Archive

Archive for يوليو, 2011

ومضات السبت 30/7/2011

يوليو 30th, 2011

“سالمة يا سلامة”

قرأت تحقيقاً صحفياً بعنوان “عمال على المذبح” حول المخاطر التي يتعرض لها العمال في الورشات والمنشآت. تفاصيل التحقيق كثيرة، لكن اكثر ما لفت نظري ما ورد على لسان بعض المسؤولين يحملون فيه العامل مسؤولية ما قد يصيبه. العامل البسيط يسعى لتدبير قوت يومه، ويتحمل كل المخاطر من اجل ذلك، وقد لا يجرؤ على المطالبة بحقوقه المتعلقة بالسلامة لانه في نهاية المطاف يريد راتباً اخر الاسبوع او الشهر. تنص المادة 90 من قانون العمل الفلسطيني على ضرورة توفر “وسائل الحماية الشخصية والوقاية للعاملين من أخطار العمل وأمراض المهنة. والشروط الصحية اللازمة في أماكن العمل. ووسائل الإسعاف الطبي للعمال في المنشأة، وكذلك الفحص الطبي الدوري للعمال.” كما تنص المادة 92 من نفس القانون على انه “لا يجوز لأية منشأة تحميل العامل أية نفقات أو اقتطاعات من اجره لقاء توفير شروط السلامة والصحة المهنية.” اذاً لا يمكن بأي حال من الاحوال تحميل المسؤولية للعامل، بل بدلاً من ذلك على الجهات المعنية فرض القانون، وعدم الاكتفاء بالزيارات الميدانية وتقديم النصائح، بل على تلك الجهات وقف العمل في المنشآت الى ان يتم توفير سبل السلامة والحماية للعاملين، وذلك يشمل اللباس المناسب وخوذة الرأس وغيرها من المستلزمات.

“يا ريتها ما نجحت”

 اتصل به مهنئاً بنجاح ابنته في امتحان التوجيهي وحصولها على معدل 98%. رد الرجل “يا ريتها ما نجحت”. استغرب المتصل وقال “وحد الله يا رجل، شو اللي بتحكيه.” رد الاب “ابنتي الكبرى نجحت في التوجيهي قبل عامين وحصلت على نفس المعدل، ودخلت الجامعة لدراسة الطب، والله اعلم كيف دبرنا التكاليف. ابنتي الثانية نجحت العام الماضي بمعدل مشابه ودخلت الجامعة، ومدينا ايدنا للناس حتى دبرنا التكاليف. اليوم نجحت الثالثة بمعدل 98% ويا ريتها حصلت على 70% حتى اقولها ما في جامعة لاني مش عراف من وين بدي اجيب التكاليف”. قصة الاب هذه قد تكون احدى القصص التي تتكرر كل عام، والسؤال لماذا لا يزال لدينا طالب محتاج؟

“بنقول ثور”

 اطلقت محافظة رام الله بالتعاون مع الشرطة حملة ضد الالعاب النارية، وفي نفس اليوم دوّت اصوات الانفجارات ابتهاجاً بنتائج الثانوية العامة. التفسير الوحيد لهذا هو ان الناس لا يكترثون للتعليمات والقوانين والاوامر، ويستهترون ويستهينون بالقرارات لانها لا تنفذ، وحتى يتحدونها. فقد اطلقت الالعاب النارية امامي وبتواجد قوات من الامن، الا ان احدهم لم يتحرك لالقاء القبض على المخالفين للقانون، وبالتالي اشتعلت السماء ناراً في كل انحاء المدينة. وعندما اعترضت على ذلك قال لي احد رجال الامن “فرحانين خليهم ينبسطوا”.

سخافة

بدأت القنوات الفضائية بترويج برامج شهر رمضان ومن ضمنها بعض المسلسلات والبرامج “الكوميدية” والتي ان شاهدث دعايتها تشعر بالقرف لانها سخافة وليست كوميديا. لست خبيراً مسرحياً لكنني ومن قراءاتي المختلفة افهم ان الكوميديا هي نوع من انواع المسرح الشعبي ترفه عن المتفرج وفيها النقد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي بعيدا عن الهزل والابتذال، واضحاك المشاهد ليس شرطا لها. اذاً هناك فرق بين الكوميديا والسخافة، وليس غريباً ان قلب احرف كلمة “فرق” يعطيك “قرف”. نأمل ان نشاهد على شاشة تلفزيون فلسطين كوميديا حقيقية.

لو كنت مسؤولاً

اعدك انك لن تجدني في مكتبي الا لبعد العيد، فقد بدأت اعد نفسي لاستقبال شهر رمضان المبارك، وخلال الشهر الفضيل ساكون صائماً، والطقس حار، فساختصر ساعات دوامي، وفي الايام الاخيرة منه سآخذ اجازة وسأقضي هذه الايام في التعبد، وسأصل اخر يوم في عطلة العيد بالعطلة الاسبوعية، واعود في الاحد الاول اللي بعد العيد. واذا كنت مستعجل وتريد اية خدمة تعال عندي بعد العيد، انا دائماً باب مكتبي مفتوح.

الشاطر انا

يا الله شو طلع في معاني لكلمة “شاطر”. حسب معجم معاني الاسماء “الشاطر هو الخبيث الفاجر”. وحسب معجم اللغة العربية المعاصر الشاطر يعني “حادّ الفهم، سريع التصرّف داهية، مكير، خبيثٌ ماكر، و لص”. يعني كيف ما درورناها مش راح نلاقي المعنى الايجابي لها. بس والحق يقال، في فهالبلد شاطرين كثار، تنطبق عليهم كل المعاني. بس في مثل شعبي بيقول “ما بيوقع الا الشاطر”.

ومضات

ومضات السبت 23/7/2011

يوليو 23rd, 2011

النُص

نكتشف مع مرور الوقت ان “النُص” له اهمية بالغة في حياتنا. فبعيداً عن “النُص” راتب، نجد ان هناك كثيراً من الانصاف في حياتنا. فعلى سبيل المثال عندما نريد الاساءة الى طبيب كونه غير مؤهل نقول “نٌص دكتور” او عندما نريد التأكيد على ان الشخص مؤهل نقول “مهندس ونٌص”، حتى عندما نحتار في الاجابة على سؤال نقول “نُص نُص”، ومن اشهر قصص الاطفال لدينا “نُص نصيص”. وبتغيير الضمة الى فتحة فوق النون يكون “النَص” والخروج عن النص في هذه الايام كبير، ويختلط مع “النُص”. فقبل ايام خرجت وسائل الاعلام علينا بنَص مفاده ان “اليونسكو” تعترف بالقدس عاصمة لاسرائيل. ومع انني شككت في هذه المعلومة كونها “نُص نُص”، الا ان مسؤولاً مقدسياً تحدث على الهواء مباشرة في الصباح الباكر وهو “نُص” نائم عن هذا القرار وتبعاته ومعناه وموقف القيادة منه. وتبين بعد “نُص” يوم ان ليس لهذه المعلومة اساس من الصحة واضطرت “اليونسكو” للنفيها. قد يقول قائل ان وسائل الاعلام الفلسطينية “نُص” مسؤولة عن الخطأ كونها نقلته عن وسائل اعلام اخرى، الا ان هذا لا يعفي وسيلة الاعلام من المسؤولية عن الخطأ. اما المسؤول الذي يصرح دون دراية ويتخذ المواقف باسم القيادة فحتى لو كان “نٌص صاحي”، فانه ملام في المقام الاول لانه بطريقة او بأخرى اكد الخبر “النُص نُص”!

أنا قلبي دليلي

في هذا البلد، قلب الانسان دليله، فهو لا يعرف تسلسل الاجراءات في المؤسسات الحكومية، ولكنه يتكهن بها، او يستفسر من اشخاص خاضوا التجربة سابقاً، وفي احوال كثيرة، لا يجد الاجابة عند اصحاب المعرفة، او ممن يفترض بهم ان يعرفوا. ويضطر المواطن للذهاب شخصياً الى المؤسسة لمعرفة الاجراءات، حيث لا يجدها في مكان اخر، وبالطبع هناك اجراء لمعرفة الاجراءات، لانك تذهب وتسأل، فيحيلك من سألته الى موظف اخر، يجتهد ثم يقول لك “اذا بدك الصافي ما الك الا تسأل فلان” واذا كان فلان غير موجود، فعليك ان تسأل اخر، وهكذا “كعب داير” حتى تعرف الاجراء قبل ان تكون قد بدأت بالاجراء وتكتشف انك بحاجة الى اوراق اخرى، وربما شهود، وغير ذلك، لتكتشف انك اضعت نهارك، لتعود في يوم اخر. لقد بدأت مؤسسات السلطة كجزء من مراكز التميز بوضع دليل الاجراءات للموظفين، ولا بد من توفير ادلة للمواطنين خارج ادراج المكاتب حتى لا يتعب قلب المواطن، فكم يمكن لهذا القلب ان يحتمل!

المريضة الغزية: اكتمال الصورة

بعد ان خاضت المريضة الغزية بالاضافة الى صراعها مع المرض معارك للخروج من غزة، ومعارك للحصول على الدواء الغير متوفر الا بواسطة، وبعد ان وصلت منذ اكثر من شهرين الى مستشفى المطلع حيث تلقت العلاج اللازم، وبما انها تحتاج الى متابعة طبية، نصح الاطباء ببقائها في رام الله، كون فرصة خروجها من غزة مرة اخرى قد تكون معدومة. الا ان معركتها ما زالت مستمرة فالعلاج في رام الله له تبعات، ومنه الدواء والفحوصات المختلفة. صباح يوم 13/7 ذهبت ابنتها الى مديرية صحة رام الله والبيرة كي تحصل على ورقة تخول امها اجراء صورة طبقية، بناء على طلب الاطباء. طبيب المديرية اطّلع على تقرير الطبيب الخاص واخبرها أن المديرية لم تعد تحول المرضى للاستفادة من الخدمات ذات العلاقة  في مستشفى رام الله، والبديل عن ذلك هو تحويل حالتها الى الطبيب الحكومي في مستشفى رام الله حيث بدوره يقوم باللازم. لكن الطبيب حذرها في ذات الوقت من ان تحديد موعد مع الطبيب قد يحتاج مدة شهرين من خلال العيادات الخارجية هناك. وكذلك ان الامر قد يتطلب الانتظار لثلاثة اشهر اضافية للحصول على دور في طابور المنتظرين للصورة الطبقية. كما نبهها الى ان مرضى السرطان عادة يستفيدون من خدمة الصورة الطبقية فقط بتحويلهم لمستشفى بيت جالا او المطلع (لنتخيل العناء) وليس من مستشفى رام الله. بعد تبرع الطبيب للادلاء بهذه المعلومات المحبطة، خرجت ابنة المريضة حائرة، لا تعرف وجهتها للتأكد أولاً من سلامة الاجراء المطلوب. فخطر ببالها ان تستفسر من مركز خاص عن الرسوم المطلوبة “كي ندفعها ونخلص لوكان مقدورا عليها” كما قالت. وبعد السؤال علمت ان التكاليف تصل  الى 1200 شيكل، وهو مبلغ ليس بقليل. توجهت بعد ذلك بالنموذج الذي حصلت عليه من المديرية مباشرة الى قسم الأشعة في مستشفى رام الله مستفسرة عن التتابع الصحيح للإجراء. وهناك أخبروها ان عليها التوجه للمختص في العيادات الخارجية كي يعطيها توصية طبية بضرورة عمل الطبقية. توجهت لشباك التسجيل في العيادات الخارجية وهناك لم يعرفوا لأي عيادة يوجهونها، على الرغم من ان النموذج ينص على التوجه الى قسم الاورام، وطلبوا منها البحث عن ممرض واعطوها اسمه (محفوظ لدينا) للاستفسار. ولما لم تجده قررت من تلقاء نفسها الحجز لعيادة الاورام وسألت ان كان الامر يتطلب الانتظار لدور قد ياتي بعد اشهر. فاخبروها ان هذا غير صحيح بل يجب القدوم في التاسعة صباحا في يوم عيادة الاورام (مرتين اسبوعيا) وقتها تستطيع الدخول للعيادة في نفس اليوم. وفعلاً هذا ما كان وموعد الصورة الطبقية تم تحديده بناء على توصية الطبيب المشرف لتكون في شهر سبتمبر. كان بامكان اختصار كل هذه المراحل لو ان الاجراءات واضحة ولو تم التوجيه من مديرية الصحة مباشرة الى قسم الاشعة حتى لا تكون المسالة “هاي ذاني”.

ليس لنا دخل

ابتدعت بعض محطات الاذاعة طريقة جديدة للقول “ليس لنا دخل”، ببث عبارة “الآراء الواردة في هذا البرنامج لا تعبر بالضرورة عن رأي المحطة”. وكأن رأي المحطة مهم، او يجب ان يكون، او ان كل البرامج الاخرى تعبر عن رأيها اما هذا فلا. الاصل ان كل ما يبث لا يعبر عن رأي الصحافي او المحطة من منطلق الحياد، لاننا كصحافيين نسعى لان نعكس المواقف المختلفة من خلال عرض جميع وجهات النظر المتباينة. وان نكون موضوعيين ومتوازنين في معالجتنا للموضوع، ولا نروج ابدا لوجهة نظر معينة في قضايا السياسات العامة او الشؤون السياسية اوالصناعية المثيرة للجدل.

لو كنت مسؤولاً

وبالتحديد لو كنت وزيراً لافهمت موظفيّ ان من حق المواطن، اي مواطن مهما كان شأنه ان يتحدث اليّ، لانني انا اصلاً في خدمة هذا المواطن، وان ليس من حق اي موظف لدي ان يمنع اي مواطن من الحديث اليّ في اية قضية، قد تبدو لي ولموظفيّ سخيفة، لكنها قد تكون الهم الاكبر والشغل الشاغل للمواطن. من حق المواطن ان يصل الى المسؤول وان يتحدث عن همومه، وان ينتقدني كوزير على تصرفات قد لا انتبه انا اليها لان احداً لم ينبهني او لان سكرتيرتي او موظفيّ قد حجبوا هذا النقد عني ومنعوا المواطن من الوصول اليّ. ليس فقط لان “الزمن دوار”حيث اصبح انا مواطناً والمواطن وزيراً، بل لان من حق المواطن الوصول الى اي مسؤول، وان المواطن يتعب ويبذل طاقة تماماً مثلما اتعب واشتغل انا.

الشاطر انا

بيقول المثل “الواحد بينام على الجنب اللي بريحة”. وانا بقول “الشاطر اللي بينام على المخدة اللي بتريحة”، لاني اكتشفت اهمية المخدة، بعد ما فشل كل الاطباء تشخيص الصداع الصباحي، وفي محاولة بائسة اشتريت مخدة طبية ثمنها فيها، وصرت انادي على اللي باعني اياها يا دكتور. المهم هاي المخدة وين ما بروح باخذها معي، ولولا الحيا باخذها معي في السفر، بس المشكلة هات اقنع الاجهزة الامنية في المطارات او على الجسر انك ماخذ المخدة لانك شاطر. فقلنا يا ولد اختصر، بس خليها جوا البلد. وصرت اخذ المخدة معي مش بس لما بنام برا الدار، وكمان لما بروح على عيادة او مختبر، مش لانه بدي ارتاح، لانه الواحد ما بيعرف مين قبله نايم ع هالمخدة اللي غطاها ما بتغير ولا حتى بحطوا عليه اشي “ديسبوزابل” بينكب بعد كل مريض. بالله ما انا شاطر؟

ومضات

ومضات السبت 16/7/2011

يوليو 16th, 2011

السراب

 الحديث عن الفساد ليس بجديد، وفي كل مرة نسمع اسماء واتهامات، لكننا لا نرى نتيجة. والقاعدة تقول “المتهم بريء حتى تثبت ادانته”. لست خبيراً في الفساد، ولكنه انواع. فساد بين الفاسدين، وهذا لا يعنيني كمواطن، بمعنى ان ينصب نصاب على نصاب “فخار يكسّر بعضه”. ولكن الفساد الذي يصيبني كمواطن، هو ذلك الذي ينازعني على لقمة العيش، والذي يفضل هذا الشخص على غيره، والذي يعطي امتيازاً لاشخاص لا يتستحقونه. والفساد الحقيقي النصب على العبد الفقير، كما حصل مع شركة ادعت التسويق السياحي عام 2000 ونصبت بملايين الدولارات على الناس، ومع ثبوت الشبهات الا ان اصحاب الشركة طلقاء، ولم تتم محاسبتهم لانهم ابناء احد المسؤولين الامنيين، بل واستعانوا بمنصب والدهم في تهديد البشر. الفساد الحقيقي ان لا يحاسب مروجو التمر الفاسد وها هو شهر رمضان يأتي للعام الرابع دون ان نعرف ماذا حدث في هذه القضية. الفساد الحقيقي ما كشف عنه تحقيق “الخبز” الصحافي، والمياه التي تسرق اسرائيل 80% منها، لكننا نسرق ونسيء استخدام الباقي. الفساد الحقيقي في مشاريع الاسكان التي اصبح بعضها “بنكاً مركزياً” لمصاصي دماء الناس. الفساد الحقيقي هو ان نعبد طريقاً ثم ننبشه مرة اخرى، ثم نعيد تعبيده ثم ننبشه. الفساد الحقيقي ان يكون المواطن واقفاً بالطابور، ويأتي مسؤول ليتجاوزه في البنك او في استراحة اريحا وغيرها. هل من مزيد؟ الفساد هو كل ما نمارسه يومياً. وما الحديث عن الفاسدين الكبار الا سراب، فان تمت محاسبتهم او لم تتم، فالفساد سيبقى، لان بذوره منتشرة.

تغيير النظرة

 في كلمة لاعلى اركان السلطة الثالثة، رئيس مجلس القضاء الاعلى في افتتاح المؤتمر القضائي الرابع في بيت لحم، عدد انجازات الجهاز القضائي ومنها ادارة المحاكم حيث قال “ادارة المحاكم تمارس عملها كالمعتاد”. تساءلتُ بصوت عال “وما هو عملها؟” علق احد اركان السلطة الرابعة (الاعلام) “مراكمة القضايا”. وفي تعليق له على احد الانجازات وهو انشاء محكمة الفساد، قال نفس الصحافي “لا شك ان العاملين في محكمة الفساد عاطلون عن العمل”. تعليقان ينمان عن حالة من الاحباط على الرغم من ان جهاز القضاء قد خطى خطوات كبيرة في الاتجاه الصحيح لاعادة الاعتبار الى السلطة الثالثة، الا ان النظرة المسبقة، ما زالت سائدة بحيث تزعزع ثقة المواطن في القضاء. وباعتقادي ان الحل يكمن في آلة اعلامية قوية وبرامج توعية لتسليط الضوء على قصص النجاح، فلا يكفي ان تصدر نشرة “قضاؤنا” وفيها جدول يبين عدد القضايا في جميع مراحلها، وانما يجب تسليط الضوء على قضايا كبيرة وصغيرة بت فيها القضاء، ولا يكفي ان نسرد نشاطات الجهاز القضائي، بل وكذلك ان نقدم للمواطن النصح والارشاد. عندها فقط ستغير السلطة الرابعة نظرتها الى الجهاز القضائي وبالتالي تتغير نظرة المجتمع ككل.

 خطاب فتلعثم فاخطاء فملل

 في كل مرة كان يوكل لي المدرّس مهمة القاء كلمة، كنت لا انام الليلة الاولى لاكتبها، ولا انام الليلة الثانية وانا اعيد قراءتها، حتى لا اخطيء او اتلعثم، واحاول ان اكتبها بشكل لا يؤدي الى ملل المستمعين. لاحظت ومع اشداد موجة المهرجانات والمؤمرات والندوات والمناسبات التي لا بد ان يعتلي احدهم المنصة لالقاء خطاب، ان كثيرين من هؤلاء لا يتوقفوا عن التلعثم وضرب اللغة العربية في مقتل. فان كان الخطيب هو من كتب الخطاب، فلا شك انه قد قرأه مراراً، وان الكلمات مألوفة لديه، فلماذا يخطيء ويتلعثم. اما ان كان غيره قد كتب الخطاب، فمن المجدي ان يقرأه الخطيب مرات قبل ان يلقيه. في الحالتين فان جميع الاخطاء محفوظة لصاحبها احتراماً لحقوق الملكية الفكرية، وما علينا كمستمعين للخطابات الا ان نتحمل ليس فقط الاخطاء والتلعثم، بل والملل ايضاً.

“وين ع رام الله والبيرة”

 سيدي القاضي “اني اشكو همي اليك، واقسم بالله العظيم، انني اشتريت يوم امس 3 حبات مانجا، و 3 قطوف عنب، و 8 حبات خوخ، و 10 حبات بندورة و 16 خيارة ودفعت ثمنها 43 شيقلاً”. قد يظن البعض ان قطف العنب او حبة البندورة او الخوخ تزن كل واحدة منها كيوغراماً. لا والله العظيم ان وزن كل صنف كان كيلو او اقل.” اسعار لا تصدق، وهو ما اكد عليه اصحاب المطاعم الذين لبوا الدعوة للقاء في مقر محافظة رام الله بعد انطلاق حملة مقاطعة مطاعم رام الله والبيرة، ان اسعار المواد الغذائية والاجور والايجارات وغيرها مرتفعة في رام الله والبيرة. هو جنون الاسعار في كل شيء، في الطعام والشراب والوقود والايجارات والعقارات وغيرها. انه الثمن الذي ندفعه نحن سكان رام الله والبيرة، فقط لاننا في هاتين المدينتين. اننا ندفع ثمن اسم “وين ع رام الله والبيرة”.

 لو كنت مسؤولاً

 وبالتحديد لو كنت رئيساً للوزراء لوجدتني الآن اردد اغنية المرحوم عازار حبيب “سهماً رماني سهماً رمكاكم وقعنا سوية”.

 الشاطر انا

 الشطارة الواحد لما يشوف انه في قضية معينة عليها اجماع ما يكون ضد التيار، ومن هذا المنطلق ومن ايماني بانه الاسعار في رام الله نار، وانه احنا بندفع ثمن عيشتنا في رام الله، بس ع الاسم “رام الله”، التزمت مثل كثيرين غيري بمقاطعة المطاعم لمدة اسبوع ومددت المقاطعة بناء على تمديدها، ولاقيت انه ممكن الواحد يعيش بدون مطاعم، وللاسف انه المطاعم كمان ممكن تعيش بدوني. وانا مقاطع، قلت يا ولد يا شاطر، البلد مليانة مهرجانات، روح انت والعيلة، بس تفاجأت انه المطعم بيطلع ارخص. يعني اقل تذكرة 25 شيقل. حاولنا التقشف في وقت التقشف وقلنا نروح ع الحدائق العامة، رحنا، ماشي حالها، بس مساحات صغيرة ومكتظة وما في محل تصف هالسيارة، واذا بدك تستخدم موقف بدك تدفع يعني ما في اشي ببلاش. قلنا يا ولد امشي، اي طيب هو الواحد عارف يمشي، اذا مش سيارة ع الرصيف، بتلاقي شجرة بنص الرصيف، يعني كل شوي نازل طالع ع الرصيف، وانت وحظك ممكن سيارة مسرعة تيجي تلطشك، وتروح شمة هوا ابدية وما ترجع. رحنا ع الحديقة الجديدة اللي جنب الدار، ويا ريتنا ما رحنا، شباب قاعدين حاطين هالارجيلة ومسيطرين ع الوضع تماماً. المهم بعد ما كنت ع وشك اقرر اني لا بدي اطلع ولا بدي اشم هوا، لقيت محل ممتاز، يمكن هو اكبر مساحة خضرا في رام الله، انا بنتظر حتى يقصقصوا هالحشيشات ويسقوهم منيح، وبعد هيك ما بتشوفوني الا مستلقي عليهم. بس ما حدا يسألني وين، مش راح اقول، بلاش نقضي الليلة جوا المكان مش ع الحشيشات، والشطارة في هيك موقف ما بتنفع.

ومضات

ومضات السبت 9/7/2011

يوليو 9th, 2011

موقف لكل قائد

للحكومة الحالية إنجازات وإخفاقات لا مجال لتعدادها هنا، وتختلف وجهات النظر حولها، فالبعض يرجّح كفة الإنجازات، والآخر العكس تماماً. وبصرف النظر عن هذا الموقف أو ذاك، عندما أنجزت الحكومة الفلسطينية ما أنجزته في مجال الأمن والبناء وإعادة الإعمار والمشاريع وغيرها (هذا إذا اعتبرنا كل ذلك إنجازاً)، حصد الجميع هذه الإنجازات وتغنّى بها، وعندما وقعت الأزمة تخلى الجميع عن هذه الحكومة، بل ودفعوا الكثيرين إلى اتهامها باتهامات تشكك في وطنيتها وصدقيتها، وبالأخص شخص رئيس الوزراء الذي يتهم بأنه يفتعل الأزمة، مع أنه يتحدث بأرقام واضحة لا لبس فيها، وعلى الرغم من أن القيادة الفلسطينية مجتمعة بفصائلها تعلم علم اليقين حجم هذه الأزمة، فإنها تصمت أمام كل هذه الاتهامات ولا تصارح أبناءها وأعضاءها، وتترك أمر المصارحة لرئيس الوزراء فقط، الذي قال إن الحكومة الفلسطينية تتحمل المسؤولية ولن تصدّر الأزمة إلى أطراف أخرى. المسؤولية جماعية، فالحكومة ما هي إلا جزء من القيادة ومن النظام السياسي، والمسؤولية لا تتجزأ. الأزمة بحاجة إلى موقف لكل قائد حتى تتم مواجهتها. 

موقف لكل وزير

جميعنا مطالب بتحديد موقف من قضية أو مشكلة ما وخاصة القضايا المصيرية. ويبدو أن هناك بعض المسؤولين والوزراء الذين طلب منهم أن يحددوا مواقفهم، ففهموا ذلك على أنه تحديد موقف لسياراتهم، فترى أمام العمارات عبارة “موقف خاص وزير كذا” أو “موقف خاص وكيل أو مدير عام كذا”. أنا كمواطن سأحدد موقفي أيضاً وسأضع لافتة تقول “موقف خاص لمواطن.”

موقف لكل مواطن

على سيرة المواقف، لكل موقف ثمن، المصالحة لها ثمن، موعد أيلول له ثمن، والدولة لها ثمن، وكل شيء ثمنه فيه. ولهذا ترى أن تسعيرة المواقف في البلد مختلفة، هذا موقف بعشرة شواقل، وذاك بثمانية وآخر بخمسة، مع أن محافظة رام الله والبيرة حددت تسعيرة الموقف بستة شواقل فقط، لكن الأمور “حارة كل من إيده إله”. بلديتا رام الله والبيرة نصبتا أجهزة الدفع المسبق، وأنفق على تركيبها وإعداد أماكنها مبالغ كبيرة كان من الممكن أن تساهم في دفع نصف الراتب المتبقي، الأجهزة لا تعمل، هل هي معطلة، هل تم تعطيلها، هل كانت الفكرة خاطئة من أصله؟ لا ندري ما الذي حصل. في المقابل مساحات من الأراضي تتحول إلى مواقف مدفوعة بتسعيرة يحددها مالك الموقف أو ضامنه، كيف ولماذا لا ندري؟ لماذا لا تكون هناك مواقف مجانية كتلك التي خصصتها بلدية رام الله في البلدة القديمة، ولماذا لا يتحول الموقف المقابل لبلدية رام الله إلى مجاني فلا يعقل أن يدفع من يراجع البلدية ثمن موقفه. الموقف صعب جداً وبحاجة إلى دراسة ومؤتمر وورشة عمل، ومواقف لن نعلن عنها الآن، لندعها لوقتها!.

اللي معوش بيلزمه

ردود فعل كثيرة جاءت على حملة مقاطعة مطاعم رام الله والبيرة بسبب غلاء الأسعار فيها. من هذه الردود “مين قالكم تروحوا على المطاعم؟” بمعنى “إلي معوش بيلزموش”. الحملة هي تعبير عن امتعاض ليس فقط من أسعار المطاعم الفاخرة وإنما الشعبية أيضاً، وإن جاءت ضد المطاعم فإنها تصب أيضاً في سياق غلاء الأسعار بشكل عام، فلا يعقل مثلاً أن يكون 60% من فاتورة الهاتف اشتراكات وخدمات وضرائب وفقط 40% استهلاك، ولا يمكن أن تكون أسعار اللحوم والخضار والمواد الاستهلاكية وغيرها بهذا الغلاء مع هامش ربح كبير جداً. وبالعودة إلى المطاعم، قال لي صاحب مقهى شعبي: إن سعر الأرجيلة فيه 7 شواقل وكأس الشاي 2 شيقل، وإنه يربح على الأقل 4 شواقل، فلو حسبنا هامش الربح في المقاهي التي تبيع الأرجيلة بسعر 18 إلى 35 شيقلاً وكأس الشاي بـ 6 شواقل إلى 14 شيقلاً، فإن هامش الربح يكون كبيراً جداً. أما مقولة “اللي معوش بيلزموش” فهي غير صحيحة؛ لأن الحقيقة تقول “اللي معوش بيلزمه” فهو أيضاً بحاجة للخروج والترفيه، فلا أجمل من صورة عائلة مجتمعة في مطعم تستمتع بأوقاتها وليس بالضرورة أن يكون ذلك في مكان فاخر، فحتى المتنزهات العامة أصبحت عبئاً مالياً، ويجب ألا تقتصر المتعة على “اللي معه.”

لو كنت مسؤولاً

لتداريت عن الأنظار في هذه الأيام التقشفية العصيبة، حتى لا يراني أصحاب أنصاف الرواتب في سيارتي الفارهة أو يراني دعاة مقاطعة المطاعم في أحدها. فعلى الرغم من أنني تقاضيت نصف راتب مثلهم، إلا أنهم لن يصدقوا ذلك، وسيقولون إن حسابي البنكي يكفيني سنوات طويلة، بل سيذهبون أبعد من هذا ويتهمونني بالفساد أنا وأقاربي وأبناء عمومتي، فهذه هي “الموضة” السائدة، وربما أرى اسمي بين قوائم أسماء المتهمين بالفساد التي تتسابق وسائل الإعلام على نشرها وتسندها إلى “مصدر مطلع” أو “مصدر مسؤول”، وبالطبع عندما تتم تبرئتي لن يصدق أحد، فأنا مسؤول وإذاً أنا متهم، وبما أنني متهم إذاً أنا مدان في نظر الناس.

الشاطر أنا

التكرار بيعلم الشطار، هيك المثل بيقول، وفي ناس بيقولوه بمعنى ثاني، خلينا ع الشطار أحسن. وعلشان هيك راح أكرر الحكي في موضوع مهم جداً. قبل كم سنة قال بدي أتشاطر، وبدل ما أسافر وآخذ العيلة معي، وبدل ما أسافر وما أرجع ع البلاد وأصبح من العقول المهاجرة (هذا لما كان عندي عقل)، قلت يا ولد في نظام اسمه التعليم عن بعد. فتشنا عن جامعة ولاقينا واحدة في بريطانيا اسمها جامعة ليستير، وبيقولوا إنها الجامعة رقم خمسة في بريطانيا والجامعة رقم واحد في التعليم عن بعد. سجلنا ودرسنا ونحتنا في الصخر، وعبينا المكتبة كتب وعملنا أبحاث ورسالة ماجستير وتخرجنا وكله عال العال. جينا تنعادل الشهادة، قال لازم تكون الدراسة نظامية، ولازم نثبت إنه كان معنا إقامة في بريطانيا ولازم ولازم ولازم. يا عمي قولوا وغيروا، هذا اللي أجاك. بعثنا رسالة للوزير في حينه، تحولت إلى شخص آخر في الوزارة وبعد ما قدرنا نوصل له (الوصول للوزير أسهل) كان جوابه جملة واحدة “لا إلك ولا لغيرك” قلناله ما بنطلب إشي شخصي بس اسمعونا، لكن دان من طين ودان من عجين. المهم ومن كثر الشطارة شجعت زوجتي إنها تلتحق بنفس البرنامج وخلصت ونفس القصة. الغريب إنه في حدا شاطر صادق شهادته اللي حصل عليها بنفس الطريقة ومن نفس الجامعة، مش عارف كيف، وصار معه دكتوراة، والله طلع اشطر مني! بس مثل ما قلت راح أظل ورا الموضوع لأنه الشاطر اللي ما بيتخلى عن موقفه وحقه.

ومضات

ومضات السبت 2/7/2011

يوليو 2nd, 2011

“البعد جفا”

 في آخر صيحة عصرية، وقعت وزراة الصحة والحكومة الالمانية اتفاقية “الطب عن بعد” بقيمة مليون يورو وكما جاء في الخبر بهدف تحسين وتطوير الخدمة الصحية المقدمة للمواطن الفلسطيني وتوفير فرصة فريدة للاطباء في المستشفيات الحكومية والخاصة والاهلية للتواصل فيما بينهم. وسيساعد هذا المشروع على تخطي العراقيل والمعيقات خصوصاً عند نقل المرضى من مدينة الى اخرى حيث يكون الوقت مهماً وتقديم خدمة افضل للمواطن. مشروع لا بأس به، ونرجو ان لا يشمل التشخيص والعلاج “عن بعد”، وبما ان الحديث بالحديث يذكر، فكيف يتم اعتماد مشروع “الطب عن بعد” اما “الدراسة عن بعد” فهي خط احمر، واذا ما طُرح الامر امام وزارة التربية والتعليم العالي، فانك ترتكب جريمة، وعليك ان تبتعد عن بلدك حتى تحصل على شهادة، اما ان تأتيك الشهادة وانت في وطنك وبين اهلك، فهذه جريمة بنظر الوزارة، حيث لا يتم اعتماد شهادتك. يا جماعة “البعد جفا”، تخيلوا كم من الفلسطينيين غادروا البلاد للدراسة ولم يرجعوا، هاجروا وهاجرت معهم عقولهم وكفاءاتهم. فاذا كان الآن بالامكان ان نمارس “الطب عن بعد” فكيف لنا ان لا نعتمد “التعليم عن بعد”، ام ان المسألة تحتاج الى مليون يورو، ومشروع وحكومة اجنبية لتقنعنا، واتفاقية وتوقيع وصورة في الجريدة؟

الحاجة ام الاختراع

 في الكلمة الافتتاحية لمهرجان “ليالي بيرزيت”، تحدث عميد شؤون الطلبة في جامعة بيرزيت عن اهمية المهرجان الثقافية والاجتماعية والفنية وتطرق الى انه فرصة لدعم “الطالب المحتاج”. عندها علّق صديقي الذي جلس الى جانبي “الاصل ان لا يكون هناك طالب محتاج”. نعم فالحاجة ام الاختراع، وعلينا كحكومة ومؤسسات وجامعات ومدارس وافراد ان نجد هذا الاختراع الذي يسمى “لا طالب محتاج”، ولا “مريض محتاج”، ولا “احد محتاج”، وان لا يكون ذلك بتبرع سخي من هذا الصرح الاقتصادي او ذاك، او من هذا المتبرع او ذاك، او بشراء تذكرة VIP لحفل، وانما بوضع سياسات تعليمية واقتصادية وصحية وغيرها تؤدي بنا لان نكون على نفس المستوى مع الآخرين، ليشعر الفلسطيني انه غير محتاج، وانه ندٌ قوى لا يستجدي احداً.

العودة

 حق العودة حق مشروع، وساترك الشق السياسي منه للسياسيين، وسأخوض بعودة ايام زمان. عاد مهرجان “ليالي بيرزيت” بعد 25 سنة، عاد بعروضة واستعراضاته، نفس الوجوه عادت، ووجوه جديدة جاءت، اجيال وراء اجيال، الأم دبكت في المهرجان قبل 25 عاماً والابنة تدبك اليوم. اعوام مرت، وعدنا لنكون بين الجمهور مرة اخرى، نغني ونصفق، ونشعر براحة وامن، ليس كما كنا قبل 25 عاماً، نغني ونصفق وقلق ان يقتحم جنود الاحتلال المهرجان يعكر علينا صفوة المتعة. هل سيعود مصطفى الكرد باحياء حفلاته باغنية “هات السكة وعد المنجل، اوعك يوم عن بلدك ترحل”؟

 الصغير والكبير

 حركة اليد عند الوعد الكشفي، وهي انحناء الإصبع الصغير (الخنصر) تحت الأصبع الكبير (الابهام) تعني “الصغير يحترم الكبير، والكبير يعطف على الصغير”. واكثر ما يثير مشاعري استفزازاً عندما لا يحترم الصغير الكبير، ولا يعطف الكبير على الصغير. الا انه في مجتمعاتنا، يتربى الصغار على احترام الكبار، فهذا واجب، اما الكبار فلا يقابلون هذا بالمثل، والعطف على الصغار. بينما كانت مجموعة من الصغار يصفقون ويرقصون ويغنون “شدوا الهمة الهمة قوية” وصل رجل وزوجته وابنته الصغيرة، نظر الى الاطفال، ووضع ابنته حتى يرتاح من حملها، على كرسي احد الاطفال الذي كان يرقص، فقال الطفل ببراءة “هذا الكرسي لي” اجاب الرجل بتعالٍ ولهجة آمرة “معلش شوي” ولسان حاله يقول “هذا طفل غير مهم وطز فيه”. ولان المرأة اكثر احساساً من الرجل، لاحظت زوجته حيرة الطفل ونظراته التي تقول للرجل “انا احتقرك ولا احترمك”، فأخذت الزوجة الطفلة وقالت للولد “انبسط وارقص”. ايها الكبير ان لم تعطف على الصغير فانه لن يحترمك ابداً.

 لو كنت مسؤولاً

 وحضرت حفلاً او مسرحية او عرضاً سينمائياً لما جلست في الصف الاول، فهذا العرف يحرمني متعة العرض، اولاً لان كل من يمر من امامي سيتوقف للسلام عليّ، واكثر هؤلاء ازعاجاً الذين يأتون بعد ابتداء العرض متأخرين ويصرون على المرور من امامي ليقطعوا عليّ متعتي ويتملقوا لي بالسلام عليّ. والسبب الثاني هو ان متعة المشاهدة هي تلك التي تكون من بعيد، ففي دور السينما القاعدة تقول ان على المشاهد ان يكون بعيداً عن الشاشة بمقدار يساوي ارتفاعها، وفي العروض المسرحية والراقصة والفنية فالابتعاد مطلوب لمشاهدة افضل ولتجنب ضجيج مكبرات الصوت الصاخبة. احمد الله انني لست مسؤولاً حتى لا اجلس في الصف الاول.

 الشاطر انا

اكثر شي بيزعجني انه الناس ما تفهم الصحيح. او تحاول تعمل انها مش فاهمة. قبل فترة قال رئيس الوزراء انه مسألة المسح الامني راح تلتغي، وصدر قرار من الحكومة انها تلتغي. وقبل ايام صار في مؤتمر في رام الله بيطالب الحكومة تطبيق قرار الغاء المسح الامني. يا جماعة مين قال انه المسح الامني ما التغى بس الشطارة انك تفهم كيف. يعني لسا بيعملوا مسح امني بس معكوس، بياخذوا تفاصيلك كلها، وبدل ما يشوفوا انه عليك مشكلة امنية، بيصير العكس، اذا في مشكلة بيمسحوا المشكلة، علشان هيك لحتى اليوم مش عارفين يغيروا اسم الاجراء لانه على الجهتين في مسح، فاختصروا الطريق وظلوا يقولوا “مسح امني”، هيك الشطارة!

ومضات