Home > ومضات > ومضات السبت 28/9/2013

ومضات السبت 28/9/2013

سبتمبر 28th, 2013

شوارع القدس الحزينة

بعد يوم عمل شاق في حرم حامعة القدس في ابو ديس، تخللته مواجهات مع الجيش الاسرائيلي واطلاق نار وقنابل الغاز، طلبت من زميلي ان يقلني الى القدس لاريح اعصابي واقضي بعض الوقت في شوارع البلدة العتيقة. وصلنا الى باب العامود، واذا به ثكنة عسكرية، شاهدت سيارات البث التلفزيوني متوقفة على اهبة الاستعداد، رأيت فيها زميلا كنت قد عملت معه، فقال لي انهم بانتظار مسيرة للمستوطنين بمناسبة احد الاعياد اليهودية. لم اهب المستوطنين وقررت ان استمر في مشواري، دخلت الاسوار واذا بالزقاق خالية، الا من بعض السواح الذين جاءوا غير عارفين بما يمكن ان يحدث، وبعض المقدسيين المتوجهين الى بيوتهم واصحاب المحال الذين جلسوا “يكشوا ذبان” كما نقول بالعامية. تناولت ساندويش فلافل بثمانية شواقل، وسرت في رحلتي التي لم تدم طويلاً، 45 دقيقة فقط، وقلت لزميلي “اعدني الى حاجز قنديا ارجوك فانا لا احتمل ان ارى القدس بهذا الحزن والبؤس”.

ما يسمى

تخيلوا لو ان احداً من غير المسلمين قال “ما يسمى عيد الاضحى”، او من غير المسيحيين قال “ما يسمى عيد الميلاد”. فلماذا نسمح لانفسنا ان نقول “ما يسمى عيد العرش”. الدين لله، فكما اريد للاخرين احترام ديانتي عليّ ان احترم دياناتهم ومعتقداتهم بعيداً عن السياسة. فاليهودي المتدين الذي لا يؤمن بدولة اسرائيل ويناصر الفلسطينيين وعضو في المجلس الوطني الفلسطيني يأسف ان يسمع فلسطينيا يقول “ما يسمى عيد العرش” في اشارة ان ليس من حق اليهود ان يكون لهم اعيادهم.

حجر عثرة

وجه صديقي اصفر، فحكايته مع عماد حياته كحكاية الف ليلة وليلة. الماء في منزله ينقطع باستمرار. فبعد ان تدبر امر ايصال الماء اليه من منزل جاره، وباتفاق على مشاركة الاستهلاك، ما زال الماء ينقطع. ايصال الماء عن طريق جاره جاء بعد ان عجز صديقي عن دفع التكاليف التي طلبتها منه مصلحة المياه والتي تقدر بحوالي 18 الف دينار. الحل كان بأن يمد خرطوماً بلاستيكياً الى بيته. وبعد ايام انقطع الماء، واذا به يكتشف ان الجرّافة التي تحفر في موقع بناء قريب قد ضربت الخرطوم وسالت المياه دون ان يبلغه احد بذلك. فاستبدل الخرطوم، وبعد ايام انقطع الماء، واذا بالحكاية تتكرر. عاود اصلاح العطل، وقرر ان يجمع الماء في بئر كان قد بناه. واشترى مضخة تسحب الماء من البئر الى السطح، وبعد ايام توقفت المضخة، فطلب من “المواسرجي” ان يأتي لفحص الامر، وفعلاً هذا ما كان، وسارت الامور على ما يرام، الى ان انقطع الماء مرة اخرى، واذا بمشكلة المضخة تتكرر. اصلحها “المواسرجي” مرة اخرى، وبعد ايام توقفت. فقرر صديقي ان يستبدلها بأخرى، وهكذا فعل. وما هي الا ايام، حتى توقفت ولم تعد تضخ. فاتصل بالمواسرجي، الذي قال له “تعال خذني من بيرزيت” وهذا ما كان له. بعد فحص وفحص وفحص، قرر المواسرجي ان يفحص خزان الماء على السطح. وعندها اكتشف العلة، بوجود حجر صغير في مجرى “العوامة”. وبعد ان ازاله، زال اصفرار وجه صديقي، وعاد الماء الى بيته. لكن اسمه بقي عماد الاصفر!

 

وبقي الكوع على حاله

في محاولة للتلاعب بالكلمات والضحك يسعى الاطفال الى تحريف بعض الامثال. بان يقولوا “جاجة حفرت ع راسها بكلة” او “من حفر حفرة لاخيه طمتها البلدية”. وانا اتمنى على البلدية اي بلدية كانت ان تطم الحفر التي تحفرها هي او يحفرها الاخرون. كنت اقود سيارتي ووقعت في حفرة لا ادري من حفرها، ولكنني على يقين ان احداً من اخوتي لم يفعل. تزامن هذا مع استماعي الى حكاية بثتها اذاعة المستقبل. تقول الحكاية “كان هنالك كوع ضيق خطر كثرت عليه حوادث السيارات، فاْرتفعت اصوات الاحتجاج، وتوالت وفود المواطنين على اعتاب المسؤولين، وبعد كل احتجاج كان يصدر بيان عن مدى اهتمام اصحاب الشأن، فتتولى درس الموضوع لجنة، او عدة لجان. وفي ذات صباح شوهدت عدة شاحنات تفرغ حمولتها من مواد البناء قرب الكوع، وبداْ العمل. ثم جاء احد كبار المسؤولين في موكب عظيم ووضع الحجر الاساس. ورفعت عندئذٍ في المكان يافطة كتب عليها “هنا يبنى المستشفى الوطني لمعالجة ضحايا الكوع”. وبقي الكوع على حاله. ونامت قضية الكوع بعض الوقت، ثم استيقظت على فرقعة الاصطدامات وشتائم المهشمين والمتعرقلين، وكثر بالتالي عدد المطالبين بتوسيع الكوع وتقويمه، فتقرر اتخاذ اجراءات جديدة، وشوهد بعض الخبراء والمهندسين يجوبون المكان ومعهم خرائط وملفات، وبوشر اخيراً ببناء كاراج فني حديث لاْصلاح السيارات المعطوية بسرعة. وبقي الكوع على حاله. وبسبب عرقلة السير على الكوع في اغلب الاوقات، واضطرار المسافرين للتوقف عنده احياناً لساعات طويلة، خطر لرجل من احدى القرى المجاورة ان يبني قرب الكوع حانوتاً يبيع فيه المرطبات، وحذا حذوه رجل اخر فبنى مطعماً صغيراً، واقدمت جماعة بعد ذلك على انشاء محطة وقود، وشرع اخرون يخططون لبناء فندق، وجاءت احدى شركات التاْمين وابتنت لها مكتباً متواضعاً. وبقي الكوع على حاله. ومما زاد الطين بلة ان طبقة ابناء الرصيف في المدينة تنسمت اخبار الكوع، فهرع اليه باعة العلكة واوراق اليانصيب وماسحو زجاج السيارات ولاعبو الكشاتبين وكاشفو البخت، بالاضافة الى رهط من الشحاذين والمعتوهين ومقطعي الاطراف. ثم قدم رجل غريب وافرغ شاحنة بطيخ على قارعة الكوع واخذ ينادي بصوت مبحوح “عالسكين يا بطيخ”، وتبعه اخرون بعربات الخضار والاثمار، وما لبثت البسطات ان احتلت قسماً من عرض الكوع الذي استحال الى ساحة مشاحنات ومشاجرات دائمة بين السائقين والمسافرين وعباد الله المسترزقين. وبقي الكوع على حاله. وراجت بعد ذلك اشاعات، وتناقلت الالسن انباء مؤامرة يدبرها ابناء القرى المجاورة الذين قرروا مهاجمة الكوع وتقويمة باْنفسهم، وقد قيل ان هذه الاشاعة قد لفقها اصحاب مصالح الكوع، الذين صاروا بحكم ارتزاقهم طبقة مميزة يهمها ان تحافظ على الوضع الراهن، فبادر عدد من رجال الامن الى حماية الكوع، ريثما يتم تشييد مخفر لائق الى جانبه، ثم دعت الحاجة الى بناء سجن في الجهة الخلفية من المخفر لتوقيف المشبوهين. وبقي الكوع على حاله. واطمأن اصحاب مصالح الكوع على حاضرهم فشيدوا منازل لهم حول المخفر، ثم بني في المكان مركز بريد وبرق وهاتف، وانشئت عدة دكاكين هنا وهناك، وشوهد سماسرة بيع الاراضي يجوبون المكان ويتحدثون بالارقام، وارتفعت يافطة عند اخر الكوع عليها بخط عريض تدعو المؤمنين الى التبرع من مال الله لبناء بيت الله في ذلك المكان. وهكذا نشاء مجتمع جديد حول الكوع ما لبث ابناؤه ان تنادوا وتظافروا على حماية التراث الوطني. وبقي الكوع على حاله. مقابل ذلك زاد عدد المطالبين بتقويم الكوع، وتطورت نظرتهم الى الموضوع. وصار الكوع قضية، وصار شعار الجيل الجديد تقويم جميع الاكواع. ومثلما كان في قديم الزمان، هكذا هو ما هو كائن الان”.

لو كنت مسؤولاً

في الفصائل التي تعارض كل شيء، لطرحت البديل المنطقي والذي يمكن للشعب ان يتحمله وان يناضل من اجله، ولما اكتفيت بالتصريحات وتسجيل المواقف بأنني وفصيلي نعارض هذا التوجه او ذاك. لان من مسؤوليتي ان اصارح الشعب فيما اخطط وفيما ارى مناسباً لا ان تكون معارضتي لاجل المعارضة فقط، تماماً كما كان يفعل احد اعضاء المجلس التشريعي سابقاً، والذي كان يرفع يده بمجرد سماع رئيس المجلس يسأل “من يعارض؟” الى ان احرجه مرة رئيس المجلس وسأله “على ماذا تعارض يا شيخ؟” فرد الشيخ “مش عارف”!

الشاطر انا

ازمة السيارات الصبح عامليتلي ازمة! بحاول اتشاطر كل مرة، وما بتزبط معي. اذا بكرت شوي الطلعة بلاقي انه الكل شاطر وبفكر بنفس الطريقة، فبنصفي طالعين مع بعض، وبنعمل ازمة. ولو فكرت اتأخر شوي، برضو بنفس المنطق، راح يتأخروا شاطرين مثلي ونعمل ازمة. طيب شو الحل؟ انا الشاطر، لاقيت الحل، اني اسلك الطريق اللي ما فيها مدارس خاصة، بس حكومية، لانه 90% من طلبة المدارس الحكومية بيجو بباص نمرة 11، مش بسيارات كل وحده اكبر من الثانية مثل الاهالي في المدارس الخاصة، استعراض الله وكيلك. الواحد فيهم بيكون عنده سيارة صغيرة، بتلاقيه راكب اكبر سيارة عنده، ومسكر الشارع، وواقف غلط، وفوق كل هيك بدو يلف بنص الشارع. وما بتفرق معه يعمل ازمة ولا ما يعمل، المهم الناس تشوفه هو وسيارته، اصلا اذا ما عمل هيك ما حد راح ينتبه له. والله يا حبيبي هاي مش شطارة، لانه لما ولادك وبناتك يشوفوك بتعمل هيك، بتسقط من نظرهم، هذا اذا ما كنت ساقط اصلاً!

Be Sociable, Share!

ومضات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash