Archive

Archive for أكتوبر, 2010

ومضات السبت 30/10/2010

أكتوبر 30th, 2010

10 الاف عام

لا ادري لماذا لم تشدني احتفالية “اريحا 10 الاف عام”. هل لانني كصحافي لم اتلق دعوة شخصية؟ ام بسبب المسافة بين رام الله واريحا؟ هل لان الاعلان عن الفعاليات والاحتفالية كان باهتاً ولم يأخذ حقه في الاعلام؟ هل لعدم وجود “طنّة ورنّة” وملصقات في كل مكان، ولوحات اعلانية تحجب الشمس؟ هل هو الحر؟ هل لانها تحولت الى احتفالات ذات طابع رسمي، ضيوف وشخصيات، واشرطة ومقصات، وسجاد احمر، وبالتالي اجراءات امنية، واغلاق شوارع؟ في المحصلة لم اذهب. هل خسرت شيئاً؟ ربما. هل ساندم؟ ربما. هل سينفع الندم؟ لا.

“بدنا شوية سواح”

قرأت خبراً على صفحة وكالة “معاً” يقول ان “النيابة العامة في بيت لحم اصدرت قراراً بتفعيل القانون المتعلق باعاقة حركة سير المشاة على الرصيف العام”. وقد جاء على لسان رئيس نيابة محافظة بيت لحم ان “القرار يجيء من منطلق الحفاظ على عالمية مدينة بيت لحم قبل اعياد الميلاد التي تجتذب اعداداً كبيرة من السياح والحجاج من مختلف انحاء العالم، كي تعكس هذه الخطوة مظهراً حضارياً للمدينة ضواحيها وحتى لا يضطر السائح او المواطن (واخيرا جاءت سيرة المواطن) السير في عرض الشارع وتتعرض حياته للخطر”. لاحظوا: “عكس صورة حضارية”، “الحفاظ على عالمية المدينة”، “حتى لا يضطر السائح”، اما القانون والمواطن فهي اخر الاولويات. الرجاء ان ترسلوا لنا “شوية سواح” الى المدن الاخرى حتى نطبق القانون، لانه لولا “السواح” لبقي الحال من المحال!

“لا تجيب سيرة”

تعال اوشوشك في دانك، مش واخيراً اشتغلت الاشارة الضوئية عند مفرق المقاطعة، قرّب بلاش حدا يسمعك، وينتبهوا انها اشتغلت، وبعدين يروحوا يعطلوها. خليهم مش منتبهين لها!

“بلا لف ودوران”

سيارات اخر موديل، تتوقف عند ابواب المدارس الخاصة، تنزل الابناء والبنات، بعضها ينطلق، والبعض الاخر يتوقف في منتصف الطريق، يعطل حركة المرور. والاوقح ان بعضها “يلف ويدور” في وسط الشارع، والادهى انك عندما تتعرف على من يفعل ذلك يكون من “النخبة”، اما رجل اعمال، او استاذ، او طبيب، او مهندس، او صحافي، او مسؤول (اذا ما كان شوفير المسؤول) وغيرهم من الناس الذين يفترض بهم ان يحترموا الاخرين، ربما ليس لانهم يريدون ذلك، بل خجلاً، يعني لو “عن كذب”.

لو كنت مسؤولا

وبالاخص لو كنت مسؤولاً عن اعمال اعادة تأهيل البنية التحتية في كل شبر من شوارع المناطق التي لنا سيطرة عيلها، لكنت لا انام الليل، ليس ارقاً، ولكن سهراً على راحة المواطن. لكنت لا انام الليل وانا اخطط كيف سأوفر للمواطن طرقاً بديلة، وكيف سيستيقظ المواطن صباحاً وهو على علم مسبق بأنه سيستطيع مغادرة بيته دون ان تتعطل حياته بسبب الحفريات ودون ان يظن ان اجتياحاً وحصاراً اسرائيلياً قد ضرب منطقته. لكنت لا انام الليل وانا اقف قرب الجرافات التي تعمل حتى ساعة متأخرة من الليل، وحتى اكون اول القائلين للمواطن الذي يحاول ان ينوّم اطفاله (لا ان ينام هو، كيف له ان ينام وانا سهران) “تحمل، كلنا للوطن، نأسف لازعاجكم، نعمل لراحتكم”. وأكيد لو كنت مسؤولاً عن هذه الاعمال، لحرصت ان يكون باب بيتي مهيئاً بشكل جيد، والشارع المؤدي له معبداً، حتى اتمكن من الخروج في حال حدوث اي طاريء خدمة للمواطن، وحتى اكون على رأس “شريان الحياة” لامداده بالمساعدة ويد العون وحمله على رأسي لان الاسعاف او المطافيء لا وسيلة لها للوصل الى منزله بسبب الحفريات. لكنني للاسف لست مسؤولاً عن هذه الاعمال، ولذا سانام ليلي الطويل، ان استطعت ذلك، ولن اقلق لما يحدث من حولي، مثل كل المسؤولين!

الشاطر انا

قال بدي اتشاطر واكون مثل الاجانب، اخلف طفل واحد. بعد عشر سنين اكتشفت انه طفل واحد مش حلو. رحنا تشاطرنا وخلفنا كمان طفل، واليوم البنت الكبيرة عمرها 14 سنة والصغيرة 4 سنين. وما شاء الله عليهم شاطرات مثل ابوهم. المهم انه القصة مش هون، طلعت الخلفة القليلة مش شطارة، يعني الواحد كيف بدو يستثمر في طفلين؟ مش بيقولوا “بيجي الولد وبتيجي رزقته معه”. يعني مش لو عندي ستة ولا سبع اطفال، كان بفتح حضانة، منها بحطهم فيها، ومنها بشغل ايدي عاملة، ومنها بساعد العائلات اللي مش عارفة وين تحط اولادها وبناتها. لانه هالايام الشاطر اللي بيفتح حضانة، كل واحد عنده خمسة او ست ولاد وبنات، ما بتلاقيه الا حاطت يافطة على سطح بيته وعامل حضانة، ويبدو انه شروط الترخيص مش معقدة، يعني مش مهم شروط السلامة، ولا انه المشرفين والمشرفات مأهلين او مش مأهلين، ولا قديش عدد الاطفال، وغيره. المهم تزبيط كم غرفة، وكم معلمة، وكم لعبة، والباقي على الله، ونعم بالله!

ومضات

ومضات 23/10/2010

أكتوبر 23rd, 2010

“ألو حوّل”

الحق في العلاج هو من ابسط الحقوق التي تنص عليها جميع مواثيق حقوق الانسان. وفي كثير من الدول للمريض الحق في اختيار مكان العلاج، وخاصة اذا كان مواطناً يدفع التزاماته للدولة ويدفع مقابل التأمين الصحي. في بلدنا، لا حقوق للمريض، الا اذا كان له طريق للوصول الى “ألو حوّل”. فمع الاحترام لكل المراكز الطبية والمستشفيات،  لا يجوز ان تجبر دائرة العلاج التخصصي مريضاً لتلقي العلاج او اجراء عملية في مستفى بعينه، وخاصة اذا ما توفر نفس العلاج في المكان الذي يرغب المريض اجراء الفحص او العملية فيه. فعلى سبيل المثال، ارادت احدى المريضات اجراء عملية في احد مستشفيات نابلس الحكومية كونها اجرت عملية مشابهة في السابق هناك وكون طبيبها يعمل هناك، فما كان من دائرة التحويلات الا ان حولتها الى مستشفى اخر في نفس المدينة مبررة عدم امكانية المستشفى الذي اختارته المريضة ان يجري العملية. فما كان منها الا ان اجرتها على نفقتها الشخصية. الغريب في الامر ان خلال مراجعتها للمستشفى الذي اختارته اولاً، صادفت سيدة اجرت نفس العملية في هذا المستشفى وعلى حساب التأمين الحكومي، وكل ذلك لانها استطاعت الوصول الى احد الاشخاص من جماعة “ألو حوّل”.  و”الو حوّل” تنطبق ايضاً على قرار التحويلات الى المستشفيات الاسرائيلية، فنجد ان هناك من يتم علاجهم هناك بعد “ألو حوّل” واخرون لا “ألو” و “حوّل”، فلا “حول ولا قوة الا بالله”. الموضوع بحاجة الى علاج جذري.

 الى بلدية البيرة

وصلتني رسالة من سكان شارع البيرة القدس تقول “ندرك ان بلدية البيرة تحاول التأقلم مع  التوسع الرهيب في المباني القائمة والجديدة على اراضي  المدينة ومع تزايد الاعداد الهائلة من السيارات في شوراع  المدينة، وتضخم عدد متلقي الخدمات من مؤسسات وهيئات حكومية وخاصة. ندرك ثقل الامانه، وتراكم الاعباء، إلا انكم كمجلس بلدي قبلتم أمانه المواطنين فانتم رأس الحربة، ولقد رضيتم ان تكونوا خط الدفاع الاول عن  حقوق هذه المدينة ومواطنيها. لطالما  تغنى المواطن والمسؤول والزائر في السابق بان مدينة البيرة هي المدينة الزاهرة، ولكن يؤسفنا ان نعترف لكم بان المقولة قد تغيرت وشارع البيرة القدس اصبح مثالا يعطي صورة قاتمة عن مدينة البيرة. كما اننا نستهجن عدم استجابتكم للشكاوي ولمطالبنا الشفوية، الهاتفية والرسمية المكتوبة المرسلة لكم بخصوص هذا الشارع الحيوي، شارع البيرة القدس بين مدخل الامعري واشارة عرابي . ومن حقنا ان نتساءل هل هذا الاهمال بالخدمات والبنية التحتية متعمد ولماذا يتم تجاهل  ما نرفعه من اقترحات و كتب”.

 عيوننا اليك

لا ادري لماذا لا تلتلقط اعيننا الا ما هو خطأ، وما هو سلبي، ونكاد لا نلاحظ الانجازات. ربما لاننا نعتقد ان الانجاز تحصيل حاصل، وان الاخطاء لا بد من التنويه لها. وحتى لا نتهم بأن عيوننا لا تصوب نحو الانجازات، فان ما تم تحقيقه خلال الفترة الماضية في مناطق مختلفة شيء يستحق الثناء. ومن يجول المدن والقرى الفلسطينية لا شك انه يلاحظ ذلك. ففي نابلس مثلاً من لم يلاحظ النفق، وفي البيرة من من لم يلاحظ المدخل الشمالي، والمنطقة الصناعية. وفي رام الله من لم يلاحظ ورشة العمل التي لا تنتهي وغيرها. كل هذه الانجازات عيوننا اليها ترحل كل يوم، لكننا لا نتحدث عنها، وما ان نرى شيئاً خاطئاً، ترانا “نبحلق” و”نعلق”!

“يا ولد مش فاضي لك”

كلما مررت بالاشارة الضوئية التي ما زالت معطلة عند مفترق المقاطعة اتذكر كلمات اغنية مارسيل خليفة “يا بوليس الإشارة طفي وضوي الإشارة، صرلي مدة واقف هون ما عم توقف سيارة. يا ولد مش فاضيلك عندي عجقة دواليب، هم كبير وشغل زنود وصفيرة وجع مرارة. حامل زوادي لبيِّ قطعني بردّو الرزات، وهيدي حبة شانكليش وقفلي العربيات. يا إبني ما في نتدلع مش شايفني عم صفر ضابط بيعد الصفرات وعقوباته بتكفر. شو هالشِّدي يا جدي عاقولة عمي بو نفيخ يجيبو شرطة من الولاد ما دام الشغلي تنفيخ. بدي إرتاح من هالشغلي وجعة الراس ما بتلبقلي. ما دامك هيك عندي فكرة عين حالك ضابط بكرا. ولك يبني شو مفكرها هيك متوقفي عليِّ وعليك. بالدولة الضابط ما بيزبط إلا إلي كاين جده بيك. يا بوليس الإشارة ما دام معك بارودي يا قوّص عاهدولة يا روح عيّن جدّك بيك”.

لو كنت مسؤولا

لو كنت مسؤولاً سابقاً، واديت مهمامي على اكمل وجه لحافظت على سمعتي النظيفة. ولو كنت مسؤولاً سابقاً “نص كم” لقلت لنفسي “يعطيني العافية” ولما غاليت في الحديث عما فعلت ولاكملت حياتي بصمت. 

الشاطر انا

من كثر شطارتي، قال بدي اتفلسف والتزم بالقانون. رحت وقفت على اشارة قف عند مفرق من هامفارق. ما لحقت اوقف الا في واحد وراي بلش يزمر وكأني انا واقف ع مزاجي، اشرت له في ايدي وقلت له مش شايف انه في اشارة قف. راح طلع اشطر مني، واشر في ايده حركة عيب. بلعت ريقي، وقلت يا صبّاح يا عليم، بقيت واقف ثواني، لانه في اشارة قف. مسحت المنطقة شمال ويمين، وبعد هيك كملت طريقي، وما طلعت من المفرق، الا هالشرطي بأشر لي في ايده قف. وقفنا، سألني “ليش كنت واقف ع المفرق ومعطل السير”. شرحت له “لانه في اشارة قف، يعني لازم اوقف، وما كنت معطل السير، كلها ثواني، وحسب القانون”. راح الشرطي طلع اشطر مني وقال “بس انا اشرت لك انك تمشي، والشرطي بيلغي اي اشارة”. قلت في عقلي، اخ يا شاطر، هذا اللي ما كنت حاسب حسابه لما تشاطرت وقررت تلتزم بالقانون، انه يطلعلك واحد اشطر منك، وتطلع غلطان انك وقفت ع الاشارة، يا شاطر!”

 

ومضات

ومضات السبت 16/10/2010

أكتوبر 16th, 2010

“من حبة بندورة لحبة بندورة”

المراهنة نوع من انواع المقامرة، يدمن عيلها الانسان وتصبح مغامرة. الحكاية بدأت عندما تراهنت وابنتي ذات صباح “من حبة بندورة لحبة بندورة” حول ما اذا كانت الاشارة الضوئية عند مفترق المقاطعة تعمل. وعندما نويت المراهنة كنت قد مررت بالمكان في الليلة الماضية ووجدتها تعمل، ولهذا كنت على يقين ان ابنتي ستخسر الرهان. كانت هي تقول “لا تعمل” وكنت انا اقول “تعمل”، فاذا كانت تعمل تدفع لي “حبة بندورة” واذا كانت لا تعمل ادفع لها “حبة بندورة”. ومنذ ذلك اليوم وانا اخوض الرهان، علّني اكسبه، لكنني وعلى الرغم من تأكدي ان الاشارة تعمل، فقد مررت بها قبل الرهان، ونمت وانا على يقين بانها نعمل، الا انني اخسر. وبعد ان قدمت “حبات البندورة” الكثيرة لابنتي، قررت ان اخوض رهاناً اخر، “هل يوجد شرطي ينظم السير ام لا”. انا اقول “يوجد”، وابنتي تقول “لا يوجد”. وكان حكمي على الامور استناداً الى وعد من قيادة شرطة المرور بتوفير شرطي ينظم المرور، لكنني ما زلت اخسر الرهان في غالب الوقت واكسبه مرة او مرتين في الاسبوع واستعيد شيئاً من “البندورة” التي خسرتها.! الرهان القادم سيكون “هل ينظم الشرطي السير، ام انه يقف متفرجاً”.

“ميرال”

بعد مرور ربع ساعة على دخولي القاعة لحضور حفل افتتاح “مهرجان القصبة السينمائي” قررت ان اغادر، فلم يبدأ العرض، وانا الذي قطعت عهداً على نفسي ان اخرج في الدقيقة ال16 من اية فعالية اذا لم تكن قد بدأت بعد. لم استطع الخروج، فالقاعة تعج بالناس، ولا مكان للنملة، عدد المدعوين يفوق عدد المقاعد والادراج، لا ادري لماذا. ازداد توتري عندما بدأ جرس الانذار بالصفير، وقلت في نفسي حتماً سنموت “دعوسة” تحت الارجل. بدأت الكلمات، ورقة تخرج من جيب هذا، واخرى من جيب ذاك، الى ان انتهت نصف ساعة من الملل، لتبدأ “الحقيقة المرة” التي عرضها فيلم الافتتاح “ميرال”. فيلم صعب، وثقيل، يتحدث عن تلك الايام التي عشناها جميعاً وقليلاً ما تحدثنا عنها علناً. فيلم لم تكن نهايته موفقة عندما اظهر طرفاً ينشد السلام، وغيّب الرطف الاخر وكأن لا وجود له، مع ان الطرفين قد غادرا حياتنا، باغتيال. شاهدوا الفيلم، واحرصوا ان تأخذوا معكم المحارم، وايها الرجال ابكوا ولا تخجلوا. في نهاية العرض لم اندم انني بقيت!

“تيرا فيديا”

الحقية الوحيدة التي لم اكن اعرفها في فيلم “ميرال” ان عائلة المرحومة هند الحسيني، كانت تقتلع شجرة السرو من حقلها، وترسل بها الى فندق “الامريكان كولوني” في القدس حيث يتم تزينها بمناسبة عيد الميلاد المجيد. وبعد انتهاء الاحتفالات الغربية والشرقية بالعيد، كانت العائلة تعيد زرع نفس الشجرة، لستخدم في العام المقبل. هند قالت “اذا اقتلعنا الشجرة ولم نعدها الى الارض، فما معنى ان نحتفل بالعيد”. كلمات هند علقت برأسي، وتزامنت مع وصول رسالة الى صفحة “الفيسبوك” تحمل اسم “تيرا فيديا” Terra Fidea اي “الارض المخلصة” (لا ادري بأية لغة). تصفحت الرسالة، وشاهدت الصور التي اذهلتني. اشجار الزيتون في مناطق مختلفة من رام الله وجنين وغيرها، تموت واقفة بفعلنا، بسبب المحاجر والطرقات، والجرافات التي تعمل في البناء وتضرب اغصان الاشجار دون اكتراث. لم استطع الا ان اتذكر جملة هند، وصورة المرأة الفلسطينية التي “تعربشت” بما تبقى من شجرة زيتون اقتلعها المستوطنون قرب نابلس، وصورة المستوطنين وهم ينقلون اشجار الزيتون بعناية الى مستوطناتهم من حقولنا. لسنا ضد البناء والتطور، ولكن قبل البناء لما لا يتم نقل الاشجار الى مناطق اخرى؟

بين الاحتياج والاحتيال

جلست الى جانبي، وبخجل كبير قالت “ابنتي في قسم النساء، تنتظر اجراء عملية جراحية. نحن من غزة، عندما خرجنا من “ايرز” كان معنا 400 شيقل، سائق التاكسي اخذ منا 350 شيقل لايصالنا، بعد ان انتظرنا طويلاً ان يأتي ركاب اخرون، لكن احداً لم يأت، واضررنا الى اخذ السيارة كاملة”. فكرت بالامر، ووجدت ان روايتها منطقية، فقدمت ما استطعت. قصص تتكرر، ربما يتسغلها بعض المحتالين، الا انها موجودة. فاذا كانت محتالة، سامحها الله، وان كانت فعلاً محتاجة فقد قمت بما املاه علي ضميري. مواقف مشابهة حدثت ضمن سيناريوهات اخرى، وكلها صحيحة. فمرضى قطاع غزة يصلون الى مستشفيات الضفة او القدس، يتلقون العلاج، والعلاج وحده لا يكفي، بل الدعم اللوجستي والنفسي وتوفير المواصلات وتأمين المبيت لمن لا يستطيع تأمين ذلك. انه واجب على السلطة، وواجب على نواب غزة الذين يتواجدون في الضفة الغربية، ان يقدموا لهؤلاء المرضى شيئاً، وهو واجب كل انسان. وبمتابعة تلك الحالات، يمكن التحقق من “المحتاج” فعلاً و”المحتال”.

لو كنت مسؤولا

لخجلت من نفسي كلما قرأت مناشدة الى سيادة الرئيس او دولة رئيس الوزراء تخص امراً يقع ضمن مسؤولياتي. لان المناشدة تعني بلا شك انني لا اقوم بعملي، وان الموظفين لدي لا يقومون بعملهم، لانهم يرون انني لا ابالي. فمناشدة اعلى الهرم، لا تعني الا شيئاً واحداً انني لا استحق ان اكون مسؤولاً!

الشاطر انا

في مشكلة، لا شطارتي ولا شطارة كل الفلسطينيين بتحلها، لانه لاقينا اللي اشطر منا. يا اخي الواحد بيفكر حاله شاطر، بلاقي انه مش لحاله الشاطر، ولما احنا الفلسطينيين بنفكر حالنا شاطرين، على اساس مثل ما بيقولوا انّا اكثر الشعوب العربية تعليماً (طبعا مش عارفين مين الشاطر اللي فتاها)، مع هيك بتلاقي مين اللي يتشاطر علينا. المشكلة انه مع انه احنا شاطرين، ما بنفهما ع الطاير، وبالعكس بنصير بدنا نتشاطر بزيادة ونساعد. مثلاً، بيجيلك واحد اجنبي ع البلد، جاي سياحة او يتعلم كورس عربي، بتلاقينا بنتشاطر مين اللي بدو يساعده، ومين اللي بدو يشغله هون او هناك، وبنصير نعزمه ع المطعم هذا وع الحفلة هاي، مع انه لو رحنا ع بلده، راح كمان يخلينا ندفع عنه. وبعد هيك بيتعلم الشطارة منا، وبيتفوق علينا، وما بتلاقيه الا مدير مؤسسة، مع انه خبرته في الحياة ما بتيجي اشي قبال خبرة اي شاطر منا. طبعا هالحكي ما بينطبق ع كل الاجانب، لانه والله في منهم شاطرين عن جدّ وبيستحقوا المناصب. بس الشطارة انه نفرق ين شاطر وبين شاطر!

ومضات

ومضات السبت 09/10/2010

أكتوبر 9th, 2010

بدون تعليق

في يوم مشمس من ايام الصف الاعدادي الاول، كنت عائداً من المدرسة، فاوقفني رجل فلسطيني يحمل سلاحاً رشاشاً، وسألني الى اين اذهب. خفت، وارتجفت، فهي المرة الاولى التي ارى فيها سلاحاً، والاكثر رعباً انه فلسطيني. وصلت البيت ورويت لوالدي ما حدث فطمأنني وقال لي “انه احد رجال روابط القرى”. فاستفسرت عن معني ذلك، وشرح لي الامر. ومنذ ذلك اليوم بدأت اتعرف على منظمة التحرير الفلسطينية، التي اراد الاحتلال انشاء بديل لها ضمن روابط القرى. بالنسبة لي كانت تلك هي اولى العواصف التي هزت منظمة التحرير، ومنذ ذلك الوقت وقبلها توالت النكسات على المنظمة، واختلفت التنظيمات التي تنضوي تحتحها، وجاءت “اوسلو” وما تبعها من خلافات، ومن ثم سلسلة المفاوضات المختلفة، والمواقف التي لم يتفق حولها اعضاء المنظمة، وقد بقي الموقف دائماً التوحد تحت المنظمة مهما كان الاختلاف، ولم يحدث ان علق احد الفصائل مشاركته فيها، ويا حبذا لو لم يحدث.

لا يوجد لدينا نساء

مع الاحترام لكل النساء الفلسطينيات، لكن يبدو ان مؤسسة “سوزان كومن لمحاربة سرطان الثدي” (www.komen.org) لا تعترف بالنساء الفلسطينيات، حيث تعكف المؤسسة على تنظيم اسبوع (24 وحتى 29/10/2010)  من الفعاليات في القدس لمساعدة النساء والمنظمات الاهلية في التوعية حول المرض. الا ان امرأة فلسطينية واحدة لم تدع الى هذه الفعاليات، وكذلك لم تتم دعوة اية مؤسسة فلسطينية، ولن يتم تنظيم اية فعالية في المناطق الفلسطينية على الرغم من المؤسسة وفي بياناتها تؤكد “نقول للعالم باسره باننا سنحارب من اجل ان تحصل كل امرأة في كل بقاع العالم على حقها في الفحص الطبي، والتثقيف والمساندة والعلاج اللازم من اجل انقاذ ارواحهن. ونحن نطالب كل شخص بان يعد بمشاركتنا مهمتنا من اجل انهاء سرطان الثدي، وللابد”. كل امرأة في كل بقاع الارض، باستثناء الفلسطينيات مثل المريضة الغزية التي كتبت عنها لاكثر من 25 اسبوعاً دون ان تستطيع الخروج من غزة للحصول على العلاج اللازم، واستحالة ايصال العلاج لها. ومثلها الاف النساء الفلسطينيات اللواتي يعنانين من سرطان الثدي. الاستنتاج هو اما انه لا يوجد عندنا نساء، او لا يوجد سرطان ثدي، لان اسرائيل تحاصرنا، وتمنع دخول هذه الامراض الينا. شكرا للحصار، وبارك الله فيك يا مؤسسة “سوزان كومن”.

مؤامرة

بما اننا نعشق “نظرية المؤامرة”، فقد اكتشفت وبعد البحث والتمحيص والتفكير، ان مؤامرة لا اعرف تفاصيلها، ولكنها كبيرة وكبير جداً تحاك، ولا ادري من يحيكها. فلا شك ان انشغالي وانشغال الزميل ايهاب الجريري في برنامجه الاذاعي اليومي “مع الناس” بقضية الاشارة الضوئية عند مفترق المقاطعة التي تتعطل كل يوم، هذا الانشغال سببه مؤامرة لاشغالنا بها حتى لا نتحدث عن قضايا اخرى، ولالهائنا عن المؤامرة الكبرى التي تحاك. لكننا فضحنا امر هذه المؤامرة، وسنفتح اعيننا وآذاننا وافواهنا عندما نعرف التفاصيل، هذا اصلا اذا كانت هناك مؤامرة!

“ شريطة” من ذهب

خلال زيارتي الى القاهرة، لاحظت ان جميع السيارات تلمع على الرغم من التلوث والغبار في المدينة. ووجدت ان السبب هو وجود رجل او شاب او طفل يحمل في يده “شريطة” ويقوم بتلميع السيارات مرة برضى السائق ومرة “خاوة” يعني رغماً عن انفه، وعلى السائق ان يدفع. قروش قليلة، ولكنها في آخر النهار، تصبح جنيهات وجنيهات كثيرة. قبل ايام، توقفت عند مفترف متنزه بلدية رام الله، واذا بشابين واحد بقربي والاخر على الجانب الاخر من الاشارة الضوئية، يحملان “الشريطة الذهبية” ويقومان بتلميع السيارات، في مشهد لم تعهده المدينة، ويا حبذا لو يتوقف، لانه ليس عملاً ولا مهنة بل تسولاً مبتذلاً وانتهاكاً لحق هؤلاء الشبان في العمل الشريف، وانا متأكد ان هناك من يأخذ منهم نسبة على كل تلميعة.

لو كنت مسؤولا

وما ادراك لو كنت مسؤولاً. والبقية عندكم كل واحد يفسرها مثلما يريد! بالله عليكم، الا يريد كل منكم ان يكون مسؤولاً، لغاية في نفسه؟

 الشاطر انا

قال شريطة، وايش كمان قال اشتريها. هات هالمقص، وهات الفانيلة القديمة. هاي قصيناها وصارت احسن شريطة. اللي عنده فانيلات قديمة او ما شابه، ومستحي يوزعهم، يجيبهم لعندي، وبعمل منهم احسن شرايط. لاني فتحت بزنس جديد، ومشغل معي مجموعة من الشباب في عمر الورد، وكلهم خريجين جداد. رايح اوزعهم، بس مش عالمفارق، لانه مش حلو هيك، عند المؤسسات والمحلات التجارية الكبيرة والمطاعم، لتقديم الخدمة للزبائن اللي بتشمل valet parking وتلميع سيارات. بهيك بحل مشكلة السيارات اللي بتوقف في الممنوع وعلى الارصفة بدل ما تخليها للناس، وكمان بساهم في توفير المياه اللي بتروح ع الفاضي في محلات غسل السيارات او اللي بيكبوها الناس وهمي بحاولوا يغسلوا سياراتهم باب البيت وبشكل غير مهني، وبحمي البيئة من الشرايط اللي جاي من الصين، وبخلص الناس من الجرايد اللي متكومة عندهم ومش عارفين وين يروحوا فيها، ولما يكبر البزنس راح افتح على هامشه NGO غير ربحية تعني بكل هالشؤون، لانه الحمل ثقيل يا جماعة، وشركة بدون “ان جي او” ما بيكفي. هو في حدا اشطر من حدا؟

ومضات

ومضات السبت 02/10/2010

أكتوبر 2nd, 2010

ارهاب

اشتكت لي زميلة صحافية ” بدأ العام الدراسي بعد عطلة طويلة وذهب التلاميذ  بشوق ولهفة للمدرسة، فهكذا تكون العودة دائما بلهفة وشوق. وذهبت ابنتي الصغيرة  وكلها مشاعر لصفها الثاني الابتدائي ومدرستها الجميلة كما تصفها. لاتفاجأ بعد اسبوع من دوامها بطلبها التغيب عن الدوام وهي ترتجف. وعند السؤال عن الاسباب ردت “معلمتي قالت لنا اللي بتغلط بكلمة املاء  واحده رح اكسرلها ايدها ورجليها، ويمكن راسها كمان”. جلست انا ووالدها لطمئنتها اننا سنذهب للمدرسة للحديث حول الموضوع مع الادارة ولكنها فاجأتنا بخبر اخر وهو رغبتها بنقلها من مدرستها الى اخرى والسبب انها “اكلت علقه ساخنة” من المعلمة ذاك النهار، لان زميلة لها وببراءة الاطفال طلبت منها ان تساعدها في كتابة اسمها على كتابها. في اليوم التالي ذهبنا للمدرسة للاستفسار واستقبلتنا المديرة بكل حفاوة وترحاب لانها كانت تعرفني فبناتي جميعهن درسن في تلك المدرسة الحكومية وجميعهن كن متفوقات وكانت ايضا تعرف في اي مجال اعمل! وبدأت المناقشة وتم دعوة الطالبة والمعلمة وبدأ تلقين الطالبة بأنها غلطانة لانها ساعدت زميلتها وتم نعتها بانها “غير شاطره”. الحمد لله، لان المعلمة وصفتها بانها “عير شاطرة” لان الشطارة في بلدنا تعني “الزعرنة”. لقد حكمت المعلمة عليها من الاسبوع الاول بعدم تفوقها مع ان تقديرها في صفها الاول ممتاز في جميع المواد. الموضوع الاهم هنا ليس ابنتي وحدها وانما اربعين طالبة اخرى شعرن بالرعب والخوف وكأنه ينقصنا عقد نفسية. لو ان الطالبه المذكورة لم تحدث ذويها بما حصل لها ولو انهم لم يتصرفوا بسرعة،  تخيلوا الارهاب الذي سيرافق التلميذات خلال عامهن الدراسي وللعلم الضرب في المدارس ممنوع. فهل من متابع؟”

  وحدة وحدة وطنية

اختلفت التفسيرات حول الاسباب التي ما زالت تعطل عمل الاشارة الضوئية عند مفترق المقاطعة في رام الله. البعض قال انها تجربة لالغاء الاشارات الضوئية، لانه كما معلوم، فان اليابان تخلو من اية اشارة ضوئية، ونحن نسير على خطى اليابان. اما التفسير الثاني والذي جاء على لسان مهندس بلدية البيرة، فكان ان بلديتي رام الله والبيرة تعملان لتنظيم تزامن الاشارات في ذلك الشارع على “الموجة الخضراء” وطالب الناس انتظار النتائج، وان الحل قريب باذن الله. لكن التفسير الاقرب الى العقل هو ان الاشارة الضوئية تتابع اجتماعات المصالحة في دمشق، فاذا خرجت تصريحات حول اقتراب المصالحة، تتصالح الوان الاشارة الضوئية الصفراء والخضراء، ولكن سرعان ما تعود للخصام، لتراجع الاطراف عن تصريحاتهم ووجود عوائق للمصالحة. او لان الضوء الاحمر “حردان” ويعلق مشاركته في عمل الاشارة! اذاً الوحدة الوطنية هي الكفيل الوحيد لاعادة الاعتبار للاشارة الضوئية، مثلما هي الكفيل الوحيد لكل شيء في بلدنا، “وحدة وحدة وطنية، في الاشارة الضوئية”!

250

منذ اكثر من شهرين وانا احاول الوصول الى جذور قضية اشتكاها احد المواطنين، لكن دون جدوى. فبتاريخ 16/01/2010 قام المواطن المذكور بتحويل مبلغ 250 دولار الى زوجته في ولاية “اوكلاهوما” الامريكية عن طريق احدى شركات تحويل الاموال. لكن المبلغ المذكور لم يصل الى زوجته، بل وصل الى امرأة تحمل نفس الاسم في ولاية “كولورادو” حسب الرسالة التي وصلته من شركة التحويل بتاريخ 22/01/2009 (لاحظوا ان التاريخ يعود لعام 2009 بينما التحويل تم في عام 2010). وما يزيد الامر ريبة، هو ان رسالة الشركة لا تحمل الا شعارها، ولا تحمل توقيعاً ولا عنواناً للشركة، بل تطلب من المواطن مراجعة الوكيل المحلي للشركة. المواطن طلب من وكيل الشركة الذي انتقل للعمل في احد البنوك، نسخة من وصل الاستلام الموقع عليه من قبل المستلم، وحتى هذا اليوم لم يحصل على نسخة، وما زالت الشركة تماطل، وتطلب منه مراجعة فرع “عمان”. ربما تكون القضية في مبلغها صغيرة (250 دولار فقط) ولكنها قد تكشف قضايا مماثلة اخرى، وربما يكون لدى الجهات المسؤولة عن هذه “الخربطة” رد بعد النشر، لانني لم استطع الوصول الى اي احد منهم.

99

ما زال الجدل قائماً حول قرار الحكومة سحب السيارات ذات “النمرة الحمرة”، ويبدو ان القضاء العادل سيقول كلمة الفصل في هذه القضية، ولهذا لن نتحدث عن الموضوع خوفاً من التأثير على قرار القضاء المستقل. لكننا نخشى ان “تطول حبال” القضية، وان يتم اللجوء الى القضاء العشائري لحلها لانه اسرع واسهل وراس مالها “فنجان قهوة” و99 وجيه من وجهاء البلد. كما اخشى انه بانتظار صدور الحكم القضائي، يكون 99% من الموظفين قد شرعوا باجراءات شراء السيارات، وبذلك يكونوا قد خسروا امتيازاتهم. والخشية الاكبر هو ان تبدأ سيارات النمر الحمراء بالاختفاء وان تستبدل بالسيارات التي تحمل الرقم 99.

 32

بين كل سيارة وسيارة تجد سيارة تحمل الرقم 32، اي مستأجرة. فشركات تأجير السيارات على “قفا مين يشيل”. الله يوفقهم جميعاً، لكن المشكلة ان من يقود هذه السيارات في غالب الاحيان يكون من الشباب الصغار، وبما ان السيارة ليست ملكاً لهم، فانهم يسيؤون التصرف، ويقودونها بسرعة جنونية. لا ادري ما هي شروط تأجير السيارات، وما هي الفئة العمرية التي يسمح لها بقيادة السيارات المستأجرة، لكن لا بد من اجراءات صارمة جادة بهذا الخصوص.

لو كنت مسؤولا

لتفاديت ان ارسّي عطاء على شركة او مؤسسة يديرها اخي، ولتفاديت ان ارسل ابني في بعثة الى دولة اجنبية على حساب من هم احق واكثر خبرة، ولدفعت اجرة منزلي حتى لا اطرد منه بفضيحة، ولتوقفت عندما تصدم سيارتي جدار احد البيوت ولاستدعيت الشرطة وشركة التأمين حتى تكون الامور قانونية، وبالطبع لو كنت مسؤولاً لاستقلت من منصبي اذا ما فعلت كل ما سبق، او اياً مما سبق.

الشاطر انا

الشاطر يا جماعة اللي بيسبق. هيك تعلمنا من واحنا صغار، تذكروا معي كل العابنا، سباق الركض، او الغميضة، او السبع حجار وغيرها. اليوم الشاطر اللي بيسرق فكرة غيره، وببدا يطبقها لانه غيره بياع حكي ومش تبع شغل. واحد صاحبي حب يتخوت علي وقال لي “وليد انا سمعت انو راح يصير نفق من شمال المقاطعة يمرق من تحت المناره ويطلع على جهة المنتزه وراح يكون سايدين (اتجاهين) وفيه وسوق تجاري على جهتين النفق وهيك بريحوك من قصة “الرمزور” اللي مغلبك. بس اذا انت شاطر بتروح تحجز محل تجاري بالنفق تحت المنارة”. طبعاً انا مش راح اكون خياب، وراح احجز محل تجاري، بلكي زبطت هالمرة، بس انا خايف انه يصير معي مثل قصة اللي بدو يعلم الحمار الحكي “يا بيموت الملك، او بيموت الحمار او بموت انا” قبل ما افتح البزنس المقترح.

ومضات