Home > ومضات > ومضات السبت 19/2011

ومضات السبت 19/2011

فبراير 19th, 2011

طفح الكيل: ساكتب اكتب اكتب

المهنية الاعلامية منعتني مراراً ان اكتب عن والدي، ابو خالد، والذي لن اعرفه، لان من لا يعرفه يجب ان يطمر نفسه، لكنني سأكتب. ففي عام 1997   اضررنا لنقله الى مستشفى اسرائيلي بعد ان فشلت المستشفيات المحلية في علاجه، وفي حينه رفض وزير الصحة آنذاك التوقيع على تحويلة العلاج وبالتالي تحملنا في العائلة مصاريف العلاج التي بلغت حوالي خمسة الاف دولار، وهو مبلغ كانت السلطة تدفعه في ذلك الحين لمن يعطس من المسؤولين، لكنها لم تدفعه لوالدي بالرغم من انه كان مستشاراً لوزارة الثقافة، حصل كل هذا ولم اكتب. وعندما احيل الوالد الى التقاعد، قعد اكثر من عام ونصف دون راتب، لان شخصاً في عمر اصغر ابنائه، قرر ان الوالد لم يكن مناضلاً. في حينه عاتبني احد المسؤولين وقال “انت تساعد في حل مشاكل الناس، لماذا لا تكتب، او تطلب المساعدة؟” فأجبته “لن اكتب في امر شخصي”. فقرر طواعية ان يساعد، وتم صرف الراتب التقاعدي للوالد. وقبل حوالي ستة اشهر، رفضت دائرة العلاج التخصصي تحويل الوالد الى مستشفى العيون في القدس لاجراء عملية جراحية وحولوه الى مستشفى في نابلس وكان عليه الانتظار لمدة اربعة اشهر. في حينها سألت احد المسؤولين اذا كان هذا الاجراء صحيحاً فقال لي “على العكس، ان السلطة تشجع على تحويل العلاج الى مستشفيات القدس”. وتدخل هذا المسؤول وتمت الموافقة على تحويل الوالد الى مستشفى العيون، ومع ذلك لم اكتب. وقبل حوالي ثلاثة اسابيع وصل تبيلغ الى والدي من المحكمة باخلاء المنزل الذي يسكن فيه منذ 45 عاماً، بناء على قرار محكمة النقض، والذي نعتبره جائراً، وهنا طفح الكيل معي، وقررت ان اكتب، وسأكتب، وسأظل اكتب، ليس لانه والدي، بل لانه علينا ان نكرّم من هم من امثال والدي، لا نبهدلهم بعد ان دفعوا الكثير من حياتهم لهذا الوطن.

انا بلا حقيبة

قبل ان يتم الاعلان عن استقالة الحكومة، كنت احمل حقيبة، والان بما ان هناك مشاروات لتشكيل الحكومة، وضعت الحقيبة جانباً وبدأت امشي حاملاً الاوراق بشكل مبعثر في يدي، لعل احدهم يرى انني بحاجة الى حقيبة، ويعطف عليّ بحقيبة، لكن ليست اية حقيبة، لان “وطني ليس حقيبة، وانا لست بمسافر”.

متى سيبنون المستشفى؟

بعد ان قامت بلدية رام الله مشكورة بانشاء شارع عين الجوز، ووضع مصارف المياه فيه، قامت بحفر الطريق الذي يقع اسفله لوضع عبّارات مياه، ومنذ اكثر من شهرين ونحن ننتظر ان يتم طمر الحفرة، لكنها بقيت كما هي، وكلما تم ردمها ببعض الحصى، انهارت مرة اخرى. ربما سيتم بناء مستشفى قرب الحفرة، او كراج تصليح سيارات، بدلاً من ردمها!

بما فيه الكفاية

تجولت في ساعات الصباح الباكر في وسط رام الله، واستمتعت بالاشجار الجديدة، وبالشوارع والارصفة الجديدة، وشعرت لاول مرة انني في مدينة حديثة، تهتم للمشاة، فالرصيف عريض بما فيه الكفاية لان يسير عليه الناس، دون معيقات. في ساعات مساء نفس اليوم، تجولت مرة اخرى في نفس المكان. فوجدت ان الناس قد تركوا الارصفة الواسعة، وساروا في وسط الشارع. تساْلت اليس الرصيف عريض بما فيه الكفاية؟ تابعت مسيري، وايقنت ان الرصيف عريض بما فيه الكفاية، حيث توقف عليه جيب زيتي اللون يحمل نمرة حمراء، فخشيت ان يكون الرصيف عريض بما فيه الكفاية لتقف عليه سيارات الامن، ومن يعتقدون انهم فوق القانون، وان يكون واسع بما فيه الكفاية للبسطات!

لو كنت مسؤولاً

لكنت كغيري من المسؤولين، اترقب اخبار التعديل الوزراي، وابقي هاتفي مفتوحاً 24 ساعة، وساطلب من جميع من هم في بيتي عدم الاقتراب من الهاتف الارضي، فربما يصلني اتصال يقوم لي “لقد تم اختيارك لتولي منصباً وزارياً”. والى حين ان يأتي الاتصال، وعلى الاغلب لن يأتي، سأبدأ بترويج اسمي، ليس من خلالي، ولكن من خلال اشخاص اخرين، وبذلك يكون اسمي قد تردد بين الاسماء المرشحة، هذا اقل ما فيها.

الشاطر انا

المثل بيقول “التكرار بيعلم الشطار”. ولاني انا شاطر، تعلمت وصرت اخذ احتياطاتي. يعني الوضع معروف، احنا بلد فيها كثير مسؤولين وفيها كثير زوار، وكل ما دق الكوز في الجرة بتلاقي شارع مسكر، او ما بتلاقي الا سيارتك رايحة مشوار لحالها وبتصير تفتش عليها، او بتكون في زيارة حدا وقاعد يا محلاك، وما بتلاقي الا جندي بيدق ع الباب وبيقولك زيح السيارة، او بتاخذ حمام تركي سخن، وبتضطر تطلع ويلفحك الهوا علشان تزيح السيارة. انا والله فكرت، وقلت يا ولد انك تفضي البلد من السيارات وتمنع الناس تستخدم السيارات هاي مستحيلة، فصرت اولاً اتابع اخبار مين اليوم مشرفنا في زيارة، او وين هذا المسؤول او هذاك رايح، وصرت اتفادى اروح من نفس الطريق، واذا زرت حدا، صرت اصف السيارة في طريق فرعي، او اختصر من اولها واروح مشي. المشكلة اللي مش عارف الاقي الها حل، هو اذا حضرتي ما كنت عارف مسبقاً مين راح يمر في الشارع. هاي والله بدها الواحد يسافر على بلاد برا، ويروح دورة خاصة، لانه اكيد في بلاد برا لاقولها حل، بيمر المسؤول او الزائر الكبير، والسيارات ما شاء الله ع الجنبين، وما حدا بيشعر انه حدا مرّ. يا عمي هيك الشطارة ولا بلاش، اصلاً امنياً افضل انه الواحد ما يشعر انه في حدا بدو يمر، الشطارة مش كيف تفضي الشارع من السيارات والناس، الشطارة تكون حريص امنياً بدون كل هالاستعراضات.

Be Sociable, Share!

ومضات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash