Archive

Archive for سبتمبر, 2013

ومضات السبت 28/9/2013

سبتمبر 28th, 2013

شوارع القدس الحزينة

بعد يوم عمل شاق في حرم حامعة القدس في ابو ديس، تخللته مواجهات مع الجيش الاسرائيلي واطلاق نار وقنابل الغاز، طلبت من زميلي ان يقلني الى القدس لاريح اعصابي واقضي بعض الوقت في شوارع البلدة العتيقة. وصلنا الى باب العامود، واذا به ثكنة عسكرية، شاهدت سيارات البث التلفزيوني متوقفة على اهبة الاستعداد، رأيت فيها زميلا كنت قد عملت معه، فقال لي انهم بانتظار مسيرة للمستوطنين بمناسبة احد الاعياد اليهودية. لم اهب المستوطنين وقررت ان استمر في مشواري، دخلت الاسوار واذا بالزقاق خالية، الا من بعض السواح الذين جاءوا غير عارفين بما يمكن ان يحدث، وبعض المقدسيين المتوجهين الى بيوتهم واصحاب المحال الذين جلسوا “يكشوا ذبان” كما نقول بالعامية. تناولت ساندويش فلافل بثمانية شواقل، وسرت في رحلتي التي لم تدم طويلاً، 45 دقيقة فقط، وقلت لزميلي “اعدني الى حاجز قنديا ارجوك فانا لا احتمل ان ارى القدس بهذا الحزن والبؤس”.

ما يسمى

تخيلوا لو ان احداً من غير المسلمين قال “ما يسمى عيد الاضحى”، او من غير المسيحيين قال “ما يسمى عيد الميلاد”. فلماذا نسمح لانفسنا ان نقول “ما يسمى عيد العرش”. الدين لله، فكما اريد للاخرين احترام ديانتي عليّ ان احترم دياناتهم ومعتقداتهم بعيداً عن السياسة. فاليهودي المتدين الذي لا يؤمن بدولة اسرائيل ويناصر الفلسطينيين وعضو في المجلس الوطني الفلسطيني يأسف ان يسمع فلسطينيا يقول “ما يسمى عيد العرش” في اشارة ان ليس من حق اليهود ان يكون لهم اعيادهم.

حجر عثرة

وجه صديقي اصفر، فحكايته مع عماد حياته كحكاية الف ليلة وليلة. الماء في منزله ينقطع باستمرار. فبعد ان تدبر امر ايصال الماء اليه من منزل جاره، وباتفاق على مشاركة الاستهلاك، ما زال الماء ينقطع. ايصال الماء عن طريق جاره جاء بعد ان عجز صديقي عن دفع التكاليف التي طلبتها منه مصلحة المياه والتي تقدر بحوالي 18 الف دينار. الحل كان بأن يمد خرطوماً بلاستيكياً الى بيته. وبعد ايام انقطع الماء، واذا به يكتشف ان الجرّافة التي تحفر في موقع بناء قريب قد ضربت الخرطوم وسالت المياه دون ان يبلغه احد بذلك. فاستبدل الخرطوم، وبعد ايام انقطع الماء، واذا بالحكاية تتكرر. عاود اصلاح العطل، وقرر ان يجمع الماء في بئر كان قد بناه. واشترى مضخة تسحب الماء من البئر الى السطح، وبعد ايام توقفت المضخة، فطلب من “المواسرجي” ان يأتي لفحص الامر، وفعلاً هذا ما كان، وسارت الامور على ما يرام، الى ان انقطع الماء مرة اخرى، واذا بمشكلة المضخة تتكرر. اصلحها “المواسرجي” مرة اخرى، وبعد ايام توقفت. فقرر صديقي ان يستبدلها بأخرى، وهكذا فعل. وما هي الا ايام، حتى توقفت ولم تعد تضخ. فاتصل بالمواسرجي، الذي قال له “تعال خذني من بيرزيت” وهذا ما كان له. بعد فحص وفحص وفحص، قرر المواسرجي ان يفحص خزان الماء على السطح. وعندها اكتشف العلة، بوجود حجر صغير في مجرى “العوامة”. وبعد ان ازاله، زال اصفرار وجه صديقي، وعاد الماء الى بيته. لكن اسمه بقي عماد الاصفر!

 

وبقي الكوع على حاله

في محاولة للتلاعب بالكلمات والضحك يسعى الاطفال الى تحريف بعض الامثال. بان يقولوا “جاجة حفرت ع راسها بكلة” او “من حفر حفرة لاخيه طمتها البلدية”. وانا اتمنى على البلدية اي بلدية كانت ان تطم الحفر التي تحفرها هي او يحفرها الاخرون. كنت اقود سيارتي ووقعت في حفرة لا ادري من حفرها، ولكنني على يقين ان احداً من اخوتي لم يفعل. تزامن هذا مع استماعي الى حكاية بثتها اذاعة المستقبل. تقول الحكاية “كان هنالك كوع ضيق خطر كثرت عليه حوادث السيارات، فاْرتفعت اصوات الاحتجاج، وتوالت وفود المواطنين على اعتاب المسؤولين، وبعد كل احتجاج كان يصدر بيان عن مدى اهتمام اصحاب الشأن، فتتولى درس الموضوع لجنة، او عدة لجان. وفي ذات صباح شوهدت عدة شاحنات تفرغ حمولتها من مواد البناء قرب الكوع، وبداْ العمل. ثم جاء احد كبار المسؤولين في موكب عظيم ووضع الحجر الاساس. ورفعت عندئذٍ في المكان يافطة كتب عليها “هنا يبنى المستشفى الوطني لمعالجة ضحايا الكوع”. وبقي الكوع على حاله. ونامت قضية الكوع بعض الوقت، ثم استيقظت على فرقعة الاصطدامات وشتائم المهشمين والمتعرقلين، وكثر بالتالي عدد المطالبين بتوسيع الكوع وتقويمه، فتقرر اتخاذ اجراءات جديدة، وشوهد بعض الخبراء والمهندسين يجوبون المكان ومعهم خرائط وملفات، وبوشر اخيراً ببناء كاراج فني حديث لاْصلاح السيارات المعطوية بسرعة. وبقي الكوع على حاله. وبسبب عرقلة السير على الكوع في اغلب الاوقات، واضطرار المسافرين للتوقف عنده احياناً لساعات طويلة، خطر لرجل من احدى القرى المجاورة ان يبني قرب الكوع حانوتاً يبيع فيه المرطبات، وحذا حذوه رجل اخر فبنى مطعماً صغيراً، واقدمت جماعة بعد ذلك على انشاء محطة وقود، وشرع اخرون يخططون لبناء فندق، وجاءت احدى شركات التاْمين وابتنت لها مكتباً متواضعاً. وبقي الكوع على حاله. ومما زاد الطين بلة ان طبقة ابناء الرصيف في المدينة تنسمت اخبار الكوع، فهرع اليه باعة العلكة واوراق اليانصيب وماسحو زجاج السيارات ولاعبو الكشاتبين وكاشفو البخت، بالاضافة الى رهط من الشحاذين والمعتوهين ومقطعي الاطراف. ثم قدم رجل غريب وافرغ شاحنة بطيخ على قارعة الكوع واخذ ينادي بصوت مبحوح “عالسكين يا بطيخ”، وتبعه اخرون بعربات الخضار والاثمار، وما لبثت البسطات ان احتلت قسماً من عرض الكوع الذي استحال الى ساحة مشاحنات ومشاجرات دائمة بين السائقين والمسافرين وعباد الله المسترزقين. وبقي الكوع على حاله. وراجت بعد ذلك اشاعات، وتناقلت الالسن انباء مؤامرة يدبرها ابناء القرى المجاورة الذين قرروا مهاجمة الكوع وتقويمة باْنفسهم، وقد قيل ان هذه الاشاعة قد لفقها اصحاب مصالح الكوع، الذين صاروا بحكم ارتزاقهم طبقة مميزة يهمها ان تحافظ على الوضع الراهن، فبادر عدد من رجال الامن الى حماية الكوع، ريثما يتم تشييد مخفر لائق الى جانبه، ثم دعت الحاجة الى بناء سجن في الجهة الخلفية من المخفر لتوقيف المشبوهين. وبقي الكوع على حاله. واطمأن اصحاب مصالح الكوع على حاضرهم فشيدوا منازل لهم حول المخفر، ثم بني في المكان مركز بريد وبرق وهاتف، وانشئت عدة دكاكين هنا وهناك، وشوهد سماسرة بيع الاراضي يجوبون المكان ويتحدثون بالارقام، وارتفعت يافطة عند اخر الكوع عليها بخط عريض تدعو المؤمنين الى التبرع من مال الله لبناء بيت الله في ذلك المكان. وهكذا نشاء مجتمع جديد حول الكوع ما لبث ابناؤه ان تنادوا وتظافروا على حماية التراث الوطني. وبقي الكوع على حاله. مقابل ذلك زاد عدد المطالبين بتقويم الكوع، وتطورت نظرتهم الى الموضوع. وصار الكوع قضية، وصار شعار الجيل الجديد تقويم جميع الاكواع. ومثلما كان في قديم الزمان، هكذا هو ما هو كائن الان”.

لو كنت مسؤولاً

في الفصائل التي تعارض كل شيء، لطرحت البديل المنطقي والذي يمكن للشعب ان يتحمله وان يناضل من اجله، ولما اكتفيت بالتصريحات وتسجيل المواقف بأنني وفصيلي نعارض هذا التوجه او ذاك. لان من مسؤوليتي ان اصارح الشعب فيما اخطط وفيما ارى مناسباً لا ان تكون معارضتي لاجل المعارضة فقط، تماماً كما كان يفعل احد اعضاء المجلس التشريعي سابقاً، والذي كان يرفع يده بمجرد سماع رئيس المجلس يسأل “من يعارض؟” الى ان احرجه مرة رئيس المجلس وسأله “على ماذا تعارض يا شيخ؟” فرد الشيخ “مش عارف”!

الشاطر انا

ازمة السيارات الصبح عامليتلي ازمة! بحاول اتشاطر كل مرة، وما بتزبط معي. اذا بكرت شوي الطلعة بلاقي انه الكل شاطر وبفكر بنفس الطريقة، فبنصفي طالعين مع بعض، وبنعمل ازمة. ولو فكرت اتأخر شوي، برضو بنفس المنطق، راح يتأخروا شاطرين مثلي ونعمل ازمة. طيب شو الحل؟ انا الشاطر، لاقيت الحل، اني اسلك الطريق اللي ما فيها مدارس خاصة، بس حكومية، لانه 90% من طلبة المدارس الحكومية بيجو بباص نمرة 11، مش بسيارات كل وحده اكبر من الثانية مثل الاهالي في المدارس الخاصة، استعراض الله وكيلك. الواحد فيهم بيكون عنده سيارة صغيرة، بتلاقيه راكب اكبر سيارة عنده، ومسكر الشارع، وواقف غلط، وفوق كل هيك بدو يلف بنص الشارع. وما بتفرق معه يعمل ازمة ولا ما يعمل، المهم الناس تشوفه هو وسيارته، اصلا اذا ما عمل هيك ما حد راح ينتبه له. والله يا حبيبي هاي مش شطارة، لانه لما ولادك وبناتك يشوفوك بتعمل هيك، بتسقط من نظرهم، هذا اذا ما كنت ساقط اصلاً!

ومضات

ومضات السبت 21/9/2013

سبتمبر 21st, 2013

القالب غالب

مساء الخميس خرجت وابنتي من مدرستها بعد انتهاء نشاط ترحيبي بمناسبة العام الجديد، الفوضى التي احاطت بالمكان جراء وقوف مركبات الاهالي عقدت لساني ولم استطع الرد على اسئلة ابنتي التي دارت حول كيف يمكن لاهل يخالفون القانون ان يربوا ابناءهم وبناتهم على احترام القانون؟ وبينما هي تتساءل، رحت اتساءل اليس من المفروض ان يكون هؤلاء الاهل من المتعلمين، وميسوري الحال، وممن يتقاضون رواتبهم لانهم يعملون في مؤسسات ومشاريع تدعو الى سيادة القانون والحرية والديمقراطية وغيرها من المباديء الانسانية التي تتلاشى لحظة مخالفتهم للقانون وعدم احترامهم لحقوق الغير! فانت تراهم يركبون المركبات حديثة الطراز، ويرتدون الملابس الانيقة، لكن قالبهم لا يغلب على شكلهم، فليس كل ما يلمع ذهباً.  وبينما المشهد مستمر رأيت وابنتي مجموعة من الشباب او بالاحرى الاطفال تقل اعماهم عن 15 سنة، يركضون باتجاه مجموعة اخرى وكأنهم بخوضون معركة التحرير. انها “طوشة” وعندما حاول احد المارة ان ينهيهم عن هذه المعركة، نال ما نال من الشتائم، واللكمات والدفعات. هنا القالب غالب، فكمية العنف في المجتمع متزايدة سواء كانت على شكل جريمة، او بمجرد الرغبة في التعبير عن الرأي كلاماً وفعلاً. لا الوم هؤلاء الفتية على عنفهم، فهم يشاهدون ذلك حتى في الاماكن التي لها حرمتها مثل الجامعات، وكذلك في كثير من الاحداث والتي كان اخرها ردود الفعل التي طالت مهرجان مرج بن عامر والتي تمثلت بتحطيم المسرح والمعدات بعد عملية اغتيال الشهيد اسلام الطوباسي. في الغالب ان القالب، وهو نفوسنا الداخلية، مليئ بالعنف وهو ما ينعكس على تصرفاتنا، فنحن لا نرى نموذجاً بيننا يحتذى به ويغير ما بقلوبنا.

الحلم العربي

ها هو الحلم العربي يتحقق. “اجيال ورا اجيال” الجيل الثالث 3G سيدخل الى فلسطين، يا للانجاز العظيم. انه ليس “اوبريت” الحلم العربي بل “انترنيت” الحلم العربي!

من غير مكافأة مالية

لا ادري من اين جاءت هذه العادة؟ عادة المكافأة المالية التي يتم الاعلان عنها في حال فقدان احدهم لشيء ما. المكافأة المالية هي لقاء عمل يقوم به الشخص وجهد يتطلبه هذا العمل، وليس مقابل شيء يعتبر تحصيل حاصل، فمن يجد شيئاً ما، من المفترض ان يسلمه الى صاحبه او الى الجهات المختصة طوعاً ودون مقابل، لان هذا ما يمليه عليه ضميره وواجبه وهذا ما يميزه كانسان.

طاسة وضايعة

توجه صديق لاصلاح بعض الضربات التي اصابت هيكل سيارته وهي تقف امام منزله. بعد ان تفحص المشخص هيكلها، نظر الى صديقي وقال “ما في مشكلة بنصلحها”. سعادة صديقي كانت غامره، فسيارته جديدة ويريد ان يعيدها “عروس” كما كانت. وافق الصديق وسأل عن السعر. اجاب المشخص والذي هو نفسه المصلح “500 شيكل هذا بدون البوليش والواكس”. فكر الصديق، وقال في نفسه “مكره اخاك” ووافق. في اليوم التالي استلم السيارة وعادت شبه عروس، وعندما جاء وقت الحساب طلب المصلح 800 شيكل. لم يكن امام الصديق الا ان يدفع المبلغ لان مفتاح السيارة مع المصلح. هذه القصة تحدث يومياً في كل ورشات تصليح المركبات لان لا رقابة عليها، فالكل يحدد السعر الذي يراه مناسباً، او ينظر الى مدى حاجتك للشيء، ويسغل ظرفك، او ينظر الى هندامك ومنظرك فان بدوت مقتدراً، ارتفع السعر، لا يعطيك وصلاً ولا فاتورة لاثبات ما دفعت، عدى عن انه يسمسر عليك اذا ما ارسلك الى مصلح اخر. اصلاً لا نعرف الى اي جهة يتبع هؤلاء، من هي الوزارة التي تراقب عملهم، وهل لديهم نقابة، وكيف يتم منحهم الرخص، وهل يتلقون تدريبات، ام انها فقط طاسة وضايعة؟

لو كنت مسؤولاً

وطلبت مني وسائل الاعلام الحديث اليها في موضوع معين، لاجريت البحث الجيد حول الموضوع واستطلعت مواقف من حولي والموقف الرسمي من القضية قبل ان اتحدث مع الاعلام الذي لا يمكن لي باي حال من الاحوال ان اعتبره صديقاً لي، لان الاعلام الضي يصادق المسؤول هو اعلام منافق والصحيح ان يسائل المسؤول. اما ان كانت القضية لا يمكن لي الحديث فيها، فعليّ ان اعتذر وان اوجه الاعلام الى زميل اخر او موظف ضمن مؤسستي للحديث عنها كونه الاكثر دراية ومعرفة، لانه لا يعني بأي حال من الاحوال ان كوني مسؤولاً فانا اعرف كل شيء.

الشاطر انا

“بابا ضاعوا الشواكل اللي اعطيتني اياهم” اجت بنتي بتقول لي. “وين ضاعوا يا بابا؟” سألتها. “هناك” شاورت بايدها. رحنا نفتش ع الشواكل، فتش وفتش ما لقيتها. خطرت في بالي فكره انه نجيب كاشف المعادن مثل ما عملوا في Shaun The Sheep طبعاً كله مزح بمزح علشان بنتي ما تشعر بالذنب انها ضيعت المصاري. بس والله يا جماعة كل شي مزح ممكن يتحول لجد. يعني فكركم في ساحات هالمدارس بين الرمل والتراب ما في كنز؟ لا في، تخيلوا كم طالب ممكن يضيع شيكل كل يوم! انا بشطارتي ممكن اصير مليونير، راس مالها جهاز الكشف عن المعادن، وجولة ع المدارس وبالتحديد المدارس الخاصة، وشيكل ينطح شيكل، واذا لقيت معادن ثانية، برضو الها طريقها، يعني معقول اللي بيكونوا يلملموا المعادن في الشوارع بيلموها هيك لله والوطن وحفاظاً ع البيئة، انا بشك او متأكد انها كلها بتروح لجهة معينة وبستخدم في صناعات معينة، وخلين ساكت احسن لي، او اشطر لي.

ومضات

ومضات السبت 14/9/2013

سبتمبر 14th, 2013

تمكين الشباب

دأبت المؤسسات والدول المانحة على دعم وتمكين الشابات والتمييز الايجابي تجاههن في الدراسة والمنح والعمل وغيرها، الامر الذي ادى تعزيز قدراتهن وتفوقهن على الشباب مما ادى الى تمييز سلبي، او حرمان الشباب من تلك الفرص. نعم لتمكين الشابات والنساء وفي نفس الوقت تمكين الشباب وتوفير نفس الفرص المتكافئة لهم، لان الفرق بين قدرات الشابات والشباب بات واضحاً.

الخيار

ذات صباح مثلج بارد في موسكو وصلت حرارته الى ما دون العشرة تحت الصفر، حملت قميصي الذي كنت اعلقه على خشبة ستارة الغرفة فوق التدفئة لينشف، فهو القميص الصوفي الوحيد الذي املكه والذي يؤدي غرض الدفء في هذا الطقس. وضعت يدي في كم القميص واذا بشيء يركض منه، انه جرذ كبير! رميت بالقميص على السرير ووقفت انتظر وافكر. كان امامي ثلاثة خيارات، ان لا اذهب الى الدوام، او ان اذهب وانا عارٍ، او ان البسه. نفضت القميص للتأكد من خلوه من الجرذان، ولبسته. في حياتنا الكثير من القضايا التي لا بد ان نختار بينها، وقد تكون الخيارات صعبة لكنها ليست مستحيلة ويمكن احتمال تبعاتها.

احكي معي

مؤسسات كثيرة تحمل عناوين واسماء لها علاقة بالناس وتستجلب التمويل لانها كذلك، بمعنى اخر على حساب الناس، لكنها تنشر اوراقاً وابحاثاً ونشرات وتعقد مؤتمرات بعيدة كل البعد عن لغة الناس ولا تحاكيهم، وتستخدم عناوين لمحاضرات ومصطلحات بالكاد يفهمها من حصل على درجة الدكتوراة.

ايوه جاي

وقفت انتظر التاكسي، وبعد حوالي ربع ساعة، رن جرس هاتفي المحمول، اجبت واذا بسائق التكسي يقول لي انه يقف امام الفندق اللندني بانتظاري، وصف لي السيارة ووصف نفسه ورأيت شخصاً يتكلم بالهاتف، انه الشخص الذي يقف بسيارته امام الفندق منذ ربع ساعة، ولم اكن اعرف انه سائق التاكسي الذي ينتظرني، فهو لم يطلق زامور سيارته مشيراً انه هو، او محاولاً التقاط زبون، بل وقف صامتاً. استذكر هذه الحكاية كل صباح عندما اسمع باص المدرسة يأتي في نفس الساعة لنقل احد ابناء الجيران، وقبل ان يصل المنزل بحوالي مئة متر يطلق زاموره ويزعج الجميع، وحاله حال كثير من سائقي التاكسيات الذين لا يتقفون عن التزمير.

لو كنت مسؤولاً

لو كنت وزيرا للصحة لاصدرت تعليماتي الى جميع الجهات ذات العلاقة بالعمل على التواصل مع المواطنين القلقين على مصير اطفالهم جراء عدم وضوع اجراءات وزارة الصحة فيما يتعلق بالتطعيم ضد شلل الاطفال. فلا يعقل ان نبقى في سبات عميق حول هذه المسألة معتقدين اننا بعيدين عن اية احتمالات لاصابة اطفالنا بهذا المرض معتمدين على ان فلسطين خالية 100% منه وانه لم تظهر اية حالات. التطعيم اجراء وقائي وعلي كوزير ان اتحمل مسؤولية ضمان سلامة اطفالنا.

الشاطر انا

مع عدادات وقوف الدفع المسبق صار الواحد يفكر كيف ممكن يصف سيارته بدون ما يدفع لانه بشوف شاطرين كثير بصفوا في الممنوع بس بشرط انه ما يكون في عداد دفع مسبق. يعني بتلاقي الشاطر اللي بيصف ع الرصيف والشاطر اللي بيصف بعكس السير والشاطر اللي بضوي اربع غمازات يعني واقف مؤقت. وطبعاً العين بس على اللي واقف وين في عداد دفع مسبق ومش دافع او متأخر عشر دقايق. بس والله اشطر من زميل صحفي ما في. بيصف سيارته في الشارع اللي رصيف منه لبلدية رام الله ورصيف لبلدية البيرة، عدادات بلدية رام الله شغالة، وعدادات بلدية البيرة مش شغالة، فزميلي بيصف ع جهة البيرة، بهيك بيضرب عصفورين بحجر، ما بيدفع وبيظهر انتماؤه لمدينته البيرة اللي حظها ناقص دايماً في الاعلام، بيكون الصحفي واقف ع باب بلدية البيرة بيحكي مثلاً عن اجتماع او ورشة عمل، وبينهي تقريرة وبيقول رام الله!

ومضات

ومضات السبت 7/9/2013

سبتمبر 7th, 2013

بين الامس واليوم

مع انهائي الثانوية العامة سنة 1987 سجلت للالتحاق بجامعة بيرزيت، وقبل ان يبدأ العام الدراسي، اقنعني احد الاقارب بأن اسافر الى الاتحاد السوفياتي، لان الاوضاع السياسية في البلاد ستنقلب. ظننت حينها انه يبالغ، ولكن يبدو انه كان على اطلاع، فقد اندلعت الانتفاضة بعد اسابيع من سفري. عدت الى البلاد نهاية عام 1990 وقد استبصرت انقلاباً على الحكم في الاتحاد السوفياتي وقررت عدم العودة، وفعلا هذا ما حدث بعد عدة اشهر. عام 1992 اعدت الالتحاق بجامعة بيرزيت التي كانت ابوابها مغلقة بامر عسكري اسرائيلي، وكنّا ندرس في البيوت وفي قصر الحمراء ومبنى جمعية الشبان المسيحية، وكلاهما في رام الله. الهدف المعلن كان الدراسة، ولكن الهدف المضمر كان ابقاء ابواب الجامعة مفتوحة ولو معنوياً وابقاء مقاعد الدراسة شاغرة. اذاً نضال الامس كان ان نبقي الابواب مفتوحة وان تستمر العملية التعليمية، اما اليوم فاننا نرى وللاسف ان ابواب الجامعة تغلق بالجنازير وتتعطل العملية التعليمية التي طالما ناضلنا من اجل ان تستمر. للطلبة كل الحق بالتعبير عن رأيهم وبتقديم مطالبهم النقابية والطلابية ولكن دون المساس بحرمة الجامعة، والعملية التعليمية، فليس بالجنازير تتحقق المطالب!

تزحلقت زوجتي

عن واثق بن ايوب (احد القراء) سامحه الله لانه قرر ان يتجول في المدينة، كتب يقول “ليلة أمس كنت أنا وزوجتي وطفلتاي (سنة ونصف وثلاث سنوات) في رام الله، وقد خرجنا في حوالي السابعة مساء، ولاحظت أن معظم المحلات التجارية، خاصة المطاعم ومحلات الكوكتيل، يقوم أصحابها بتنظيفها وشطفها وتكون المياه والصابون على الرصيف وفي الشارع، دون الاهتمام ان كان هذا يشكل خطرا على المواطنين أو يعيق حركة مرورهم. فـالأخ الشاطف بيكون حامل قشاطته ويجرد بالمي بوسط الرصيف ويا إما برشق هذا مي أو بخبط هذاك بعصا القشاطة. المهم قضينا مشوارنا وعدنا وأثناء عودتنا وقرب مجمع تكسيات بيرزيت كان صاحب محل للصرافة يقوم بشطفه وكانت المياه على الرصيف وفي الشارع، تزحلقت زوجتي وسقطت أرضا وهي تحمل طفلتنا البالغة سنة ونصف، والحمد لله مرت الحادثة بسلام واقتصرت على بعض الرضوض والإحراج. هنا أتساءل، ألا يوجد طريقة لشطف المحلات دون إلحاق الأذى بالمواطنين؟ وألا يوجد وقت آخر للتنظيف تكون فيه الحركة أقل؟ وهل للبلديات دور أم لا؟ وهل يجب على المواطنين أن يسيروا في منتصف الشارع حتى يتجنبوا “الشطافين”؟ في النهار الرصيف يكون ملكا لأصحاب المحلات التجارية ليعرضوا عليه بضاعتهم، وفي الليل بيكون ملكا لهم ليخرجوا اليه أوساخهم. طيب والحل؟”

المواصفات

في ثقافتنا هناك مواصفات لكل شيء، فمن يريد ان يتقدم لخطبة فتاه، يضع المواصفات والمقاييس، وتأتي النسوة لفحص اسنان الفتاة بتكسير اللوز والبندق. ومن يريد ان يشتري سيارة، يطلب مواصفات معينة، فتحة في السقف، سنتر لوك، جنطات مغنيسيوم وهكذا. وبما اننا نحترم المواصفات كثيراً، اصدر المجلس التشريعي الفلسطيني قانون “المواصفات والمقاييس” ومن يريد ان يتعرف على هذا القانون فليقرأه. ربما لا يعالج القانون المواصفات والمقاييس التي يجب توفرها في المرافق العامة، كالمؤسسات والمستشفيات وغيرها. ولكن على جهات الاختاتص ان تتابع ذلك، فعلى سبيل المثال كيف تسمح وزارة الصحة لمستشفى ان يكون بين البيوت، وان يقع في عمارة غير مصممة اصلاً لان تكون مستشفى، وكيف من الممكن الوصول بسرعة الى غرفة الطواريء عندما يضطر سائق الاسعاف للسير مسافة لا تقل عن مئة متر ليلتف  U Turn حول جزيرة في نصف الشارع، ومن ثم يعود المسافة نفسها ليدخل في زقة ومنها الى باحة المشفى. وكذلك كيف يسمح لمشفى ان يقع في سوق تجاري، تحته جزار يعني ملحة.

انما الاخلاق

في احد المحال الكبيرة في مدينة القدس، والذي يبيع الشاندويشات والوجبات السريعة، تعمل مجموعة من الشبان، والهدف كما يقول صاحب المحل، هدف نبيل وهو ان لا يترك هؤلاء الشباب عاطلين عن العمل متسكعين في الشارع. لكن ما يلاحظ انهم قد نقلوا ثقافة الشارع الى المكان. فعندما دخلت فتاة لطلب ساندويش، بدأت النظرات والهمسات التي تتعدى وقاحتها اللمسات، الى درجة انني خجلت. فضولاً مني، نظرت الى الفتاة في محاولة لمعرفة اسباب الهمس والغمز، لم اجد مبرراً لذلك، فالفتاة كغيرها، لا زيادة ولا نقصان. ولكن يبدو ان النقصان هو في اخلاق الشباب. وحال هذه الفتاة هو حال كثيرات مثلها اللواتي يخرجن من المدارس في ساعات بعد الظهر، ليجدوا طوابير الشباب في انتظارهم، حتى ان بض اصحاب المحلات يحلو لهم الوقوف امام محالهم في هذه الساعة!

لو كنت مسؤولاً

لتحليت بالجرأة وقمت بمعاقبة من يخالف قانون مكافحة التدخين الذي عممت وعلقت على الحائط والزجاج وفي كل مكان مادته الرابعة التي تنص على انه “يحظر تدخين أي نوع من أنواع التبغ في المكان العام” والمادة 13 التي تقول “يعاقب كل من يخالف أحكام المواد (4، 5) من هذا القانون بالحبس بمدة لا تزيد على أسبوع وبغرامة لا تقل عن عشرين ديناراً ولا تزيد على مائة أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانوناً أو بإحدى هاتين العقوبتين”. فلا يعقل على سبيل المثال ان اشم رائحة الدخان داخل المبنى العام  وان اتتبع الرائحة لاجد الموظفين يدخنون من وراء الزجاج الذي وضعت عليه نص القانون، وان لا افعل شيء، او ان انضم اليهم بالتدخين لاني مسؤول وانا فوق القانون.

الشاطر انا

قال انا بفكر حالي في بلاد برا، وبدي اتشاطر زي ما بعمل هناك. وقفت تاكسي الساعة عشرة بالليل، واول ما قعدت جنب الشوفير، سحبت الحزام وربطته، وقلت “العداد لو سمحت”. بطرف عينه اطّلع فيّ الشوفير وقال “شو يا شاطر ما سمعتك؟” رديت “العداد لو سمحت”. مد الشوفير جسمه قدامي، وفتح الباب وقال “سكرنا، بطلنا نشتغل، قال عداد قال”. والله محسوبك مثل الشاطرين نزلت وقلت بصوت عالي “طيب والله لاقدم شكوى فيك” وقبل ما انهي تهديدي كانت السيارة رايحة. طيب استنيت شوي والا بتكسي ثاني جاي، قلت يا ولد لا تسأل عن العداد، بس اسأل عن السعر، قلت له “قديش من هون للمقاطعة؟” رد “خمستعشر شيكل”. تعجبت “ول يا زلمة ما انا كل يوم باخذ تاكسي بثمانية شيكل” رد “قديش ساعتك يا استاذ مش شايف انه الدنيا ليل والتسعيرة في الليل اغلى” فكرت في عقلي “يا ولد انسالك، هذا شكله واحد بدو ينصب عليّ وتركته في حاله. استنيت كمان شوي، ووقفت تاكسي ثالث، وركبت معه دون سؤال او جواب، وقلت لما بنوصل بعطيه عشرة شيكل والسلام. والله لما وصلنا زتيت هالعشرة شيكل وعينك ما تشوف الا النور “شو هاظا، كنّك بتخوث” بلعت ريقي “ليش بتخوت، عشرة شيكل وما معي غيرها” فتح الشوفير الباب اللي بجنبه وصاح “طيب انزل وروح من وجهي قبل ما اعمل في وجهك شوارع، عشرة شيكل يا رخيص، هذا اللي كان ناقصنا”. نزلت من السيارة، متبهدل صحيح، بس دافع عشرة شيكل، هون الشطارة.

ومضات