2013

“يا بلح زغلولي”

سألت خبيراً زراعياً حول ارتفاع سعر البندورة، معتقداً انه سيرد عليّ رداً تقليدياً يربط ارتفاع السعر بالسوق العالمية وارتفاع الاسعار العالمي. لكن رده فاجأني، بان اشار الى الخطأ الجسيم الذي ارتكبه القطاع الخاص، حيث توجه الى زراعة البلح بجنون حسب قوله وهذا يتطلب مساحات من الاراضي كانت تزرع بالخضروات. وفي هذا الاطار يشير الخبير الزراعي الى غياب دور وزارة الزراعة في وضع الخطط والرقابة على ما يزرع بحيث يتناسب مع القاعدة الاقتصادية المبدئية “العرض والطلب”. زراعة البلح تتطلب ثلاثة اضعاف المياه التي تتطلبها زراعة الخضروات، وبالتالي يتاثر الوضع المائي في منطقة الاغوار. ويضيف الخبير الى تاثير زراعة البلح على الايدي العاملة، حيث ان العمل في زراعة الخضروات يتطلب عدداً كبيراً من الايدي العاملة التي تعمل سنوياً ما بين 250 الى 300 يوم، اما البلح فلا يحتاج الا لعامل او عاملين ويقتصر العمل في مواسمه على 60 يوماً، وبالتالي تهاجر الايدي العاملة وعائلاتهم من الاغوار الى مناطق اخرى، وهو ما يؤثر على النسيج الاجتماعي، اضافة الى توجه الايدي العاملة للعمل في المستوطنات.

 

عمالة الاطفال

محظورة وفقاً للقانون، ولكن ويمكن ان  نتفهم ان الظروف الاقتصادية تدفع بعض الاطفال للعمل خلال العطلة الصيفية، ويمكن التغاضي عن الشركات والكراجات وغيرها من المشاريع الخاصة عندما تشغل الاطفال مع انها تخالف القانون. ولكن ما لا يمكن تصوره هو ان يتم تشغيل الاطفال في اعمال الحفر التي تقوم بها شركة خاصة تحت اشراف الوزارة ذات الاختصاص.

“بلاد برا”

احد الاصدقاء يحلم بالسفر للعيش في “بلاد برا” ولا يوفر فرصة الا وتقدم بطلب لها، ففي كل عام يقدم لقرعة تأشيرة الهجرة الامريكية، وقد تقدم بطلبات للهجرة الى كندا واستراليا والسويد وبلاد لا نسمع بها الا عندما تصوت في مجلس الامن ضد قرار مناصر للفلسطينيين. ويبرر الصديق لهفته للسفر بانه في “بلاد برا” الحياة افضل والحرية مكفولة، والانسان لا يعرف الحدود السياسية والجغرافية والاجتماعية. ودائماً اقول له “صحيح ان من يعيش تحت الاحتلال يتشوق للحرية، ولكن في “بلاد برا” لن تمهلك شركة الاتصالات فترة طويلة لتسديد فواتيرك، ولا شركة الكهرباء ولا مصلحة المياه، ولا ينتظر عليك البنك، وعندما تمرض لن يطمئن على صحتك احد، وبالطبع سيكون عليك دفع ما فوقك وما تحتك للعلاج. وفي “بلاد برا” ساندويش الفلافل بسبعة دولارات، وعرق الميرمية ما بتشم ريحته، اما الارجيلة اللي ما بتشيلها من فمك فمع كل نفس بتسب على حالك مليون مرة لانك دفعت حوالي 32 دولار على الراس. وجاي تقول لي بلاد برا”!

دخن عليها تنجلي

الاشارة التي تدل على عدم التدخين معروفة في كل العالم، اي انه بمجرد مشاهدتها يدرك الناس ان التدخين ممنوع، وفي كثير من دول العالم، يتم الاكتفاء بوضع الشارة دون الحاجة الى كتابة No Smoking، وبالطبع يكون الالتزام حديدياً. عندنا الاشارة لا تعني شيئاً، وعلينا ان نكتب باللغتين العربية والانجليزية ان التدخين ممنوع، وفي بعض الاحيان تضاف العبرية لها، مع كل هذا ترانا لا نلتزم بمنع التدخين، وكأننا لا نقرأ ولا نرى، لان لنا تفسير نستمده من “دخن عليها تنجلي” اي اننا عندما ندخن تنجلي الاشارة!

وصفة طبية

ما ان اشتكى من الم في اذنه حتى قال له زميله “ما الك الا توخذ دواء فيه مسكنات من مشتقات الباراسيتامول”. صححه اخر “والله احسن لو ياخذ دواء فيه مورفين”، رد ثالث “اعوذ بالله، لازم ياخذ من دواء في تركيبته ديكلوفين”، ودارت الدائرة وكل الزملاء افتوا في الدواء، وكأنهم اطباء. احتار في امره، الى من يستمع، حتى اقترح “فهمان”  عليه ان يستشير الطبيب، وهكذا فعل، ولكنه تجادل مع الطبيب عندما وصف له دواء لم يذكره له زملاؤه!

لو كنت مسؤولاً

لحرصت على عدم صرف اموال الضرائب التي يدفعها المواطنون على بنزين السيارات الحكومية التي تستخدم من قبل زوجات وابناء المسؤولين، او تلك السيارات الحكومية التي تعمل “سرفيس” على الخطوط الخارجية، وتضارب على سيارات “السرفيس” التي تدفع الضرائب. ولو كنت مسؤولاً لاصدرت الاوامر بتطبيق التعليمات الصادرة بضرورة وقف الشرطة لاية سيارة حكومية بعد ساعات الدوام الرسمي والتأكد من ان سائقها في مهمة رسمية، وانه المخول بقيادتها. ولو كنت مسؤولاً لطلبت من الشرطة التأكد من ان السيارات الحكومية لا تنقل ركاباً باجر على الطرق الخارجية.

 الشاطر انا

من كثر شطارتي، قال بدي اتفلسف والتزم بالقانون. رحت وقفت على اشارة قف عند مفرق سرية رام الله. ما لحقت اوقف الا في واحد وراي بلش يزمر وكأني انا واقف ع مزاجي، اشرت له في ايدي وقلت له مش شايف انه في اشارة قف. راح طلع اشطر مني، واشر في ايده حركة عيب. بلعت ريقي، وقلت يا صبّاح يا عليم، بس شو، بقيت واقف ثواني، لانه في اشارة قف. مسحت المنطقة شمال ويمين، وبعد هيك كملت طريقي، وما طلعت من المفرق، الا هالشرطي بأشر لي في ايده قف. وقفنا، سألني “ليش كنت واقف ع المفرق ومعطل السير”. شرحت له “لانه في اشارة قف، يعني لازم اوقف، وما كنت معطل السير، كلها ثواني، وحسب القانون”. راح الشرطي طلع اشطر مني وقال ” بس انا اشرت لك انك تمشي، والشرطي بيلغي اي اشارة”. قلت في عقلي، اخ يا شاطر، هذا اللي ما كنت حاسب حسابه لما تشاطرت وقررت تلتزم بالقانون، انه يطلعلك واحد اشطر منك، وتطلع غلطان انك وقفت ع الاشارة، يا شاطر!

ومضات