Archive

Archive for مارس, 2011

ومضات السبت 25/3/2011

مارس 26th, 2011

الى العائلات الثكلى: تحذير

كثيرون هم المتربصون للعائلات الثكلى بفقدان عزيز عليهم يغيبه الموت. اهل الفقيد يستغلهم كل من يساهم في تغسيل الميت وحفر القبر ودفن الميت وتقديم القهوة ومؤجر الكراسي، وهي خدمات مآتمية، اسعارها لا رقابة عليها. خدمات يقدمها من امتهن هذه المهن وهي مصدر رزق شريف لا اعتراض عليه. لكن هناك من المتربصين من هم في مصاف النصابين المحترفين. ولو سمعت عن عمليات النصب هذه لما صدقتها، لكنها حصلت فعلاً معنا. فاول عملية نصب كانت بان اتصل شخص ادعى بانه شيخ، وطلب الحديث مع المهندس خالد البطراوي (وفقاً لما ورد في نعي الصحيفة) وطلب منه صدقة عن روح الوالد “لمريض بالسرطان سيموت بعد يومين وعلى اهله نقله من الاردن الى فلسطين وهذا يكلف 400 دينار”. اما النصاب الثاني، او ربما نفسه، فقد اتصل وادعى انه صديق عزيز للوالد دون ان يذكر اسمه، وقرأ قصدية (بل بالاحرى نثراً) فيه الكثير من المديح، وطلب ان يلتقي بنا عند دوار المنارة ليعطينا القصيدة. فكان جوابنا، بيتنا مفتوح واهلا وسهلاً بك. لم يأت، وقد عرفت من صديق توفيت والدته ان شخصاً قد اتصل بهم، وحضر الى المنزل مع قصيدة وبرواز لصورة والدة الصديق مقصوصة من الصحيفة، وسلم هذه الهدية للعائلة مدعياً ان من قامت بصنع البرواز وكتابة القصيدة هي طالبة جامعية تحتاج لمن يساعدها في دفع الاقساط. فنقده الصديق 40 ديناراً، لكنه رفضها وطلب 100 دينار. وقال الصديق “كنت اعرف انه نصاب، لكنني لم استطع ان اطرده من البيت، فهم يستغلون حزننا” ايها العائلات الثكلى حذار من هؤلاء!

هل القضاء فوق القانون؟

يحاول افراد شرطة السير جاهدين منع اصحاب المركبات من الوقوف امام مبنى مجمع المحاكم في البيرة قبالة وزارة الخارجية، وما ان تقف مركبة هناك، الا وبالشرطي يأمر اصحابها بإخلاء المكان فوراً، فالشارع لا يحتمل ان تصطف هذه المركبات معطلة حركة السير. وبينما يخلو الشارع من مركبات المواطنين، تتفاجأ بوجود مركبة تقف وحيدة مثل “الثور الابرق”، وضعت على كرتونة صغيرة داخل زجاجها الامامي عبار “مجلس القضاء الاعلى”. فهل هذا يعني ان القضاء فوق القانون؟ وهل يعني ان موظفاً في مجلس القضاء الاعلى كائن من كان، له الحق في مخالفة القانون؟ ام ان على رأس هؤلاء وغيره ممن يظنون انهم فوق القانون ريشة؟

شكرا للشعب الامريكي

في كل زاوية من زوايا شوارعنا ومؤسساتنا نجد عبارة “من الشعب الامريكي”. شكرا للشعب الامريكي الذي يدعم الشعب الفلسطيني. ولعل من واجبنا ان نحترم اموال الشعب الامريكي، وعلى الشعب الامريكي ان يتأكد من ان امواله مصانة، وان لا تكون المشاريع لتجهيز المباني والمؤسسات، ثم تترك ولا ينتبه لصيانتها احد. ففي مكتب “الكاتب العدل” في رام الله، صرف مشروع ممول من “الشعب الامريكي” ملايين الدولارات على تجهيز المكان، ومن يتوجه الى المكان هذه الايام يجد الجدران تحتاج الى عملية ترميم، والمقاعد مكسرة، والباب الرئيسي مفتوح بمساعدة جزء من كرسي مكسور ليسنده، وربما في الداخل المخفي اعظم.

باسم الصداقة

طلبت احدى السفارات الفلسطينية من صديقة لي مسافرة الى تلك البلد مجموعة من “الحطات والشالات” وبعض الهدايا التذكارية، لان السفارة ستقيم احتفالاً قريباً، ولا يوجد من يؤمن لها مثل هذه الاحتياجات. فسألت الصديقة “ولماذا لا تقوم بذلك وزارة الخارجية، وبأية صفة ستأخذين هذه الاغراض؟” اجابت “باسم الصداقة”. الى متى سيبقى كل شيء عندنا “باسم الصداقة”؟ وما هو دور وزارة الخارجية، واين تذهب اموالها؟ الا يوجد “بريد دبلوماسي” مثلاً؟ وهل يعقل ان تطلب سفارة دولة من مواطن عادي مثل هذه الخدمة؟

لو كنت مسؤولاً

في فصيل فلسطيني يتابع مبادرة الرئيس وردود الافعال عليها، لما بدأت باطلاق التصريحات من هنا وهناك “لطمئنة شعبنا” وان لا احاول ان “أزف البشرى”، لان للناس اعصاب، ولم يعد احد يتحمل اخبار النجاح تارة واخبار الفشل تارة اخرى. ولو كنت مسؤولاً لرسيت على بر، وبقيت بعيداً عن اي تصريح، فاما ان ننجح واما ان نفشل، حتى لا اساهم في رفع ضغط الناس، ولا اتلاعب في اعصابهم.

الشاطر انا

بقول المثل “العقل في الراس زينة” وهذا المثل يعني شيئين. انه زينة الواحد عقله يعني الشخص بدون عقل ما بيسوى شي، او انه اذا الواحد ما استعمل عقله، بيصير عالفاضي مثل الزينة. وفي هالايام يا جماعة الشاطر اللي بدو يخلي “العقل في الراس زينة” ويسلب الناس قدرتها ع التفكير، او يشغلهم في اشياء فارطة ويصيروا ما يفكروا الا في اتفه الامور، وتصير عقولهم ما تسوى شي. بس محسوبك شاطر، ومن هذا المنطلق كنت انا والوالد قبل ليلة من وفاته بنفكر نفتح NGO للحفاظ على العقل، واول نشاط الها، انها تمنع الناس تسمع الاخبار او تصريحات المسؤولين، وتمنع الناس تروح ع السوق علشان ما يفقدوا عقلهم من الاسعار، وتوزع مجموعة كتب علشان تحفيز العقل!

ومضات

ومضات السبت 19/3/2011

مارس 19th, 2011

الدرس الاخير في بيت العز

“نحن لا نخون ذاكرتنا ولا نخليها ولا تأكلنا الضبع”، بهذه الكلمات عبر الوالد محمد البطراوي (رحمه الله) عن مشاعره عندما وصله امر المحكمة باخلاء بيت العز. هذا الامر الذي سرّع في قصر عمره. وقال لي “احرص ان تذكرها كلما كتبت عن بيت العز، لان في كل كلمة منها دروساً كثيرة”. وفي مساء السبت الماضي، تحدث اليّ بينما كان بيت العز كالعادة يعج بالزوار. ضجيج المكان، جعلني اقترب منه، لاستمع الى درس لم اكن اعرف انه الاخير، ولو كنت اعرف، لاخذت قلماً وورقة وكتبت ما جاء فيه. الدرس كان عن “السيميائية” وهو علم في اللغة يطول شرحه، الا ان الوالد وكالعادة شرحه لي بجملة واحدة “بدلاً من ان نقول ذهب محمد الى مدرسة محمد ودخل محمد صف محمد، فطلب استاذ محمد من محمد ان يفتح محمد كتاب محمد وان يقرأ محمد الدرس. نقول ذهب محمد الى المدرسة ودخل الصف، فطلب منه الاستاذ ان يفتح الكتاب  ويقرأ الدرس”. واضاف “ان كل اسماء الاشارة سيميائية”. وقبل ان يكمل قاطعته ابتي الصغيرة أرين وهي اصغر احفاده تطلب منه ان يصغي اليها وهي تغني، فتوقف عن الكلام واصغى لاغنيتها التي تتهكم فيها على القذافي وغنت بكلمات ولحن They love me all my people, they love me all”” ضحك وتابع الحديث ….

اكلة غبية

“هل تعرف ما هي اغبى أكلة؟” سألني الوالد بعد ان انتهت أرين من غنائها. لم اعرف. تبسم “المقلوبة. تصور ان تضع كل هذه المكونات فوق بعضها، انه غباء. والاغبى الطريقة التي تقلب فيها، ماذا يعني؟” ثم تذكر اول مرة سمع فيها عن المقلوبة، وكان ذلك في بلدته اسدود، عندما قال واحد من ثلاثة اصدقاء لصديقيه “البطينيين” ان زوجته طبخت مقلوبة. لم يعرفا ما هي، وقررا ان يذهبا الى منزل الثالث لتذوق المقلوبة، فكانت قد أكلت. سخرا منه، واتهماه بالكذب. فوعدهما ان تطبخ لهما زوجته المقلوبة، لكن الامر يحتاج الى ثلاثة ايام، فقالا له “لا بأس سننتظر عندك ثلاثة ايام حتى تنضج الطبخة”. قاطعته ابنتي مرة اخرى، فاستمع اليها قبل ان يكمل الحديث ……

الناهبون

تابع الحديث عن المصطلحات التي جرّنا الاحتلال لاستخدامها، واوصى ان اكتب ان علينا كفلسطينيين ان نستخدم المصطلحات الدقيقة وان نعرف حسن استخدامها. وكان همه ان نتوقف عن استخدام مصطلح “الخط الاخضر” لانه مصطلح اسرائيلي بحت يلغى حدود الدولة الفلسطينية، ويستند الى مفهوم الامن. وسألني “لماذا لا يستخدم الفلسطينيون مصطلح الناهبونlooters  في اشارة الى المستوطنين؟” ثم دخل في مسألة باتت تؤرقه مؤخراً “الى متى ستبقى فصائل منظمة التحرير على ما هي عليه؟ والى متى ستبقى شعاراتنا نفسها؟ ولماذا لا تسعى الفصائل الفلسطينية لاصلاح نفسها وبالتالي اصلاح منظمة التحرير الفلسطينية؟” تداركنا الوقت، وقلت له “سنتابع الحديث” خرجت وما ان وصلت البيت قرأت ان الرئيس ينعى المناضل توفيق طوبي، هاتفت الوالد، وقدمت له العزاء، وكانت اخر كلماته “يالله مع السلامة، تصبح على خير”.

النموذج الفلسطيني

في نموذج البلاغ الفلسطيني عن الوفاة، الصادر عن وزارة الداخلية الفلسطينية، وفي السطر الاول مذكور “امر رقم 426 بشأن بطاقة هوية وتسجيل السكان 1972/5732″ الامر رقم 426 هو اشارة ضمنية الى امر عسكري اسرائيلي يحمل هذا الرقم بشأن تسجيل السكان. نحن ندرك تماماً ان حياتنا ومماتنا مرتبط ارتباطاً كلياً بالاسرائيليين الذين ما زالوا يحتلون هذه الارض. ولكن اليس بامكاننا ان لا نشير الى الامر العسكري، وان يكون النموذج فلسطيني بحت والاشارة الى القرار العسكري “سيميائية”؟

لو كنت مسؤولاً

لم يكن الوالد مسؤولاً بالمعني المتعارف عليه حالياً. لكنه كان مسؤولاً بالمعنى الذي عرفناه قبل ان تنتشر ظاهرة المسؤولين. فهو كان مسؤولاً عن كل شيء في الثقافة والاب والفن والصحافة والاعلام والمسرح وغيرها وكان مسؤولاً عن تحريض العقل. مسؤولية سنحملها من بعده. وبالمناسبة شكراً لكل مسؤول من المسؤولين الذين كان الوالد مسؤولاً عن كونهم مسؤولين، والذين صاروا مسؤولين دون مساعدته، اليكم جميعاً نقول شكراً على هذه الوقفة والمشاعر الصادقة. 

الشاطر انا

بزنس الموت، الشر برا وبعيد، احسن بزنس. خدمات في مجال التغسيل والحفر ونصب المعرشات، وطبخ القهوة وتقديمها، والقاعة، وكل التوابع والمشتقات. الاستثمار التجاري الاول في الموت هو نشر النعي والتعازي والشكر على التعازي في الصحف. وبعد النعي، الواحد يقرأ الجريدة ويتصل في الناس يطلب منهم صدقة عن روح المرحوم ويألف حجه واحد مريض بدو يموت، او عيلة محتاجة، وغيرها من القصص. بس الاشطر انك تألف قصيدة رثاء وتحاول تبيعها لاهل القيد اللي مساكين بيكونوا مش صاحيين على حالهم، وايدهم من الحزن فرطة، يعني شو ما طلب الواحد منهم مصاري بيعطوه، لانه شو بيجي المال مقابل الفقدان والحزن. الموت مش شطارة!

ومضات

ومضات 12/3/2011

مارس 12th, 2011

النوم وقوفاً في بيت العز

تأخر الوقت ليلاً، ولم يكن بالامكان مغادرة غرفة صديقي وزميلي محمد ابو دقة في موسكو، فهي تبعد عن مكان سكني اكثر من ساعة ونصف، اضافة الى ان الجو كان بارداً جداً. فرحب بي ضيفاً لانام في غرفته. المشكلة كانت انه كان يستضيف عدداً من الاصدقاء الذين اتوا من مدن اخرى في الاتحاد السوفياتي (رحمه الله)، وغرف الطلبة صغيرة جداً. نام من نام على السرير وعلى الارض، وانا نمت جالساً على الكرسي. صباحاً، افاق الجميع، الكل يشكو من صعوبة النوم في غرفة صغيرة فيها اكثر من سبعة اشخاص، استيقظت دون ان اشكو. استغرب الجميع، وظنوا انني كنت قد اعتقلت في السجون الاسرائيلية، ونمت مثل هذه النومة مراراً. جوابي كان “لا لم اعتقل”، بل تعودت في بيتنا على ان لا اجد مكاناً للنوم، فسريري واسّرة اخوتي وحتى ابي وامي كانت لغيرنا من ضيوف المنزل، ومنهم من جاء هارباً من الاحتلال، او هارباً من زوجته والعكس صحيح، او زائراً من قطاع غزة او الضفة الغربية. حتى ان بعض الصحفيين والطلبة الاجانب سكنوا في هذا البيت. وعند انشاء السلطة الوطنية الفلسطينية (بعد عودتي من موسكو) استضاف المنزل كثيراً من الاخوة العائدين الى ان وجدوا بيوتاً للاستئجار. نعم، كنّا ننام وقوفاً، واذكر ان خالتي مرة لفت نفسها بسجادة بدلاً من اللحاف لانها لم تجد غطاء. سيدي القاضي، حضرات المستشارين: “بيت العز يا بيتنا، نحن لا نخون ذاكرتنا ولا نخليها ولا تأكلنا الضبع”.

تحية شُرَطيّة

حدثني صديق انه عاش قصة ابطالها صبية وشرطي وسائق تاكسي ومدير الشرطة. فبينما كانت الصبية تقود سيارتها تحدتث بالهاتف النقّال، كان يتبعها بالصدفة شرطي على دراجة نارية، يتحدث هو ايضاً بالهاتف النقّال. وتواجد في المكان صدفة سائق تاكسي كان شاهداً على استخدام الصبية والشرطي الهاتف النقّال. طلب الشرطي من الصبية ان توقف سيارتها، وبالتالي توقفت سيارة التاكسي التي كانت خلفهم، وسمع سائق التاكسي الشرطي يطلب من الفتاة رخصها ليحرر لها مخالفة لاستخدامها الهاتف النقّال. فتدخل سائق التاكسي وادعى ان الفتاة هي اخته، وسأل الشرطي لماذا اوقفها. فرد الشرطي “لانها كانت تتحدث بالهاتف النقّال”. فسارع السائق “انت ايضاً كنت تتحدث بالهاتف النقّال بينما كنت تقود دراجتك النارية” غضب الشرطي واجاب “ما بطلع لك تحكي معي هيك”، ودار جدال بينهما، وكان سائق التاكسي يعرف مدير الشرطة، فاتصل به واعطاه اسم الشرطي، وسأله اذا ما كان يتحدث بالهاتف النقال بينكا كان يقود الدراجة، فاجاب “نعم” فسارعه المدير “مع من؟” رد الشرطي “مع امي”. فأمره المدير “اترك الفتاة، انت ايضاً ممنوع من الحديث بالهاتف النقال خلال قيادتك اية مركبة، لا يمكن لنا ان نطلب من الناس الالتزام بالقانون دون ان نلتزم به نحن اولاً”. انتهت القصة! تحية لقائد الشرطة، وتحية لسائق التاكسي، تحية للشرطي الذي اراد ان يطبق القانون واجتهد، اما انت ايتها الفتاة، “مش كل مرة بتسلم الجرة”!


قوة ترفيهية

نشرت احدى الصحف المحلية يوم الاربعاء الماضي صورة كتب تحتها “ قوات الامن الوطني تنفذ نشاطاً ترفيهياً للاطفال في نابلس”. ولو لم اقرأ هذا التعليق، لظننت ان قوات الامن تخلي مدرسة، استعداداً لاقتحامها، او ان عملية ما قد جرت داخل المدرسة وقام افراد الامن بالسيطرة على الوضع، وتم تحرير الاطفال من ايدي الخاطفين! فافراد القوة “الترفيهية” جاءوا الى مدرسة الاطفال بكامل عتادهم، من اسلحة وخوذ وملابس واقية، ودخلوا المدرسة “مرفهين” عن الاطفال! النية صافية، ولكن الاسلوب غير ترفيهي ابداً.

يعطيكم العافية

صباح كل يوم، استغل عدم وجود ازمة مرورية في شارع رام الله الرئيسي الذي انتهت البلدية من اعادة تأهيله. وقبل ان تكون الحياة قد دبت في الشارع، ارى عمال النظافة يكنسون وينظفون الارصفة الجديدة، ويسقون الاشجار بالمياه. “يعطيكم العافية يا شباب”، فلولاكم لاصبحت الارصفة مزبلة. فالتجار واصحاب المحال الذين تعالت اصواتهم محتجة خلال عملية الاعمار، وما زالوا يعترضون على صغائر الامور، لا يساهمون في الحفاظ على هذا الانجاز، بل يتركون مخلفات محالهم على الارصفة على الرغم من وجود حاويات للقمامة على الارصفة. “يعطيكم العافية يا اصحاب المحلات، والله تعبتوا وانتوا تصيحو وانتو توسخوا”!

لو كنت مسؤولاً

واقوم برحلة مع اصدقائي واقاربي، لما استخدمت المركبة التي خُصصت لعملي، والمراكب المرافقة التي يستقلها المرافقون، ولكنت واحداً من الناس. فلا يعقل ان اصل الى مكان ما للالتقاء باصحابي واقاربي في يوم عطلة رسمية، خارج المدينة التي اعمل فيها، مستخدماً سيارة العمل، وحشد من المرافقين، لافتاً انتباه الصغير قبل الكبير، انني اسيء استخدام منصبي، والمال العام!

الشاطر انا

“الشفافية” يا جماعة مهمة، واشطر اشي انه الواحد يكون “شفاف” مثل الزجاج. في الزمانات كان والدي لما اوقف امام التلفزيون، يقول لي “زيح هيك مفكر حالك شفاف”. الشفافية مثلا انك اذا كنت انت صاحب مصلحة معينة، تبين انك ما الك دخل فيها، وتبين انك “شفاف سكر زيادة”. مثلاً، في مشروع الصرف الصحي في منطقة الطيرة، ما زفتوا جنب دار صاحب شركة المقاولات، علشان الناس ما تقول زفتوا باب داره ونسيوا الاماكن الثانية. والحلو في “الشفافية” هون، انه الحفريات مش باب داره باب داره 100%، لا لتحت شوي، يعني هو مش متأثر، بس كل الشارع الحيوي متأثر، وفي خطر على الناس، لانه السيارات اللي طالعة الطلعة، بتاخذ اقصى الشمال علشان تبعد عن الحفريات، اللي خلصت من زمان، واللي نازل طبعاً بيتفاجأ باللي طالع، وصارت حوادث، والحمد لله ما كان في اضرار. ولو سألنا ليش مش مزفت الشارع، اكيد راح يطلع للشفافية ضلع في الموضوع، يعني ممكن لازم يكون في قرار “شفاف” يمر في جميع القنوات “الشفافة”. شعار المرحلة مش “الشاطر انا” بل “الشفاف انا”.

ومضات

ومضات السبت 05/03/2011

مارس 5th, 2011

امين المكتبة في بيت العز

 في جامعة بيرزيت وضمن مساق “المكتبة” استغرب المدرس من معرفتي بالانظمة المختلفة للمكتبات وفهرستها، فهو لم يعرف انني وخلال دراستي الثانوية في مدرسة الفرندز عملت في المكتبة، وبالطبع لم يدرك انني تربيت بين الكتب ومن حولي اكبر مكتبة منزلية، فيها على الاقل خمسة الاف كتاب ومجلة ودورية ومجلد وموسوعة. أوهو لم يعرف انني واهل البيت كنّا فعلاً نعمل كامناء للمكتبة عندما كان يأتي الينا اساتذة جامعة بيرزيت وطلبتها واهل الثقافة والمسرح والسياسية لاستعارة الكتب. حيث وضعنا دفتراً قمنا بتدوين اسم الكتاب واسم المتسعير وتاريخ الاعارة وتاريخ الاعادة. بعض الكتب ما زالت خارج المنزل. في مكتبة ابي خالد البطراوي، الآف الكتب التي لو بحثت عنها لن تجدها الا في هذه المكتبة. حاول ان تبحث عن كتاب “لينين حول الصحافة” او كتاب “الايديولوجية الالمانية” التي تبدأ به المكتبة او العدد الخاص الصادر عام 1982 من مجلة “الكاتب العربي” التي تنتهي بها رفوف المكتبة المتناثرة في جميع ارجاء المنزل. كنا جميعاً امناء مكتبة المنزل، وما زلنا امناء عليها وعلى المنزل وعلى اهله. سيدي القاضي، حضرات المستشارين: “بيت العز يا بيتنا، نحن لا نخون ذاكرتنا ولا نخليها ولا تأكلنا الضبع”. 

المواطن والوزير

 يصل المواطن الى مكان عمله، فلا يجد موقفاً لسيارته، هذا اذا كان يملك واحدة. اما معالي الوزير، الذي يملك اكثر من سيارة، فيجد مكاناً محجوزاً له بياقطة تقول “موقف خاص، وزير ال….، ممنوع الوقوف”. ماذا سيقول المواطن عندما يرى معاليه ينزل من السيارة الفخمة في موقفه الذي لم يمنحه له احد، بل استولى عليه من العبد الفقير. التعديل الوزاري قادم! 

سلطة رام الله

 والحديث هنا عن “السَلَطة” بفتح “السين” و”اللام” وليس عن السُلْطة. في احد مقاهي رام الله (ليس مطعماً) وصل سعر صحن السلطة الى اربعين شيقلاً. اي ما يقارب 11 دولارا امريكياً، اي اغلى من نيويورك وطوكيو ولندن وباريس وغيرها من عواصم العالم. في يافا، دخل ثلاثة اشخاص الى مطعم استوحى اسمه من احدى روايات “حنا مينا” وتناولوا السمك وحوالي 30 نوعاً من السطات وعصير الليمون والشاي والقهوة والحلويات، وظنوا ان الحساب لن يقل عن 400 شيقل، والمفاجأة ان الفاتورة كانت 257 شيقل شاملة الخدمة والضريبة. وفي الخليل طلب ثلاثة اشخاص وجبتي منسف ووجبة مسخن ومجموعة كبيرة من السلطات وزجاجة ماء وعلبتين من المشروبات الغازية، وكان الحساب 70 شيقلاً. يقول البعض “بيستاهلوا اهل رام الله اللي بيروحوا على هيك محلات”. المشكلة انه الاسعار في رام الله نار، ليس فقط في المطاعم الفاخرة، اذا كان ساندويش الفلافل بخمسة شواقل!

 لو كنت مسؤولاً

 لاجبت الهاتف عندما يأتيني اتصال من صحافي تماما مثل ما كنت افعل قبل ان اكون مسؤولاً. ففي السابق كنت اجيب على اتصالات الصحافيين وخاصة العاملين في الفضائيات العربية والمحطات الاجنبية، فاتصال منهم يعني انني ساحظى بخمس عشرة دقيقة من الشهرة على الشاشة، وسيصلني مبلغ 150 دولاراً عن كل مقابلة. اما الان، الصحافيون “ما بيجي من وراهم الا وجعة الراس”.

الشاطر انا

 ”اللبيب من الاشارة يفهم” هيك بيقولوا. والشطارة انك تفهم. الواحد يا جماعة لازم يكون على اطلاع ولازم يكون فهمان. واحنا في شغلنا، يعني الصحفيين لازم نكون سيد العارفين. ولانه الجو في البلد كله حكي عن التعديل الوزاري، انا عرفت كم معلومة بعتبرها سبق صحفي. اول شيء انه هناك توجهات كبيرة لاجراء اصلاحات، وهناك توجهات لدمج وزارات، وتوجهات لاستحداث وزارات. والسر في “الاشارات”. يعني الكل اكيد لاحظ ان الاشارات الضوئية قرب المقاطعة صار لها خربانة اكثر من اسبوعين، وما حدا مصلحها، لانه الوزارة الحالية قدمت استقالتها، وتاركين الامر حتى يكون من “الاصلاحات” اللي بدها تعملها الوزارة الجديدة، وخاصة انه الحكي عن استحداث وزارة خاصة بالاصلاحات، واهمها اصلاحات الاشارات المرورية. اكيد بتفكروني بتمسخر، لا يا جماعة، والله انه العبرة من “الاشارة”. لانه اذا ما كنّا قادرين نصلّح اشارة، كيف بدنا نصلّح وطن!

ومضات