Archive

Archive for يناير, 2012

ومضات السبت 28/01/2012

يناير 28th, 2012

البيوت اسرار

قصة الفتاة التي احتجزها والدها لمدة 11 عاماً في حمام بيته هي حكاية تتكرر. فمنذ ان سمعنا عن حكاية الفتاة التي احتجزها والدها فوق سطح المنزل وعثر عليها الجيش الاسرائيلي في اوائل التسعينات، الى تلك القصص التي تحدثت عن ربط الابناء والبنات في “زريبة” بين الحيوانات، الى قصص اشبه بقصص الخيال التي كنّا نقرؤها في الطفولة، كقصة الاميرة التي احتجزها والدها في برج واطالت شعرها حتى استطاع الحبيب تسلق البرج ليصل اليها. مها اختلفت القصص، رومنسية كانت ام منسية، في النهاية سيصل الناس الى المحتجزين. وفي اعتقادي تعود مثل هذه الحكايات الى ثقافة غرسناها في عقولنا بحجة “البيوت اسرار” ومن هذا المنطلق نعتقد ان علينا ان لا نتدخل في شؤون من حولنا حتى لو عرفنا ان جريمة قد ترتكب بحق احد افراد المجتمع، لان “البيوت اسرار”.

كل الحق على المواطن

ما ان يشتكي مواطن من قضية معينة، يخرج علينا المسؤولون بقصة لا بد ان تنتهي بان “الحق على المواطن” وان الاجراءات التي تمت كانت وفق تقاليد العمل والاعراف وغيرها. في قصة “الساق والكرتونة” التي ذاع صيتها قبل ايام، انتهى الامر بالحق على المواطنة التي انهارت عندما رأت ساق جدتها تأتيها في كرتونة، فقد شرح بيان مجمع فلسطين الطبي ان “التصرف المتعارف عليه في مثل هذه الحالات هو ما تم” بوضع الساق المبتورة في كرتونة وارسالها “بواسطة مراسل تم تأهيله للعمل في قسم العمليات” وان ما جرى “لا يتعدى رد فعل انفعالي من قبل حفيدة المريضة”. اذكر انه قبل حوالي 17 عاماً، خضعت والدتي لعملية جراحية لازالة الزائدة الدودية، وعند انتهاء العملية خرج “مراسل” وطلب منا مرطباناً لنضع فيه بعض الالياف التي تجمعت حول الزائدة الدودية لفحصها. استهجنا في حينه هذا الطلب، وقلنا ربما ضعف الامكانات. فما بالكم بان يخرج شخص بساق في كرتونة ويقول “خذوها للدفن” دون ان يخرج طبيب ليتحدث عن نجاح العملية وتهيئة العائلة حتى لو كانت تعرف مسبقاً ان النتيجة هي بتر الساق. في المحصلة “الحق على المواطن”.

الهوية

“لا استطيع وصف شعوري، هل انا فرحة ام حزينة” تساءلت ابنتي عند تسلمها بطاقة الهوية الشخصية “لا ادري كيف يكون شعور من يستلم هوية لاول مرة في اي بلد آخر، اعتقد انه سيسعد بذلك، اما انا فباستلامي الهوية يعني حرماني من زيارة القدس وحيفا ويافا واسدود والناصرة. انا حزينة”.

اختلاف

جمهور قصر الثقافة في رام الله الخميس الماضي كان مختلفاً، لم اشاهد تلك الوجوه المألوفة التي اعتدت ان اراها في كل مناسبة وفعالية ومسرحية وفيلم وبيت عزاء وعرس ومسيرة ومظاهرة. فالجمهور هذه المرة كان من الاطفال الذين جاءوا لحضور المسرحية العالمية “الساحر اوز” والتي عرضها افراد فرقة “سفر” المسرحية وابدعوا في عرضها وتفاعلهم مع الاطفال الذين غمرتهم السعادة فغنوا وصفقوا وشاركوا الممثلين انفعالاتهم.

لو كنت مسؤولاً

عن حفر حفرة في وسط الطريق لمد خط كهرباء او مياه او مجاري (بعيد عن السامعين) لقمت بردم الحفرة فور الانتهاء من مدّ الخط، ولما تركت الشارع محفوراً بانتظار ان يأتي احد ليعيد اصلاح الطريق. ولو كنت مسؤولاً في البلدية لقمت بمخالفة المسؤولين عن حفر الطريق ولما اعطيتهم “براءة ذمة” الا بعد ان يكونوا قد اعادوا الطريق الى ما كانت عليه مع التأكد من مواصفات الردم حتى لا تعود الحفرة مرة اخرى بعد اول مطرة.

الشاطر انا

في هالبلد الواحد حرام يقول فكرة، لانه حرامية الافكار كثار، خاصة انه ما في عنّا قانون يحمي الملكية الفكرية. انا من شطارتي رحت حكيت اني ناوي افتح مطعم في الحارة لانه ما في عنّا محل بيبيع فلافل وفول وحمص والواحد لازم يطرق مشوار علشان كم حبة فلافل، وخاصة انه الفلافل صار سعرة في العلالي، وصحن الحمص او الفول بحق اوقية لحمة والتصليحة بطلت ببلاش. في يوم الصبح، ما بشوف الا هاليافطة مرسوم عليها فلافل وحمص وفول على باب محل في الحارة، بس صاحب المطعم والحق يقال شاطر، اطلق اسم عربيزي على المحل، لانه الحارة مثل ما بيقولوا راقية لازم الاسم يناسب الناس، يعني لازم الواحد يلوق لسانة ولا المطعم ما بمشي. شطارة!

ومضات

ومضات السبت 21/01/2012

يناير 21st, 2012

“كيف ما جلسناها مش زابطة”

لست متخصصاً او خبيراً اقتصادياً، ولكنني ادعي انني استطيع الحساب. لو افترضنا ان التعرفة الضريبية الجديدة بفئتيها الجديدتين جاءت ضمن خطة موسعة تشمل تحسين الجباية وانها لن تؤثر الا على الشرائح التي تخضع لتصنيفي 22.5% و30% فلا بد من الاشارة ان هؤلاء هم من الموظفين والعاملين في المؤسسات الاهلية والاجنبية وموظفي القطاع الخاص وكبار موظفي السلطة، وهم اصلاً من الذين يدفعون الضرائب لان مؤسساتهم تحت المراقبة. فلماذا يذهب هؤلاء في عروة المتهربين من الضريبة ولماذا لا يتم الاخذ بعين الاعتبار انهم ملتزمون بدفع الضرائب منذ سنوات، وان يتم فقط فرض هذه النسبة العالية على من تهرب من الضريبة لسنوات ليعادلوا الميزان، اما الملتزمون فعلينا ان نكافئهم على التزامهم وان نحتسب لهم ما دفعوه من ضرائب خلال السنوات الماضية، وان لا يكون الجميع في سلة واحدة.

سلكتْ

بعد ان قرأ وكيل وزارة الداخلية الاخ حسن علوي ما كتبته الاسبوع الماضي في ومضة “سلوكي نحيتك” التي تحدثت فيها عن تأخر معاملة حسن السوك لي ولزوجتي لاكثر من شهرين، اصدر تعليماته مباشرة لفحص مكمكن الخلل الذي ادى الى هذا التأخير، ليس من منطلق الخدمة الشخصية بل من منطلق معالجة الخطأ وتصحيحه ومصلحة المواطن، وقد تم فعلاً اصدار شهادتيّ حسن السلوك والعمل على عدم تكرار مثل هذا الخطأ والذي نأمل ان تكون القضية التي اثرناها تصب في المصلحة العامة ومصلحة المواطن وتسهيلاً عليه. ولكن لا بد من الاشارة ان بعض الذين كانوا سبباً في الخلل حاولوا القاء اللوم علينا ومحاسبتنا لاننا كتبنا عن الموضوع بدلاً من البحث في جوهر المسألة ومحاسبة المسؤولين عن هذا الخلل والتأخير، اضافة الى التحريض الشخصي باتهامات مبطنة لنا باننا نحاول المساس بالسلطة ودوائرها، وهو امر ارتد عليهم عندما علم السيد الوكيل بها.

لننفض الغبار عن الكتب القديمة

زوجتي متخصصة بالتخطيط الاستراتيجي، وكنت دائماً الومها على تكديس كثير من الكتب في البيت وفي المخزن التي لا نحتاجها مثل تلك التي درسناها في الجامعة من اقتصاد ورياضيات وغيرها. ولكنني وجدت ان تخطيطها فعلاً كان استراتيجياً لاننا نحتاج حاليا لهذه المراجع ودراستها مرة اخرى لنفهم ما يحدث في البلد من ارتفاع للاسعار اضافة الى احتياجنا لاجراء العمليات الحسابية لنعرف سعر الكهرباء والماء والهاتف لنقارنها بمعدلات استلهلاكنا.

“كعك على الرصيف”

ساقتبس هذا العنوان من قصة الراحل غسان كنفاني. خلال مراجعتي لاحد المراكز الطبية في رام الله، دخل رجل في الاربعينات من عمره، لم يبدُ عليه المرض، يلبس هنداماً عادياً ويلف رأسه بكوفية حمراء وعقال ويحمل سبحة في يده. “صدقة لله، اي شيء بيطلع منكم، انا عاطل عن العمل منذ فترة، الله يشفيكم من امراضكم يا قادر يا كريم”. بهذه الكلمات بدأ يلم الشواقل من المراجعين الذين عليهم دفع كشفية وشراء الادوية ليضيف عبئاً مالياً عليهم والله وحده عالم بحالهم. تذكرت حينها ذاك المسن الذي يدور في الحواري منادياً “جناين جناين” يطلب فيها العمل في تنظيف الحدائق، وقارنته بهذا الرجل الذي يمد يده بينما هو قادر على العمل. واول ما خطر ببالي “كعك على الرصيف” لماذا لا يبيع الكعك على الرصيف بدلاً من ان يمد يده متسولاً!

موقف شخصي

تصلني من خلال البريد الالكتروني عرائض مختلفة للتوقيع عليها، كما يطلب مني بعض الاصدقاء نفس الشيء. ارفض ان افعل، ليس خوفاً من احد، وليس التزاماً باخلاقيات العمل الصحفي فحسب، بل لانني ومنذ سنوات عديدة قد اتخذت قراراً بعدم التوقيع على اية عريضة، لانني اذا ما اردت ان اعبر عن رفضي لمسألة ما، فالكتابة وسيلتي، كما ان كثيراً من العرائض تختصر ما اريد ان اقول، وتحد من حريتي.

وهل ينفع الندم؟

لص سرق نصف كيلو ذهب، أنّبه ضميره فاعاد المسروقات الى اصحابها. ولص آخر ندم على فعلته فاطلق النار على نفسه. اما لصوص الصحافة والذين يسرقون اعمال الغير فضميرهم مستريح، لا يندمون على فعلتهم، فهم لا يسرقوا الذهب او المال، بل بضع سطور وكلمات، وينسبوها الى انفسهم.

لو كنت مسؤولاً

لتأنيت وتمهلت وتفحصت وربما تنازلت قبل ان اتخذ قراراً او ان اوجه تهمة او انتقاداً حتى لا اظلم احداً.

الشاطر انا

“برد بيقض المسمار وبيجمد في العين دموعها” هيك كانوا يقولوا في اغنية مقدمة لمسلسل اعتقد انه اردني بس مش ذاكر شو اسمه. وبذكر مرة زميل لي من لاوس كان يدرس معي في موسكو ما عرف يجاوب سؤال بالتاريخ صار يضرب على راسه ويقول “خولدنا” يعني برد. الزلمة مش عارف يفكر. بس مع هالبرد لازم الواحد يفكر في افضل طريقة يدفي حاله وبنفس الوقت يكون شاطر ويوفر مصاري. وانا ما لقيت احسن من السيارة، على الاقل في السيارة بتشغل الماطور والدفاية وبتصرف بس بنزين، لانك في الدار اذا عندك تدفئة مركزية بدك تصرف سولار او غاز وكهرباء في نفس الوقت. واذا عندك صوبة غاز، مهو الغز صار نار، واذا كهرباء نفس الشي ويا دوب عارف تدفي رجليك، اما الحطب حدث ولا حرج، غير الامراض اللي ممكن تصيبك، يمكن تولع فيك الدار. علشان هيك الشاطر اللي بقضي وقته في السيارة، دفيان، واذا ولا بد بينام هو وعيلته في السيارة. واللي ما عنده سيارة بحب اذكره وازاود عليه انه في الاف العائلات في غزة بيناموا في البرد، وما ينسى العمال اللي بيتهربوا لاسرائيل اللي بيناموا في الاحراش، يعني بلا قلة حيا، قال برد قال.

للتعليق wbatrawi@journalist.com

ومضات

ومضات السبت 14/01/2012

يناير 14th, 2012

فن

هناك من يحترفون فن التهرب الضريبي، ولا شك ان كثيرين سيحذون حذوهم فيما لو تم تطبيق قانون ضريبة الدخل الجديد، وسيزداد عدد المتهربين وتتنوع طرق التهرب. واعتقد انه من الافضل ان تتم عملية مكافحة التهرب الضريبي وتحسين طرق الجباية وطرح الحسومات التشجيعية، تماماً كما تفعل دائرة ضريبة الاملاك والبلديات. فحسب معلوماتي المتواضعة نجحت دائرة ضريبة الاملاك بنسبة كبيرة جداً في عملية الجباية نتيجة للحسم التشجيعي. فلماذا لا يكون التوجه تشجيعياً، وان يتم وضع نظام ضريبي متكامل يشعر المواطن من خلاله بانصاف ويتلقى في المقابل خدمات وضمانات اجتماعية تؤدي به الى المواطنة الصالحة والالتزام.

تحقيق

في مقابلة لوظيفة عمومية في احدى الوزارات، سألت اللجنة المتقدم خمسة اسئلة منها سؤالين بالانجليزية. السؤال الاول “ما رأيك بالربيع العربي؟”. السؤال الثاني “ما رأيك في المصالحة؟” السؤال الثالث “ما رأيك في الدولة 194″. اما الاسئلة التي طلب منه الاجابة عليها بالانجليزية “حدثنا على نفسك” و”ماذا ستفعل ان حصلت على الوظيفة؟”. الاسئلة الثلاثة الاولى لا تتعدى كونها تحقيقاً ليس له علاقة بالوظيفة لا من قريب ولا من بعيد، وخاصة ان الحديث يدور عن وزارة ليس لها علاقة بالسياسة وتوجهات القيادة لا من قريب ولا من بعيد، بل هي وزارة خدماتية.

سلوكي نحيتك

من المفترض انني حسن السيرة والسلوك، فانا لست محكوماً بجناية، ولم اكن متهماً مرة بأية جنحة، وتوجهاتي العامة في الحياة تصب في المصلحة الوطنية والمصلحة العامة، واسمي معروف وتاريخي وتاريخ عائلتي معروف ويشهد له الجميع. ومع انني حاصل على “شهادة عدم محكومية” من السجل العدلي الا انني مطالب بأن اثبت حسن سيري وسلوكي وهو امر لا ينص عليه اي قانون. “مكره اخاك لا بطل”، توجهت الى دائرة الاحوال المدنية يوم 12/11/2011 وتقدمت بطلب للحصول على شهادة حسن سلوك لي ولزوجتي. طلبت مني الموظفة المراجعة بعد اسبوعين، ونظراً لانشغالي عدت بعد ثلاثة اسابيع. بحثت الموظفة في ملف، ثم طلبت مني ان اتوجه الى “امن المؤسسات”، لم اكن اعرف انني مؤسسة، او ربما لانني وزوجتي اسسنا عائلة فنحن “مؤسسة”. ذهبت مرتين وكان المكتب مغلقاً، وفي المرة الثالثة بحث الموظف في ملف، ثم قال لي “الله بعينك، روح ع الامن الوقائي اللي مش بعيد من هون وجيب منهم الموافقة واحنا بنعطيك الشهادة مباشرة”. لم اذهب كما اشار لي، لانني من المفترض ان استلم الشهادة من نفس المكان الذي قدمت فيه الطلب، لا ان اذهب من مكان الى اخر، لاقوم بمهمة موظف لم يقم هو بها. المحصلة ان اليوم هو 14/01/2012 وحتى الان لم احصل على شهادة حسن السوك وكأن سلوكي غير حسن لا سمح الله!

انهيار

شارع رام الله – القدس حديث العهد بعد ان تم ترميمة واعادة تأهيله وهي عملية طالت قبل انهائها بحجة القيام باعمال البنية التحتية الصحيحة. لم تمض على هذه العملية سنوات طويلة، وها نحن نقرأ ان شبكة الصرف الصحي انهارت فيه جراء سقوط الامطار، “ما ادى الى فيضان المياه العادمة وغمرها للشارع العام ولمحال المواطنين والارصفة المجاورة مشكّلة كارثة ومكرهة صحية حقيقية ومتسببة في إغلاق وتعطيل حركة السير في المنطقة المذكورة” كما ورد في الخبر. الا تثير هذه الحادثة تساؤلات مشروعة عن مدى تطابق العمل بالمواصفات، وعن الرقابة خلال العمل، وعن الجهة المسؤولة عن مثل هذا الخلل؟

لو كنت مسؤولاً

فان مكاني الطبيعي خلال ايام الاسبوع وساعات الدوام الرسمية هو مكتبي لا ان تجدني في مقهى ادخن الارجيلية الساعة 12:00 ظهراً.

الشاطر انا

مع انه دائرة الارصاد الجوية نفت نفياً قاطعاً احتمالية انها تثلج، بس انا من باب الشطارة دايماً مستعد. وبيجوز حدا من اللي بيبيعوا مستلزمات الثلج طلّع اشاعة انه راح تثلج، علشان يبيع بضاعته. ومع هيك حضرتي رحت اشتريت معسل، كستنة، بطاطا حلوة، سحلب ومستلزماته، بخمسين شيكل خبز، واستأجرت مجموعة افلام DVD علشان اذا الدش تعطل، وحضرت صوبة الكاز علشان اذا الكهرباء قطعت، وطبعاً ما نسيت اللوكس والبطاريات، واهم شي اشتريت من عند ابو طوط (حذفنا اسمه بلاش يقولوا دعاية) جزمة بلاستيك الي وواحدة لزوجتي ووحدة لبنتي الكبيرة وحدة لبنتي الصغيرة. “كن مستعداً” هذا شعار الشطّار علشان لا تنام بين القبور ولا تحلم احلام مزعجة. شطارة ولا شو!

ومضات

ومضات السبت 7/01/2012

يناير 7th, 2012

لكل الشعب

في جديد شاشة تلفزيون فلسطين اضافة الى شكل نشرة الاخبار، الشعار الذي يحمل اسم التلفزيون مذيلاً بعبارة “لكل الشعب”. لقد حظيت شاشة تلفزيون فلسطين في ألاونة الاخيرة وبالتحديد بعد اعلان المصالحة باستضافة العديد ممن كانوا يرفضون الظهور او كان يفضل عدم ظهورهم لان لهم منابرهم التي يستخدمونها لدعايتهم وابداء وجهات نظرهم. وما حجم المشاركة الجماهيرية الحاشدة وغير المتوقعة في الاحتفال الي اقامته الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون بمناسبة انطلاقة الثورة الا دليل على ان الشعب يريد التلفزيون الفلسطيني. وقد تفاجأت عندما قال لي زميل يعيش في حيفا، ان غالبية البيوت هناك لا تشاهد الا تلفزيون فلسطين. والاهم من ذلك ان نقدر ونحترم الدور الذي يقوم به التلفزيون والاذاعة، وما يتطلب ذلك من جهد لعاملين وعاملات خلف الكواليس في ظروف نتمنى ان تتحسن في القريب العاجل، وان يفتخر كل من يلعب دوراً في تلفزيون واذاعة فلسطين وان يقول بلا خجل “انا اعمل في الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون”.

القهوة ما زالت تغلي والعدس لم يستوِ

في زمن السلم، ذهبت ومجموعة من الصحفيين لتعلم العبرية من منطلق ان العلم نور، وان المعرفة بالشيء افضل من الجهل. ولا يمكن لانسان ان يتعلم لغة الا بالمخالطة، فكان ان اجتمعنا بمجموعة من الاسرائيليين الذين يتعلمون العربية. وكانت مناسبة لنتبادل الحديث والاتهامات وليعبر كل طرف عن رأيه. وتحدثت بالعبرية المكسرة عن ضرورة ان يتم التعامل بالمثل مع الصحفيين الفلسطينيين، وفجأة وقفت صحافية اسرائيلية وقالت لي “تفضل ع بيتي القهوة ع النار”. قلت لها بالعربية “القهوة لسا ما غليت” وفسّرت ذلك بمثل آخر “العدس لسا ما استوى”. وفي حادثة اخرى تزامنت مع الدعاية الانتخابية الاسرائيلية التي تلت اغتيال رابين، وصلت الى طيبة المثلث، فجاء ايهود باراك وصافح الصحفيين، وتهربت من المصافحة. فسألني من كان معي من الاجانب “لماذا تهربت وبشكل واضح من مصافحة باراك؟” اجبت بكل بساطة “لانه يمثل الاحتلال”. قبل ايام استنكرت اسرائيل منع مغنٍ اسرائيلي درزي الاصل غنى لجيش الاحتلال من الغناء في رام الله، واتهمت الشباب الفلسطيني بأنه يعزز الكراهية ولا يسعى الى السلام. ومن حق اي شعب ان يختار من يستضيف ومن لا يرغب في استضافته، ولكن عندما تكون كل الحقوق قد اعطيت، وعندما تكون لنا دولتنا الفلسطينية على حدود 67 يمكن ان نفكر في فنجان القهوة الذي ما زال على النار، او شوربة العدس التي لم تستوِ بعد.

“ينبري”

عندما يوجه احدهم انتقاداً او ملاحظة لمسؤول حول قضية معينة، ينبري هذا المسؤول مباشرة الى نفي حدوث الشيء وكأننا لا نخطيء تماما مثل انف “ابو كلبشة”. حتى ان هذا المسؤول وقبل ان ينبري بالنفي، لا يعطي المسألة حقها من البحث وترى الاجابة جاهزة، ربما بسبب “الجاهزية” التي نتحدث عنها دائماً. لا اعرف اصل كلمة “ينبري” ولكنني احاول تفسيرها. فهي على وزن “ينفعل” وهذا واضح، فالرد السريع هو انفعال. واذا جردنا “ينبري” يكون جذرها “بري” اي “بريء” من الشيء. وهذه ايضاً اشارة الى ان المسؤولين يحاولون تبرءة انفسهم من الشيء قبل ان يدينهم احد. وفي تفسير اخر يمكن ان يكون معنى “ينبري” من “مبراة” اي “ينبري اللسان” من الحديث عن هذا الموضوع دون آذان صاغية!

“ليلة مبارح ما جانيش نوم”

الساعة الرابعة والربع صباحاً استيقظت على صوت عصابة من الكلاب الضالة تنبح تحت نافذة غرفة النوم. وبقيت تنبح الى ان صاح الديك. مشكلة الكلاب الضالة ما زالت دون حلّ لا تؤرق نوم الكثيرين فحسب بل وتعرض حياة المواطنين للخطر وخاصة الاطفال. في كل دول العالم هناك حلّ، ليس بالسم او اطلاق الرصاص، بل بجمعها وترحيلها. واعتقد انه لو قامت مؤسسة بطرح فكرة جمع الكلاب وتريحلها او تأديبها رأفة بها وبالمواطنين على احدى الدول المانحة، لوفرت هذه الدول الميزاية الكافية لمثل هذا المشروع الكبير الذي علينا ان لا نستهين باهميته. وسأكون اول من يعمل في هذا المشروع فربما يكون التعامل مع الكلاب افضل.

لو كنت مسؤولاً

واردت ان احظى بخمس عشرة دقيقة من الشهرة على شاشة تلفزوين فلسطين عليّ ان احترم هذه الشاشة وان لا اشتمها واشتم القائمين عليها ليل نهار، ومن ثم اطالبهم بالظهور من خلالها بادعاء “حرية التعبير”. فهناك فرق بين التعبير والشتم.

الشاطر انا

“لسانك حصانك ان صنته صانك” و”نطقك سعدك” هذول مثلين رائعات. بس المشكلة انه الواحد مرات بدو بتشاطر، وما بيلاقي الا الرد صاعين. من منطلق “اعطي الخبز لخبازة” قررت اني اعطي الحداده للحداد، يعني ما اتشاطر وابلش احاول ازبط شي واضيع وقتي وبعدين في الآخر اجيب الحداد. قلت يا شاطر اختصر الطريق من اولها جيب الحداد.  ولاني شاطر، مثل كل الشاطرين، لازم ايدي على ايده. يعني اتأكد انه كل شي تمام، بالزبط مثل اللي بيروح عند اللحام وبيشتغل فيه وهو يعطيه تعليمات وبقول له “بلا معلمانية”. شو بدنا بالطويلة، انا ايدي على ايد الحداد والدنيا برد، وطبعا الحديد بارد. والشطارة انك تستغل الموقف. شفت في الصندوق اللي مع الحداد كفوف، قلت يا شاطر علشان اروح اجيب كفوف من الدار والبسها انا، لازم اخلي الحداد يلبس الكفوف. وبلشت امهد الطريق “الدنيا برد يا اخي والله ما انا عرف كيف بتشغلوا في هالربد”. رد الحداد “هذا برد هذا؟ اصلا انا شوبان”. “والله يا زلمة الحديد مع بارد، الواحد مش عارف كيف يمسكه، شايف معك كفوف في الصندوق، ليش ما تلبسهم”. اتطلع عليّ الحداد وعينيه بقدحوا شرر “هذول الكفوف للي زيّك، واللي ايدهم زي ايديك”. بلعت البهدلة وقلت اشطر شي اني انخرس وما احكي كلمة ثانية بلاش يقدحني كف يدفي وجهي وايده في نفس الوقت.

ومضات