Home > ومضات > ومضات السبت 03/07/2010

ومضات السبت 03/07/2010

يوليو 3rd, 2010

الخضراء

اكثر من عشر سنوات مرت منذ ان زرت القاهرة آخر مرة. للوهلة الاولى، لم اصدق انني وصلتها، الا بعد ان شاهدت الاهرامات وجبل المقطم من الطائرة. فلم تستغرق الرحلة من عمان اليها سوى ساعة. اما الرحلة السابقة، فقد طالت واستغرقت اكثر من عشرين ساعة عبر معبر رفح. مطار القاهرة الدولي، كغيرة من المطارات الحديثة، وزمن الانتظار عند ختم الجوازات لم يستغرق دقيقة، مع وضع عبارة فوق ختم الدخول تقول “فوق السن”. مساحات واسعة من الاشجار والحدائق الخضراء على طول الطريق، رغم التوسع العمراني، وعلى ضفاف النيل، اشجار لا ادري عمرها، ولكنها تظلل “الكورنيش”، وتنعش الاجواء. القاهرة لا تنام، ولا ينام اهلها وزوارها. فهي دائمة الخضرة.

عشة فوق السطوح

في كثير من الافلام، نسمع الحبيب يقول لحبيبته “عايز اتجوزك واعيش معاكي حتى ولو في عشة فوق السطوح”. وفوق السطوح حياة، وثقافة. قال لي زميلي المصري، هناك الملايين من سكان “عشة فوق السطوح”، فالحياة الفارهة التي رأيتها في الزمالك وفي مراكز التسوق، هي لسيت حياة كل المصريين البسطاء الذين كتب لهم وعنهم احمد فؤاد نجم، وغنى لهم وعنهم الشيخ امام. وعلى الرغم من حياة الفقر، الا ان هناك حياة جميلة بعلاقاتها الحميمة بين الجيران، والتعاقد الاجتماعي الذي لم تضعه اية قوانين، بل يتفاهم الناس من “نظرة عين”.

عربة الكفاح

في وسط البلد، ارتاد مطعماً شعبياً يبيع “الكشري”. طوابق اربعة، الاول منها بتسعيرة، والثاني باخرى، والثالث باخرى، والرابع بأعلى التسعيرات. مطعم يلبي في كل طابق احتياجات كل الفئات، وفقاً للمثل القائل “على قد لحافك مدّ رجليك”. وقصة هذا المطعم، بدأت بعربة صغيرة لبيع “الكشري”، كتلك العربات التي نشاهدها في الافلام. و”قرش على قرش” اصبح صاحب هذه العربة يمتلك اشهر مطعم لالذ “كشري” في القاهرة. طبق من المعرونة والعدس والشطة والحمص والبصل المحمر. وصاحب المطعم يرجع الفضل الى ابناء المنطقة الذين كانوا يدفعون القروش لقاء “الكشري”، وهم من الفقراء وعمال الكراجات، والصبية. لم ينس اصله، ووضع في كل زاية من محله مجسماً صغيرا يصور “عربة الكفاح”.

المنشية

قبل ان يشرح لي زميلي معناها، لم اعرف اصل كلمة “منشية” التي ترجع الى “منشأة”. على اطراف القاهرة، وتحت “جبل المقطم” مررت بمنشية ناصر. بيوت وعمارات قام اهلها ببنائها بشكل عشوائي حتى تحولت الى احياء سكنية، فرضت نفسها. وربما تبديل حرف “الشين” بحرف “السين” لتصبح “منسية” هو الاسم الاصح. وربما يكون نسيانها والتغاضي عن تفاضيل التراخيص وقانونيتها امتياز، لتأوي الالاف من العائلات، التي جاءت الى المنطقة راكضة وراء “لقمة العيش”، واصبح حالهم افضل من اولئك الذين يسكنون القبور على طول الطريق المؤدية الى “المنشية”.

لو كنت مسؤولا

تحت هذا العنوان، كتبنا كثيراً في قضية تسهيل حركة المواطنين في الجزء المتعلق بنا كسلطة وطنية فلسطينية عند معبر الكرامة، اي فيما يتعلق بالاستراحة ونقطة المعابر. وللحقيقة، انه بعد ان كتبنا، وبعد ان وجهت حركة “كرامة” الرسائل، وعقدت الاجتماعات مع المسؤولين، فان وضع “الاستراحة” قد اصبح بحال افضل، وتوصيات اللجنة التي درست اوضاع المسافرين قد تم الاخذ بمعظمها، وقد توجه عدد من المسؤولين وعلى رأسهم رئيس الوزراء للوقوف شخصياً والاطمئنان بان الامور تسير بالاتجاه الصحيح، وهي كذلك. ومع كل هذه الجهود، لا زال هناك بعض المنغصات، التي لا تتعلق بالقضايا الكبيرة، مثل مسألة “العتالة” الذين لا يقومون بواجبهم على اكمل وجه، الا اذا وضعت في يدهم عدة شواقل، فلو كنت مسؤولاً، لاوعزت بزيادة رواتبهم حتى لا يجدوا مبرراً لمد يدهم. وهناك ايضاً مسألة الحقائب، ففي الاستراحة يقومون بتجميع الحقائب في زاوية ليتم نقلها في سيارة شحن خاصة، وفي مكان تجميعها، تهان الحقائب، لدرجة انك تشتري حقيبة لكل سفرة (هذا بالاضافة الى اهانتها في المنطقة التي يتم فيها تجميع الحقائب قبل الصعود للباص الذي ينقلك الى الجانب الاردني). ولو كنت مسؤولاً، لزدت من التسهيل على المواطنين، فعلى سبيل المثال، لقمت بالاتفاق مع الجانب الاردني على توزيع نماذج الوصول والتعهد الشخصي في “الاستراحة”، بحيث امكن المسافرين من تعبئتها هناك، وان يقوم طاقم من العاملين في “الاستراحة” بتقديم المساعدة لكبار السن وممكن لا يستطيعون الكتابة على تعبئة النماذج، ولو كنت مسؤولاً لراقبت الاسعار في “الاستراحة”.

الشاطر انا

الشطارة انه الواحد لما ينوي يسافر، انه يتوكل على الله، ويبدأ مشواره بكير، لانه الواحد ما بيعرف الظروف. وانك تكون مبكر احسن من ما توصل متأخر. هذه اصلاً قاعدة مش بس في موضوع السفر، هي قاعدة عامة للشطارة. والاشطر من هيك، انك لما تسافر تعيش اللحظات الجميلة في السفر وتنسى المعاناة. مش مطلوب انك تنسى البلد، بس ما تفكر وما تقارن. يعني مش تصير تقول “اخ لو انه البلد فيها مساحات خصرا” او “يا عيني ما احلى التنقل بحرية”، لانه كل بلد والها ظروفها، وطالما انت مسافر استغل كل لحظة بالامل، وفكر كيف ممكن انك لما ترجع ع البلد، راح يكون معك الامل.

Be Sociable, Share!

ومضات

  1. نوفمبر 5th, 2010 at 09:36 | #1

    انا عماد حسونه مع جزيل شكري للكاتب وليد البطراوي قبل تعليقه على ان الترويج باسم رئيس الوزراءالدكتور سلام فياض كان لابد من قرائة المقال جيدافي جريدة القدس لعرف انني حصلت على سيارة لاعادة التجربه عليها وايضا على ضاغط هواء مكلف وهذا كله كان تحت رعايت الدكتور سلام ولي الاثباتات وشكرا

  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash