Archive

Archive for يونيو, 2011

ومضات السبت 25/6/2011

يونيو 25th, 2011

ما احسنهم!

بدت التغطية الاعلامية لازالة مقطع من جدار الفصل العنصري في بلعين، وكأنها تقول “ما احسن الاحتلال، انه يزيل الجدار”، دون الاشارة الى اهل بلعين ومناصريهم الذين لولا اصرارهم على النضال الشعبي السلمي لما فكر الاحتلال اصلاً بازالة هذا الجزء من الجدار. “الانسان اغلى ما نملك” شعار اطلقه العاهل الاردني الراحل الملك حسين رحمه الله، فلا تستهينوا بالشعب وبنضالاته وتطلعاته ومطالبه ورأيه، وليكن هو جوهر التغطية الصحفية.

بسطة ولا اذاعة؟

سمعت لقاءً عبر الاذاعة مع رئيس بلدية البيرة الذي تحدث عن سوق الخضار الجديد وتكاليف “البسطة” فيه التي يمكن للشخص استملاكها بعد الدخول في مزاد علني، ويتراوح مبلغ “الخلو” من 3 الاف الى 12 الف دينار بالاضافة الى الاجرة الشهرية. بينما رسوم ترخيص محطة تلفزيوينة يصل في اقصاه الى حوالي 7000 دينار وللاذاعة 2000 دينار ان طارت. هذا يعني ان فتح محطة تلفزيون واذاعة ارخص بكثير، مما يعني ان كل صاحب بسطة يمكنه ان يفتح محطة، وبالتالي انحدار الاعلام. اما كل صحفي فلا يمكنه ان ينشيء بسطة، لان الصحافي “يا دوب مدبر حاله مع رواتب الصحافة في البلد”. السؤال الذي لا اجد اجابة عليه، هل اصحاب بسطات البطيخ التي تحتل الارصفة تدفع مثل هذه المبالغ؟ فاذا كانت لا تدفع فهذه مصيبة لان غيرها يدفع مبالغ طائلة، واذا كانت تدفع فالمصيبة اعظم، لان ذلك يعني ان البلدية تشرّع عملها واحتلالها لارصفة المشاة. يا جماعة تذكروا بو عزيزي!

الشهادة

قبل ان يذهب الفكر بعيداً، لا اعني الاستشهاد، ولا شهادة التوجيهي ولا البكالوريوس ولا الماجستير ولا الدكتوراة. بل اتمنى ان ارى شهادة صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية معلقة على بسطة بيع الفلافل، او عرباية النمّورة، او كانون الشواء على الرصيف، او حتى على سيخ الكباب. وزارة الصحة لن تصدر مثل هذه الشهادة، لانها لا تستطيع ان تشهد زوراً على سلامة صحة ما يُباع. ولكن وزارة الصحة تستطيع ان تزيل المطاعم المتنقلة.

العرس مآساة

اقسم صدق انه اضطر ان يتناول طعام الغداء مرتين يوم الجمعة الماضي، تلبية منه لدعوة من عائلتين تحتفلان بعرس ابنائها. وان والده قد ذهب في نفس اليوم الى عرسين اخرين. سألته “لماذا اضطررت لتناول الغداء مرتين؟” اجاب “لو لم افعل لزعلوا الجماعة”. الاعراس اصبحت “مآساة” مادية، من سهرة الى غداء الى حنة الى “الكوافير” الى الفساتين والبدلات والحلاق وحمام العريس و shower العروس (شوف الفرق حمام العريس و shower  العروس) والهدايا والملحقات هذا غير العفش والبيت والسيارة والذهب والفضة وال “هني مون” وغيره وغيراته. اقولكم “يعلن ابو اللي بدو يعيدها”!

لو كنت مسؤولاً

لما وضعت بطيخة فوق رأسي، حتى اتجنب ان احسس عليها كلما كتب احدهم منتقداً مسؤولاً ما. بمعنى اخر، لو كنت مسؤولاً لقمت بعملي على اكمل وجه، وبالتالي لن تكون هناك بطيخة فوق رأسي. ولو كنت مسؤولاً لما وضعت في “بطني بطيخة صيفي” معتقداً انني مهما اخطأت وهددت وتطاولت على الاخرين سابقى في منصبي. فالبطيخ لن ينفعني وخاصة اذا كان بطيخ فاسد.

الشاطر انا

فرّح ابنك وبنتك ببلاش! مشروعي الجديد، مش راح استفيد منه مادياً، يعني مش راح يجيب لي اي ربح، بس راح يوفر عليّ مصاريف المراجيح والملاهي والمنتزهات، وكل الاماكن اللي بتظل تفت فيها شواكل، شيكل ينطح شيكل علشان اطفالك يلعبولهم شوية. فكرة اللي ببلاش اجتني بعد ما ركبت بلدية رام الله جنازير بين الاعمدة القصيرة اللي حطوها ع الارصفة الجديدة. طبعاً البلدية مشكورة عملت هيك علشان الناس ما تمشي ع الشارع، وتمشي داخل الجنازير وكمان خدعة لصحاب السيارات اللي بيصفوا ع الرصيف، مع الجنزير ما في صفة. بس ما شاء الله، في صاحب محل شاطر شكله خلع الجنزير وظل يصف ع الرصيف. والناس لساتها بتمشي برات الجنزير مش جواته. طيب شو علاقة هذا بالمراجيح والملاهي. جاي بالحكي. الشباب صارت تقعد على الجنازير وتتمرجح، ومن هون اجت الفكرة، صرت بدي اخذ بنتي تتمرجح زي الشباب، بس الشطارة انه اللي بيتمرجح يتمرجح وظهره للرصيف مش للشارع، علشان اذا قلب لورا، لا سمح الله، يقلب ع الرصيف، بدل ما يقلب ع الشارع وتطلع فوق راسه سيارة. هيك الشطارة ولا بلاش.

ومضات

ومضات السبت 28/06/2011

يونيو 18th, 2011

من 44 الى 55 ثم الضوء الاخضر

في طريق عودتي من غزة الى رام الله، كان لا بد ان اتوقف في محطات ثلاثة. المحطة الاولى هي حاجز 44 الذي تسيطر عليه حركة “حماس” وهناك تقدم هويتك، ويتم تسجيل بياناتك في جهاز حاسوب، مع سؤال “ماذا كان هدف زيارتك الى غزة؟” اجراء لا يتطلب انهاؤه الا دقائق. ثم تنتقل الى حاجز 55 وهو مكتب التنسيق والارتباط الفلسطيني، وهو عبارة عن “كارافان” فيه موظف يقوم بلا توقف بالاتصال مع الجانب الاسرائيلي يبلغهم باسماء وتفاصيل الذين يرغبون بالخروج من غزة. هناك انتظرت ثلاث ساعات الى ان اتصل الجانب الاسرائيلي ب 55 وسمح بمروري. ممر طويل، هو نفسه الذي تدخل منه، وايمن الشاب الذي يساعد المسافرين على حمل امتعتهم، لا يزال هناك. حديث دار بيننا، قال لي انه تزوج، وشرح لي كيف قامت احدى المؤسسات الدولية بتأهيل الممر. في منتصف الطريق سلمني الى “شيّال” اخر ولكن ليس قبل ان يقول “20 شيكل، اجرتي واجرته”. وصلت الى بوابة حديدية مغلقة، انتظرت حتى اضاء الضوء الاخضر ففتحت. دخلت الى ساحة فيها طاولة، عليك ان ان تضع امتعتك على طاولة وتفتحها لتعرضها امام كاميرا، لا ترى من يراقبها، ثم تلحظ ضوءاً اخضر يشير الى انه اصبح بامكانك ان تعبر، تمر في ممر اخر، ثم يساراً الى بوابة كتب عليها “دخول”، تدخل منها الى باحة جديدة، هناك تضع امتعتك في حاوية كبيرة وتخرج كل شيء الكتروني منها، ثم ضوء اخضر اخر، تدخل عبر بوابة الكترونية، ثم ضوء اخضر اخر، تدخل منه الى مقصورة تشبه المصعد ولكنها زجاحية، يغلق الباب خلفك، ترفع يديك وتباعد رجليك، تلف من حولك ابواب لا تدري ما هي، ثم يفتح الباب الامامي، تنتظر الضوء الاخضر، تنظر الى الاعلى، واذا برجال الامن ينظرون اليك من خلال زجاج، لا تراهم الا اذا رفعت نظرك. تخرج من البوابة الالكترونية، الى باحة اخرى، ثم من خلال باب دوار الى نقطة التفتيش اليدوية، حيث يقوم رجال الامن بتفتيش الامتعة يدوياً، توضب اغراضك ثم الى بوابة الكترونية اخرى، تنتظر الضوء الاخضر، تسلم هويتك وتصريحك، تدخل موظفة الامن بياناتك، تنتظر الضوء الاخضر، تفتح البوابة الالكترونية، تخرج الى باحة اخرى، ثم الى باب دوار، ثم الى باحة التاكسيات حيث يبدأ السائقون باستغلالك ومص دمك.

صورة سنوية

مرة اخرى تطل علينا امتحانات التوجيهي، الانجاز السنوي الاكبر لوزارة التربية والتعليم، وقد حان موعد التصوير السنوي، الوزراء والوكلاء والمسؤولون والمحافظون وكل من يرغب في ان يتم التقاط صورة له او لها، لا بد ان يزور قاعات انعقاد الامتحان بدعوى الاطمئنان على سيره. وعلى المتقدمين للامتحان تحمل ما يرافق هذه الزيارات من توتر وترتيبات امنية، تضيف الى معاناتهم المتمثلة بالجلوس لتقديم هذا الامتحان العقيم. اتمنى على المتصورين ان يعيدوا التجربة بالجلوس الى الامتحان، فربما يعيدوا النظر في “التوجيعي”، لانهم سيجتازونه بصعوبة هذا اذا نجحوا.

“شورت وفانيلا وكاب”

“في العطلة الصيفية اريد ان اكون مرشدة في مخيم صيفي” هذا ما قالته لي ابنتي وعمرها 15 عاماً. سألتها “وهل انت مؤهلة لهذه المهمة؟”. اجابت “نعم، لقد شاركت في هذه المخيمات منذ صغري، وكان المشرفون علينا في مثل عمري الآن، وبعضهم اكبر”. قلت لها “لا لن تكوني، لانها مسؤولية كبيرة وعلى المشرفين ان يكونوا قد تأهلوا للعمل في المخيمات الصيفية، لأن المسألة لا تقتصر على شورت وبلوزة وطاقية ومطرة ماء ورحلة هنا واخرى هناك وبرنامج سباحة وتضييع وقت، وتسالي للمشرفين والمشرفات الذين يفتقرون الى مؤهلات الاشراف”.            

الفضول

حادث سير بسيط وقع لزميلتي في العمل. هرب سائق السيارة التي تسببت في الحادث. اتصلنا بالشرطة، وصلوا بعد 45 دقيقة، كنت الى جانبها. الفضوليون توقفوا للحظات، منهم للفرجة ومنهم للاطمئنان، وكنت امازحهم “مش انا هي”. مرت بالمكان سيارة شرطة، طلبنا منها التوقف، لم تتوقف، يبدوا انها سيارة مسؤول في الشرطة. مر بالمكان رجال امن من مختلف الاجهزة الامنية، لم يتوقف منهم احد، ولو حتى بدافع الفضول. انتقدت ذلك في البداية، لكنني علقت “ما شاء الله الشفافية وعدم تداخل وتدخل الاجهزة الامنية بعمل بعضها البعض”. سليمة يا اخوان، في المال ولا في العيال!

لو كنت مسؤولاً

في فصيل من الفصائل المختلفة، لما بدأت باطلاق الاحكام والاوصاف والاتهامات على هذا المرشح او ذاك لاشغال منصب رئيس الوزراء، حتى لا احرج نفسي في حال تم التوافق على من نعته بهذه الاوصاف ليكون رئيس الوزراء، ولن ينوبني حينها الا سواد الوجه!

الشاطر انا

صلوا ع النبي يا جماعة. اجا الصيف واجت معه الاعراس. يعني مأجلينها شوي علشان التوجيهي الشر برا وبعيد. الاعراس انواع، منها اللي في قاعة ومنها اللي في نص الشارع ومنها اللي بيعملوا سهرة قبل بيوم، ومنها اللي فيها حنة، ومنها المختلطة ومنها اللي رجال لحال ونسوان لحال. وانا ما قاهرني الا اعراس النوع الاخير. يعني شو ذنبي انا اروح ع العرس علشان اقعد مع الرجال اللي الواحد فيهم ما بيضحك للرغيف السخن، الهط كعك واشرب عصير وقهوة، واستنى لحتى النسوان اللي معي يحنوا عليّ ويقولوا “يالله نروّح”. والله يا جماعة الواحد بحس حاله مش “الشاطر انا”، لا “الطرطور انا”!

ومضات

ومضات السبت 11/06/2011

يونيو 11th, 2011

ساعة الصفر

دقت ساعة الصفر، حزمت امتعتي مساء. قلق يساورني، ففي كل مرة اسافر فيها، اشعر بهذا القلق، فطريق سفرنا ليس سهلاً، وما يزيد القلق، السفر الى المجهول، الى بلد لم تزره مرة. ليلة السفر انام نوماً متقطعاً، انه القلق. هذه المرة نمت نوماً عميقاً، ربما لانني ذاهب الى مكان غير مجهول، لكن ما ينتظرني كان مجهولاً. ركبت التاكسي صباحاً، فليس هناك خط “سرفيس” عادي، تم الغاؤه من زمان. ساعة ونصف، مررت خلالها بحاجز اسرايلي واحد، لم يوقفني. وصلت خط النهاية، توجهت الى غرفة صغيرة فيها شاب وفتاة، قدمت هويتي وتصريحي. دقائق مرت، ثم ندهت الفتاة اسمي، وسألتني “معك سلاح”، ضحكتُ، ففهمت انني لا املك سلاحاً. اشارت بيدها طالبة مني التقدم نحو معبر “ايريز”. لم اعرف المكان، فقد تغير منذ ان كنت هناك قبل ست سنوات، فهو يشبه تماماً اي مطار او نقطة حدود دولية. دخلت البوابات الالكترونية المختلفة، متتبعاً الاسهم التي تقول “الى غزة”. خرجت من المبنى، واذا بي امام طريق لا يبدو ان له نهاية، مشيت ومشيت، وشعرت انني لم اكن مرة هنا. لا اعرف شيئاً. من بعيد ركض الي شاب معه “عرباي”، تذكرته انه ايمن الذي كان طفلاً يساعد المسافرين على حمل امتعتهم. اطمأن قلبي، اعرف هذا الشاب “ايمن كيف حالك؟” دار حديث بيننا حول طول الطريق وهي 2 كم، وصف لي ما حدث في 15/5 واشار الى الحجارة التي القاها الشبان وما زالت في المكان. افترقنا عند نهاية الطريق، واعطيته 20 شيقلاً، فهو يستحقها، لانه ساعدني على حمل امتعتي، وطمأن قلبي. دخلت غزة، التقطت بعض الصور سريعاً، فانا لا اعرف ان كان بامكاني التقاطها لاحقاً، فانا ذاهب الى المجهول. ركبت سيارة اخرى، مررت بحاجز “حماس”، سجلت بياناتي، فتش افراد الشرطة حقائبي بدقة شديدة، اجبت على بعض الاسئة ومنها “لماذا جئت الى غزة؟” اجتزت الامتحان وتوجهت الى الفندق. “انا في غزة هل تصدقون؟” كتبت على صفحة “فيس بوك”.

على موعد

قبل اسبوعين من وصولي الى غزة، عبرت عن اشتياقي لزيارة “بنسيون مارنا هاوس”، وفعلاً زرت المكان لاسترجع ذكريات اقامتي هناك خلال الانتفاضة الاولى، وعودة الرئيس الراحل ابو عمار ومرحلة انشاء السلطة الوطنية الفلسطينية. “مارنا هاوس” تغير، تم تحديث الجزء الفندقي منه، اما حديقته فتحولت الى مقهى. لم اجرؤ على سؤال ما اذا كانت مالكة المكان السيدة الفاضلة علياء الشوا “ام محمد” على قيد الحياة خوفاً من ان تكون قد فارقتها. ليس “مارنا هاوس” وحده الذي تغير، بل كل غزة تغيرت، الابراج السكنية زاد عددها، وكذلك الشوارع، واعداد المقاهي والمعرشات على شاطيء البحر. حتى المنتجعات ومن ضمنها “الشاليهات” تعيش حياة صاخبة في الليل. سبحان مغير الاحوال!

على غير موعد

ثلاثة ايام، كان لا بد من استغلال كل دقيقة فيها، ولولا التعب لما نمت ليلاً. وحتى لا تفوتني فرصة التعرف على الاوضاع هناك، حدث كل شيء حتى ما لم يكن متوقعاً وما لم نكن على موعد معه. فخلال زيارة قمت بها الى خان يونس، انقطع التيار الكهربائي على غير موعد، اي ليس ضمن تلك الساعات المحددة لقطعه، ضحك الجميع، وقالوا “حتى تعيش التجربة”. نزلنا الى باحة المنزل، واذا بخزان الماء فارغ، المياه مقطوعة، على غير موعد ايضاً. في غزة، كل شيء ممكن، بموعد وبغير موعد، ولقاء كثير من الاصدقاء كان بغير موعد، بل بتلقائية وحميمية عالية، فمجرد ان سمعوا بوصلولي لم يتوقف جرس الهاتف.

المعبر مفتوح، المعبر مسكر

حديث دار بين الجالسين حول ما اذا كان معبر رفح مفتوحاً ام مغلقاً. فسألت “متى موعد سفركم؟” اجابوا “لسنا مسافرين”. فقلت “لماذا تنشغلون في مسألة المعبر؟”. ردوا “عندما تكون مسجوناً، وحتى ان كنت تعلم ان موعد اطلاق سراحك لم يحن بعد، فحتماً ستنشغل ببوابة السجن، وستسعد عندما يتم اطلاق سراح من هم حولك”.

هيلا هيلا

حرصت كل صباح ان استيقظ مبكراً، على الرغم من ساعات النوم القليلة، حتى الحق بمشهد الصيادين ومنهم من يبحر بقاربه الصغير، ومنهم من يلقي بالشبك على الشاطيء ومن حوله ابناؤه وبناته الذين انهو العام الدراسي للتو. القوارب لا تبتعد كثيراً، تراها في الافق القريب، في مواجهة وتحدٍ مع “الطرّاد” الاسرائيلي المتمركز في الافق البعيد. تعكر صفوة هذه اللحظات، رشقات من الرصاص يطلقها الاسرائيليون، دون سبب واضح. يعود الصيادون بما جمعوه، يتراكضون نحو سوق السمك القريب، فهم في منافسة شديدة مع الاسماك المهربة عبر الانفاق والتي يتم اصطيادها من بحيرة البردويل في العريش. حتى السمك تهريب انفاق!

احدث الموديلات

لم اتمكن لضيق الوقت ان ازور منطقة الانفاق في رفح، ولكن اثرها كان واضحاً. فالسوق مليئة بالبضائع المهربة، واحدث موديلات السيارات. سافرت من خان يونس الى غزة في سيارة من نوع “هيونداي سوناتا” موديل 2011 جاءت من ليبيا عبر الانفاق، ولكن ليس قبل ان يسافر مشتريها عبر الانفاق ولساعة واحدة لمعاينتها في الجانب المصري والاتفاق على المبلغ، ومن ثم تحديد تاريخ التهريب، وانت وحظك اذا وصلت السيارة سليمة 100% ام انها نالت بعض الضربات خلال تهريبها في النفق.

 عزوة

شباب وشابات، كانوا صغاراً، لم اعرف منهم الا من كنت واعياً لولادته، والآن اصبحوا اطول مني. انهم ابناء اقاربي من ناحية الام والاب، كثيرون هم، لا استطيع عدهم او تذكر اسماءهم، انهم فعلاً عزوة.

لو كنت مسؤولاً

لو كنت الرئيس لذهبت الى غزة، لان الناس هناك ينتظرونني، فغزة “ترحب بكم” هذا ما كتب على مداخلها. ولو كنت مسؤولاً في “فتح” و”حماس” لانجزت مهمة تشكيل الحكومة، لان الناس في غزة بدأوا يفقدون الامل، ويتساءلون “اذا كان تشكيل الحكومة مش متفقين عليه، وياخذ كل هالوقت، كيف ممكن يتفقوا على المسائل المعقدة اكثر؟”

الشاطر انا

في غزة عن جد بينطبق المثل “الشاطر بشطارته”. يعني علشان الواحد يكون مدبر حاله لازم يكون شاطر. والشطارة انواع، شطارة في التجارة، شطارة في العمل، شطارة بتزيط حالك مع “حماس”، شطارة انك تكون مستنكف عن العمل في وزارات “حماس” وبتقبض معاش من “سلطة رام الله” وانت قاعد. شطارة اذا قدرت تأرجل انت وصبية بدون ما حدا يطب فيك، شطارة اذا كنت من شريبة الكحول ومدبر حالك، شطارة انك اصلاً تتعايش مع الوضع. بين كل الشاطرين، في شاطر كان مش عارف شو يسمي الوضع في غزة، مرة قال “الانقلاب” زعلوا منه جماعة “حماس”، ومرة قال “الحسم” وزعلوا منه جماعة “فتح”، فقرر يقول “بعد اللي صار”. نصيحتي اذا بدك تتعلم الشطارة على اصولها، روح على غزة، لانه هناك مش ممكن تعيش الا اذا كنت شاطر يا عيني شاطر!

ومضات

ومضات السبت 04/06/2011

يونيو 4th, 2011

رأس دور

 في حاجز قلنديا العسكري، وليس المعبر او “المعبار” كما يسميه كثير من الفلسطينيين، انتظرت مدة ساعة وربع، وانا على رأس الدور، اي اول شخص، يقف امام “المعاطة”، متسكاً بدوري، وبحقي الدخول من المسرب الذي قال الجنود من خلال مكبرات الصوت انه مفتوح، بعد ان تقاذفوا بالبشر تماماً كما يتقاذف اللاعبون كرة القدم. فمرة يقولون المسرب الاول مفتوح، ومن ثم يقولون الثالث، فيركض المنتظرون الى هناك، ليعودوا ويقولوا لهم المشرب الرابع، فيركضون اليه، فيصرخ الجدني او المجندة، المسرب الاول وهكذا. عملية اذلال و”مسخرة” استمرت ساعة وربع، وهي مدة انتظاري رفضي لان اكون جزءاً من “المسخرة”. خلال انتظاري، سمعت احدى الفتيات تتصل باقاربها في المستشفى لتسأل ان كان والدها قد دخل غرفة العمليات، ويبدو ان الجواب كان “نعم”، وقبل ان نعبر، جاءها اتصال يقول انه خرج من غرفة العمليات وبدأت اثار المخدر بالزوال. عملية جراحية انتهت قبل ان نتمكن من العبور، والادهى من ذلك انني كنت “رأس دور”!

 مصاصوا الدماء

 في حاجز قلنديا، الاذلال يأتي من الاحتلال، وفي معبر “الكرامة” (اسم مش ع مسمّى) وبعد ان نكون قد مررنا باذلال الاحتلال، يأتي الاذلال والاستغلال ومص الدماء من ابناء جلدتنا، الذين على ما يبدو قد نسوا ان الله حق. ففي طريق العودة، يضطر بعض المسافرين، ونظراً لظروف معينة، استئجار “تاكسي” من الجسر مباشرة، وهنا يبدأ الاذلال والاستغلال ومص الدماء. فالاذلال يتمثل بالطريقة التي يخاطب فيها من يجلس في كشك “المكتب” الناس، وكأنه الآمر الناهي، والحاكم والسلطان، ومن ثم يأتي الاستغلال، 600 شيقل الى نابلس قالوا للسيدة التي كانت تبكي حزناً على وفاة قريب لها، و450 الى رام الله، هذا ما سمعتهم يطلبون، والله يعلم الى اي مدى يصل مص الدماء للمسافر الى الخليل او جنين. نسي “مصاصوا الدماء” انهم ابناء هذا الشعب، وان يوم حسابهم عند رب العالمين لا شك آت، وكون يد السلطة الفلسطينية لا تطالهم لا يعني ان يوم حسابهم بعيد، فهو آت ايضاً، وانني سأكون اول من يقدمهم للقضاء.

 واخيراً مَرضَتْ، والحمد لله

 تمكن صديق، وبعد اكثر من خمسة عشر عاماً من رؤية والدته، فهو يسكن في رام الله، وهي تسكن في غزة، جاءت من هناك مريضة، فعلق الصديق “الحمد لله انها مرضت لاتمكن من رؤيتها”!

 العلم نور

 حظيت بحضور بعض حفلات التخريج، التي اصبحت كغيري من المواطنين الآمنين لا اطيقها، بسبب ما يتبعها من “زعرنة” بحجة الفرحة، وكأن الخريج قد “جاب الذيب من ذيله”، وللاسف يكون ذلك بعلم الاهل ومباركة منهم، وكيف لا وهم الذين يسمحون لابنائهم وبناتهم استخدام السيارت للاستعراض. ما علينا، خلال حفلات التخرج، استمعت الى كلمات القاها مدراء المدارس، وضيوف الشرف، والخريجون. المدراء كسروا قواعد اللغة العربية، وضيوف الشرف تحدثوا بلا توقف الى درجة الملل، وبعضهم “تفلسف” بمصطلحات يبدو انه تعرف عليها مؤخراً فاخذ يرددها في كل جملة. اما المأساة فهي في كلمة الخريجين، والتي لا تعبر عن فرح، بل هي مجرد ترديد لشعارات واقاويل بعضها لا يتفق مع الزمان والمكان. ففي كلمة الخريجين التي القتها الطالبة المتفوقة كالعادة، قالت “شكرا لمعملمينا ومعلماتنا الذين ساعدونا للخروج من الجهل والظلام”. اي جهل واي ظلام هذا، ام انها شعارات والسلام، يصفق لها الناس عندما نرددها!

 لو كنت مسؤولاً

 لما كنت جاهزاً دائماً بالاجابات والمبررات وبالاتهامات، فانا لست معصوماً عن الخطأ، لا يمكن ان تكون مبرراتي جاهزة دائماً، واجوبتي حاضرة للرد على اي استفسار او مساءلة، لاننا بشر ونخطيء، والاعتراف بالخطأ فضيلة، اما التبرير فلا يعني انني على صواب.

 الشاطر انا

 اخ يا جماعة على هالحظ، زفت بعيد عنكم، يعني ولا عمري فتحت غطاية مشروبات غازية من اللي بتربّح الناس الا كان الجواب “حظاً اوفر”. وياما اتصلنا تلفونات وبعثنا مسجات علشان نربح، بس دايما حظنا زفت. حتى اني تنازلت عن رفع العلم الفلسطيني على سيارتي وحطيت علم شركة قالت انه اذا رفعت العلم على سيارتك بتربح جائزة. ومع كل هالخيانة العظمى، وتنازلي عن علم بلادي اللي انا مطلق حملة لحمايته، برضوا ما ربحنا. طيب شو العمل، مش عارف. لحد ما مرة قال لي ابن اخوي انه حظة زفت. قلت في عقلي، يعني لمين بدو يكون حظك مش زفت؟ بس قلت يا ولد اسمع له، بلكي تشاطرت عليه. والله الولد وقع وما حدا سمّى عليه. سألته “يا زلمه ليش بتقول هيك؟” قال “ما عمري ربحت في اشي”. رحت انا بشطارتي قلت له “يا عمي ما دام حظك زفت يعني اكيد اذا لقيت تحت الغطاي جائزة، هاي اكيد مش الك، لانه حظك زفت، وبلاش اذا اخذتها يصير لك اشي، احسنلك لما تربح اعطيني اياها، لانها اصلاً مش الك، مش حظك زفت”. شطارة!

ومضات