Home > ومضات > “الجزيرة” كمادة تدريبية

“الجزيرة” كمادة تدريبية

يناير 26th, 2011

لقد اثارت “الجزيرة” وكشفها “عن المستور” ردود فعل سياسية وشعبية واعلامية متباينة. ولا بد من شكر “الجزيرة” على ما فعلته، لانه اعطى الفرصة للقيادة الفلسطينية بالحديث علناً عن المفاوضات وما جرى خلالها، اضافة الى انها اتاحت الفرصة للجماهير بالتعبير عن التفافها حول القيادة الفلسطينية، كما انها بينت ان اسرائيل لا تريد ابرام اي اتفاق رغم كل “السناريوهات” التي رسمتها وثائق “الجزيرة”.

 وربما اكثر ما اسعدني فيما جرى، هو انني وجدت مادة تدريبية اعلامية حيّة، فقد كنت استخدم في تدريباتي المختلفة نماذج افتراضية، اما الآن فساستخدم “الجزيرة” كمادة تدريبية اعلامية، للوقوف على اساسيات العمل الاعلامي واخلاقياته، واثارة النقاش حول أين اصابت واين اخطأت “الجزيرة”.

 ان الدور المنوط بنا كصحافيين، هو تزويد الجمهور بالمعلومات الموثوقة، بحيث يكونون رأيهم حول القضايا المطروحة، على نحو يمكّنهم  من لعب الدور المنوط بهم كمواطنين في المجتمع. وتحقيقاً لهذا الدور فاننا نسعى الى العمل بمهنية بحيث نغربل المعلومات ونفصل ما هو حقائق عن ما هو ثرثة او شائعات او تكهنات. والتأكد من دقة الوقائع والمعلومات من مصادر مختلفة، والحرص على تضمين جميع وجهات النظر والآراء، والتروي في النشر في حال عدم اكتمال المعلومات وقبل ان تتضح الصورة الكلية، وعدم السماح  لرأينا الشخصي بالتأثير على تغطيته للاحداث، وتقديم المعلومات بصورة واضحة ومفهومة بما يمّكن الجمهور من استيعابها وخاصة في القضايا المثيرة للجدل.

ومن اجل لعب هذا الدور  فاننا نحرص على البحث المستفيض في المعلومات وتدقيقها تدقيقا تاما، ونستقي المعلومات من مصادرها مباشرة، في حال تعذر ذلك، بالحديث مع أولئك الذين كانوا موجودين في موقع الحدث. وبالطبع لا نشوه او نجمل او نعالج المعلومات بشكل يغير معناها، وعدم بث او نشر معلومات ونحن على علم مسبق بانها غير صحيحة وخادعة. وكذلك منح الآراء ووجهات النظر تغطية متكافئة. فليس من العدل والإنصاف اتاحة المجال لاحد الجانبين ابداء الرأي في البرنامج الإخباري الرئيسي بينما نستضيف وجهة النظر الاخرى في ساعة لا يشاهد فيها البرنامج الا عدد قليل من المستمعين او المشاهدين. وليس من العدل والانصاف ايضا،ً ان نسمح بوقت اطول لاحدى وجهات النظر، بينما نكتفي بقليل من الوقت لوجهة النظر الاخرى. وبالطبع علينا احاطة المشاركين في تقرير او برنامج اخباري بموضوع التقرير او البرنامج وطبيعة المشاركة التي نتوقعها منهم.

ولعل من اهم ما يميز الصحافي الجيد هو الشك بحيث لا يصدق كل ما يقال له، حتى اذا جاء من مصدر موثوق به. فلا بد للصحافي ان يطرح مجموعة من الاسئلة لى نفسه قبل ان يسلّم بحقيقة المعلومة، وهذه الاسئلة تتضمن هل المعلومة صحيحة وهل يتسنى لي التحقق منها، وما هي دوافع المصدر في الكشف عنها، ولماذا يكشف عنها الآن، هل يُحاول التاثير عليّ، هل يخدعُني، هل يستغلُني ليسبب الاذى لخصم له عن طريقي، وغيرها من الاسئلة التي يجب ان تتزامن مع قيام الصحافي نفسه بالتأكد من صحة المعلومات من مصادر مختلفة.

“الجزيرة” من وجهة نظر مهنية اعلامية بحتة، لم تقم بكل هذا، بل تمسكت بحقها في الوصول الى المعلومات وكشفها، بل وباصدار الاحكام المسبقة دون  التتوجه الى الطرف الرئيسي في القضية، وهو الجانب الفلسطيني، الا على الهواء مباشرة، من خلال “مقابلة المواجهة” وهو اسلوب تلجأ اليه وسائل الاعلام في حال رفض هذا الطرف الرد على اسئلتها بعد ان تتوجه اليه عدة مرات، كما انها لم تتعامل بانصاف مع جميع الاطراف، وابدى مراسلوها وحاوروها الرأي وهو ما يتناقض مع مبدأ الحيادية.

وختاماً، فانه في الوقت الذي ندعو فيه كاعلاميين ضمان حقنا في الوصول الى المعلومات، وحماية مصادرنا، فاننا ندعو وسائل الاعلام الاستفادة من مثال “الجزيرة” وان نقوم بعملنا بشكل لا يتنافى مع مباديء المهنية، وعلينا ان نتعلم من اخطاء الغير، وان لا يثنينا وقوع واحدة من اكبر المؤسسات الاعلامية في الخطأ، عن واجبنا تجاه جمهورنا وتجاه سعينا للوصول الى الحقيقة.

Be Sociable, Share!

ومضات

  1. Hanan Gibreel
    يناير 26th, 2011 at 16:15 | #1

    شكراً يا وليد لكن للأسف الشعب البسيط لا يمتلك القدرة على التحليل المهني والإعلامي ولا يدري ما هي المهنية الإعلامية وأخلاقها.

  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash