Archive

Archive for يناير, 2011

ومضات السبت 29/1/2011

يناير 29th, 2011

 الاتجاه المعاكس

 للاسف ان ردود افعالنا نحو الكثير من القضايا تأخذ اتجاهاً معاكساً لما يجب ان تكون عليه. فبدلاً من ان نصب جام غضبنا ونهاجم مكاتب “الجزيرة” والتي ارى انها ارتكبت اخطاء مهنية جسيمة في موضوع التسريبات، كان لا بد لنا ان نستجمع قوانا باتجاه ايجابي ونتوجه نحو وحدة الموقف ومعالجته كافراد وجماعات واعية، وبهذا لا نسمح لكائن من كان ان يتدخل في شؤوننا. فليس من المنطق ولا القانون ولا العدالة ان نقوم بالاعتداء على وسيلة اعلام حتى لو لم نتفق معها، لان ذلك امر مرفوض وفيه اشاعة للفوضى التي عانينا منها لفترة طويلة. كما اننا لا بد من ان نشيد بموقف الاخوة والاخوات في مكاتب “الجزيرة” في فلسطين، الذين كانوا هم ايضاً ضحية لهذه التسريبات، وان لا ننسى تاريخهم الاعلامي وتضحياتهم وجرأتهم في الدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة.

 المسموح والممنوع

 مسموح لنا ان نختلف مع القيادة الفلسطينية، ومسموح لنا ان ننتقد نهجها التفاوضي، ومسموح لنا ان نعترض على الاتفاقات، ومسموح لنا ان نعبر عن غضبنا، ومسموح لنا ان نتظاهر ضمن القانون، ومسموح لنا ان نضغط على القيادة. ولكن ممنوع علينا ان نخرج عن القانون، وممنوع علينا ان نتهم القيادة بالخيانة، وممنوع علينا ان نعطي الفرصة للعابثين بالعبث، والمتربصين بالتربص!

“على بابي واقف قمرين”

 الانسان بطبعة اناني، ويعبر عن هذه الانانية بطرق شتى، ومنها الغناء. فعندما يغني احدهم “على بابي واقف قمرين” فانه يتجاهل ان القمر ملك للعامة، وليس ملكاً خاصاً له. وفي بلدنا من يعتقد ان املاك الشعب ملك له. فمنذ ان بدأت الحكومة بتطبيق قرار سحب السيارات الحكومية، وانا اشاهد ثلاث سيارات تقف امام منزل احد الوزراء، واحدة له، واخرى لحرسة، وثالثة لنقل ابنائه وبناته الى المدرسة. فبدلاً من ان يغني لوحده “على بابي واقف قمرين” لماذا لا نغني معاً “تيجي نقسم القمر، انا نص وانت نص”.

 لو كنت مسؤولاً

 ووصلني طلب من احدى وسائل الاعلام لاجراء مقابلة، وقبل ان اوافق عليّ اولاً ان اقيّم هذا الطلب، وان استفسر عن طبيعة مشاركتي، ومن سيشارك الى جانبي، وما هو الموضوع، والمدة المتوقعة لمشاركتي، وغيرها من الاسئلة. وبالطبع من حقي ان ارفض المشاركة ليس من باب الرفض، بل لان من حقي ان اكون مستعداً تمام الاستعداد، وان اشارك الاخرين في بلورة الرأي والرد، لانني لا امثل نفسي، بل امثل منصبي.

 الشاطر انا

 دايماً يا جماعة، لما يكون الرأي العام منشد لقضية معينة، يعني ملتهي عن القضايا المصيرية، لازم نحاول نعيد انظارهم. وبالطبع اهم قضية ناسينها احنا، بعد موضوع “الجزيرة” وتسريباتها، هو قضية الاستطيان. وانا لاني شاطر، لاقيت كيف ممكن نخلي العالم يثور ضد المستوطنين والاستطيان. والبداية من الكلاب الضالة المنتشرة في رام الله. والفكرة اجتني من نقاش مع بعض المهتمين في الموضوع، وكان رأيي انه مش لازم نطخ الكلاب الضالة، راح واحد اشطر مني قال “بلاش نطخهم، بنسممهم”. قلت له “يا فالح المسألة مش طخ ولا سم، المسألة انه مش من حقنا ناخذ حياتهم، لانه في اتهامات انهم ما الهم دخل في انهم اجو لعندنا، بيقولوا انه المستوطنين هم اللي بعثوهم النا”. ومن هون اجت فكرة انه لازم نلم الكلاب الضالة، ونفلتهم على المستوطنين، وبهيك بنضرب اكثر من عصفور بحجر. اول اشي بنخلص من الكلاب، وثاني اشي اذا ما طخوهم المستوطنين او الجنود، على الاقل ردينا الصاع صاعين، يعني مثل ما هم رموا كلابهم عنا، احنا رديناها الهم، بدون عنف. واذا طخوهم، اكيد راح العالم الحر يثور عليهم، ومنظمات الدفاع عن الحيوانات تضغط على حكومات العالم انه آن الاوان لعمل شيء ضد المستوطنات، ومش بعيد يوصل الضغط لازالة المستوطنات. شايفين افكاري النيّرة. شطارة!

 

ومضات

“الجزيرة” كمادة تدريبية

يناير 26th, 2011

لقد اثارت “الجزيرة” وكشفها “عن المستور” ردود فعل سياسية وشعبية واعلامية متباينة. ولا بد من شكر “الجزيرة” على ما فعلته، لانه اعطى الفرصة للقيادة الفلسطينية بالحديث علناً عن المفاوضات وما جرى خلالها، اضافة الى انها اتاحت الفرصة للجماهير بالتعبير عن التفافها حول القيادة الفلسطينية، كما انها بينت ان اسرائيل لا تريد ابرام اي اتفاق رغم كل “السناريوهات” التي رسمتها وثائق “الجزيرة”.

 وربما اكثر ما اسعدني فيما جرى، هو انني وجدت مادة تدريبية اعلامية حيّة، فقد كنت استخدم في تدريباتي المختلفة نماذج افتراضية، اما الآن فساستخدم “الجزيرة” كمادة تدريبية اعلامية، للوقوف على اساسيات العمل الاعلامي واخلاقياته، واثارة النقاش حول أين اصابت واين اخطأت “الجزيرة”.

 ان الدور المنوط بنا كصحافيين، هو تزويد الجمهور بالمعلومات الموثوقة، بحيث يكونون رأيهم حول القضايا المطروحة، على نحو يمكّنهم  من لعب الدور المنوط بهم كمواطنين في المجتمع. وتحقيقاً لهذا الدور فاننا نسعى الى العمل بمهنية بحيث نغربل المعلومات ونفصل ما هو حقائق عن ما هو ثرثة او شائعات او تكهنات. والتأكد من دقة الوقائع والمعلومات من مصادر مختلفة، والحرص على تضمين جميع وجهات النظر والآراء، والتروي في النشر في حال عدم اكتمال المعلومات وقبل ان تتضح الصورة الكلية، وعدم السماح  لرأينا الشخصي بالتأثير على تغطيته للاحداث، وتقديم المعلومات بصورة واضحة ومفهومة بما يمّكن الجمهور من استيعابها وخاصة في القضايا المثيرة للجدل.

ومن اجل لعب هذا الدور  فاننا نحرص على البحث المستفيض في المعلومات وتدقيقها تدقيقا تاما، ونستقي المعلومات من مصادرها مباشرة، في حال تعذر ذلك، بالحديث مع أولئك الذين كانوا موجودين في موقع الحدث. وبالطبع لا نشوه او نجمل او نعالج المعلومات بشكل يغير معناها، وعدم بث او نشر معلومات ونحن على علم مسبق بانها غير صحيحة وخادعة. وكذلك منح الآراء ووجهات النظر تغطية متكافئة. فليس من العدل والإنصاف اتاحة المجال لاحد الجانبين ابداء الرأي في البرنامج الإخباري الرئيسي بينما نستضيف وجهة النظر الاخرى في ساعة لا يشاهد فيها البرنامج الا عدد قليل من المستمعين او المشاهدين. وليس من العدل والانصاف ايضا،ً ان نسمح بوقت اطول لاحدى وجهات النظر، بينما نكتفي بقليل من الوقت لوجهة النظر الاخرى. وبالطبع علينا احاطة المشاركين في تقرير او برنامج اخباري بموضوع التقرير او البرنامج وطبيعة المشاركة التي نتوقعها منهم.

ولعل من اهم ما يميز الصحافي الجيد هو الشك بحيث لا يصدق كل ما يقال له، حتى اذا جاء من مصدر موثوق به. فلا بد للصحافي ان يطرح مجموعة من الاسئلة لى نفسه قبل ان يسلّم بحقيقة المعلومة، وهذه الاسئلة تتضمن هل المعلومة صحيحة وهل يتسنى لي التحقق منها، وما هي دوافع المصدر في الكشف عنها، ولماذا يكشف عنها الآن، هل يُحاول التاثير عليّ، هل يخدعُني، هل يستغلُني ليسبب الاذى لخصم له عن طريقي، وغيرها من الاسئلة التي يجب ان تتزامن مع قيام الصحافي نفسه بالتأكد من صحة المعلومات من مصادر مختلفة.

“الجزيرة” من وجهة نظر مهنية اعلامية بحتة، لم تقم بكل هذا، بل تمسكت بحقها في الوصول الى المعلومات وكشفها، بل وباصدار الاحكام المسبقة دون  التتوجه الى الطرف الرئيسي في القضية، وهو الجانب الفلسطيني، الا على الهواء مباشرة، من خلال “مقابلة المواجهة” وهو اسلوب تلجأ اليه وسائل الاعلام في حال رفض هذا الطرف الرد على اسئلتها بعد ان تتوجه اليه عدة مرات، كما انها لم تتعامل بانصاف مع جميع الاطراف، وابدى مراسلوها وحاوروها الرأي وهو ما يتناقض مع مبدأ الحيادية.

وختاماً، فانه في الوقت الذي ندعو فيه كاعلاميين ضمان حقنا في الوصول الى المعلومات، وحماية مصادرنا، فاننا ندعو وسائل الاعلام الاستفادة من مثال “الجزيرة” وان نقوم بعملنا بشكل لا يتنافى مع مباديء المهنية، وعلينا ان نتعلم من اخطاء الغير، وان لا يثنينا وقوع واحدة من اكبر المؤسسات الاعلامية في الخطأ، عن واجبنا تجاه جمهورنا وتجاه سعينا للوصول الى الحقيقة.

ومضات

ومضات السبت 22/1/2010

يناير 22nd, 2011

 

مراسم خاصة 

المشهد شكك في معلوماتي حول زيارة الرئيس الروسي، فمعلوماتي كانت انه سيحضر الى اريحا يوم الثلاثاء 18/1، الا انني اعتقدت ان الزيارة قد تم تقديمها الى يوم السبت 15//1/2011، حيث مرت في الساعة السابعة و46 دقيقة صباحاً من امامي سيارة فخمة، سوداء اللون، تحمل رقماً حكومياً محفوظ لدي، علق على زجاجها ورقة تقول VIP وعلى جانبها كتب “المراسم وزارة الشؤون الخارجية”. انه يوم السبت، وجميع الوزارات في عطلة رسمية، وبما ان هذه السيارة تمر في الشارع، فلا بد انها في مهمة رسمية، فهي سيارة المراسم الرسمية. فجأة توقفت امام مدخل احدى المدارس الخاصة في رام الله، ترجل منها طفل او طفلين، لم استطع التأكد من عددهم، فقد صدمني المشهد، ولم اصدق ما رأيت، فحسب علمي ممنوع استخدام السيارات الحكومية الا اذا كانت في مهمة رسمية!

بحرك يافا

 جلست انظر الى بحر يافا من نافذة الغرفة التي وصلتها في امر يتعلق بالعمل. لم انتبه كثيراً الى من كان في الغرفة، فالبحر من امامي، لم اره منذ فترة طويلة، فحتى بحر غزة، اصبح بعيد المنال. غاص تفكيري في اعماق البحر، لقد ضاع بحر غزة، ومن قبله بحر يافا. هل يعقل اننا فقدنا بحر يافا الى الابد، هل سنتمكن ضمن حل الدولتين ان نزور بحر يافا، هل سيكون مسموح لنا ان نعوم فيه، هل سيسمحون لنا ان نأكل السمك على شاطئه؟ وهل حل الدولة الواحدة سيكون افضل؟ وهل يمكن لنا ان نعود الى يافا؟

“ام المعارك”

 لم اكن عسكرياً مرة، ولم اخض معركة فيها جيوش وسلاح وعتاد. لكنني رأيت مشاهد كثيرة لجنود يصلون قمة الجبل ويغرسون علمهم الوطني معلنين النصر في المعركة. ورفع العلم على ممثلية منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، هو نصر في “ام المعارك” له ابعاد ومعنى سياسي حتى لو كان رمزياً.

لو كنت مسؤولاً

 لما افتيت في امور لا اعرفها، خوفاً من ان يقال عنى انني لا اعرف. عليّ ان اكون صادقاً مع نفسي اولاً وصادقاً مع غيري دائماً، وان لا ادعي المعرفة، ولو كنت مسؤولاً لحضرت البرنامج المصري “ارجوك ما تفتيش”، لاقدر مدى الاحراج الذي ساضع نفسي فيه عندما افتي في شيء اجهله، او غير موجود اصلاً.

الشاطر انا

 الشطارة انه الواحد يفرجي حاله قدام الناس. وطبعاً المناسبات كثيرة. لو اخذنا على سبيل المثال اجتماع او مؤتمر، الشاطر اللي بدو يرفع ايده ويسأل ويبين انه فاهم. طبعاً الاشطر اللي بيسأل عشرين سؤال في سؤال واحد. يعني لما بيسمحوا له في الكلام، بيبدأ بتعقيب او مداخلة، وبعدين بيسأل سؤال من شقين وكل شق من ثلاثة فروع، وكل فرع فيه اربع محاور. والاشطر انك تروح على اجتماع لحالك بدل ما تاخذ معك عشرة من موظفينك، بس تسأل عنهم، يعني “واحد بعشرة”، والشغلة طبعاً ما بتوقف عند السؤال. كل شيء بيصير لازم يكون بعشرة، مثلاً بتلهط الاكل لحالك، لانك بتاكل عن عشرة، وكل شوي بتشرب شاي او قهوة، بلاش العشرة يزعلوا، واذا المؤسسة بتدفع مواصلات، وانت جاي راكب عادي بعشرة شيكل، بتطلب 100 شيكل بحجة انك جاي طلب، يعني برضة عن عشرة. وعشرة على عشرة يا شاطر!

ومضات

ومضات السبت 15/1/2011

يناير 15th, 2011

الى “الامراء”

رحم الله الكاتب اميل حبيبي الذي لم يعرف ان كان متفائلاً ام متشائماً فكتب “المتشائل”. وانا ساحذو حذوه لانني لا اعرف ما اذا كانت الخطوات التي تتخذها نقابة الصحفيين الى الامام ام الى الوراء وساكتفي بالقول “الى الامراء”. فبينما تتخذ النقابة خطوات جدّية في مسألة تصويب العضوية حتى لا تكون لمن “هب ودب” كما كان في السابق، فان المتطلبات التي تشترطها هي خطوة الى الوراء. ومع ان عدداً من الصحافيين، وانا منهم، قد التزموا بما طلبت النقابة، الا ان هذا لا يعني اننا نوافق على كل شروطها. فقد كنا نتمنى ان يكون طلب النقابة ابراز عقود العمل من منطلق الحرص ان يكون لدينا عقود عمل، وليس من منطلق اثبات العمل. كما ان طلب النقابة ابراز وثائق ضريبة الدخل قد اثار حفيظة بعض الزملاء، من منطلق ان الامر لا يعني النقابة، بل الجهات ذات الاختصاص الاخرى، وان النقابة هي ليس المكان الذي على الصحفي ان يثبت انه يدفع ضريبة الدخل. مع انني شخصياً اتفهم الدوافع التي اضطرت قيادة النقابة لمثل هذا الشرط، الا انني اعبر عن رأي كثير من الصحفيين الذين تراجعوا عن التقدم بطلب تصويب العضوية بسبب هذا الشرط. اما بالنسبة لاتفاق النقابة مع وزارة الاعلام، بعدم اعتماد الصحفيين واصدار بطاقات وزارة الاعلام لهم دون موافقة النقابة، فهذا امر لا ينص عليه القانون الساري، وهو خطوة الى الوراء، خاصة انه لا يوجد نظام داخلي او قانون للنقابة يحمل هذا النص. وبما ان النقابة ما زالت في مرحلة تصويب العضوية واعادة الانتساب فان الاتفاق على ان تكون النقابة هي الجهة المسؤولة عن تثبيت المهنة في جواز السفر، قد يحرم الكثير من الصحفيين من تثبيت المهنة كونهم لم يصوبوا اوضاعهم بعد، او لا يريدون الانتساب الى النقابة في هذه المرحلة، وخاصة ان القانون الفلسطيني بشكل عام يشجع الانتساب الى النقابات ويعطي الحق في ذلك لكنه لا يشترط ولا يجبر احداً للانتساب. وعلى النقابة ان تقوم بما يشجع على الانتساب، بمعنى ان يتراكض الصحفيون للانتساب اليها، لان في ذلك منفعة ومصلحة مشتركة، وان يكون الانتساب اليها امتيازاً. وقد اوافق يوماً على ان تكون مزاولة المهنة بتصريح من النقابة، ولكن بما لا يضر بمصلحة الصحفيين وحريتهم وخصوصياتهم.

نطمع في كرمكم

سمعت عبر احدى الاذاعات المحلية اعلانا للدفاع المدني يطالب اصحاب البيوت القديمة التأكد من صلاحيتها واصلاح ما قد يهدد حياتهم. اعلان استوقفني كثيراً لانه بالفعل يأتي في وقت نحن احوج فيه الى التوعية وزيادة التواصل بين المؤسسات المختلفة، وما زاد اهتمامي هو مطالبة الدفاع المدني اصلاح البيوت القديمة، وهو امر يؤكد على ضرورة ابقاء الابنية القديمة وتأهيلها، لا هدمها. الا انني اعتقد ان الاعلان ليس كافياً، فلو كنت مكان الدفاع المدني، لاعلنت عن استقبال المكالمات والطلبات من اصحاب هذه البيوت، ليقوم طاقم متخصص بالكشف عليها والعمل مع وزارة الاشغال العامة على ترميمها وتأهيلها. فالمواطن العادي قد لا يرى الخطر الذي يراه المختصون، وقد لا يتشجع لترميمها بسبب التكاليف، او ان يؤجل ذلك الى حين ميسرة.

عسل “لا” معسل “نعم”

تكريماً من زملائي في نقابة الصحفيين اليمنيين، اهدوني مرطباناً من العسل اليمني الذي يقال انه لا يعلى عليه. شكرتهم وقلت “لم يكن هناك اي داع”. لكنهم اصروا، وبقيت ارقب مرطبان العسل طوال رحلتي من صنعاء الى القاهرة فعمان فمعبر الكرامة. في القاهرة، وكنت على علم مسبق بذلك بسبب القانون، لم يسمحوا لي بابقاء مرطبان العسل في حقيبتي التي تلازمني الى الطائرة، لكنني اقنعتهم بان ليس لدي حقيبة اخرى، وان هذا العسل هدية. وبعد نقاش بسيط، و”كل سنة وانت طيب يا افندم” تمت الامور بسلام. وصلت عمان، بت ليلة، وسافرت الى رام الله. كل الامور سارت  “زي العسل”. الى ان كنت في طريقي للخروج من معبر الكرامة، واذا بموظف الجمارك، والذي تبين لاحقاً انه من وزارة الزراعة الاسرائيلية، ينادي عليّ. ذهبت اليه وكلي ثقة انها مسألة ثوان، وسأعبر، لانني لا املك ما هو خاضع للجمرك، وخاصة انني نظرت من حولي، فرأيت كثيراً من المسافرين يدخلون الدخان والمعسل، ومنهم من حملها بكميات اكبر من المسموح بها. وبكل ثقة، فتحت حقيبتي الوحيدة، واذا به يمسك مرطبان العسل، ويسأل “ما هذا؟” وبثقة كبيرة قلت “عسل” زغلل عينيه فرحاً “عسل ممنوع”. قلت لا “اعرف” وخاصة ان ورقة الممنوعات التي اعطاني اياها لا تذكر العسل. في المحصلة صادر العسل، يعني “عسل لا” معسل “نعم”. وانا الذي كنت قد حلمت بجرة العسل مثلما حلم بها الراعي، ولكن الفرق بيننا انه كسر الجرة، اما انا فذهب العسل الى موظف وزارة الزراعة الاسرائيلي، الذي تمنيت لو كان من اصل يمني، على الاقل كان “العسلات ما طلعوا لبرا”.

تغيير جو

لم افهم مرة لماذا يقولون “تغيير جو” عندما يسافرون، الى ان وصلت اليمن. وفي محاولة مني لفتح حوار مع مستقبلي، وكما هو معهود، فان افضل موضوع هو الطقس. فرحت اقول “يبدو انه ما في شتا عندكم”. رد محدثي “وكيف عاد، احنا في الشتا”. صححت قصدي “يعني الارض جافة، والسائلة خالية من المياه”. ضحك “المطر عندنا في فصل الصيف”. وقتها ادركت اننا نسمي المطر “شتا” في بلادنا لانه يأتي في فصل الشتاء، والاصل ان نقول المطر. فعلاً انه تغيير جو!

تحية كريوكا

بدأ الخطيب خطابه، واطال. بدأ بشيء وانتهى بشيء اخر. جلس صحافيون على طاولة، تحدثوا مع بعضهم، فقد سمعوا كلام الخطيب هذا في مناسبة اخرى، وملوه. اخطأ الخطيب بالنحو، فصوبه الصحافيون، فهم لم يسمعوا اي كلمة سوى التي اخطأ فيها. بدأ يختم الخطيب كلامة وكالعادة طيّر “تحية للمعتقلين” فعقب احد الصحفيين دون ادراك “تحية كريوكا”. اهو ذنب الصحفيين، ام ذنب الخطباء؟

 لو كنت مسؤولاً

لاهتممت بقضية المسنين وحقوقهم، ولوفرت الميزانيات والبرامج الخاصة بدور رعاية المسنين، والعمل على وضع الخطط الوطنية لحمايتهم وتأمين عيش كريم لهم، ولدعوت المنظمات الدولية والمؤسسات المانحة الى توفير الدعم المادي لبناء المزيد من دور الرعاية وتأهيل ما هو موجود. فلا يعقل ان تكون هناك دارة للمسنين تفتقد الى ابسط وسائل الراحة، ليس لان القاشمين عليها لا يحاولون، بل لانهم لا يجدون الاموال والدعم لا على الصعيد الرسمي ولا الشعبي. ولا يعقل ان تنصب اموال الدول المانحة على مشاريع للمرأة والطفل والشباب، والاعمار دون الاكتراث لحاجات هذه الفئة الاكثر تهميشاً، وكأن لسان حالنا يقول “ما بقي من العمر مثل ما مضى”. على الاقل ان يعيشوا ما بقي بكرامة ، فيكفيهم ما مضى وما مروا به!

الشاطر انا

الشطارة يا جماعة انه الواحد يعرف حدوده، وبالطبع يعمل حاله شخصية مهمة. يعني لما يسافر، قدام الناس يبين انه شخصية، يلبس بدلة وجرافة، مع انه الشطارة انه الواحد يكون لابس لبس مريح. بس في بلدنا، القالب غالب، والناس بتحكم ع الواحد من ملابسه. والشطارة انك انت تصدق انك مهم وتتصرف على هالاساس. يعني تمشي بثقة، وتحكي من طرف مناخيرك، وممكن تحمل كتاب وتقرأ فيه، او جريدة، الناس بتقول عنك مثقف. واذا بدك تزيد الشطارة حبتين، ابدأ اقرأ قرآن امام الناس، هيك الاحترام بيزيد، وبتروح عنك اي تهمة فساد وما يجادلوك اذا خبصت في الحكي لانك انت الفهمان والمتدين. والشطارة انك تستغل احترام الناس الك، يعني بتتسحب امامهم في الدور وما حدا بيحكي معك، بتقعد وين ما بدك في الباص وما حدا بيحكي معك، وممكن الناس تصير تساعدك، في الاغراض وتعطيك قلم علشان تعبي بطاقة الدخول او الخروج. بس الشطارة انك لما توصل عند الاسرائيليين، تلتزم بالنظام والدور وبكل كلمة بتقولك ايهاها المجندة، لانك ما بدك وحدة مثلها تتعدى عليك او تبهدلك بدون داعي. شاطر يا عيني شاطر ساحر كلامك ساحر!

ومضات

ومضات السبت 8/1/2011

يناير 8th, 2011

  اخبارنا

 عندما تسافر خارج البلاد، وتلتقي بزملاء عرب او اجانب، فانك تتفاجأ بكم المعلومات التي يعرفوها عنا، وتفاصيلها. ولكن تكتشف ان هذه المعلومات لا تتعلق بالغالب بالصراع الفلسطيني – الاسرائيلي وممارسات الاحتلال، بل بالصراع الداخلي والانقسامات والانشقاقات. واكثر ما يؤسف ان مصدر هذه المعلومات هو نحن، فعلى الصفحة الرئيسية تجد مراسلاً فلسطينياً للصحيفة يكتب ويراسل، عن ماذا؟ ليس عن الاحتلال، فاخبار الاحتلال، تنقلها الصحف عن وكالات الانباء الاجنبية، وبالطبع يجب ان يكون الحدث كبيراً ليصل الى صفحات الجريدة، وفي اغلب الاحيان الداخلية. وخبر كاجبار سلطات الاحتلال مواطناً مقدسياً هدم بيته بيده، لا تراه في الصحيفة، اما اخبار الصراع بين “حماس” و”فتح” والتراشق الاعلامي، فيصل صداه الى هناك. هذا لا يعني بأي حال من الاحوال التعتيم الاعلامي على ما يحدث، لانه يحدث فعلاً، ولكن علينا ان نحرص ان لا تصبح “سيرتنا على كل لسان”.

 اولاد العم

 تفاجأت بعائلة يهودية تدخل الطائرة المقلعة من مطار عمان الدولي، والمفاجأه ان العائلة لا تخفي هويتها، بل تلبس اللباس اليهودي التقليدي، والرجال يلبسون القبعة التي تتدلى سوالفهم تحتها. والمفاجأة ان معظم ركاب الطائرة هم عرب، وان الرحلة تتجه الى بلد عربي. ثم استدركت ان وجهتنا هي اليمن، وان وجود يهود على متن الطائرة ليس بالامر الغريب، لانهم اولاد العم. وبعد وصولي الى العاصمة صنعاء، كانت لدي رغبة بأن اعرف المزيد عنهم، فوجدت انهم يتمتعون فعلاً بخصوصية اولاد العم، وان لهم احياءهم، واعمالهم، وحياتهم، وانهم منخرطون في المجتمع دون تمييز، اللهم بعض التحرشات البسيطة التي ترافقت مع حرب اسرائيل الاخيرة على غزة، والتي خرج يهود صنعاء في تظاهرات منددين بها.

صنعاء

لم ازر صنعاء من قبل، ولكنني تآلفت معها سريعاً. ربما يرجع ذلك الى استقبالي في المطار من قبل زميل كنت قد دربته قبل ست سنوات في الاردن. وخلال تجوالي في المدينة، وجدتها لا تشبه الى حد كبير مناطق مختلفة من قطاع غزة، وخاصة مدينتي خان يونس ورفح. فصنعاء القديمة، حيث جلس زملائي اليمنيون “يخزنون القاط” تشبه الى حد كبير “قلعة برقوق” في خان يونس وما داخل اسوارها. والطرق الداخلية الصغيرة والضيقة وارتصاص المباني، وطبيعة الابنية الطوبية، والارصفة ذكرتني ايضاً بقطاع غزة. الناس بسطاء وودودون. في الشطر الاخر من المدينة، الحياة لا تختلف عن بعض مدن الضفة، مقاهي ومطاعم، ومتاجر ومراكز تسوق، والناس بسطاء وودودون.

 هكذا يظنون عنا

 قبل ان اسافر الى اليمن، دار جدل مع اهل بيتي حول مدى خطورة الوضع هناك. وسيناريوهات حول عمليات الخطف، حتى اننا بدأنا نفكر كيف يمكن ان نجمع مبلغ الفدية، والبعض مازحني “ومين قال انه راح ندفع”. الصورة مغلوطة، ربما هناك بعض القلاقل هنا وهناك، ولكن ليس بالصورة التي نتخيلها. وقد ابدى كل من تجادل حول سلامتي، مرونة في الموقف عندما قالت ابنتي “الناس بيفكرو نفس الشي عن فلسطين، وبيخافوا ييجو، واكيد احنا بنفكر نفس الشي عن اليمن. واظن انه كله مش صحيح. اليمن مثل فلسطين”.

لو كنت مسؤولاً

 وبالتحديد لو كنت ممثلاً لمنظمة التحرير الفلسطينية (يعني لو كنت سفيراً) لوضعت المسؤولين في الدول التي لا تقيم علاقات مع اسرائيل، ان اي فلسطيني يخرج من فلسطين يمر من خلال نقاط العبور التي تسيطر عليها اسرائيل، وبالتالي فان جواز سفره يكون مختوماً باختام اسرائيلية، لان ما باليد حيلة. وبالتالي على السلطات في مطارات هذه الدول اخذ هذا الامر بعين الاعتبار، وان لا “يتكهربوا” بمجرد رؤية الاختام الاسرائيلية، لانه في المقابل يدخل الى بلدانهم اجانب كانوا في اسرائيل، ولكنهم يحملون جواز سفر خاص باسرائيل، واخر للدول العربية، بمعنى اخر يتحايلون عليهم، اما نحن فهذا واقعنا.

الشاطر انا

 

اكتشفت انه الشطارة مش بس عندنا. يعني في كل بلد الا تلاقي شاطرين. بس الحلو مثلاً وانا في اليمن، اكتشفت انه كثير من الشاطرين الفلسطينيين مثلي، بيروحوا هناك علشان ينقلوا الخبرات. يا عمي مالنا ومال الحكي، معلمين في الشطارة، ما خلينا موضوع الا وغصنا فيه وصرنا الخبرا. الاعلام حدث ولا حرج، الديمقراطية وحقوق الانسان، يا عمي احنا الاسياد في هالموضوع. الجندر، احنا كلنا مجندرين، المناهج اي هو في احدث من مناهجنا، لسنا قبل كم سنة حطيناها، يعني “فرش” طازة، وتجربتنا في هالمجال حديثة، اذا صرنا بدنا نعمل التوجيهي اختياري، لحد الآن ما حدا عملها. احنا السباقين.

ومضات

ومضات 1/1/2011

يناير 1st, 2011

كل عام وانتم بخير

اليوم هو بداية العام الجديد فكل عام والجميع بخير. واليوم هو الاسبوع رقم 300 من عمر “ومضات”. ففي يوم 12/2/2005، وبينما كنت في العاصمة الاردنية، هاتفني احد الاصدقاء وقال “جميل ما كتبت”. شكرته ولم اصدق ان رئيس تحرير “الايام” قد وافق على تخصيص زاوية اسبوعية لي، وخاصة انني لم اكن متأكداً من ان اسلوب الكتابة هذا سيلقى ترحيباً. وقد كان عنوان “ومضات” الاول “لماذا؟” عنيت بذلك لماذا الومضات. واجبت في الومضة الاولى “لأن هناك من المواضيع والظواهر الإيجابية والسلبية في المجتمع الفلسطيني بثقافته، وسياسته، واقتصاده، واجتماعياته التي لا تحتاج إلى مقال طويل للخوض فيها. “ومضات” تلقي الضوء على هذه المواضيع لعل في ذلك تشجيعاً لما هو إيجابي، ونقداً لما هو سلبي. والهدف أولاً إشراك القراء بأفكارنا، وثانياً إدخال هذا الأسلوب من الكتابة الصحافية إلى الإعلام الفلسطيني، وهو أسلوب عرفته الصحافة منذ زمن طويل.” نحتفل اليوم بالعام الجديد وقرابة ست سنوات على “ومضات”، التي اصبحت جزءاً من حياتي، وسأحرص على ابقائه كذلك.

فليدخلوه

“هل انت مسلم؟” سألني الشرطي الاسرائيلي المتمترس على ابواب الحرم القدسي الشريف. لم اذكر ان احداً قد سألني من قبل هذا السؤال. فقد عشت حياتي كلها في مجتمع لا يفرق بين مسلم ومسيحي. وقد نشأت بين اصدقاء، لم افرق بينهم، ولم اكن اعرف ان هذا مسلم او ذاك مسيحي الا في الاعياد، التي كنا نحتفل بها معاً. لم ارغب بالاجابة على سؤال الشرطي، الذي سارع طالباً بطاقة هويتي، وقبل ان اجيب، قال لي “تفضل. اردت فقط ان اتأكد من انك مسلم، وانك تحمل تصريحاً لدخول القدس”. وما ان ادرت ظهري متوجهاً نحو باحة الحرم القدسي الشريف، حتى سمعت الشرطي يتحدث بالانجليزية الى مجموعة من الاجانب “المكان مغلق”. المكان لم يكن مغلقاً، وهذا الشرطي قد حرم هؤلاء السياح من دخول احد اقدس الاماكن، والحجة “الامن”، اما الغرض برأيي ان لا يدخلوا ليتعرفوا على هذا المكان ويسمعوا الرواية الفلسطينية، والا فلماذا تسمح الشرطة الاسرائيلية للسياح من المسيحيين واليهود دخول الحرم من باب واحد فقط يسيطرون عليه، وتحت اعين الشرطة وبرواية الادلاء السياحيين الاسرائيليين؟

مشروع

كتبت الفنانة التشكيلية سمر غطاس جملة تقول “الغريب أن الناس لا تشتري اللوحات الفنية مع أنها الأبقى”. فرد شقيقي معلقاً “الناس تحب الورد لكنها تحب الخبز أكثر”. فتساءلت الفنانة ” لماذا لا تشتري الدولة اللوحات؟” سؤال مشروع وفي محله لمعالي وزيرة الثقافة.

حبة ملبس

“بابا دفعت الحساب؟” سألت ابنتي الصغيرة. “نعم” اجبتها. “طيب وين الملبس؟” تساءلت مستنكرة. رددت “هون ما في ملبس، بس في رام الله”. “مش راح ارجع ع هذا المطعم” صاحت غاضبة. انها فعلاً حبة ملبس صغيرة، وربما فنجان قهوة سادة بعد الغداء يقدمها المطعم هي التي تشعرك بالفرق بين مطعم واخر، او مكان ومكان. في نفس المدينة التي تساءلت ابنتي في احد افخم مطاعمها عن الملبس، ارشدني صديق الى احد الافران المشهور باعداد “المناقيش”. انتظرت منقوشة زعتر واخرى بالجبنة، اخرجها الفران من الفرن، القى بها امامي، انتظرت ان يفعل احدهم شيئاً، فلم يأت احد. رأيت مشترياً اخر يقطع المنقشوة بسكين، ويلفها بقطعة جريدة. سرت على خطاه. ودفعت ثلاثة شواقل عن كل منقوشة. “يا بلاش” قلت لنفسي مقارناً سعر “المنقوشة” في رام الله، ثم استدركت، الفرق ليس في السعر فقط، وانما في طريقة التقديم، واللف، والاكياس او الصحون الورقية المتخصصة. انها فعلاً حبة ملبس صغيرة، لكن فعلها كبير.

لو كنت مسؤولاً

لاثنيت على دور المواطن، الذي ما كنت استطيع ان انجز دون مشاركته ومساهمته الفعالة، ولسرت على خطى رئيس الوزراء الذي خصص حديثة الاسبوعي بمناسبة العام الجديد للمواطن ودوره.  فالمواطن هو سر النجاح، وهو الذي نعول عليه وهو الذي نعمل من اجله كمسؤولين، لاننا يجب ان لا نعمل لانفسنا، وان نكون آخر ما نفكر به، فالاولوية للمواطن، علينا ان لا نكون مسؤولين على حسابه!

الشاطر انا

الشاطر يا جماعة، مش بس اللي بيعمل حاله فهلوي. يعني الواحد لازم يكون مراعي لظروف الناس اللي حواليه. انا قال بدي اتشاطر واكون محترم، كنت سايق السيارة والدنيا شتا، طبعاً شوارعنا فيها كثير حفر، والمي بتبرك فيها. شفت مجموعة اطفال راجعين من المدرسة، وماشيين تحت المطر، خففت السرعة علشان الواحد ما يطرطشهم، مش مكفي متبهدلين من المطر. ولما خففت السرعة، الا في سيارة وراي، ومفكر حاله شاطر، كبس هالزامور وكأنه بيقول لي “يا تيس ليش ماشي بطيء”. وما لاقيته الا بيطلع عني، وبيطرطش الاطفال. الشطارة يا جماعة مش انه الواحد يفكر حاله افهم من الناس، الشطارة انه يقدّر الموقف، ويتصرف كيف لازم يتصرف، مش كيف لازم يتشاطر.

ومضات