Home > ومضات > ومضات السبت 23/7/2011

ومضات السبت 23/7/2011

يوليو 23rd, 2011

النُص

نكتشف مع مرور الوقت ان “النُص” له اهمية بالغة في حياتنا. فبعيداً عن “النُص” راتب، نجد ان هناك كثيراً من الانصاف في حياتنا. فعلى سبيل المثال عندما نريد الاساءة الى طبيب كونه غير مؤهل نقول “نٌص دكتور” او عندما نريد التأكيد على ان الشخص مؤهل نقول “مهندس ونٌص”، حتى عندما نحتار في الاجابة على سؤال نقول “نُص نُص”، ومن اشهر قصص الاطفال لدينا “نُص نصيص”. وبتغيير الضمة الى فتحة فوق النون يكون “النَص” والخروج عن النص في هذه الايام كبير، ويختلط مع “النُص”. فقبل ايام خرجت وسائل الاعلام علينا بنَص مفاده ان “اليونسكو” تعترف بالقدس عاصمة لاسرائيل. ومع انني شككت في هذه المعلومة كونها “نُص نُص”، الا ان مسؤولاً مقدسياً تحدث على الهواء مباشرة في الصباح الباكر وهو “نُص” نائم عن هذا القرار وتبعاته ومعناه وموقف القيادة منه. وتبين بعد “نُص” يوم ان ليس لهذه المعلومة اساس من الصحة واضطرت “اليونسكو” للنفيها. قد يقول قائل ان وسائل الاعلام الفلسطينية “نُص” مسؤولة عن الخطأ كونها نقلته عن وسائل اعلام اخرى، الا ان هذا لا يعفي وسيلة الاعلام من المسؤولية عن الخطأ. اما المسؤول الذي يصرح دون دراية ويتخذ المواقف باسم القيادة فحتى لو كان “نٌص صاحي”، فانه ملام في المقام الاول لانه بطريقة او بأخرى اكد الخبر “النُص نُص”!

أنا قلبي دليلي

في هذا البلد، قلب الانسان دليله، فهو لا يعرف تسلسل الاجراءات في المؤسسات الحكومية، ولكنه يتكهن بها، او يستفسر من اشخاص خاضوا التجربة سابقاً، وفي احوال كثيرة، لا يجد الاجابة عند اصحاب المعرفة، او ممن يفترض بهم ان يعرفوا. ويضطر المواطن للذهاب شخصياً الى المؤسسة لمعرفة الاجراءات، حيث لا يجدها في مكان اخر، وبالطبع هناك اجراء لمعرفة الاجراءات، لانك تذهب وتسأل، فيحيلك من سألته الى موظف اخر، يجتهد ثم يقول لك “اذا بدك الصافي ما الك الا تسأل فلان” واذا كان فلان غير موجود، فعليك ان تسأل اخر، وهكذا “كعب داير” حتى تعرف الاجراء قبل ان تكون قد بدأت بالاجراء وتكتشف انك بحاجة الى اوراق اخرى، وربما شهود، وغير ذلك، لتكتشف انك اضعت نهارك، لتعود في يوم اخر. لقد بدأت مؤسسات السلطة كجزء من مراكز التميز بوضع دليل الاجراءات للموظفين، ولا بد من توفير ادلة للمواطنين خارج ادراج المكاتب حتى لا يتعب قلب المواطن، فكم يمكن لهذا القلب ان يحتمل!

المريضة الغزية: اكتمال الصورة

بعد ان خاضت المريضة الغزية بالاضافة الى صراعها مع المرض معارك للخروج من غزة، ومعارك للحصول على الدواء الغير متوفر الا بواسطة، وبعد ان وصلت منذ اكثر من شهرين الى مستشفى المطلع حيث تلقت العلاج اللازم، وبما انها تحتاج الى متابعة طبية، نصح الاطباء ببقائها في رام الله، كون فرصة خروجها من غزة مرة اخرى قد تكون معدومة. الا ان معركتها ما زالت مستمرة فالعلاج في رام الله له تبعات، ومنه الدواء والفحوصات المختلفة. صباح يوم 13/7 ذهبت ابنتها الى مديرية صحة رام الله والبيرة كي تحصل على ورقة تخول امها اجراء صورة طبقية، بناء على طلب الاطباء. طبيب المديرية اطّلع على تقرير الطبيب الخاص واخبرها أن المديرية لم تعد تحول المرضى للاستفادة من الخدمات ذات العلاقة  في مستشفى رام الله، والبديل عن ذلك هو تحويل حالتها الى الطبيب الحكومي في مستشفى رام الله حيث بدوره يقوم باللازم. لكن الطبيب حذرها في ذات الوقت من ان تحديد موعد مع الطبيب قد يحتاج مدة شهرين من خلال العيادات الخارجية هناك. وكذلك ان الامر قد يتطلب الانتظار لثلاثة اشهر اضافية للحصول على دور في طابور المنتظرين للصورة الطبقية. كما نبهها الى ان مرضى السرطان عادة يستفيدون من خدمة الصورة الطبقية فقط بتحويلهم لمستشفى بيت جالا او المطلع (لنتخيل العناء) وليس من مستشفى رام الله. بعد تبرع الطبيب للادلاء بهذه المعلومات المحبطة، خرجت ابنة المريضة حائرة، لا تعرف وجهتها للتأكد أولاً من سلامة الاجراء المطلوب. فخطر ببالها ان تستفسر من مركز خاص عن الرسوم المطلوبة “كي ندفعها ونخلص لوكان مقدورا عليها” كما قالت. وبعد السؤال علمت ان التكاليف تصل  الى 1200 شيكل، وهو مبلغ ليس بقليل. توجهت بعد ذلك بالنموذج الذي حصلت عليه من المديرية مباشرة الى قسم الأشعة في مستشفى رام الله مستفسرة عن التتابع الصحيح للإجراء. وهناك أخبروها ان عليها التوجه للمختص في العيادات الخارجية كي يعطيها توصية طبية بضرورة عمل الطبقية. توجهت لشباك التسجيل في العيادات الخارجية وهناك لم يعرفوا لأي عيادة يوجهونها، على الرغم من ان النموذج ينص على التوجه الى قسم الاورام، وطلبوا منها البحث عن ممرض واعطوها اسمه (محفوظ لدينا) للاستفسار. ولما لم تجده قررت من تلقاء نفسها الحجز لعيادة الاورام وسألت ان كان الامر يتطلب الانتظار لدور قد ياتي بعد اشهر. فاخبروها ان هذا غير صحيح بل يجب القدوم في التاسعة صباحا في يوم عيادة الاورام (مرتين اسبوعيا) وقتها تستطيع الدخول للعيادة في نفس اليوم. وفعلاً هذا ما كان وموعد الصورة الطبقية تم تحديده بناء على توصية الطبيب المشرف لتكون في شهر سبتمبر. كان بامكان اختصار كل هذه المراحل لو ان الاجراءات واضحة ولو تم التوجيه من مديرية الصحة مباشرة الى قسم الاشعة حتى لا تكون المسالة “هاي ذاني”.

ليس لنا دخل

ابتدعت بعض محطات الاذاعة طريقة جديدة للقول “ليس لنا دخل”، ببث عبارة “الآراء الواردة في هذا البرنامج لا تعبر بالضرورة عن رأي المحطة”. وكأن رأي المحطة مهم، او يجب ان يكون، او ان كل البرامج الاخرى تعبر عن رأيها اما هذا فلا. الاصل ان كل ما يبث لا يعبر عن رأي الصحافي او المحطة من منطلق الحياد، لاننا كصحافيين نسعى لان نعكس المواقف المختلفة من خلال عرض جميع وجهات النظر المتباينة. وان نكون موضوعيين ومتوازنين في معالجتنا للموضوع، ولا نروج ابدا لوجهة نظر معينة في قضايا السياسات العامة او الشؤون السياسية اوالصناعية المثيرة للجدل.

لو كنت مسؤولاً

وبالتحديد لو كنت وزيراً لافهمت موظفيّ ان من حق المواطن، اي مواطن مهما كان شأنه ان يتحدث اليّ، لانني انا اصلاً في خدمة هذا المواطن، وان ليس من حق اي موظف لدي ان يمنع اي مواطن من الحديث اليّ في اية قضية، قد تبدو لي ولموظفيّ سخيفة، لكنها قد تكون الهم الاكبر والشغل الشاغل للمواطن. من حق المواطن ان يصل الى المسؤول وان يتحدث عن همومه، وان ينتقدني كوزير على تصرفات قد لا انتبه انا اليها لان احداً لم ينبهني او لان سكرتيرتي او موظفيّ قد حجبوا هذا النقد عني ومنعوا المواطن من الوصول اليّ. ليس فقط لان “الزمن دوار”حيث اصبح انا مواطناً والمواطن وزيراً، بل لان من حق المواطن الوصول الى اي مسؤول، وان المواطن يتعب ويبذل طاقة تماماً مثلما اتعب واشتغل انا.

الشاطر انا

بيقول المثل “الواحد بينام على الجنب اللي بريحة”. وانا بقول “الشاطر اللي بينام على المخدة اللي بتريحة”، لاني اكتشفت اهمية المخدة، بعد ما فشل كل الاطباء تشخيص الصداع الصباحي، وفي محاولة بائسة اشتريت مخدة طبية ثمنها فيها، وصرت انادي على اللي باعني اياها يا دكتور. المهم هاي المخدة وين ما بروح باخذها معي، ولولا الحيا باخذها معي في السفر، بس المشكلة هات اقنع الاجهزة الامنية في المطارات او على الجسر انك ماخذ المخدة لانك شاطر. فقلنا يا ولد اختصر، بس خليها جوا البلد. وصرت اخذ المخدة معي مش بس لما بنام برا الدار، وكمان لما بروح على عيادة او مختبر، مش لانه بدي ارتاح، لانه الواحد ما بيعرف مين قبله نايم ع هالمخدة اللي غطاها ما بتغير ولا حتى بحطوا عليه اشي “ديسبوزابل” بينكب بعد كل مريض. بالله ما انا شاطر؟

Be Sociable, Share!

ومضات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash