Home > ومضات > بمناسبة العيد: ومضات لاقت استحسان القراء

بمناسبة العيد: ومضات لاقت استحسان القراء

سبتمبر 11th, 2010

زمامير

كنت اقود سيارتي خلف سيارة تاكسي، تاركاً مسافة بيني وبينها خوفاً من توقفها الفجائي لاصطياد زبون. من تلك المسافة استطعت ان اقرأ على مؤخرة السيارة عبارة “بلا زامور”. تعجبت لهذا السائق الذي بدا لي وكأنه قد قرر الاضراب عن استخدام الزامور، او ان زامور سيارته قد تعطل، وهو بهذه العبارة يحذر السائقين الآخرين ان ليس لديه زامور. ما اجمل ذلك رحت افكر، لكن حبل افكاري انقطع عندما اطلق السائق زامور سيارته لتحية زميل له كان يمر بالاتجاه المعاكس، احترت في باديء الامر، وظننت انني ربما لم اسمع جيداً، او ربما كان التاكسي الاخر هو الذي اطلق الزامور، لان السيارة التي امامي كتب عليها “بلا زامور”. وسرعان ما تأكدت انه يوجد زامور في السيارة وذلك لان السائق اطلقه عندما رأى رجلاً يقف على الرصيف محاولاً اقناعه بالدخول الى السيارة، كما اطلق زامورين معاكساً فتاتين جميلتين كانتا تسيران على الرصيف، وعند مفترق طرق اطلق عدة زمامير غاضبة طالباً من السيارة التي امامه بالتحرك. تعجبت لهذا السائق، وقررت ان استغل وقوفه عند المفترق، فاقتربت بسيارتي لاتأكد مما كتب على مؤخرة التاكسي، واكتشفت ان نظري قد خانني وانني بحاجة الى نظارة جديدة، لان ما كتب على سيارة التاكسي كان “بلازما مول” وليس “بلا زامور”.

 في انتظار الوزير

سادت في احدى الوزارات نكتة وهي ان الشيء الوحيد الي يعمل فيها هو المصعد، في اشارة الى ان الموظفين لا يعملون. اما في وزارة اخرى وفي اول يوم للوزير الجديد، فالمصعد لا يعمل، والسبب ليس عطلاً فنياً ولكن احتجاز حراس الوزير للمصعد لان معاليه قد يكون في طريق خروجه من مكتبه. يمكن تفهم ذلك في حال كان الوزير فعلاً في طريقه الى المصعد، لكن ما حدث في ذلك اليوم هو انه تم احتجاز المصعد لاكثر من نصف ساعة دون ان يستخدمه الوزير، وعندما استفسر احد الزوار، الذي اتي بمهمة رسمية، عن السبب، قال الحراس “نحن ننتظر الوزير”. انهى الزائر مهمته وشرب قهوته، وتبادل اطراف الحديث مع بعض الموظفين، وبقي المصعد محجوزاً.

يا مستعجل ….

حالات الطواريء هي فقط التي تستدعي ان يطلق سائق سيارة الاسعاف او دورية الشرطة صفارات الانذار. لكن ما يحصل في واقع الامر ان كثيراً من هؤلاء يطلقون صفارت الانذار من اجل ان يتنحى السائقون الآخرون جانباً، وما ان يتم اخلاء الطريق تنتهي مهمة “المستعجل”. الخشية ان يصيب هؤلاء  ما اصاب صغار الخراف عندما كانت امهم تدّعي دائماً ان الذئب قد جاء، وعندما جاء الذئب فعلاً اكل كل الخراف.

 النظام والقانون

سألتني ابنتي وعمرها تسع سنوات، لماذا يدخن المدخون في مكان وضعت فيه اشارة “ممنوع التدخين” ولماذا يوقفون سيارتهم في مكان علقت فيه يافطة “ممنوع الوقوف” ولماذا يدخل سائق شارعاً باتجاه واحد “بعكس السير” ولماذا تتوقف السيارت عند الرصيف الملون بالاحمر والابيض؟ لم تلفت تساؤلاتها نظري الا عندما ذكرت “الرصيف الاحمر والابيض”. فسألتها من اين لك هذه المعلومة، هل درستها في المدرسة؟ قالت “لا، لقد شاهدت اعلاناً تلفزيونياً انتجه المجلس التشريعي الفلسطيني حول هذا الموضوع”. سررت لهذه المعلومة، وتمنيت ان يستمر المجلس التشريعي بانتاج مثل هذه المواد للتوعية الجمهور. وتذكرت ان التدخين ممنوع في داخل قبة البرلمان، التي تمتليء بدخان السجائر في كل جلسة للمجلس، وتذكرت ان النائب عثمان الغشاش، والنائب برهان جرار يكرران الطلب في كل جلسة بان يمتنع الآخرون عن التدخين، لكن دون جدوى.

 الاجتهاد

اراد طالب في الصف الرابع ان يكون اكثر اجتهاداً من زملائه، وذلك بان يجيب على سؤال في امتحان العلوم حول بعض وظائف الهواء. فقال ان الهواء يجفف الشعر، مستنتجاً ذلك من وظيفة مجفف الشعر، وكذلك من احد الامثلة التي املاها المعلم على الطلاب لتدوينها في دفتر العلوم، وهو ان الهواء يجفف الملابس. الغريب ان المعلم وضع للطالب اشارة “X” ، مع العلم ان المعلومة صحيحة، وان الطالب اجاب اجابة تم بناؤها بشكل منطقي. المقصود هنا، انه على المدرسين تشجيع هذا التفكير وان لا ينحصر المعلم بما يريده هو من اجابة.

سياحة داخلية

في ظل الظروف التي نعيشها، يحتاج الانسان للترويح عن نفسه، وذلك بان يخرج بين الحين والآخر، وعندما تسمح ظروف الحواجز الاسرائيلية، في رحلة الى منطقة سياحية، وفي الغالب الى مدينة اريحا. الحياة السياحية في اريحا متعطلة، الا في بعض المواقع مثل قصر هشام، والتلفريك. وخسارة المطاعم وحتى المواقع السياحية التي لا زالت تعمل، كانت فادحة. والافدح ان تعوّض المؤسسات السياحية هذه الخسارة من جيب المواطن، وذلك بارتفاع الاسعار بشكل جنوني، مقابل خدمات لا تصنف بالسياحية. الاقتراح هو ان تقوم وزارة السياحة بانشاء صندوق لدعم السياحة الداخلية وبذلك تصطاد عدة عصافير بحجر واحد، تعويض المؤسسات المتضررة، التخفيف من تكلفة السياحة الداخلية، وتطوير المواقع السياحية. فالسياحة الداخلية هي المتنفس الوحيد للفلسطينيين.

هالسيارة مش عم تمشي

ما اسوأ ان يخرج الانسان صباحاً ليجد ان محرك السيارة لا يدور، وما اسوأ ان يجد الاطار مبنشراً، والاسوأ ان يحاول تغييره فيجد “السبير” أيضاً مبنشراً. كلها سيناريوهات لا رغبة فيها. اما اسوأ الاسوأ، فهو ان يخرج الانسان فلا يجد سيارته امام منزله. وهذا ما حدث لصديقي، الذي نام سعيدأ لانتقاله الى شقة افضل يحلم بان يكمل “نصف دينه فيها”، لكنه في اليوم التالي خرج فلم يجد محبوبته الحمراء. ما عليك يا مهند، ولا تقلق لان من سرق السيارة لا يعرف ان “بدها حدا يدفشها دفشه”.

 الرحمة يا ناس

لا ادري كيف يفكر هؤلاء الذين يُجلسون اطفالهم في المقعد الامامي للسيارة. ولا ادري ما الذي يدور في رأس والد يضع طفله في حضنه ويقود سيارته، بينما يقوم الطفل بالضغط على الزامور. جميع القوانين في جميع الدول تمنع جلوس من تقل اعمارهم عن 16 سنة في المقعد الامامي، اما عندنا فيبدو ان لدينا قانوناً خاصاً يسمح يتدريب الاطفال على السياقة في سن مبكرة، وهو سر احتراف سائقينا للقيادة والتزامهم بالقوانين وقلة الحوادث، وزامور بمناسبة وبدونها، فمن شب على شيء شاب عليه!

 كنافة باردة

في مدينة نابلس شاهدت سيارة مسرعة بصورة جنونية، فسألت “ما الذي يدعو السائق الى هذه السرعة؟” اجاب احدهم “خايف الكنافة تبرد”. وهذه الجملة اخذت ارددها في رام الله كلما شاهدت سيارة مسرعة، وكانت آخر مرة عندما مرت بقربي شاحنة تحمل اسطوانات الغاز، وكانت تسير بسرعة ولا تتوقف عند الاشارات الضوئية، تبعتها في محاولة لارى ان كان السائق يحمل الكنافة، لم استطع اللحاق به، لكني رايت الشاحنة بعد حين تتوقف قرب محل للحلويات، فعرفت سبب استعجال السائق، خايف الكنافة تبرد.

 اجنبي

في المجتمع الفلسطيني، هناك عقدة، لم يستطع احد حلها حتى الآن. عقدة الاجنبي. فكلما ذهب احدهم لاستئجار بيت، يقول المالك “اريد ان اؤجر اجنبياً”. واذا ما وجد شخص في نفسه الكفاءة للحصول على وظيفة في منصب عال ٍ، يجد ان اجنبياً، اتى الى المنطقة متشرداً لتعلم العربية، يحتل هذا المنصب ليس لكفاءته، بل لانه اجنبي. حتى ان عدداً من الكفاءات الفلسطينية لا يتم الاعتراف بها، الا اذا عملت في مؤسسة اجنبية، او سافرت الى الخارج، وبهذا تأخذ الشرعية من الاجنبي، ويحترمها الفلسطينيون.

 “كتو بسليدني؟”

من درس في الاتحاد السوفيتي، رحمه الله، يعرف جيداً في اي المناسبات كان سؤال “كتو بسليدني؟” يستخدم. ولمن لا يعرف، فترجمته “مَنْ الاخير؟”، وهو سؤال يرتبط بالطوابير الطويلة، فمن يصل الى اي طابور لشراء الخبز اوالبيض او الفودكا، يستفسر عن آخر شخص في الطابور، حتى يقف ليكون هو الاخير. عملية تبدو معقدة، لكنها سهلة جداً، سؤال وجواب وفعل. وعندنا قد يكون لهذا السؤال منفعة، وخاصة بعد فتح ملفات الفساد، فعلى الكثيرين، ممن بدأت مجساتهم باستشعار الخطر القادم، ان يقفوا في الطابور. وعملية محاسبة الفاسدين هي ايضاً تبدو معقدة، ولكنها ايضاً سؤال وجواب وفعل. والى ان يأتي دور كل الفاسدين، ما عليهم الا الانتظار في الطابور، عسى ان لا يكون الانتظار طويلاً، رحمة بهم وبنا.

 اولاد على الطريق

اشارة المرور رقم 29  في قائمة فحص “التيؤريا”، توضع عادة قرب المدارس لتنبيه السائقين الى وجود اطفال على الطريق. ولا ندري لماذا اختار من اسماها بهذا الاسم ان يقول “اولاد على الطريق” بدلاً من “اطفال على الطريق” ليشمل بذلك “الاولاد” والبنات”. فلو افترضنا ان تسمية الاشارة كان قبل دخول البنات الى المدارس، فاننا نستنتج منطقياً انه لم تكن هناك سيارات في تلك الفترة، وبالتالي فان هذا ليس مبرراً للتسمية. هناك من يقول انها جاءت من العبرية “يلاديم بديريخ”، قد يكون صحيحاً ولكن هذا بحد ذاته مهزلة. انا سخصياً لم اعد اكترث لهذه الاشارة المرورية، لانه قبل وبعد كل بوابة مدرسة يوجد مطب يسمونه في بريطانيا “الشرطي الصامت”، والذي نضطر لتخفيف السرعة عنده، ليس حفاظاً على ارواح اطفالنا، بل حفاظاً على “سنبرزات” سياراتنا. وبما ان هذه الاشارة المرورية لم تعد لازمة، فاقترح ازالتها ووضعها على بعض السيارات التي يقودها “اولاد”، لا يحملون الرخص ولا اوراق التأمين، ولا اخلاق السائق، ولا فن السياقة. وتكون اشارة “اولاد على الطريق” في مكانها المناسب لتنبيه المشاة والسائقين الآخرين، ان اولاداً يقودون سيارات بتهور. وعلى دوريات شرطة السير ان لا تركز عملها في الطرق الرئيسية بل التوغل الى داخل الاحياء والحارات، حيث الاولاد يقودون سيارات اهلهم بعلمهم تارة وبغير علمهم تارة اخرى.

 الغربال

دخلت غرفة المدير في احدى المؤسسات الاهلية، فوجدته يضع غربالاً على مكتبه، فسألت “لماذا الغربال، وما الذي ستغربله؟”. رد ممازحاً “علشان تكتب عني ومضة”. وقد ظن انني لن افعل. والغربال كما ورد معناه في “المنجد” هو ما يُغربل به، والغربلة هي “تنخيل الحنطة”. ويورد “المنجد” مثالاً على استخدام كلمة غربلة وهو “من غربل الناس نخّلوه”. والمُغربَل (مفعول به) هو “الدون الخسيس كأنه يخرج من الغربال”. وللغربال معي قصتان من زمن الطفولة، فقد كان الاستاذ وديع خوري، رحمه الله، يقول في نهاية كل عام دراسي “حان وقت الغربلة”، وكان يقصد غربلة الطلبة، بان ينجح القوي ويترفع الى الصف التالي، وان يبقى الضعيف مكانه. وكنت اظن ان الغربلة تُبقى الضعيف في الغربال. الا انني اكتشفت، وهذه هي القصة الثانية، ان ما يبقى في الغربال هو القوي. ففي كل عام كانت تصطحبني والدتي الى عند جارتنا الحاجة هاجر -لا ادري اذا ما زالت على قيد الحياة- ونأخذ معنا كيساً من “الفريكة” لغربلته. وكنت اجلس لساعات طويلة، استمتع بمراقبة عملية الغربلة، حيث كانت هاجر تضع حفنة من “الفريكة” في الغربال، وتبدأ العمل بحركة دائرية، ومن ثم الى اليمين واليسار، وبحركة خفيفة تهز ما في الغربال الى الاعلى وتنفخ، فيطير الخفيف والقش والقشور والفاسد من الغربال، وتبقى حبوب “الفريكة” الجيدة والثقيلة. كنا نجمع ما تبقى في كيس ثم نأخذه الى المطحنة، وهكذا ننعم بشوربة “الفريكة” طوال فصل الشتاء التي ما زالت تنافس “العدس”. الغربال اذاً مهم جداً، واعتقد انها فكرة ممتازة ان يكون هناك غربال في كل مؤسسة، ليطير الفاسد والضعيف ويبقى القوي النظيف، بس بدك مين ينفخ!

 تحت الحراب

كل الشكر والتقدير لقوات الامن والشرطة التي تقوم بمحاولات حثيثة للحفاظ على الامن. ولكن هذا التواجد المكثف في الشوارع واشهار السلاح في وجه كل سائق تريده قوات الامن ان يتوقف هو امر غير محبذ، والاستعراض العسكري في الشوارع لا يعبر عن القوة، وترك الابواب الخلفية لسيارات الدورية مفتوحة هو مشهد مضحك.  كما ان هناك لغة للتفاهم والحوار، ولا داعي لان تكون الايادي على الزناد امام المواطن الفلسطيني الذي يعاني من مشاهد العسكرة. انه لامر مؤسف ان الاوضاع وصلت الى حد ان نجلس في مقهى او مطعم او نشاهد مسرحية تحت حراسة الحراب.

بنات الاذنين

سألتني ابنتي تمار، بعد عودتنا من عند الطبيب “ليش بيقولوا بنات الدنين ومش ولاد الدنين؟” لم اعرف الاجابة، لكنني ضحكت وقلت لها “اي انا عارف يا بابا، اولاد ولا بنات، المهم انهم بيلتهبوا وبيصيبوا الانسان بالوجع”. قالت “كيف ما بتعرف، مش انت صحافي، لازم تعرف!” وقفت امام هذا التحدي، يجب ان اعرف. “المنجد” لم ينجدني. وفكرت، ما الغريب في الامر، فنحن دائماً نطالب بانصاف الانثى، وربما جاءت التسمية من هذا المنطلق، او ربما كان من اطلق هذه التسمية “مجندراً”. لكن كيف، ومفهوم “الجندر” هو حديث؟ لا، هذا تفسير خاطيء. نعم، عرفت السبب، ببساطة لان التهاب “بنات” الاذنين يصيبنا بالالم، لذلك قلنا “بنات” وليس “اولاد”، وكذلك لانه في حال استئصال “بنات” الاذنين لا يتأثر جسمنا! وقررت انه من الان فصاعداً ساسميها “اونات الاذنين” لان “البنات” هم اجمل نعمة، اجل يا تمار.

 المقاولون

لا يمر يوم الا ونقرأ عن انعقاد ورشة عمل او مؤتمر، يتحدث الكثيرون فيها. لكن ما يلفت النظر ان هناك من تتكرر اسماؤهم في كل مؤتمر وورشة، وكأنهم مقاولون او متعهدون لهذه الاجتماعات. والادهى انهم يقدمون “الفتاوى” في كل المواضيع، في السياسة والاقتصاد والصحة والتعليم والقانون والهندسة والطب والصحافة وميكانيكا السيارات وحقوق الملكية والقائمة تطول. لا نعرف متى واين وكيف يجد هؤلاء الوقت وخاصة ان منهم من هو شخصية عامة ومنهم من يدير مؤسسة، الامر الذي يتطلب قضاء ساعات طويلة في العمل لا في المؤتمرات. 

قام الوزير، قعد الوزير

احتفالات ومناسبات كثيرة احضرها، وكما قلت في ومضة سابقة، احب ان اراقب الناس. وجدت انه في كل مناسبة هناك من الناس من يحاول استرضاء المسؤولين وخاصة الوزراء، ولاحظت ان هؤلاء يقفون اذا ما وقف الوزير ويقعدون اذا ما قعد. لو كنت وزيراً، لا سمح الله، لتعمدت ان اقف واقعد لاراقب واعرف من يساندي حتى لو كذباً. لكنني لست وزيراً، كما انني اخشى ان يقول لي احدهم كما قال الشاعر ابو سلمى في هجائة للزعماء العرب: اقعد فلست اخ العلا              والمجد وانعم في القعود

 

 

 

Be Sociable, Share!

ومضات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash