Home > ومضات > ومضات السبت 16/10/2010

ومضات السبت 16/10/2010

أكتوبر 16th, 2010

“من حبة بندورة لحبة بندورة”

المراهنة نوع من انواع المقامرة، يدمن عيلها الانسان وتصبح مغامرة. الحكاية بدأت عندما تراهنت وابنتي ذات صباح “من حبة بندورة لحبة بندورة” حول ما اذا كانت الاشارة الضوئية عند مفترق المقاطعة تعمل. وعندما نويت المراهنة كنت قد مررت بالمكان في الليلة الماضية ووجدتها تعمل، ولهذا كنت على يقين ان ابنتي ستخسر الرهان. كانت هي تقول “لا تعمل” وكنت انا اقول “تعمل”، فاذا كانت تعمل تدفع لي “حبة بندورة” واذا كانت لا تعمل ادفع لها “حبة بندورة”. ومنذ ذلك اليوم وانا اخوض الرهان، علّني اكسبه، لكنني وعلى الرغم من تأكدي ان الاشارة تعمل، فقد مررت بها قبل الرهان، ونمت وانا على يقين بانها نعمل، الا انني اخسر. وبعد ان قدمت “حبات البندورة” الكثيرة لابنتي، قررت ان اخوض رهاناً اخر، “هل يوجد شرطي ينظم السير ام لا”. انا اقول “يوجد”، وابنتي تقول “لا يوجد”. وكان حكمي على الامور استناداً الى وعد من قيادة شرطة المرور بتوفير شرطي ينظم المرور، لكنني ما زلت اخسر الرهان في غالب الوقت واكسبه مرة او مرتين في الاسبوع واستعيد شيئاً من “البندورة” التي خسرتها.! الرهان القادم سيكون “هل ينظم الشرطي السير، ام انه يقف متفرجاً”.

“ميرال”

بعد مرور ربع ساعة على دخولي القاعة لحضور حفل افتتاح “مهرجان القصبة السينمائي” قررت ان اغادر، فلم يبدأ العرض، وانا الذي قطعت عهداً على نفسي ان اخرج في الدقيقة ال16 من اية فعالية اذا لم تكن قد بدأت بعد. لم استطع الخروج، فالقاعة تعج بالناس، ولا مكان للنملة، عدد المدعوين يفوق عدد المقاعد والادراج، لا ادري لماذا. ازداد توتري عندما بدأ جرس الانذار بالصفير، وقلت في نفسي حتماً سنموت “دعوسة” تحت الارجل. بدأت الكلمات، ورقة تخرج من جيب هذا، واخرى من جيب ذاك، الى ان انتهت نصف ساعة من الملل، لتبدأ “الحقيقة المرة” التي عرضها فيلم الافتتاح “ميرال”. فيلم صعب، وثقيل، يتحدث عن تلك الايام التي عشناها جميعاً وقليلاً ما تحدثنا عنها علناً. فيلم لم تكن نهايته موفقة عندما اظهر طرفاً ينشد السلام، وغيّب الرطف الاخر وكأن لا وجود له، مع ان الطرفين قد غادرا حياتنا، باغتيال. شاهدوا الفيلم، واحرصوا ان تأخذوا معكم المحارم، وايها الرجال ابكوا ولا تخجلوا. في نهاية العرض لم اندم انني بقيت!

“تيرا فيديا”

الحقية الوحيدة التي لم اكن اعرفها في فيلم “ميرال” ان عائلة المرحومة هند الحسيني، كانت تقتلع شجرة السرو من حقلها، وترسل بها الى فندق “الامريكان كولوني” في القدس حيث يتم تزينها بمناسبة عيد الميلاد المجيد. وبعد انتهاء الاحتفالات الغربية والشرقية بالعيد، كانت العائلة تعيد زرع نفس الشجرة، لستخدم في العام المقبل. هند قالت “اذا اقتلعنا الشجرة ولم نعدها الى الارض، فما معنى ان نحتفل بالعيد”. كلمات هند علقت برأسي، وتزامنت مع وصول رسالة الى صفحة “الفيسبوك” تحمل اسم “تيرا فيديا” Terra Fidea اي “الارض المخلصة” (لا ادري بأية لغة). تصفحت الرسالة، وشاهدت الصور التي اذهلتني. اشجار الزيتون في مناطق مختلفة من رام الله وجنين وغيرها، تموت واقفة بفعلنا، بسبب المحاجر والطرقات، والجرافات التي تعمل في البناء وتضرب اغصان الاشجار دون اكتراث. لم استطع الا ان اتذكر جملة هند، وصورة المرأة الفلسطينية التي “تعربشت” بما تبقى من شجرة زيتون اقتلعها المستوطنون قرب نابلس، وصورة المستوطنين وهم ينقلون اشجار الزيتون بعناية الى مستوطناتهم من حقولنا. لسنا ضد البناء والتطور، ولكن قبل البناء لما لا يتم نقل الاشجار الى مناطق اخرى؟

بين الاحتياج والاحتيال

جلست الى جانبي، وبخجل كبير قالت “ابنتي في قسم النساء، تنتظر اجراء عملية جراحية. نحن من غزة، عندما خرجنا من “ايرز” كان معنا 400 شيقل، سائق التاكسي اخذ منا 350 شيقل لايصالنا، بعد ان انتظرنا طويلاً ان يأتي ركاب اخرون، لكن احداً لم يأت، واضررنا الى اخذ السيارة كاملة”. فكرت بالامر، ووجدت ان روايتها منطقية، فقدمت ما استطعت. قصص تتكرر، ربما يتسغلها بعض المحتالين، الا انها موجودة. فاذا كانت محتالة، سامحها الله، وان كانت فعلاً محتاجة فقد قمت بما املاه علي ضميري. مواقف مشابهة حدثت ضمن سيناريوهات اخرى، وكلها صحيحة. فمرضى قطاع غزة يصلون الى مستشفيات الضفة او القدس، يتلقون العلاج، والعلاج وحده لا يكفي، بل الدعم اللوجستي والنفسي وتوفير المواصلات وتأمين المبيت لمن لا يستطيع تأمين ذلك. انه واجب على السلطة، وواجب على نواب غزة الذين يتواجدون في الضفة الغربية، ان يقدموا لهؤلاء المرضى شيئاً، وهو واجب كل انسان. وبمتابعة تلك الحالات، يمكن التحقق من “المحتاج” فعلاً و”المحتال”.

لو كنت مسؤولا

لخجلت من نفسي كلما قرأت مناشدة الى سيادة الرئيس او دولة رئيس الوزراء تخص امراً يقع ضمن مسؤولياتي. لان المناشدة تعني بلا شك انني لا اقوم بعملي، وان الموظفين لدي لا يقومون بعملهم، لانهم يرون انني لا ابالي. فمناشدة اعلى الهرم، لا تعني الا شيئاً واحداً انني لا استحق ان اكون مسؤولاً!

الشاطر انا

في مشكلة، لا شطارتي ولا شطارة كل الفلسطينيين بتحلها، لانه لاقينا اللي اشطر منا. يا اخي الواحد بيفكر حاله شاطر، بلاقي انه مش لحاله الشاطر، ولما احنا الفلسطينيين بنفكر حالنا شاطرين، على اساس مثل ما بيقولوا انّا اكثر الشعوب العربية تعليماً (طبعا مش عارفين مين الشاطر اللي فتاها)، مع هيك بتلاقي مين اللي يتشاطر علينا. المشكلة انه مع انه احنا شاطرين، ما بنفهما ع الطاير، وبالعكس بنصير بدنا نتشاطر بزيادة ونساعد. مثلاً، بيجيلك واحد اجنبي ع البلد، جاي سياحة او يتعلم كورس عربي، بتلاقينا بنتشاطر مين اللي بدو يساعده، ومين اللي بدو يشغله هون او هناك، وبنصير نعزمه ع المطعم هذا وع الحفلة هاي، مع انه لو رحنا ع بلده، راح كمان يخلينا ندفع عنه. وبعد هيك بيتعلم الشطارة منا، وبيتفوق علينا، وما بتلاقيه الا مدير مؤسسة، مع انه خبرته في الحياة ما بتيجي اشي قبال خبرة اي شاطر منا. طبعا هالحكي ما بينطبق ع كل الاجانب، لانه والله في منهم شاطرين عن جدّ وبيستحقوا المناصب. بس الشطارة انه نفرق ين شاطر وبين شاطر!

Be Sociable, Share!

ومضات

  1. أكتوبر 16th, 2010 at 07:44 | #1

    بالنسبة لتنظيم مرور السير,المشكلةالاساسيةهي تنظيم عقولنانحن,حتى ينظم السير,مع موجود شرطي سير,ففي اليابان لايوجدلديهم ولا اشارة مرور ولا شرطي مرور,

    وايضا بالنسبة للاشجار حقيقة الاحتلال يشكل سبب رئيسي ولكن نحن ايضا نتحمل جزء كبير من المسؤولية,

    ومشاكل كثيرة اجتماعية وثقافية, واعتقد يا اخي العزيز هذا يدل على عدم انتماءنا لبيئتنا ولا لوطننا, فنحن من ابرع ما يقول ويهتف ويمشي بالشوارع للمظاهرة والهتف بالشعارات,ولكن
    عندما ياتي الوقت لاتخاذ اجراءات بشكل صارم,فنحن ابرع ما يكون بالاستهتار,, واسفاه يا وطني ,,

  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash