Archive

Archive for ديسمبر, 2012

ومضات السبت 29/12/2012

ديسمبر 29th, 2012
  • خيانة
  • اظهر تقرير منسق الشؤون الانسانية في الامم المتحدة (اوتشا) الاخير الى ان 93 الف مقدسي معرض لخطر التهجير بحجة عدم الاقامة في المدينة، وانه منذ عام 1967 الغت السلطات الاسرائيلية اقامة 14 الف مقدسي بداعي عدم الاقامة في المدينة. السياسية الاسرائيلية لتفريغ القدس من الفلسطينيين واضحة، ولا يمكن لجهود الحكومة الاسرائيلية النجاح في هذه المهمة لولا تواطؤ بعض الاشخاص ممن فقدوا انسانيتهم ووطنيتهم وباعوا ضمائرهم، وتورطوا في خيانة ابناء جلدتهم. والادهى من ذلك ان بعض الاشخاص وبسبب الخلافات بين الجيران او تلك العائلية يقومون بتبليغ الجهات المختصة عن مكان اقامة خصومهم ليساهموا في ترسيخ سياسة تهوديد المدينة المقدسة. الخيانة لا حدود لها.

  • نجدة
  • قادتني زيارة زميل توعكت صحته الى التجول في بلدة سلوان التي عدت اليها بعد غياب سنوات كانت قد بدأت في حينه الحملة الاسرائيلية المسعورة للسيطرة على بيوت البلدة والتي بدأت بثلاثة بيوت، احدها في اول الطريق الرئيسي، والثاني ليس بعيداً عن “العين” والثالث بينهما فيما صار يعرف لاحقاً بحديقة “داوود”. اليوم بات المشهد مختلفاً وامتد السرطان الاستيطاني في البلدة، وتم السيطرة على بيوت ومواقع عديدة. الا ان صمود اهل سلوان وتحديهم لكل الاستفزازات اليومية حال دون السيطرة على المزيد من البيوت. هذا الصمود بحاجة الى مساندة شعبية ورسمية، فسلوان تستنجدكم، زوروا خيمتها لمن استطاع اليها سبيلاً.

  • Sorry Sir
  • بما انني ما زلت في القدس، فقد كتب لي احد القراء معلقاً على ومضة الاسبوع الماضي التي جاءت بعنوان Welcome Sir قائلاً “بمتابعة عمودك في جريدة الايام كل سبت لاحظت للمرة الثانية انك تتهم تجار القدس بإهمال الزبائن العرب واقبالهم على الزبون الأجنبي وقد أجمعت بذلك كل التجار وهذا غير صحيح على الاطلاق فالتجار المقدسيون يحترمون زبائنهم العرب قبل الأجانب بالاضافة الى ان معظم الزبائن هم من اهل البلد وأخواننا من عرب الداخل فلماذا تهاجم التجار المقدسيين ؟ أفلا يكفيهم ما يعانون؟” اقول للقاريء، نعم يا سيدي، قد اكون اخطأت بالتعميم، فكل الاحترام لتجار القدس وصمودهم ونضالهم ضد السياسات الاسرائيلية، وان كنت قد تحدثت فقد جاء هذا من منطلق الغصة التي اصابتني خلال دخولي لخمس محال تجاهلتني وعائلتي، ومنها من رفع السعر قائلاً “لا تفاوض” بينما تفاوض مع الاجانب. اعتذر لك يا سيدي واعتذر لكل من هم ليسوا من هؤلاء، واعدك ان اجد ضالتي واحتياجاتي في تلك المحال التي ترحب بي.

  • اين العدل؟
  • توجهت وزوجتي يوم الاحد الماضي الى مقر “الكاتب العدل” في رام الله للسؤال حول اجراء ما. تلك القاعة التي صرفت الوكالة الامريكية للتنمية الدولية USAID الكثير على ترميمها واصلاحها وادخال نظام المناداة بالرقم ضمن احد المشاريع. هذه الاموال التي تم حسابها على الشعب الفلسطيني، ذهبت. فالمقاعد مكسرة، وجهاز الترقيم لا يعمل، والمراجعون يتكدسون فوق بعضهم، والطاسة ضايعة، وكل مراجع وشطارته او رجولته، وكل محامي وعلاقاته. حاولنا السؤال، لم نجد الجواب لان موظفين لم يعرفا الاجابة، والموظف الذي قد يكون يعرف ذهب لتناول الافطار ولم يعد. خرجنا لنجد ان مكاتب الخدمات تعرف اكثر. جهزنا الاوراق اللازمة وتوجهنا الى القاضي لحلفان اليمين، وهناك اليكم ما حدث.

  • سالكة بصعوبة
  • في الطابق الاول من مبني المحكمة دفعنا مبلغاً في الصندوق. يطلب منك الموظف المبلغ بالدينار، تحاول ان تدفع بالدينار، يقول لك “بالشيكل” ويحسب سعر الصرف اكثر مما هو في السوق. ولانه لا توجد لائحة ارشادات، تسأل موظف الصندوق، فيرشدك الى الطابق الرابع. تنتظر المصعد الوحيد والذي لا يتسع لاكثر من ستة اشخاص، يأتي المصعد دون شاغر، تركض الى الطابق الرابع. ينظر الموظف الى طلبك، ينفث سيجارته بينما “مممنوع التدخين” فوق رأسه، يقول لك “الطابق السادس”. يلاقيك على الدرج، شخص لا تعرفه، يسألك “شو معاملتك” ترد “حلف يمين” يقول “الطابق السادس”. ثم يتابع “اسلكك بسرعة في ناس كثير”. تتناقش مع زوجتك “يسلكنا او نحاول؟” تصر انك لن تكون جزءاً من الفساد. تتجه الى الطابق السادس، وما هي الا ثوانٍ حتى “تسلك” معاملتك. ثم يطلبون منك التوجه الى “القلم” في الطابق السابع، تحمد الله انك لم تساهم في “الفساد” فحال وصولك الطابق السابع تلاقيك يافطة كبيرة “محكمة قضايا الفساد”. تذهب الى الغرفة المجاورة حيث “القلم”، تسجل معاملتك، وتنزل الطوابق السبعة مشياً، لانك و انتظرت المصعد لن تسعد. وانت خارج تتفاجأ بمجموعة من افراد الشرطة، يأمرونك بالتوقف، تنظر فتجد مجموعة من المتهمين يخرجون الى “البوكس”. تسير الحافلة، تخرج من المكان، تتنفس الصعداء ان العملية قد سلكت.

  • لو كنت مسؤولاً
  • لوجدتني اتوارى عن الانظار، لانني لا اجد الاجابات، ولا استطيع ان اخترع المزيد منها والمبرررات. فالوضع سيء لا يحسد عليه اي مسؤول، ومع ذلك اقول لو كنت مسؤولاً لكنت اكثر صراحة واكثر وضوحاً، لان من حق المبحر على متن المركب ان يدرك مدى خطورة تلاطم الامواج.

  • الشاطر انا
  • الشاطر يا جماعة اللي اذا شاف شي مختلف وغريب وما في منه يعرف كيف يوجهه للطريق الصحيح. انا يا جماعة التقيت بطفل عنده موهبة بصراحة حتى الان ما شفت في فلسطين حدا بيعمل مثلها، بس بيشتغلها في نطاق ضيق، يعني اي هو فاضي، دراسة ومدرسة وامتحانات وانشغالات، يعني في اوقات الفراغ بس بيعمل الاعمال الفنية اليدوية الغير تقليدية اللي ما بيبدعوا فيها الا ناس قليلين في العالم. مثل هيك ثروة لازم نحافظ عليها ونمّي مهارتها، وانا بشطارتي راح اتوجه للجهات اللي ممكن ترعى هيك موهبة ومهارة. في المقابل يا جماعة، الواحد بيشوف اطفال والله حرام. يعني الساعة تسعة ونص في الليل، مش بعيد عن مركز “الامل” في رام الله التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية، بتكون واقف بسيارتك ع الاشارة الضوئية، بتسمع صوت نقر ع الشباك، بتتطلع وبتشوف راس يدوب واصل للشباك، طفل بيبيع محارم. طيب يعني يا جماعة ما في حدا شايفه، وين الشاطرين اللي بيضلوا يحكوا عن حقوق الطفل، معقول هيك يعني؟ طيب لو انا تشاطرت شو ممكن اعمل في هيك حالة؟ ساعدوني من شان الله.

    ومضات

    ومضات السبت 22/12/2012

    ديسمبر 22nd, 2012
  • وهل يجرؤون؟
  • استطاعت الادارة الامريكية وبقرار رئاسي ان تكسر قرار الكونغرس الامريكي بوقف المساعدات للسلطة الوطنية الفلسطينية وقدمت الدعم والاموال. اما الدول المانحة الاخرى فاستمرت بتقديم الدعم رغم كل التهديدات. المحير في الامر، ان هذه الدولة مجتمعة مستعدة لكسر قراراتها ومحاربة معارضي سياستها، ومستعدة لدفع الاموال، ولكنها لا تملك الجرأة للضغط على اسرائيل للافراج عن الاموال التي “تسرقها” من السلطة الفلسطينية وهي اموال من حق الشعب الفلسطيني. اما “الاشقاء العرب” فلا هذه ولا تلك!

    ا

  • لمطلوب
  • لست ممن يرددون الكلام، ولا من محبي التملق. ولكنني اذا وجدت كلاماً موزوناً فلا مانع لدي من ان اردده. في لقاء دولة رئيس الوزراء مع الصحفيين الاحد الماضي، قال ان الدعم العربي لا يقتصر على ان يصوتوا “نعم”. فهذا ما نتوقعه منهم ولم نعمل على تعبئتهم لنصرتنا بالضغط على زر “نعم”. ان المطلوب من الدول العربية الدعم الحقيقي لتعزيز الصمود. اما “نعم” فقد كانت مطلوبة من الدول التي يخالف موقفها السياسي موقفنا، الا اذا كانت العرب تخالفنا الرأي والرؤية، والكلام لي.

  • استثمار ضائع
  • شاءت ظروف العمل ان اكون في “قصر المؤتمرات” الواقع قرب “برك سليمان” في قرية الخضر جنوب بيت لحم. مكان جميل، وتجهيزات حديثة، ومساحات كبيرة، ابنية مختلفة الاشكال والمساحات. على مدى الايام الثلاثة، لم يشهد المكان سوى فعالية واحدة، وبقي المكان خالياً وكأنه قصر مهجور، مع ان العاملين فيه، وعددهم قليل، يحرصون على ابقائه حياً بقدر الامكان. السؤال الذي يتبادر الى الاذهان فوراً “لماذا يترك هذا الاستثمار وحيداً؟ ولماذا لا يستغل بالقدر الكافي؟” وهو ما يقود الى السؤال الاكبر حول بيت لحم والسياحة والاستثمار فيها، والسؤال الاعم حول فلسطين. يأتون من جميع انحاء العالم لان فلسطين هي من اهم واكبر الاماكن السياحية في العالم. ومع الاخذ بعين الاعتبار معيقات الاحتلال وسيطرته على معظم الاماكن السياحية، الا انه ما زالت لدينا مناطق يكمن ان تشكل لنا مصدر دخل، لان السياحة ثروة اذا ما احسنا الاستثمار فيها، ستجدنا ندر دخلاً ونشغل الايدي العاملة، ونعتمد على ذاتنا حتى ولو بالقدر البسيط. والسؤال هنا اين هي وزارة السياحة من كل هذا؟ فالسياحة ليس استقبال وفد زائر، ولا توأمة بين مدينتين، ولا توقيع عقود، ولا تقديم هدايا، ولا قص الشريط ولا اضاءة شجرة، ولا الاعلان عن خطة، ولا اطلاق التسميات. السياحة “بزنس”.

  • Welcome sir
  • في البلدة القديمة من القدس، يقابلك اصحاب المحال بابتسامات رقيقة وترحيب ملكوي Welcome sir, come inside وما ان تدخل المحل وتتحدث العربية حتى يتجاهلك، وينادي على زبون اكثر شقاراً، وان لم يجد، يكشّر في وجهك، ويضربك سعراً عالياً، وان حاولت التفاوض، يقول لك “السعر محدود” بينما مستعد للتفاوض وحتى الخسارة اذا كان الزبون اجنياً. ثم يدير ظهره ويدّعي انه بانتظار “زبائنه الامريكان”.

  • رصيف المدينة
  • آهٍ يا جميل السايح، آهٍ منك عندما غنيت “رصيف المدينة لا غبار عليه”. كم كان حلمك كبيراً وطموحك اكبر. هل ترى ما هو حال رصيف المدينة؟ الرصيف لم يعد رصيفاً، وعلينا ان نجد له اسماً اخر، لانه لكل شيء الا للمشاة. وللرصيف في “قاموس المعاني” العربي تفسيران. الاول “مكان مرتفع قليلاً على جانبي الطَّريق للمشاة” وهذا المعنى لا نفهمه. والتفسير الثاني انه “مكان مرتفع ممتد تقف أمامه السُّفن والقطارات”. بما انه ليس لدينا سفن وقطارات، نستخدمه للسيارات، وحتى نثبت ان بالامكان استخدامه للسيارات، تكون مركبات الامن والشرطة هي اول من يستخدمه موقفاً لها، ولهذا قمنا بتوسيع الرصيف. اما المشاة، فامامهم خياران، الاول االانحشار بين الحائط والمركبة كالسحلية، او النزول الى وسط الشارع، ليعرضوا حياتهم للخطر. كل هذا يا جميل وتقول لي “لا غبار عليه”!

    لو كنت مسؤولاً

    لحرصت انني اذا قلت ووعدت فعلت وان يكون موقفي واضحاً، لا ان اقول “نعم” وانا اضمر “لا”. ولو كنت مسؤولاً ورأيت الخطأ امام عيني لما مررت من امامه دون تصويبه، ولو نبهني احد اليه لاستجبت وصححت الامر، ولما بررت الاخطاء وبررت التباطؤ بتصحيحها. فانا مسؤول، عيني يجب ان تكون ثاقبة وناقدة، وصدري يجب ان يكون متسعاً للملاحظات والانتقادات، ومسؤوليتي ان اعالج الامور بحكمة ورويّة، على ان لا تكون رويّتي هذه “على اقل من مهلي”.

  • الشاطر انا
  • العرباي جاهزة، دهناها وزركشناها وحطينا عليها ضواو من الآخر، وجبنا مسجل وسماعة، وحطينا فوقها شمسية، وجبنا كل المعدات، وقسمنا العرباي لاقسام وقلنا يا ميسر يا الله. بدينا البزنس الجديد، بياع بوظة في الصيف اة سحلب في الشتا، وذرة وفشار وشعر البنات وفلافل وكل ما تشتهي، كلها في عرباية وحدة. شعارنا “لا تروح لبعيد كول واشرب من عند وليد”. والزباين مش ملحق عليهم، ومع الطلب الكثير، صار لازم يكون العرض كثير، توسعنا وعملنا خمس ست عربايات وزعناهم ع باب كل منتزة وحديقة عامة ودوّار. الله يخليلنا الدواوير، هي احسن مكان الواحد يركن العرباي فيه، وحفاظاً على النظافة حطيت سطولة زبالة واحد اخضر وواحد اصفر وواحد اسود، مثل بلاد برا، واحد للبلاستيك والزجاج، والثاني للورق، والثالث لبقايا الطعام. بس المشكلة انه بعد كل هالاستثمار، ما لقيت الا وزارة الصحة ووزارة التموين ووزارة الاقتصاد والبلدية وجمعية حماية المستهلك وكل مؤسسات البلد جاي بدها تراقب على شغلي، قال شو انا مخالف، وقال شو شغلي مش صحي، وقال شو ان بوسخ الدنيا. انا طبعاً طار مخي، كل هالاستثمار يطلع ع فشوش. صحيت من النوم ومن هالكابوس، عن جد اني بحلم، بحلم يكون لي بزنس مثل هالعالم، وبحلم اني اشوف حدا بيخالف وبراقب على هالبسطات والعربايات، وبحلم اشوف سطولة زبالة بتشرح القلب، وبحلم اني اشوف منتزه او حديقة عامة او دوار ما صار محل تجاري! الشطارة انه الواحد ينام خفيف علشان ما يحلم احلام مزعجة.

    ومضات

    ومضات السبت 15/12/2012

    ديسمبر 15th, 2012
  • ابحار ضد التيار
  • لم يكن ضرورياً ان تسيل الدماء تلو الدماء سواء بالاقتتال الداخلي ولا بالحرب التي شنتها اسرائيل علينا وبالتحديد على قطاع غزة لكي ندرك ان الانقسام لم يجلب الينا الا الكارثة، وان وحدتنا هي الطريق الوحيد للخلاص من الاحتلال، وان كرسي الحكم لا محالة زائل. وبما ان الدم قد سال، والحديث يدور عن مصالحة كانت لها بوادر ملموسة، فان المصالحة يجب ان لا تكون من اجل المصالحة، ويجب ان لا تكون على حساب الدماء التي سالت، وان لا نقول “عفى الله عما ممضى” و”المسامح كريم” لاننا لو فعلنا حتما سنعود لنقتتل. علينا ان نراجع مراجعة صادقة كل ما حدث وان لا نكرر الاخطاء وان لا نسمح باسم الوحدة الوطنية والمقاومة ازدواجية السلطة وفوضى السلاح وقمع الحريات واعلاء الرايات الحزبية بدلا من العلم الفلسطيني والابقاء على توابع الانقسام وانها امر واقع، فالمصالحة يجب ان لا تكون بأي ثمن.

  • اعتصام الحكومة
  • كما في كثير من الدول، تشهد الساحات الامامية لمقر الحكومة الفلسطينية اعتصامات تكاد تكون يومية للمطالبة بالحقوق وللضغط على الحكومة لتفعيل القوانين في مجالات مختلفة. والاعتصام حق لا نزاع عليه، وعلى الحكومة واجب تنفيذ ما تعد به. هذا اذا كان الوضع مثالياً، وربما تسقط حكومات بسبب عدم الزامها بوعدها. في حالتنا الفلسطينية، لا شك ان الحكومة ملزمة بتنفيذ قراراتها وتطبيق القوانين في مجالات كثيرة، وكذلك دفع المتسحقات المترتيبة عليها، لكن المشكلة ان الشعب الفلسطيني بحكومته وقيادته ككل يخضعون لعقاب جماعي لا يمكّن الحكومة من الايفاء بالتزاماتها، وبالتالي لن استغرب ان تنضم الحكومة معتصمة امام مقرها لتنضم الى جموع المعتصمين، فكما قال الشاعر احمد شوقي “نصحتُ ونحن مختلفون داراً ولكنْ كُلنا في الهمِّ شَرقُ”.

  • الزهري والازرق
  • “ولد ام بنت؟” يسألونك عندما تدخل الى اي محل لبيع الملابس او الالعاب. فاذا قلت “ولد” اخذوك الى اللون الازرق، وان قلت “بنت” فالزهري وجهتك. احب اللون الزهري تماماً مثلما تحب ابنتي اللون الازرق، فمن الذي قال الزهري انثى، والازرق ذكر. وهل من طريقة للتأكد من ذلك، كتلك التي نستخدمها عندما نحتار ان كان القط ذكرا ام انثى؟ ظاهرة ليست فلسطينية او عربية، وانما عالمية. في كبرى محلات لندن، انقسمت الرفوف والصفوف ما بين الزهري والازرق، ووضعت الالعاب الانثوية في الزهري والذكورية في الازرق، ووقف الاطفال ذكوراً واناثاً كل يتأمل رفوف الاخر متمنياً ان يكون الآخر.

  • من قال غير ذلك
  • اسير وزميلتي في الشارع، تصادفنا متسولة تدعو لنا “الله يخليكم لبعض”. علقت زميلتي ان تفكير المتسولة “راح لبعيد”، فبادرتها “من قال عكس ذلك، الله يخلينا لبعض زملاء واصدقاء”. في بلادنا، وللاسف، مفهوم الزمالة والصداقة لا ينظر اليه بحسن نية، وان جلست احداهن مع احدهم، دارت الاقاويل وترددت الاشاعات، وكل ما في الامر صداقة وزمالة لا يفهم معناها الا هما.

  • لن اهاجر
  • في الحلقة القادمة من برنامج “اصوات من فلسطين” الذي ينتجه تلفزيون فلسطين وتلفزيون “بي بي سي عربي”، سيتم نقاش مسألة الهجرة بابعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. واخطر ما في الهجرة ما بات يعرف باسم “هجرة العقول”. وعلى فرض ان لي عقل، فقد كنت سأكون ضمن هؤلاء لو انني لم اختر ان اكمل دراستي العليا من خلال نظام التعليم عن بعد. فلو افترضنا انني سافرت الى بريطانيا عام 2000، مباشرة بعد اندلاع الانتفاضة، واستقريت هناك لمتابعة دراستي، ووجدت عملاً، فانني على الاغلب سأكون قد مكثت هناك حتى يومنا هذا. لكنني في ذلك العام قررت ان التحق بنظام الدراسة عن بعد وحصلت على درجة الماجستير التي لا تعترف بها وزارة التعليم العالي لانني لم امكث خارج البلاد مدة اقلها ستة اشهر. سؤالي يا سادة، اليس قراركم هذا يعني المساهمة في هجرة العقول؟

  • لو كنت مسؤولاً
  • لحرصت ان اهتم بصغار الموظفين الذين قد لا الحظهم لكن فعلهم كبير وبدونه لما كنت مسؤولاً، الاهتمام يكون يتكريمهم والتطلع الى همومهم ومطالبهم وافكارهم، واشراكهم ايضاً في عملية اتخاذ القرار، فحتماً ستكون لديهم بعض الافكار التي لا يمكن لي ولغيري من الموظفين ان اتوقعها.

  • الشاطر انا
  • طلعنا بسواد الوجي، قال انا بدي اتشاطر، ورحت زي ابو الشباب اشتكي على باصات الطلاب اللي بتكون مدحوشة. المسؤول، ضحك، وقال هي موقفة على هيك، وبلش يعد لي المخالفات في هاي الباصات، والمخالفات بشكل عام، يعني الزلمة طلع اشطر مني، وصرت انا متضامن معه، واقول الله يعينه ويعين جماعته، مش لاقين وقت يحلوا كل هالمشاكل. بس ما فوتها، يعني المسؤول بدا يشكي لي، قلت يا ولد، هاي البلد ماشية على نظام “ما حك جلدك الا طفرك”. الصبح يا فتاح يا عليم، رحت ربطت لواحد من الباصات، ومسكته مسك اليد، وفيه حوالي خمسين طفل وهو ما بيوسع لعشرين، واستغليت الفرصة انه وقف امام بيت، يعني بدو يحمل، وبلشت احكي مع الشوفير اللي لحيته بتقول انه رجل تقي، ما حكى ولا كلمة، بس تبسم، وبعدين قال لي “ومين بتطلع حضرتك”. قلت “مواطن”، رد “يا شاطر روح اشكي لمين ما بدك”. كيف عرف اني انا الشاطر، مش عارف. المهم البهدلة كانت لما والد الطفل ركب الولد في الباص، وقال للولد “شاطر حبيبي اطلع ع الباص”، والله فكرته بيحكي معي، رحت قلت له مش طالع، اي هو في وسع، راح الاب ضحك وقال “بحكي مع ابني مش معك، اصلا مين حضرتك؟” قلت له “مواطن مش عاجبه وضع الباص”، رد علي “والله اجو يحدو الفرس مد الفار رجله، وانت شو دخلك، اذا احنا راضيين، وكمان من وين لنا نجيب مصاري علشان نركب الاطفال في باصات احسن، وبعدين مين حطك محامي دفاع؟” قلت في عقلي، يا ولد الهريبة ثلثين المراجل، وهي اشطر شي ممكن اعمله!

    ومضات

    ومضات السبت 8/12/2012

    ديسمبر 15th, 2012
  • فلسطين اكبر
  • يسألونك وانت مسافر “من اين؟” تجيب “فلسطين”، يعلقون بسرعة “يعني غزة”. تشرح لهم ان فلسطين هي اكبر من غزة. للاسف لقد استطاع الاحتلال ان يكرس فكرة الضفة وغزة، ولعل تلسيط الضوء في الاخبار العالمية على غزة، وتفرد حركة “حماس” بالحكم هناك، جعل من غزة فعلاً “كياناً” منفصلاً يعتقد البعض او يريد له ان يكون مستقلاً عن فلسطين التي تم الاعتراف بها اممياً.

  • طيران مباشر
  • سألني حامل الحقائب في الفندق اللندني “ستطير الى امريكا؟” (ربما لان لكنتي الانجليزية ليست بريطانية)، اجبت “لا اسافر الى فلسطين”. سألني عن الاوضاع هناك وهو ما اثار فضولي، حيث تبين انه يعرف الكثير، وان غيره من عامة الشعب يعرفون الكثير ويتضامنون معنا بعكس حكوماتهم، وهو ما استشعرته خلال لقائي بكثير من الناس. اردف متساءلاً “وستطير مباشرة الى فلسطين؟” ثم استدرك “لا اعتقد ذلك”، أكدت معلوماته انني ساسافر الى الاردن اولاً ومن ثم اعبر الجسر الى فلسطين. ابتسم وقال “قريبا سيكون لديكم مطاركم، وستسافر في رحلة طيران مباشر الى هناك”.

  • “بيج بن”
  • تنظر اليها، ساعة في برج شاهق، تسمع دقاتها، لا تستطيع الا ان تأخذ صورة تذكارية معها. انها “بيج بن” التي تضبط الوقت في العالم كله. وللوقت اهمية قد لا يمارسها الكثير منّا، الا ان بعضنا هو فعلاً “بيج بن” في مواعيده، كل الاحترام لساعة “بيج بن” وكل من هو او هي “بيج بن”.

  • “اللي عنده”
  • “غسالات، ثلاجات، افران غاز، بطاريات، بضاعة قديمة للبيع” ظاهرة لا تقتصر على فلسطين وحدها ودول الجوار، وانما هي عالمية. البرلمان البريطاني يعكف حاليلاً على تنظيم مهنة “السكراب” (الخردوات)، حيث تمت المصادقة على تشريع جديد يجعل من التداول النقدي في عملية بيع “السكراب” جريمة يحاسب عليها القانون، وذلك لان التداول النقدي يعفي تجار “السكراب” من دفع الضرائب وهو ما يعتبر تهرب ضريبي. فعملية جمع الخردوات وان كانت تبدو بسيطة، الا انها تنتهي بدخل غير محصور للمتداولين في هذه المهنة، وربما تصل ارباحهم الى مبالغ طائلة، لا يحاسبون عليها ضريبياً، لان الظاهر في عملية بيع وشراء “السكراب” انها “شغلة اللي ما اله شغل”!

  • “جبل ع جبل”
  • اسير امام بنى هيئة الاذاعة البريطانية في لندن، ارى زميلتي التي سافرت معي تسير مع زميل لها من كينيا. اتبادل اطراف الحديث معهما، واذكر له انني اعرف زميلاً من كينيا اسمه “سيزر هندا”، مستدركاً “ربما لا تعرفه”. ضحك وقال “سيزر هندا، انه صديقي وهو مدير زوجتي في العمل”. كثيرا ما تبعدنا الايام عن اصدقاء ومعارف نعتقد اننا لن نلتقيهم او نسمع عنهم شيئاً، لكن العالم صغير، والمثل يقول “جبل ع جبل ما بيلتقي، لكن بني ادم ع بني ادم بيلتقي”!

  • لو كنت مسؤولاً
  • لاستحسنت بل وعملت على تشجيع اي فكرة. فنحن لسنا اقل علماً وابتكاراً من غيرنا، وغيرنا ليس افضل منّا، لكن الفرق هو ان اية فكرة قد تبدو صغيرة وربما تافهة، يتم التعامل معها بجدية، لتكبر وترى النور.

  • الشاطر انا
  • احسن اشي في السفر انه الواحد ما معه سيارة، يعني مضطر يمشي، وخاصة اذا كان في اوروبا، لانه تاخذ تكسي يعني تحط اللي فوقك واللي تحتك. المهم المشي والله انه بساعد، يعني الواحد لانه برا البلد بحب يجرب ياكل كل شي، ولو ما مشي، راحت عليه، بيرجع زايد وزنة خمسة كيلو اقل اشي. بس الشطارة انه الواحد يسلخ اكل بس ما يزيد وزنه، ويحافظ ع رشاقته، وعلشان هيك الواحد ما اله الا المشي. واذا بدو يزودها شوي، ما بيطلع بالاسانسير، بصير ع الدرج نازل طالع، وبهيك مش بس بحافظ ع رشاقته ولياقته، كمان بساهم في توفير الطاقة لانه بيقولوا انه كل 15 ثانية بنستخدم فيها الاسانسير بنستهلك فيها طاقة بالتمام والكمال مثل لو شغلنا لامبة 60 واط لمدة ساعة. تخيلوا! فلو الكل تشاطر وصار يطلع هالطابق والطابقين بدون اسانسير بيكون احسن وبضرب عصافير بحجر.

    ومضات