Home > ومضات > ومضات السبت 15/10/2011

ومضات السبت 15/10/2011

أكتوبر 15th, 2011

النقتطان الافقيتان

في المؤتمر العالمي السابع للصحافة الاستقصائية المنعقد في العاصمة الاكرانية كييف، يبحث مئات الصحفيين في العمق. فما بين الكشف عن اسرار اجهزة المخابرات الى تهريب المواد السامة عبر الحدود، والجريمة المنظمة، ودور المافيا العالمية في تهريب المواد الفاسدة وغيرها من المواضيع، اضافة  الى احدث الوسائل التي توفرها التكنولوجيا لرصد المعلومات وجمعها وحفظها وتحليلها. في هذه الاثناء يصلني اتصال من طالبة في احدى الجامعات الفلسطينية تسألني “ما هما النقطان الافقيتان في الصحافة”. حاولت ان افكر، وان اخرج نفسي من العمق الى السطح، الا ان عقلي لم يسعفني. تلك الليلة لم انم وانا افكر بالنقتطين الافقيتين، وحوال المناهج التعليمية الاعلامية التي تدرسها جامعاتنا. فالعالم مثل “الصاروخ” في الاعلام، اما نحن فما زلنا نبحث عن النقطتين الافقيتين، واللتين بالمناسبة ليس لهما علاقة بالصحافة بل بالقصة القصيرة العربية حسب ما توصلت اليه.

في العجلة الندامة

بعد حوالي عشرين عاماً منذ استقلال اكرانيا عن الاتحاد السوفيتي، ما زالت اللغة الروسية هي الاولى على الرغم من ان الاكرانية هي الرسمية، وما زالت المباني والشوارع كما هي فيما عدا بعض البنايات، وما زالت المافيا كما هي لكن اغنى، وما زال النظام كما هو ولكن بمسميات اخرى. اذاً فالتغيير لم يحصل الا على السطح. في احدى الامسيات، اجتمعت ببعض الصحفيين المصريين ومنهم “هشام” الذي يظهر على شاشة “الجزيرة” في احدى الاعلانات الترويجية للقناة يقول “ارحل يعني امشي يا اللي ما بتفهمشي”. تحدث هشام عن مصر وعن التغيير الذي لم يحصل في غضون ثمانية اشهر ولن يحصل قريباً. فسقوط شخص لا يعني بالضرورة تغيير المنظومة التي تسيّر البلاد.

انت لست وحدك

في المؤتمرات الكبيرة التي يشارك فيها المئات من بلدان العالم المختلفة، تظن ان احداً لن يلحظك. ولكن بمجرد ان تقف وترفع رأسك لانك فلسطيني، تتفاجأ بعدد الذين يأتون لمصافحتك والسؤال عن احوال بلدك، فتجد انك لست وحدك. ولكن لا تتفاجأ عندما يأتيك احدهم للسؤال عن الوضع في الباكستان، فقد اخطأ المترجم عندما ذكرت Palestine وترجمها Pakistan. تتفاجأ ايضاً عندما ترى صحفيين عالميين يخطؤون في المعلومة مثل الذي تحدث عن “عمليات انتحارية لحماس وحزب الله في العراق”. وتتفاجأ كذلك ان هناك من القضايا التي تظن انك وحدك الذي تعاني منها لكنها عالمية. فعلى طاولة الغداء تحدثت صحفية فنلندية واخرى هنغارية عن سرقة النحاس من كوابل الكهرباء في محطات سكك الحديد ومن النصب التذكارية، وقد شاركتهم الحديث عن نفس السرقات في كوابل الكهرباء، ومازحت قائلاً “لا يوجد سكة حديد ولا نصب تذكارية عندنا”. وقررنا ان نتتبع جميعاً كل في بلده اين يذهب اللصوص بالنحاس.

هبوط اضطراري

تجد نفسك مضطراً للسفر، وللهبوط في مطارات لتنتقل من طائرة الى اخرى، وتنتهي في البلد الذي تتجه اليه. قبل سفري، حظيت بفرصة مرافقة “المريضة الغزية” في طريق عودتها الى قطاع غزة بعد رحلة علاج في القدس ورام الله لاكتشف اهمية السفر والتنقل بحرية ليس فقط لتحسن حالتها الصحية بعد ان غادرت قطاع غزة، بل لانني وخلال تواجدي في حاجز “ايريز”، التقيت صدفة بشاب جاءت به مصلحة السجون الاسرائيلية مكبل اليدين، فظننته اسيراً يفرج عنه، لاكتشف انه قد دفع مبلغ 1500 دولار لمغادرة غزة عبر احد الانفاق في رفح، ليعبر الحدود بعدها الى اسرائيل بمساعدة بعض الجماعات المصرية، ويتم اعتقاله لمدة تسعة اشهر في السجون الاسرائيلية. حجته انه كان مضطراً للخروج “من اجل لقمة العيش”، لكن هبوطه كان في السجن، اليس من حقه ومن حق اهل غزة السفر بحرية، حتى لا يضطروا للهبوط الخاطيء!

لو كنت مسؤولاً

في الخارجية الفلسطينية او سفيراً لفلسطين في بلاد العالم، خاصة تلك التي لا تتعامل بشكل يومي مع فلسطين، لعملت مع السلطات هناك على احترام جواز السفر الفلسطيني، وعلى دخول الفلسطينيين الى البلاد دون الحاجة للدخول الى غرف التحقيق. فلا يعقل ان تكون كفلسطيني الوحيد بين الداخلين الى تلك البلاد ممن يتم اخذهم بعيداً الى غرفة صغيرة تطرح عليك فيها اسئلة ليس لها معنى، مثل من اين انت واين تسكن كيف وصلت الى هنا، واين تأشيرة عودتك الى الاردن وغيرها من الاسئلة السخيفة.

الشاطر انا

احنا العرب اشطر منا ما في. اول ما بنوصل بلد، بنطلع نتمشى. واول ما نشوف مطعم عربي، بندخله وبنلصق فيه. بنصير كل يوم رايحين جايين ع المطعم العربي او اللي مكتوب عليه “حلال”. مع انه كثير منا بيكون يفتش على اي اشي مش حلال. واذا بدنا نغيّر شوي ونخرج عن قاعدة الشطارة، بتلاقينا رايحيين ع “ماك دونالدز” او “بيتزا هت”. يا عمي الشطارة انك تحاول تتعرف ع ثقافات اخرى، تجرب مطاعم البلد الاصلية، تروح على متاحف وتتعرف ع تاريخ البلد وخاصة انك ما بتعرف اذا راح ترجع لهاي البلد. في واحد شاطر استغرب اني بحكي هالحكي، وقال لي “يا زلمة مالك الاكل العربي افضل شي في الدنيا، شوف الاجانب لما بيجوا عنا، ما بياكلوا الا اكل عربي”. فكرت شوي وقلت والله شاطر، طبعا ما بياكلوا الا الاكل العربي لانهم جايين يغيروا، وهاي هي الشطارة.

Be Sociable, Share!

ومضات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash