Home > ومضات > ومضات السبت 10/8/2013

ومضات السبت 10/8/2013

أغسطس 10th, 2013

ما وراء البحار

بعد ايام ستغادر ابنتي تمار الى كندا لتكميل تحصيلها العلمي بعد ان حصلت على منحة بتفوقها في امتحان البكالوريا الدولية. ستغادرنا الى عالم مجهول، تعرفت عليه عن بعد بفضل التكنولوجيا وهي تعلم اين ستسكن وكيف ستصل الى هناك. اذكر انني وقبل 26 عاماً غادرت تماماً كما ستغادر تمار، الى ما وراء البحار، بالمعنى الحرفي، حيث ركبت السفينة من ميناء حيفا الى مرفأ ليماسول في قبرص ثم استقليت الطائرة الى موسكو، الى عالم مجهول، الا من بعض الحكايا التي رواها لي الاخوة والاصدقاء. وقد هانت الغربة بفضل استقبال الاصدقاء الحافل. في ذلك الزمن لم تكن الاتصالات سهلة، وزادت صعوبة بعدما قطعت اسرائيل الاتصالات عن الضفة الغربية، وكنت كلما اردت الاتصال بالاهل، احدد يوماً وساعة معينة يذهبون فيها الى منزل الصديق جورج ابراهيم في ضاحية نسيبة في القدس، ويتم الاتصال بعد عناء وتأخر والاسوأ ان موظفة البريد كانت تنادي يالميكروفون “اسرائيل” عندما يحين اتصالك، والاسوأ ان معاملاتنا الجامعية كلها كانت تحت اسم “اسرائيل” لاننا كنا نسافر بوثيقة السفر الاسرائيلية (لاسيه باسيه) اما الرسائل كانت تصل متأخرة هذا ان وصلت.  الاشهر الاولى كانت صعبة، ففي موسكو لا يتحدثون الانجليزية وكان علي تعلم اللغة الروسية بسرعة. سكنت في سكن من اسوأ ما مر عليّ، وتعرفت على  اصدقاء من جنسيات مختلفة. انها حياة غير تلك التي نكون فيها مع الاهل. حياة فيها الكثير من التحديات لكننا قادرون على تخطيها وعيشها بحلوها وبمرها. اما انت يا تمار، فبالرغم من سفرك الى ما وراء البحار، فانك تذهبين في زمن سنلتقيكي فيه كل يوم، شكرا للتانغو والفيبر وفيس بوك والماسنجر وغيرها. وستذهبين الى بلد يتحدث الانجليزية وستكون كل معاملاتك تحمل اسم فلسطين. وفقك الله يا ابنتي الحبيبة.

 

لا فيك ولا في صيامك

انت الذي صمت الشهر كله، وقبيل انتهائه القيت القمامة ومخلفات الشراء في الشوارع وعدت الى منزلك ليلاً غير مكترث تاركاً عمال النظافة يسهرون حتى وجه الفجر للتنظيف من ورائك، لا فيك ولا في صيامك. وانت الذي غششت من جاوا يشترون بضاعتك سواء بزيادة السعر او ببيع بضاعة مضروبة او بلحفانك اعظم الايمان ان رأسمالها كذا، لا فيك ولا في صيامك. وانت الذي غششوك اجابة السؤال في المسابقات التلفزيونية وعرفت الاجابة وقلت انك تعرفها وانها معلومات عامة، لا فيك وفي صيامك. وانت الذي ذهبت الى الصلاة وتركت سيارتك تغلق الطريق، لا فيك ولا في صيامك. وانت الذي قلت لزوجتك انك لم تجد مطلبها في السوبرماركت، لا فيك ولا في صيامك، وانت الي كنت تتمنى ان ينتهي رمضان اليوم قبل بكرا، ويعد انتهائه قلت انك لم تشعر به، لا فيك ولا في صيامك. وانت الذي كنت تبصبص على بنات الناس وتستغفر ربك، لا فيك ولا في صيامك. وانت الذي كنت تذهب الى العمل، ولا تنتج بحجة انك صائم، لا فيك ولا في صيامك. اما انت الذي كنت تشتم وتغضب ثم تقول اللهم اني صائم، لا فيك ولا في صيامك. وانت الذي ظهرت وكأنك امير المؤمنين في شهر رمضان، وستعود الى عاداتك السيئة بعد انتهاء الشهر، لا فيك ولا في صيامك.

ملاحظة: صيغة المذكر تنطبق على المؤنث!

ارمي في البحر

لم نعد نسمع كثيراً هذه الايام عبارات مثل “متبرع كريم” او “اهل الخير” او “اعمل خير وارمي في البحر”. فحتى بعد ان شاعت موضة الافطارات الخيرية والطرود الغذائية وغيرها من افعال الخير الموسمية الرمضانية، فلا بد ان تكون وسائل الاعلام والكاميرات على رأس قائمة المدعوين. فالمسألة باتت دعاية وترويج اما لشخص المتبرع، او للمؤسسة او الشركة، دون مراعاة شعور من يتلقون هذه المساعدات وخصوصيتهم.

 

الجنب اللي بريحك

قيل لي ان النوم على الجهة اليسرى مضرّ، وخاصة للرجال، على حد تعبير القائل. منذ ان سمعت هذا الامر، وانا احاول جاهداً ان انام على الجهة اليمنى، فتجدني دون وعي وادراك انقلب على الجهة اليسرى، فهذه هي النومة التي تريحني. وما البث الا ان اتذكر الضرر فانقلب مرة اخرى للجهة اليمنى، ويتكرر المشهد حتى انني لم اعد اهنأ بالنوم، فقررت ان انام على الجانب الذي يريحني، نصيحتي “نام على الجنب اللي بريحك” لا تهتم.

لو كنت مسؤولاً

لما استطعت ان تجدني في مكتبي الا لبعد العيد، فقد اخذت اجازة في اواخر ايام رمضان، وسأصلها بعطلة العيد، وساعود للعمل متثاقلاً بعد العيد. واذا كنت مستعجل وتريد اية خدمة تعال عندي بعد العيد، انا دائماً باب مكتبي مفتوح.

الشاطر انا

“ضعنا وضاعت شطارتنا. والواحد مهما كان شاطر، لازم يلاقي اللي اشطر منه. يعني قال بدي اتشاطر واركب سيارة عمومي الى نابلس، يا منجّي يا الله. الواحد بتشاهد ع روحه مليون مرة، هاي مش سيارة، هاي طيارة. وقال انا بدي اتشاطر وافتح موضوع، يعني فكرت اني لاني صحافي، بسمع رأي الناس في قضايا مختلفة. راح الشوفير طلع اشطر، فتح الراديو، واخرسني. قلت في عقلي طيب يا شاطر، بعد شوي بروح الارسال، وبتضطر تسكر الراديو، يعني وقتها بفتح الموضوع. والله وهيك صار، ومحسوبك لسّا بدو يفتح موضوع حتى اخينا شغل كاسيت اغاني. واحد من الركاب، كمان شاطر، راح قال للشوفير، يا اخي شو هالاغاني، واعطاه كاسيت. سأله الشوفير شو الاغاني اللي في الشريط، رد الراكب، انت اسمع بس. والله الشوفير ما قصّر، شغل الشريط، الا هو احاديث دينية ومواعظ، وبالطبع ما حدا في السيارة اعترض او فتح تمّه طول الطريق. يعني مع كل شاطر في اللي اشطر منه. وهاي الشطارة بحد ذاتها”.

Be Sociable, Share!

ومضات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash