Archive

Archive for نوفمبر, 2010

ومضات السبت 27/11/2010

نوفمبر 27th, 2010

لا براءة ولا ذمة

مع ازدياد حركة البناء والعمران، وزيادة المظاهر السلبية المرتبطة بذلك، لا بد من الحديث مجدداً عن “براءة الذمة”. مفهوم “براءة الذمة” كما نعرفه وكما تعرفه المؤسسات التي تطلبه، ببراءة الذمة من الالتزامات المادية. فعلى سبيل المثال، عندما تطلب شركة الكهرباء او المياه من المواطن ان يحضر براءة ذمة من البلدية، فان المقصود هو ان يكون الشخص او مالك العمارة مسدداً لجميع التزاماته المالية لدى البلدية. ولكن ماذا عن التزاماته العامة بازالة اكوام الردم بعد اتمام عملية البناء والتخلص منها بطريقة سليمة لا ان يقذف بها في شارع اخر او على هامش الطريق، وماذا عن التزاماته بازالة بقايا مواد البناء، وماذا عن التزاماته باصلاح ما خرّب في الشارع بعد ان حفر “على كيفه”. اقترح ان تقوم البلديات بفحص مكان البناء كجزء من عملية المصادقة على براءة الذمة حتى لو كان المتقدم او صاحب الملك قد ام التزاماته المالية 100%. لان من لا يكترث لحقوق الاخرين ليس بريئاً وليس له ذمة.

مشطوب

سمعت عبر احدى المحطات الاذاعية، احد المستمعين يشكو من الاجراءات التي تتخذها السلطة الوطنية الفلسطينية في قريته المتمثلة بمصادرة واتلاف السيارات المشطوبة. وجه الاعتراض ان الحالة الاقتصادية ومحدودية الدخل لا تسمح لاهل قريته اقتناء السيارات القانونية. عذر اقبح من ذنب، وخاصة بانه يطالب السلطة ان ترخص هذه المركبات بدلاً من اتلافها، لتصبح شريكة في جريمة لا تغتفر.

“رايحين ع الحج والناس مرّوحة”

بعد انقضاء العيد بخمسة ايام، وصلتني رسالة تهنئة بالعيد من احد الاصدقاء. استغربت الامر، واتصلت للاطمئنان عليه، لان من عادته ان يكون اول المهنئين بالعيد. اقسم صديقي انه ارسل الرسالة في يوم العيد الاول. تصادف انني سمعت اكثر من قصة مماثلة، وبررت لشركات الهاتف الخلوي الضغط الهائل على الشبكة، وقلت “الله يعين الشبكة على رسائلنا”. صديقي حاول الاستفسار، ووجد ان 14 رسالة من رسائله لم تصل، فاتصل بالشركة حيث قالت له احدى الموظفات انه بامكانه ان يعيد ارسالها. فوافق ولكن قبل ان ينفذ ذلك، استفسر اذا ما كان عليه ان يدفع ثمنها، فكان الجواب “نعم”، واستفسر اذا ما تم احتساب قيمة الرسائل التي لم ترسل فكان الجواب “نعم”.

امتع نظري

سألت صديقاً “اين قضيت عطلة العيد؟” اجاب “في المستشفى”. ارتعبت “خير؟” رد “لا شيء، الصحة تمام الحمد لله، لكنني اردت ان امتع نظري بمشاهدة جمال ونظافة مجمع رام الله الطبي قبل ان يخرب”. قلت له “لا تخف يا صديقي، سنحافظ عليه”. سأل “وما دخلك انت، هل اصبحت مسؤولا؟ً” اجبت “كلنا مسؤولون وكلنا سنحافظ على المكان”.

لو كنت مسؤولاً

لما تصرفت وكأنني املك الدنيا، وان كل ما هو “تحتي” طوع امري، ولاستفقت من حلمي ومن نومي، لاواجه الواقع المر، وهو انني واحد من الناس، وانني يوماً ما كنت منهم، وانه يأتي يوم ما لاكون منهم.

الشاطر انا

يا اخي الوضع مش مريح، يعني صار في نظام وشرطة وامن، يعني الواحد صار صعب يتشاطر، ويعمل الحركات اياها. يعني مسروق وصار صعب نركب، ومش مرخص وبدون تأمين ما فينا نسوق، وبدون حزام يا ويلنا. الحال صار زفت. وصار بدها حل. واحسن حل انه الواحد يتخفى. والشطارة انك تتخفى بدون ما تلبس طاقية الاخفا. يعني تتخفى على هيئة مسؤول، او شخصية مهمة، او امن بس بلباس مدني ورايح في مهمة. واحسن طريقة انك تتخفى وبنفس الوقت ما تتخفى، انك تلبس شبابيك السيارة جلاتين اسود، وتحط على التابلو او على بوز السيارة عند الجريل (الشبك) ضوين واحد كحلي والثاني احمر، وتطارد في البلد على اساس انك مهم، وهيك ما حدا بيوقفك، اصلاً الشرطة مش فاضيين، مشغولين بتوقيف التاكسيات والسرفيس، ما هو مثل ما بتفكر انك شاطر، كمان الشرطة بيفكروا ان الشطارة بس ع التاكسيات والسرفيس.

ومضات

ومضات السبت 20/11/2010

نوفمبر 20th, 2010

  العيد فرحة 

تعليقات كثيرة سمعتها من اشخاص مختلفين قبل العيد وخلاله. تعليقات في معظمها متذمرة “البلد مليانة ناس، الواحد مش عراف وين يحط اجره”، “اف الاسعار نار”، “الناس مثل النمل بس ما في حدا بيشتري”، “العيد زيه زي غيره”، “ايام العيد تنبلة”، وغيرها. اما الكتابات فمعظمها يبدأ “عيد بأية حال جئت يا عيد”. وبعد العيد سنسمع تعلقات في معظمها متذمرة “ما رحنا ولا اجينا، اي هو في محل نروح عليه”، “والله العيد مصاريف وبس”، “الواحد بيقضيها زيارات واكل وحلو وقهوة”، “العيد مش مثل ايام زمان”. هذه التعليقات ما هي الا انعكاس للنفسيات، وانكار للفرحة، او ربما شعور بالذنب، انه علينا ان لا نفرح، واذا ما فرحنا فان ذلك سيكون ذنباً نرتكبه، وكيف لا ونحن الشعب الذي عليه ان لا يفرح، بينما الاخرون يفرحون ولا يقلقون ان نحن حزنا. لماذا لا ننظر الى اعداد الناس التي تصل الى رام الله بمناسبة العيد بايجابية ونقول “ما شاء الله، الناس مبسوطة”؟ لماذا لا نرحب بالمئات الذين وقفوا على باب مسرح القصبة ونقول “الناس جاي تنبسط، الله يبسطهم كمان وكمان”؟ لماذا لا نقول “ايام العيد كانت راحة ومتعة واجتماع عائلي غاب طويلاً”؟ وبالطبع لماذا ننكر ان “العيد فرحة”؟ اقترح ان نبدأ ايام العيد، اي عيد، باغنية “العيد فرحة، اجمل فرحة”!

المصافحة

 وقفت ومجموعة من المدربين والمدربات لتوزيع شهادات نهاية الدورة التدريبية على المشاركين والمشاركات. وبالطبع، كما جرت العادة، فان من يستلم الشهادة، يصافح مقدمها وكل من وقف على المنصة. وبكل حسن نية، مددت يدي لاصافح احدى الخريجات، فرفضت مصافحتي، وبكل براءة مدّت احدى المدربات يدها لمصافحة احد الخريجين، فلم يصافحها. نظرت الى زميلتي مستغرباً، ووجدت نفس الاستغراب في تعابير وجهها. الامانة انها كانت اكثر جرأة مني، وغادرت المنصة رافضة هذه المهزلة كما اسمتها. تفهمت موقفها، وقد اتفهم موقف من لا يريدون المصافحة، فهو ليس خطأهم، وانما خطأ المعتقدات السائدة والتّزمت الحاصل في المجتمع، الذي يبعد كل البعد عن التدين. قد اتفهم الموقف، ربما لان علاقتنا بالمتدربين كانت لفترة قصيرة، وبالتالي لم نتعرف على بعضنا البعض، وربما ما قدمناه لهم لم يكن كافياً لمصافحتنا وشكرنا. ولكنني لا يمكن ان اتفهم ولا بأي شكل من الاشكال ما يحدث في حفلات التخرج الجامعية، بان ترفض فتاة، او ان يرفض شاب، مصافحة من درسوهم على مدار سنوات، فقد قال تعالى “لئن شكرتم لأزيدنكم”. فالشكر والعرفان واجب، وباعتقادي ان كل من يتصرف بهذه الطريقة، بعيد كل البعد عن الدين، ومحكوم بمعتقدات من صنعه ومن نسج خياله. ولا ادري ما الذي يمكن ان يحدث عند المصافحة!

 تغير الوجوه رحمة

 سعدت بحضور احتفالية “الهام فلسطين” لتكريم المبادرات في مجال تطوير البيئة التعليمية التربوية في فلسطين. ومصدر سعادتي الانجاز الذي حققته المؤسسة، وانا الذي اذكر البدايات عندما جاءني د. مروان عورتاني قبل حوالي ثلاث سنوات عارضاً الفكرة. سعادتي جاءت للمبادرات التي حصدت الجوائز، فهي ريادية فعلاً، الى درجة انني تمنيت لو اعود طالباً لاكون مستفيداً منها. كل اسباب السعادة هذه، لا تضاهي سعادتي برؤية وجوه لم اعتد على رؤيتها في قاعة قصر الثقافة في رام الله. فباستثناء الصف الامامي الذي تحتله نفس الوجوه دائماً، مع اختلاف وجوه اصحاب المؤسسة المضيفة، غصت القاعة بوجوه لا اعرفها، لكنني القيت التحية على كل من وقعت عيناي عليه. وجوه لنساء ورجال واطفال جاءوا من مختلف انحاء الضفة الغربية، اناس بسطاء، بقوا لاخر لحظة، وصفقوا بحرارة ليس استعراضاً بل ايماناً بما جاءوا اليه. لم ار فلان، ولا فلان، ولا فلانة، فالامر لا يعنيهم، والاحتفالية ليست غنائية ولا استعراضية وليست على مقاس الوجوه التي تتكرر في كل مناسبة.

 وين الدبيكة؟

 صدقت صباح عندما غنت “مرحبتين مرحبتين وينن الدبيكة وين”. فكلما ذهبنا الى اجتماع او مناسبة، او عندما نستمع الى تصرحات هذا وذاك، او نقرأ الصحف ووكالات الانباء، نجد ان الجميع اصبح مسؤولاً، وان الشعب غير موجود، وان الجميع “لوّيحة”، لكن بدون “دبّيكة”، و”اللويح” بدون “دبيكة”، بيلوّح لحالة!

 لو كنت مسؤولاً

 لما انكرت دور الاعلام ولما تنكرت لهذا الدور في التأثير الايجابي على ما اقوم به، ولقمت باستغلال الاعلام ليس فقط للحديث عني وعن نشاطاتي، بل لعززت دوره، واشرت الى المبادرات التي يطلقها الاعلاميون، ولاعلنت صراحة ان جزءاً مما اقوم به لم يكن ليخطر على بالي لولا قلم هذا الصحافي او ذاك. ولو كنت وزيراً لضممت صوتي للمصوتين من زملائي الوزراء، بل ولعلمت على حشد الدعم والتأييد من اجل اقرار مشروع قانون الاعلام الفلسطيني الموضوع على طاولة مجلس الوزراء بالصيغة التي قدمها مركز الاعلام الحكومي، وهي الصيغة التي وضعها اعلاميون خبراء، وهو قانون عصري ان تمت المصادقة عليه، فسيكون نموذجاً يحتذى به في كثير من الدول العربية.

 الشاطر انا

 الشاطر يا جماعة اللي بيكون عنده علاقات كثيرة، وخاصة مع ناس في مواقع حساسة، يعني مختصر مفيد يكون مزبط حاله. وهالايام تزبيط الحال صار شطارة، يعني مش مثل ايام زمان، الناس بسيطة، وبيكفي الواحد يعرف ابو فلان البسيط اللي كلمته ما بتنزل الارض مش لانه مسؤول، بس لانه شخص الناس بتحبه وبتحترمة. اصلاً في الزمانات ما كان في ضرورة انه الواحد يزبط حالة، حتى الشطارة ما كانت مطلوبة، لانه كل شيء كان ماشي بسهولة، وما في تعقيدات، يعني ممكن كان اصعب اشي ومن الضرورة انه الواحد يزبط حاله فيه، هو لما بدو يروح يطلب ايد صبية. بس اليوم يا حبيبي، اي حتى لما تروح على مطعم او قهوة صغيرة لازم تكون مزبط حالك ولا المشروب او نفس الارجيلة بيجيك عجيب غريب، وطبعاً الشطارة انك تروح اول مرة مع ناس هاي هاي، او مسؤولين، او ناس مزبطين حالهم، وهيك انت بتصير بدون اي مقدمات مزبط حالك، ومحسوب ع جماعة الزبيطة. بس الشطارة انك ما توقف لحد هون، لازم يكون عندك طموح، وتصير انت من الناس اللي الاخرين بيلتفوا حوليهم علشان يزبطوهم، يا شاطر يا مزبط!

ومضات

ومضات السبت 13/11/2010

نوفمبر 13th, 2010

ليكون غلطان انا؟

افهم من تصريحات النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي د.حسن خريشة حول اجراء مشاورات قانونية مع جهات ومؤسسات قانونية محلية بهدف التوجه الى القضاء لمطالبة الرئيس محمود عباس والزامه بالدعوة الى عقد جلسة جديدة للمجلس التشريعي كونه المخول الوحيد بدعوة المجلس التشريعي للانعقاد بحكم القانون. افهم من ذلك انه ومنذ الدعوة الاخيرة التي وجهها الرئيس لانعقاد المجلس ولم تعقد، فان اي جلسة للمجلس بعد هذا التاريخ لم تكن قانونية وبالتالي فان اي قرار  صدر عن هذه الجلسات غير قانوني. غلطان انا، ولا فمهت صح؟

ثوب جديد

اصطفت الحافلات وسط الطريق، معطلة حركة السير. تساءلت “الم يكن معروفاً لدى الجهات المسؤولة ان 11/11 هو ذكرى استشهاد الرئيس ياسر عرفات؟ الم يكن معروفاً لديهم ان الاف المواطنين سيصلون الى رام الله؟ الم يعرفوا ان هذه الالاف ستصل على متن حافلات؟ فلماذا هذه الفوضى؟ ولماذا تقرر ايقاف مجموعة كبيرة من الحافلات في شارع ضيق اصلاً، وفيه الكثير من المؤسسات والمكاتب، فتعطلت حركة السير وعمت الفوضى”. وبينما كنت افكر، لفت انتباهي ان معظم الحافلات اكتست بثوب من الاعلانات التجارية الجميلة، وخطر في بالي فكرة طرحت عند الاعلان عن اطلاق النسخة الاولى من جائزة فلسطين للتصوير الفوتوغرافي، بان تكتسي هذه الحافلات بثوب جديد من صور القدس والمدن الفلسطينية والتاريخ والطبيعة والتراث والآثار، دون الاجحاف بحق الشركات التجارية في وضع شعارها واسمها تحت كل صور، بمعنى ان ترعى الشركات هذه الحملة الترويجية.

ابو كلبشة

دخلت لادفع فاتورة في احدى الشركات، فوجدت في كل زاوية يافطة تقول “ممنوع التدخين”، لكنني شممت رائحة الدخان تنبعث من كل مكان. نظرت حولي، فوجدت التزاماً حديدياً من قبل المواطنين، فشككت في انفي الذي لا يخطيء. وقلت “راحت عليك يا ابو كلبشة اصبح انفك يخطيء، وهذه علامات التقدم في السن”. تقدمت نحو الشباك لادفع الفاتورة، فتحرك انفي يميناً ويساراً، وجحظت عيناي الى الامام، كما “ابو كلبشة” في “صح النوم”. واذا بكل الموظفين دون استثناء يدخنون. حاولت ان اجد مبرراً للدخول الى جهتهم، ربما كانت عندهم يافطات تقول “مسموح التدخين”.

“كل لتشبع”

عندما ارادت بلدية رام الله تأهيل وسط البلد قبل اشهر، طلب التجار تأجيل ذلك، بحجة الحركة التجارية التي تنشط مع زوار الصيف، وبحجة شهر رمضان، وبحجة عيد الفطر. وطلبوا ان تكون الاعمال بين العيدين. وعندما بدأت البلدية بتنفيذ الاتفاق، تعالت اصوات الاحتجاج، بان الاعمال تأتي قبل عيد الاضحى، وان العمل بطيء، وان البلدية وعدت العمل على مدار 24 ساعة. لكن السكان احتجوا لان في ذلك ازعاج، وهذا حق لهم. والان عندما انهت البلدية ردم الحفر والانفاق، لا حمداً ولا شكوراً، بل المزيد من الانتقاد. ناهيك عن الحملة ضد اعادة تصميم وتأهيل دوار المنارة. باختصار، نطلب من البلدية ان تقوم بالاصلاحات بل ونضغط عليها، وعندما تبدأ بذلك، نتذمر. صدق المثل “صحيح لا تقسم، ومقسوم لا تاكل، وكل لتشبع”!

في اروقة القضاء: اليوم الثاني (الخميس 27/10/2010)

 بعد صلاة الظهر دخل المدعى عليه قلم المحكمة وذلك بعد اجراءات التفتيش المؤدبة. كانت الموظفة تتجادل مع أحد المحامين الذي كان يشرح لها بأنه من حقه أن يسجل في احدى المعاملات ما يريد، وكانت تجيبه أن هذا الحق ممنوح له “في مكتبه” وليس في قلم المحكمة وكانت تتحدث بكل عدوانية. قال المدعى عليه في نفسه ربما ضغط العمل فهي لوحدها تعمل هناك. أثناء حديثها مع المحامي التفتت الى المواطن مستفسرة عن طلبه قبل أن تنهي مع المحامي، شرح لها أنه حضر بناء على طلبها هي بالعودة في اليوم التالي لأخذ لائحة الدعوى. ذهبت نحو مجموعة من الملفات نظرت بينها ثم قالت ان لائحة الدعوى لم تسلم للقاضي البارحة وبالتالي ليس بالامكان تسليمه نسخة منها. شرح لها أن الوقت لتقديم لائحة جوابية ينقضي وهو لم يتسلم لائحة الدعوى وانه حضر بناء على طلبها، وكان بامكانها أن تطلب منه الحضور بعد أيام، ولكن على أن تثبت ذلك في ملف القضية كي لا يفقد حقه في تقديم اللائحة الجوابية. قالت الموظفة أنها لن تثبت ذلك في الملف وانه ما دام الأمر كذلك فان عليه الحضور يوم الاثنين وطلبت منه باشارة من يدها بالخروج. قال لها انه يريد تقديم شكوى واستفسر لمن يتوجه، لم تجب وقالت لا أدري. طلب ورقة لكتابة الشكوى فرفضت بغضب. المحامي الذي كانت تتجادل معه طلب من المواطن الصعود الى الطابق السادس حيث يمكنه تقديم الشكوى هناك. وهذا ما حصل، استقبلته موظفة كانت مؤدبة للغاية، أدخلته الى غرفتها الصغيرة، شرح لها الموضوع وقال انه من حقه تقديم شكوى. التمست لزميلتها عذرا وحاولت الاتصال بها لكن الخط كان مشغولا، فما كان منها الا أن توجهت الى قلم المحكمة في الطوابق الأسفل وبعد دقائق عادت برفقة الموظفة ومعها الملف وقامت بتسليم المدعى عليه نسخة من لائحة الدعوى، مع اصرار موظفة القلم أنها فعلت الصواب ولم تخطىء معه. مضى أسبوع على تاريخ نشر  المذكرة في الصحيفة وتبقى ثمانية أيام منها أربعة أيام عطلتين أسبوعيتين، فيتبقى أربعة أيام لتحضير اللائحة الجوابية، رغم أن القانون يعطي المجال لسعادة القاضي صلاحية قبول اللائحة الجوابية في يوم الجلسة الأولى، لكن ذلك لا يعني بالمطلق أنه قد يقبل بذلك. شكرا للموظفتين، موظفة قلم المحكمة التي فعلا تعمل جاهدة وبعبئ كبير ونلتمس لها عذرا فهي أنسانه ونحن أيضا بشر الكلمة اللطيفة تجعلنا نتسمر في أماكننا، وشكرا أيضا للموظفة التي تمكنت بلباقة احتواء الموقف وتبديد التوتر.  كم هو عميق المثل الشعبي “لاقيني ولا تغديني”. خرج المواطن وهو يفكر بما ذكره أعلان النشر ” يمكنك الحضور الى قلم المحكمة والاطلاع على أوراق الدعوى”، والأدهى ما هو مذكور لاحقا ” ويتوجب عليك تقيدم لائحة جوابية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تبليغك بالنشر” في العبارة الأولى “يمكنك” وفي العبارة الثانية “يتوجب” عليك!  

لو كنت مسؤولا

مرة اخرى اقول، وهذه المرة اتمنى ان اكون وزيراً للداخلية، لاصدر الاوامر الصارمة التي تحظر على سيارات الامن والدفاع المدني والاسعاف، وبعض السيارات المدنية (ولا ندري لماذا)، استخدام صافرات الانذار (الازعكا للي مش فاهم عربي) في اي وقت، بحيث اصبحت تشكل مصدر ازعاج، وكأننا نعيش في حالة تأهب دائمة. وساصدر الاوامر فوراً لتعقب وحجز ومعاقبة جميع المركبات المدنية التي يضع اصحابها عليها الاضواء الحمراء والزرقاء منتحلين بذلك صفة سيارات الامن، وان كانت هذة المركبات هي فعلاً تابعة لجهاز امني، لاوعزت بان تكون نمرتها نمرة تشير الى انها مركبة امن، لانه والله هناك من الشبان من يستخدم هذه المركبات، ويدعي ولو شكلاً بانه رجل امن، وفي بعض الاحيان يتصرف بطريقة مسيئة لرجال الامن، وانتحال الشخصية يعاقب عليها القانون!  واتمنى ان اكون وزيراً للداخلية، لاصدر الاوامر بمنع وقوف مركبات الامن على الارصفة التي هي حق للمشاة، ولامنع وقوفها بطريقة تعيق حركة السير، بل وتعرض حياة الناس الى الخطر.

الشاطر انا

سمعت على اذاعة، مهندسة بتتحدث عن البيئة، وقديش ممكن انه احنا نساهم في الحفاظ على البيئة. واعطت امثلة ممتازة، يعني انه مثلاً نشتري عبوات صابون الغسيل من الحجم الكبير، وبهيك بدل ما نرمي في الزبالة خمس علب صغيرة، بنرمي علبة كبيرة واحدة. ومثلاً في المكتب بدل ما نشرب كل مرة في كاسة بلاستيك جديدة ونرميها في الزبالة، انه كل موظف يكون معه كاسته الزجاجية. طبعاً انا لاني شاطر، قلت لازم اساهم في الحفاظ على البيئة، ممكن اجيب دعم ع افكاري وافتح NGO صديقة للبيئة. وقررت انه البداية تكون من ساندويش المدرسة والشغل. وكان اول اشي بعمله، اني رحت على محل فلافل، اشتريت بشكيل، وسألته من وين بيجيب باكيتات الورق البنية. الزلمة استغش، وسألني ليش، قلت له علشان بدل ما استعمل باكيتات البلاستيك لسندويشات المدرسة، استعمل الورق. المهم دلني على المحل. رحت لهناك، وسألت اذا كان في باكيتات ورق، سألني صاحب المحل “اي حجم؟” قلت له “والله ما انا عراف، حجم مناسب للسندويشات الكماج”. راح جاب الحجم المناسب، وسألني “وين فاتح مطعمك؟” قلت له “ما عندي مطعم، الباكيتات علشان ساندويشات المدرسة والشغل”. الزلمة ما مشيت عليه، وظل مصمم اني فاتح مطعم، بس بديش اقول له وين، يعني عمل حاله شاطر وفاهمني. طبعاً انا وقتها بس فهمت ليش بياع الفلافل استغش مني!

ومضات

ومضات السبت 6/11/2010

نوفمبر 6th, 2010

الوطنية

مع كل الاحترام لكل وطني ووطنية، الا اني اقترح ان يتم حذف كلمة “وطنية” من القاموس الفلسطيني (وحتى لا افهم خطأ، فالحديث ليس عن “الوطنية” كعلامة تجارية او السلطة). فكلمة “وطنية” باتت صفة تلتصق ببعض المسمسيات وكأنها تنفي صفة “الوطنية” عن الغير. وقد كانت البداية عندما قامت الفصائل بتسمية نفسها “القوى الوطنية والاسلامية”، وكأن “الاسلامية” غير “وطنية”، وفي كثير من الانتخابات هناك “الكتلة الوطنية” والكتل الاخرى حتى لو كانت “وطنية” حتى النخاع، فان اعضاءها ستسيطر عليهم فكرة انهم غير وطنيين، او يتم الايحاء للجمهور بذلك. وقد كان آخر “الوطنية” الاعلان عن تشكيل النقابة “الوطنية” للموظفين الحكوميين، فهل يعني ذلك ان اي نقابة اخرى هي غير “وطنية”؟ باعتقادي انه بالامكان الابتعاد عن استخدام “الوطنية” في المسميات، حتى لا يحصل اي لبس لا سمح الله.

في اروقة القضاء: اليوم الاول

المدعى عليه خارج البلاد مؤقتا، لذا يستغل محامي المدعي حقه بالنشر في الصحف ويكون المدعى عليه محظوظا اذا ما تنبه أحد معارفه لاعلان الصحف وابلغه فورا أو عند عودته. ما علينا، ورد في الاعلان أنه يمكن للمدعى عليه “الحضور الى قلم المحكمة والاطلاع على أوراق الدعوى ويتوجب عليه تقديم لائحة جوابية خلال خمسة عشر يوما من تاريخ التبليغ بالنشر باحدى الصحف المحلية”. الاعلان نشر بتاريخ 17/10/2010. حضر المدعى عليه الى البلاد بتاريخ 25/10/2010 فجرا وأبلغه صديق بوجود تبليغ بالنشر له. فتوجه الى المحكمة في اليوم التالي 26/10/2010 وبدأت القصة. اليوم الاول، في العاشرة والنصف وصل المدعى عليه الى المحكمة، ولسوء حظه، في الوقت الذي وصلت فيه تلك الشاحنة التي تقل الموقوفين. بدأ رجال الشرطة بالصراخ على كل من هم أمام مبنى المحكمة طالبين الذهاب الى منطقة مخفيه. استمر رجال الشرطة بالصراخ مع العلم أن الجميع امتثل لأمر “الاختفاء” وكان رجال الشرطة يتصرفون وكانهم يقودون “رعوة غنم”. جرى ادخال الموقوفين الى داخل المبنى، اصطف المراجعون للتفتيش عند المدخل، تصرف رجال الشرطة كان مؤدبا. لكن لشديد الأسف لا يوجد شرطية كي تقوم بتفتيش النساء حيث مررن دون تفتيش وهذا أمر غير مقبول لأغراض الأمن. صعد المدعى عليه الى قلم المحكمة، الموظفة هناك منكهة للغاية فهي تعمل لوحدها وتسعى كي تلبي طلبات المراجعين من محامين وغيرهم. بعد طول انتظار بسبب مكالمة هاتفية عددت خلالها الموظفة كافة موجودات قلم المحكمة من طاولات وكراسي وأجهزة وما شابه، شرح لها أنه يريد نسخة من لائحة الدعوى. طلبت تقديم طلب ولم تمانع في أن يأخذ ورقة بيضاء لهذا الغرض. كتب الطلب، نظرت اليه وطلبت من أن يذهب لدفع دينار رسوم طلب. ذهب الى الصندوق وكان محظوظاً فلم يكن هناك سوى اثنين من المراجعين. طلب موظف الصندوق ستة شواقل، قال له “معي دينار”. فرفض أخذ الدينار وقال أن القانون يقضي بدفع بالشيقل (ستة شواقل) لم يعترض المدعى عليه، ودفع عشرين شيقلا، قال الموظف أنه لا يوجد معه “فكة” رغم أن المراجعين قبله دفعوا “فكة”. لم يعترض المدعى عليه، بعدها رد الموظف له 13 شيقلا وقال “بعينك الله وانت نازل من قلم المحكمة ارجع لتأخذ الشيقل الباقي”. قال المواطن لنفسه “لا داعي للعودة مجددا، فدرج المحكمة ممتلىء ويا دوب الواحد يقدر يمر”. عاد بالطلب الى قلم المحكمة، تناولته الموظفة وقالت “عليكم العودة في اليوم التالي”، شكرها وأثناء خروجه عرّج نحو الصندوق ليس لأخذ الشيقل ولكن لفحص اذا ما كانت هناك “فكة” ولكن ذات الاسطوانة ” لا يوجد فكة”. خرج المواطن من المحكمة بعد صلاة الظهر، متسائلاً “لماذا دائما في صناديق الدوائر الرسمية لا يوجد فكة؟”. وكان عليه ان يعود في اليوم التالي، وللحديث بقية.

 متهم بزجاجة ماء

في احدى المدارس الحكومية للبنات في نابلس، تمنع الادارة الطالبات من احضار زجاجات الماء الى المدرسة، والحجة هي خوفاً من ان تنسكب المياه على الارض، فتتسخ، اضافة الى مبرر آخر وهو توفر صنابير المياه المخصصة للشرب. وتتخذ الادارة اجراءات مشددة للحد من دخول زجاجات المياه، حيث تتم مراقبة دخول الطالبات عبر البوابات، ومن معها زجاجة ماء تتم مصادرتها، وتحسباً من ان تقوم احدى الطالبات بتهريب زجاجة الماء، تستغل الآذنة، وبايعاز من الادارة، وجود الطالبات خارج الصفوف، فتقوم بتفتيش الحقائب، “ويا ويل اللي في شنطتها زجاجة مي”. مع العلم ان الادارة لا تمنع العصير على سبيل المثال، وهو ايضاً يأتي في زجاجات، ويمكن ان ينسكب و”يدّبق” الارض. كما ان احضار زجاجات المياه يعني ان كل طالبة تشرب من خاصتها ولا تضطر لمشاركة الاخريات صنبور مياه، وعدم ضمان مدى تلوث المياه الصنبورية. التهمة: تهريب زجاجة ماء، والعقوبة: لم ينص عليها القانون بعد!

عند الامتحان، يكرم المرء او يهان!

في نفس المدرسة، وصلت طالبة لتقديم اخر امتحان لها في العام الدراسي. كانت تعلم ان عليها الالتزام بالزي المدرسي، لكن حذاءها الاسود قد اهترأ، وقالت لها والدتها “حرام نشتري بوت ع اخر السنة، بشتريلك اياه اول السنة الجاي”. ارتدت الطالبة حذاء اخضر اللون، انيق، وفيه خطوط سوداء تقترب من الزي المدرسي. رأتها المديرة، وطلبت منها ان تخلع الحذاء والا لن تقدم الامتحان. لم تقو الطالبة على مجادلتها، خلعت الحذاء ودخلت الى قاعة الامتحان حافية القدمين! الحمد لله انها جاءت على قدر الحذاء، وان بنطالها كان مطابقاً لمواصفات الزي المدرسي!

 لو كنت مسؤولا

لو كنت مسؤولاً او رئيساً سابقاً لمؤسسة عامة، فسأتنازل عن كبريائي، ولن اتصرف وكأنني لا زلت في منصبي، خاصة بعد مضي فترة على تركي له. ولن اتصل بموظفي المؤسسة باستمرار بحجة الاطمئنان عليهم وعلى سير العمل وهدفي الحقيقي ان اثبت لهم ان حكمي ما زال قائماً، بالتالي التدخل في كثير من الشؤون والتوصية بترقية هذا او وقف ذاك عن العمل، وإصدار التعليمات والتوجيهات. وبالطبع لن اقبل ان امثل المؤسسة في الاجتماعات الرسمية خارج الوطن بصفتي مسؤولاً او رئيساً سابقاً للمؤسسة.

الشاطر انا

في واحد صاحبي، دايماً عامل حاله شاطر، وبيحاول ينافسني. في يوم من الايام، قرأ في الجريدة اعلان من شركة سياحة عن رحلة لايلات. طبعاً الزلمة هويته ضفة وما معه تصريح، اصلاً اللي معه تصريح لكل اسرائيل بيكتبوا له “ما عدا ايلات”. اجا لعندي مبسوط، قال انه اتصل بالشركة وقال له صاحبها انه بيأمن تصاريح لاهل الضفة. صاحبي، حاول يقنعني اروح معه، قلت له انا يا سيدي “الف مرة جبان، ولا مرة الله يرحمه”. ضحك علي ووصفني بالجبان، وصار يزاود علي انه هاي ارضنا وبلدنا والاحتلال ما بيمنعنا انه نوصلها بأي طريقة. المهم انه صاحبي الشاطر اتفق مع صاحب الشركة، ودفع له مقدم، بعد كم يوم، اتصل منظم الرحلة وقال له “والله الاوتيل محجوز، وما في محلات، باخذك على منطقة بتجنن على البحر الميت اسمها عين بوقيق”. صاحبي دافع، وحاول يرجع المصاري، ما في فايده. المهم قصة طويلة، راح ع عين بوقيق واكتشف انه لا في تصريح ولا ما يحزنون، وكان كل الوقت خايف انه ينحبس. المهم صار معه ظرف، وصار لازم يروح قبل ما يستخدم الفندق، وبعد ما كان دافع المبلغ كله. ومن يومها وهو بيحاول يحصل مصاريه. قلت له “يا ذكي اشكي عليه في وزارة السياحة وعند الشرطة السياحية”. طبعاً صاحبي تردد، وبعد ما اقنعته قدم شكوى. طلعت الشركة مش مرخصة عند السلطة، مع انها بتعمل عملياً في اراضي السلطة، بس مقرها الرام والقدس، وطلع انه ما في امكانية انه الشرطة السياحية او الوزارة تعمل اشي، وقالوا انه اصلاً صاحب الشركة “مرفوض انه ياخذ حسن سلوك” بس الشاطر متحامي انه قاعد في القدس وما حدا بيطول راسه. يعني بالمختصر، لو اجمتعت شطارتي وشطارة صاحبي وشطارة السلطة كلها، مش راح توزاي شطارة صاحب الشركة. بس الشطارة انه لازم الوزارة تعلن عن الشركات المسموح الها العمل في اراضي السلطة، حتى الناس تتنور وما تكون ضحية مثل الشاطر صاحبي!

ومضات