Archive

Archive for يوليو, 2010

ومضات السبت 31/7/2010

يوليو 31st, 2010

المأزق

قرار من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يقضي باغلاق عدد من محطات الاذاعة المحلية. في مقابله رفض لهذه القرار من المحطات نفسها ومن نقابة الصحافيين ومن وسائل الاعلام المختلفة، التي قد يلحقها الدور. مأزق وضعت المحطات المهددة بالاغلاق والوزارة على حد سواء نفسها فيه. فالمحطات التي عملت لسنوات طويلة تجد نفسها “مخالفة للقانون”، والوزارة التي سمحت لهذه المحطات وغيرها العمل طوال هذه السنوات ترى في نفسها “مطبقة للقانون”. المشكلة عن اي قانون نتحدث؟ فاذا كان هناك قانون للمرئي والمسموع (ليس على حد علمي) لتلتزم به المحطات، وان لم يكن هناك قانون للمرئي والمسموع (وهو ما انا متأكد منه) فليسارع الى اعتماد النسخة الاخيرة التي وصلت الى مجلس الوزراء وجمعت جهود العديد من الجهات الاعلامية والحقوقية، والذي تنشأ بموجبه هيئة لتنظيم المرئي والمسموع، يكون لها اليد العليا في ترخيص المحطات وتصويب اوضاعها وفقاً لشروط الترخيص ومتطلباته، دون الاجحاف بما هو قائم. اقرار القانون باسرع وقت هو الطريقة الوحيدة للخروج من المأزق، والى ان يتم ذلك، فلنضبط الوضع، ولكن بعقلانية.

كفّوا ووفّوا

على مدار يومين متتاليين، كان علي ان اذهب الى مديرية الارتباط المدني في رام الله، وخلال تواجدي هناك لاحظت انهماك الموظفين بالعمل، حتى “الفرّاشة” تحاول ان تساعد معارفها. الموظفون هناك يقومون بتسهيل حصول المواطنين على التصاريح والمعاملات التي لها علاقة بالجانب الاسرائيلي، دون الحاجة لان يذهب المواطن بنفسه الى مكاتب الارتباط الاسرائيلي. من الواضح ان هناك نظاماً يتبعه الموظفون بتسلم الاوراق، وبتسليم التصاريح. فتصاريح العلاج مرتبة في مجموعة واحدة حسب الاحرف الابجدية، وتصاريح الصلاة، وتصاريح الاعراس وغيرها، كلها مرتبة بنفس الطريقة. ولا تستغرق عملية استلام وتسليم الاوراق بضع دقائق، الا انه في كثير من الاحيان، تجد ان المواطن لا يأتي بالاوراق كاملة، مما يعيق العمل. وربما يعود السبب الى انه لا توجد آلية يعرف من خلالها المواطن ما هي الاوراق المطلوبة لحصولة على اي من التصاريح. فمكاتب الخدمات قد لا تعطي المعلومات الدقيقة، وهاتف مكتب الارتباط مشغول دائماً، ربما بسبب الرد على العدد الكبير من المكالمات، او لان السماعة مرفوعة بسبب انشغال جميع الموظفين، حيث لا يوجد وقت للرد. بيت القصيد، ان الموظفين يقومون بواجبهم، ويتحملون صعوبات التعامل مع الارتباط الاسرائيلي وصعوبات اقناعهم باصدار هذا التصريح او ذاك، في المقابل المطلوب من المواطن، التعامل مع الموظفين باحترام، وتجهيز جميع الاوراق “وزيادة حبتين” حتى تتسهل امورهم وامور المواطنين الاخرين.

“ان كان حبيبك عسل”

لا يخفى على احد ان رئيس الوزراء قد غمر الكثير من المناسبات برعايته، وقد رعى الكثير من المؤسسات والافراد، وكان اخر ما قرأت رعايته للمواطن عماد حسونة من مخيم الجلزون الذي اخترع محركاً “يعمل على الهواء”. وكلنا يرى رئيس الوزراء “على الهواء” لا يغيب عن مناسبة او نشاط الا اذا كان مشغولاً بلقاء او نشاط اخر. واصبحت عبارة “تحت رعاية رئيس الوزراء” مفتاح نجاح اية مناسبة. لكن للاسف ان بعض المشاريع التجارية قد اتخذت من هذه العبارة وسيلة دعائية، بحيث تزج باسم رئيس الوزراء ورعايته في اعلاناتها وفي فعالياتها الترويجية، بدون علم رئيس الوزراء ومكتبه. باعتقادي ان رئيس الوزراء يرغب بتلبية كل دعوة، وفي كثير من الاحيان يبادر الى المشاركة والزيارات كما فعل في كثير من المناسبات، لكنني اعتقد في نفس الوقت ان علينا ان نعطيه فسحة من الراحة، وان لا نستخدم اسمه ورعايته الا في المناسبات المناسبة لذلك.

من يجرؤ؟

كسر صمت المعزين بوقوفه والقائه خطبة، قال فيها آيات واحاديث، يظن فيها انه يواسى اهل الفقيد والمعزين. سمح لنفسه ان يقوم بذلك دون استئذان، متسلحاً بالدين، فلن يجرؤ احد على مقاطعته، حتى لو قال ما قال، وحتى لو اخطأ في قول. طالت خطبته، وتململ الحضور، الى درجة ان بعضهم بدأوا بتجاذب اطراف الحديث. وما ان انهى “مهمته” خرج مسارعاً. لقد اصبح استخدام الدين وسيلة لفرض النفس والاراء، فكثيراً ما نسمع خطبة في مسجد، ترد فيها بعض المغالطات والاتهامات والتهديدات لجموع الناس، وتكون امام اكاديميين وربما علماء دين، لكن لا يجرؤ احد على محاججة او تصحيح الخطيب. في احد المساجد، تجرأ احد المصلين وقال للخطيب ان في كلامه بعض الخطأ. نهره الخطيب بغضب “يا ابا فلان، نحن في مسجد، وما اقوله دين وعلم، وليس اغنية خذني بحنانك خذني”. سكت الرجل، ولم يجرؤ احد ان يقول للخطيب ان تصرفه خاطيء، وان اختلاف الرأي مسموح.

لو كنت مسؤولا

ان كنت وزيراً، لكنت اعيش الآن على احر من الجمر، هل سابقى ام ساصبح الوزير السابق. وان كنت وكيل وزراة او مسؤول او شخصية مرموقة، لكنت ايضاً على احر من الجمر، هل ساصبح وزيراً؟ او ربما سادعي بان احدى الحقائب الوزراية قد عرضت عليّ لكنني رفضت؟ ولما لا، فكل فرد من ابناء الشعب يستحق ان يكون وزيرا، وانا احد ابناء الشعب، ومن رحم هذه الارض، واعمل من اجل وباسم الشعب، و”اقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً للوطن ومقدساته، وللشعب وتراثه القومي، وأن احترم النظام الدستوري والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب الفلسطيني رعاية كاملة، والله على ما أقول شهيد”.

 الشاطر انا

بعد ما سمحت اسرئيل دخول رباطات الكنادر الى غزة، شار علي زميل بفكرة انه ليش الرباطات اذا ما كان في كنادر. قلت يا ولد، اجت، يعني راح اعمل deal مع الاسرائيليين اني اصير اورد كنادر ع غزة، لانها اصلاً ما بتضر، وما بتأثر على امن اسرائيل مثل الرباطات اللي كانت ممنوعة. والكنادر مش بس علشان الناس تلبسها، لا لانه استخداماتها في غزة مطلوبة كثير، لانه مثل ما بيقولوا السلطة الحاكمة هناك بدها تمشي كل شيء بالكندرة. قانون ونظام بالكندرة، ممنوع التعبير بالكندرة، ممنوع الضحك بالكندرة، ممنوع الارجيلة بالكندرة، ممنوع التنزة بالكندرة، وبدك تدفع بالكندرة، وممنوع تعلق ملابس في محلك بالكندرة، ولازم تتجند بالكندرة، وشكلي راح اكل كندرة! بس انا شاطر بالكندرة واللي مش عاجبه يلبس كندرة! بدناش نقول اشي ثاني، لانه هيك الشطارة!

ومضات

ومضات السبت 24/07/2010

يوليو 24th, 2010

“فصّل واحنا بنلبس”

قرأت خبراً حول احياء فصيل فلسطيني لذكرى تأسيسه، بزيارة مقابر الشهداء وقراءة الفاتحة على شهداء الفصائل. رحم الله الشهداء جمعياً، ورحم الله الفصائل التي تفصّل لنا ونحن نلبس (نلبس بمعنى نرتدي، ونلبس بمعنى نتورط)، لكن المهم عند التفصيل، ان لا يكون اللباس لا طويل ولا قصير، ولا ضيق ولا واسع، ولا فاتح ولا غامق، ولا ملوّن ولا ساده، ولا ولا ولا ولا ولا. اتركونا في حالنا نفصل ونلبس مثل ما بدنا.

بعد عمر طويل

تتوالى علينا اخبار المصالحة، فمرة نسمع كلاماً ايجابياً نشعر اننا اقرب ما يكون للمصالحة. وفي نفس اليوم نسمع اننا ابعد ما يكون عنها. وبالطبع اصبحنا لا نصدق هذا ولا ذاك. اقترح ان نستبدل “المصالحة” التي اصبحت “مصارعة” ب”المصارحة”، وان لا يأتينا احد بخبر عن “المصالحة” الا اذا تمت بعد عمر طويل!

الكلام الصحيح

اجراءات معرقلة يقوم بها الموظفون الاسرائيليون على جسر “الكرامة” بدأت تعطل المسافرين الذين لا يجدون بديلاً عن استخدام المعبر. وقد سمعت عن احد المسؤولين الفلسطينيين يطالب بان تلتزم اسرائيل بتوظيف 50 مجندة لختم الجوازات، وليس عدداً قليلاً كما هو الحال الآن. كنت اتوقع ان اسمعه يقول “على اسرائيل ان تلتزم باعادة الموظفين الفلسطينيين للعمل في معبر الكرامة”.

ممنوعات

اطفال غزة، استمتعوا وامرحوا واستغلوا كل دقيقة من حياتكم ومن لهوكم، واختلطوا اناثاً وذكوراً، في منتجع “حماس” الذي اقامته وزارة الداخلية في الحكومة المقالة شمال بيت لاهيا على مساحة تبلغ 270 دونماً (سبحان الله، هدم للبيوت في رفح، وبناء منتجع في بيت لاهيا ليس بعيداً عن البيوت التي هدمها الاحتلال، ولا تجد سلطة “حماس” المال لاعادة بنائها). ولكن ايها الاطفال انتبهوا، فما ان تبلغوا سناً معينة، لا لعب ولا مرح ولا اختلاط، واذا ما شوهدتم تختلطون، عليكم اثبات صلة القرابة، وبالطبع ممنوع ان تضحكوا فالضحك ليس من مكارم الاخلاق.

تمنيات بالتوجيهي

يوم اعلان نتائج التوجيهي، سمعت خبراً بثته “الجزيرة” يقول ان علماء في اليابان بدأوا يدرسوا الشمبانزي مادة الرياضيات. اما نحن فما زلنا نفتخر بامتحان “التوجيهي” العظيم، ونحتفل به، ونعتبره انجازاً وطنياً، ونربط التحصيل العلمي بنتائجه، لدرجة ان انني اصبحت اتمنى ان اكون شمبانزي!

لو كنت مسؤولا

لما اوهمت الناس بانني على اطلاع، وانني اعلم بتفاصيل التعديل الوزاري القادم، وانا اعرف في داخلي انني لا اعرف، ولست على الاطلاع، بمعنى اخر لما كذبت على نفسي قبل ان اكذب على الناس.

الشاطر انا

والله الواحد ما هو عارف من وين يلاقيها، يعني كيف ما دورها بتطلع معه بالعكس. قلنا يا شاطر، مثلك مثل كل الشطار، ركب موتور ميّ علشان لما بتيجي تضخها للثلاث خزانات اللي حاططهم ع السطوع. طبعاً هاي شطارة انك تسرق الميّ وبنفس الوقت ما تسرقها. يعني انت بتسرق حق غيرك في الميّ لما بتسحبها لخزاناتك، لكن انت مش مخالف القانون، يعني ما بتسرق الميّ وبتخرب عدادات مثل الناس اللي مش شاطرين. المهم، شو بدك بهالطويلة، يعني بعد ما ركبت الموتور، ومشي الحال كم مرة، الا هالموتور ما بيضخ ميّ، قلنا ممكن مشكلة فنية، وجبنا مصلّح عامل حاله فهمان. مهي الشطارة انك تعمل حالك فهمان، وانت ما بتعرف الخمسة من الطمسة. المصلّح، فك وركب، وجاب قطع، وما خلى اشي الا عمله، ودفعني حق موتور جديد، بس المشكلة انه ما تصلّح، اجت الميّ من هون، ضخ شوية، وبعدين هذا وجه الضيف. قلت يا ولد، ما في حدا اشطر من حدا، وما حك جلدك الا ظفرك. بس هالمرة، رحت عملت جوله على الجيران، ولقيت انه جاري اللي داره قبل داري، عنده موتور سحبه اقوى، يعني بسحب ميّاتي وميّات كل الجيران، قبل اصلاً ما توصل للمواتير تبعتنا. المشكلة انه في هاي هو طلع اشطر مني، لاني لليوم مش عارف كيف اتشاطر عليه واسحب الميّات قبله، ممكن تساعدني، بلكي تطلع انت اشطر منا كلنا.

ومضات

ومضات السبت 17/7/2010

يوليو 17th, 2010

لا لحرية التعبير

حرية التعبير سقفها السماء، ولا يمكن لاحد ان يحد منها، مهما اختلفت الوسائل والاساليب بقمعها. وحرية التعبير تكفلها جميع القوانين، وحتى المجتمعات الاكثر قمعاً لحرية التعبير لا تستطيع كبتها بشكل مطلق. ولكن السؤال، هل حرية التعبير تعني السب والقدح والذم والتشهير؟ وهل حرية التعبير تعني ترك الجمهور ليشتم هذا الانسان او ذاك، عبر الرسائل القصيرة التي تظهر على الشاشة؟ وهل من اجراء تقوم به وسائل الاعلام التي تنتهج طريقة تعبير الناس هذه، لتصفية او “فلترة” الرسائل؟ وهل يعني انه اذا كان من يشتم ويشهر هو احد افراد الجمهور، فان وسيلة الاعلام غير مسؤولة؟ ان كانت هذه هي حرية التعبير، فلا نريدها، لانها اولاً مخالفة لكل القوانين والاخلاقيات الاعلامية المهنية. وسؤالي الى الزملاء في قناة الجزيرة الفضائية، التي تضع لها ميثاقاً اعلامياً تحتذي به العديد من وسائل الاعلام، هل حرية التعبير ان يلقي رئيس خطاباً، بينما تظهر على الشاشة مشاركة الجمهور التي تسب وتشتم وتتهم وتشهر، في حين لا تظهر الرسائل التي لا تسب ولا تشتم، ومنها رسالة ارسلتها انا بنفسي، لا اقول فيها الكثير، بل اقول “كفى شتماً، وعلى من يشتم ان يأتي الى فلسطين ويناضل”. سبحان الله ان هذه الرسالة لم تظهر على الشاشة، ربما يكون الحق على الرئيس الذي كان يلقي خطاباً، لان خطابه لم يطل، وبالتالي الرسائل المعتدلة “ما لحقت حالها”! وهل لو كان “مشعل” يلقي خطاباً، هل كانت رسائل الانتقاد له ستظهر؟

يا هيك الشرطة يا بلاش  

على ذمة الراوي، انه شاهد وكيل احدى الوزارات يصيح باعلى صوته، ويتجادل مع شرطي كان يقوم بتحرير مخالفة له لانه كان يتحدث بهاتفه الخلوي. وكيل الوزارة حاول بشتى السبل ان يهدد الشرطي، وان يتحدث الى المسؤولين، وان يصرخ باعلى صوته الى درجة ان الشباب التموا حول الحدث، ومن بينهم الراوي، وقد افتضح امر وكيل الوزارة هذا، بينما اصر الشرطي على تحرير المخالفة. بالمناسبة، وكيل الوزارة المذكور هو نفس وكيل الوزارة التي كنت ارصده يدخل صباح كل يوم بعكس السير، الى ان همس في اذنه احد اصدقائه وقال له “البطراوي يقصدك انت”!

سرقة ع المكشوف

دخلت مواطنة لتصوير هويتها في احد مكاتب الخدمات، صورة واحدة فقط، طلب من قام بالتصوير مبلغ خمسة شواقل. لم تجادل، ودفعت. “سرقة ع المكشوف” هو افضل وصف لهذه الحادثة، التي نعود ونقول للمسؤولين وهيئات حماية المستهلك، اين انتم؟ وكيف يمكن للمتضريين مثل هذه المواطنة تقيدم شكوى ضد هذا المكتب؟ وهل هناك سبل للرقابة على الاسعار التي يصعب مراقبتها؟

لا فقوس ولا خيار

هذه المرة، دخلت انا الى مكتب خدمات مضطراً، فالنماذج الصادرة عن وزارة الداخلية لطلبات تجديد جواز السفر او الهوية او اية معاملة اخرى، غير متوفرة الا في مكاتب الخدمات. يعني احتكار. المهم ان الكاتب بدأ بتعبئة الطلب، والحقيقة انني انا الذي قمت بتعبئته عن طريق الكاتب. فهو الذي ربما لم يتجاوز تعليمه المرحلة الاعدادية، مع كل الاحترام له، يقوم بتعبئة الطلبات للمحامي والطبيب والمعلم وغيرهم. وبالطبع في كثير من الاحيان، لا يستطيع تعبئة الطلب بالشكل المطلوب، فعلى سبيل المثال، الشخص الذي سبقني كان يعمل لدى احدى الجهات الدولية، فعندما سأله الموظف عن مكان عمله، وكانت الاجابة، لم يفهم الكاتب معناها، ولم يستطع كتابتها. اعترف ان هناك حاجة لمثل هذه المكاتب لمساعدة من هم بحاجة الى المساعدة، ولكن هناك من لا يحتاجونها، فلماذا لا تتوفر هذه النماذج الكترونياً، ولماذا لا تتوفر في دوائر الاحوال المدنية؟ ولماذا علينا ان ندفع ثمن الطلب الذي يجب ان يتوفر مجاناً؟ ام ان الهدف من كل هذا، ان نتثبت ان لا فرق بين الناس، يعني “لا فقوس ولا خيار”، مع انه كل البلد ماشية “فقوس وخيار”!

لو كنت مسؤولا

لاحترمت منصبي، ولكنت اول المطبقين للقانون، ولما فضحت نفسي امام الناس، ولما تصرفت وكأنني فوق القانون، وانني مهما فعلت فان لي حصانة لم يعطني اياها احد، بل وضعتها لنفسي معتقداً ان “ابو زيد خالي”.

الشاطر انا

مش عيب انه الواحد يكون شاطر، اصلا الشطارة مطلوبة. المشكلة انه مش في الدول “الشاطر” يعني شاطر. غير انه الشطارة في البلد غير عن الشطارة خارج البلد، كمان المعنى. “الشاطر” في بعض البلدان معناه “الحرامي”، وفي بلدان ثانية معناه “الولد”. وطبعاً لو فكرنا مزبوط في الموضوع، بيكون المعنى في الحالتين صحيح. الشاطر هو مش بس اللي بيسرق عيني عينك، يعني الحرامي، هو كمان اللي بيسرق الفرصة، يعني مثل ما بيقولوا يقتنصها، والشطارة انك تعرف تقتنصها. والشطارة في بلدنا كمان مرتبطة بالولدنه، يعني الشخص المولدن او اللي بقولوا عنه “حربوق” يعني “مش مخلي لا السمكة ولا ذيلها”، وطبعا الشطارة في بلدنا بتعني كيف انك تداوم في الشغل وما تداوم في نفس الوقت، وكيف انك توقف ع الدور وما توقف ع الدور في نفس الوقت. وكيف انك تعزم الواحد على اشي وتطلع من العزومة معزوم، وكيف انك تتحايل ع القانون، وغيرها من اسرار الشطارة!

ومضات

ومضات السبت 10/07/2010

يوليو 10th, 2010

بين مصر والمغرب

المسافة بين القاهرة والدار البيضاء تقطعها الطائرة بخمس ساعات بسرعة متوسطة قدرها 900 ميل في الساعة حسب ما اعلن قبطان الطائرة، على ارتفاع 32 الف قدم. من هذا ارتفاع، يمكن رؤية بعض الاضواء في الليل والتضاريس وخاصة الجبلية في النهار، فانت تبدأ الرحلة ليلاً، وتصل صباحاً. تمر فوق ليبيا وتونس والجزائر وصولاً الى المغرب. لم اكن اتصور ان المسافة بين دولتين عربيتين قد تكون بهذا القدر، وهذا ما قد يفسر تباين المواقف العربية، فالبعد جفا كما يقولون. دعنا من السياسة، الهبوط في مطار محمد الخامس في الدار البيضاء كان سهلاً، واجراءات دخول المملكة المغربية لم تتعد سوى بعض الاسئلة حول سبب الوصول. غادرت المطار متوجهاً الى العاصمة الرباط. وما ان بدأنا الرحلة، واذا بنا نقبل على حاجز ضخم، يشبه الى حد كبير، من على بعد، حاجز قلنديا. المفاجأة كانت انه حاجز لا تفتيش فيه، وانما على السائق ان يدفع خمسة دراهم ليعبر (الدولار يساوي ثمانية دراهم وشحطة). في الطريق الى الرباط التي يستغرق اجتيازها ساعتان، تمر بحاجزين مشابهين، يدفع السائق في واحد سبعة دراهم، وفي الاخير واحدا وعشرين درهماً. الطريق من الدار البيضاء الى الرباط، تشبه كثيرا الطريق من رام الله الى غزة، وفي بعض مقاطعها طريق غزة – رفح. لكنك قد تصل من رام الله الى الرباط، اما غزة، فهي بعيدة!

الرباط

مدينة هادئة، لا حركة اقتصادية ولا سياحية نشطة، وانما تواجد سياسي ملحوظ. بعد ان تحط هناك، تمر بالقصر الملكي، حراسات بسيطة، ولا طرق مغلقة، حتى انه بامكانك ان تدخل الاسوار المحيطة بالقصر والمجمع الحكومي. على الجهة المقابلة، قلعة “شالة” الشامخة، وسورها يشبه سور القدس. في عمق المدينة ترى الحداثة والعراقة والعتاقة.  “سلا” مدينة مجاورة (كرام الله والبيرة) لا يفصلها عن الرباط الا نهر صغير اسمة “ابي رقراق”، في “سلا” اسواق قديمة، ومقابر، وفيها “المارينا” وهي مكان ترسو في القوارب الصغيرة، مكان حديث، تكثر فيه المقاهي والمطاعم، ويتوقع ان يكتمل فيه مشروع تجاري كبير مع نهاية عام 2011. في الرباط ترى معالم مدن فلسطينية كثيرة، طبريا وعكا، والقدس، وغزة.

الملاح

“الملاح” هو اسم الاحياء اليهودية في المغرب، وفي كل مدينة هناك “ملاح”. في “ملاح” الرباط، ما زال اليهود يحتفظون  بمعابدهم الدينية الأثرية، “الملاح” محاط بسور له عدة منافذ، وله طابع خاص بالمقارنة مع الأحياء الأخرى حيث يتميز بأجوائه الحيوية التي يخلقها التجار والباعة المتجولون في أزقتها التي تعج بالزبائن.

ابرة في كومة قش

ان تبحث عن “الارجيلة” في الرباط، تكون كمن يبحث عن الابرة في كومة قش. فالارجيلية ممنوعة، والتدخين في الاماكن العامة ممنوع. وعلى المدخنين ان يخرجوا الى خارج المطاعم. نظام وقانون صارم، ليس كما حول الحال عندنا، قانون لا يطبقه من وضعه!

احذروا التزوير

بينما كنت استعد لدخول الطائرة في طريق العودة الى مصر ومن ثم الاردن، وصلت مجموعة من رجال الامن المغربي، طلبوا ان نتوقف. وكان معهم ثلاثة شبان، ظننت للوهلة الاولى انهم من الشخصيات المهمة، فلم يبدُ عليهم انهم غير ذلك. صعدت الى الطائرة، ووجدت الشبان الثلاثة، وقد جلسوا استعداداً للاقلاع. وما اثار اهتمامي ان مسؤولاً في السفارة الفلسطينية كان يطمئن على احوالهم، فظننت انهم من الشخصيات الهامة، مع ان هذا المسؤول قد تحدث معي قبل ذلك وانا لست شخصية هامة. بعد وصولنا الى مصر، التقيت هذا المسؤول مرة اخرى، وروى لي قصة الشبان الثلاثة. فقد وصولوا من قطاع غزة الى المغرب قبل ايام، وبحوزتهم تأشيرة دخول مزورة، صدرت من قبل شخص في غزة، وقد تبين انه يقوم بتزوير تأشيرات دخول الى دول متعددة من بينها اوروبا. الشبان وغيرهم ممن ما زالوا في قبضة السلطات المغربية، قد دفعوا ما بين 500 الى الف دولار مقابل هذه التأشيرة. وعند اعتقالهم، تم الاتصال بالسفارة الفلسطينية التي قامت بمتابعة الامر، واستطاعت تأمين الافراج عن بعض الشبان الذين غرر بهم، وهناك من ما زال ينتظر حكماً قضائياً. السفارة الفلسطينية، وحتى لا تبقي الشبان الثلاثة في السجن، اضرت الى دفع مبالغ فروقات السفر، او شراء تذاكر سفر جديدة للشبان، وقامت بالتنسيق مع الجهات المختلفة في مصر لاعادتهم الى ارض الوطن في غزة. يا اهل غزة، احذروا تأشيرات السفر المزورة، فمهما ضاق الحال بكم في غزة، فالاوراق المزورة اكثر خطراً، ومن منكم وقع فريسة التزوير، لا تترددوا بالاتصال بالسفارات والممثليات الفلسطينية، فهي طوق نجاتكم.

لو كنت مسؤولا

وبالتحديد لو كنت وزيراً للخارجية او مسؤولاً في السلك الدبلوماسي الفلسطيني، لعملت على تحسين ظروف تنقل الفلسطينيين في البلدان العربية. ولدفعت باتجاه تخفيف الشروط التي بموجبها يتم منح الفلسطينيين تأشيرات الدخول، واذا ما حصلوا عليها ان لا تختلف معاملتهم عن غيرهم. فلا يعقل ان تكون القيود على حركتنا داخلياً وخارجياً، وان كانت هناك بعض الخروقات من قبل بعض الافراد لشروط التنقل والهجرة، فهذا لا يعني انه وبمجرد اظهار جواز السفر الفلسطيني، فان المعاملة لا تكون بالمثل. ولا يعقل ان يمر المسافرون من جميع الجنسيات دون تفتيش شخصي حتى عندما “تزمر” اجهزة الفحص، اما انت الذي لم “تزمر”، فيتم تفتشك بطريقة مهينة، بينما ينظر اليك المسافرون الاخرون بريبة، وتهمتك انك فلسطيني، ويا حبيبي لو كنت من غزة!

الشاطر انا

كل سفرة بشنطة، هاي هي النتيجة اللي توصلت الها. على الجسر، مش بس انت بتتبهدل، كمان الشنطة، يعني بزتوها وين ما كان، واذا ما برطلت، ما بتشوف الا شنطتك بتطير، وما في سفرة بتسافرها وبترجع الشنطة معك سليمة. السبب مش بس “سوء معاملة” الشنطة، لكن كمان النوعية الموجودة في البلد، ما بتلحق تشتريها الا بدك تشتري غيرها. يعني الواحد يفتح محل يبيع شنط سفر، هذا احسن بزنس!

ومضات

ومضات السبت 03/07/2010

يوليو 3rd, 2010

الخضراء

اكثر من عشر سنوات مرت منذ ان زرت القاهرة آخر مرة. للوهلة الاولى، لم اصدق انني وصلتها، الا بعد ان شاهدت الاهرامات وجبل المقطم من الطائرة. فلم تستغرق الرحلة من عمان اليها سوى ساعة. اما الرحلة السابقة، فقد طالت واستغرقت اكثر من عشرين ساعة عبر معبر رفح. مطار القاهرة الدولي، كغيرة من المطارات الحديثة، وزمن الانتظار عند ختم الجوازات لم يستغرق دقيقة، مع وضع عبارة فوق ختم الدخول تقول “فوق السن”. مساحات واسعة من الاشجار والحدائق الخضراء على طول الطريق، رغم التوسع العمراني، وعلى ضفاف النيل، اشجار لا ادري عمرها، ولكنها تظلل “الكورنيش”، وتنعش الاجواء. القاهرة لا تنام، ولا ينام اهلها وزوارها. فهي دائمة الخضرة.

عشة فوق السطوح

في كثير من الافلام، نسمع الحبيب يقول لحبيبته “عايز اتجوزك واعيش معاكي حتى ولو في عشة فوق السطوح”. وفوق السطوح حياة، وثقافة. قال لي زميلي المصري، هناك الملايين من سكان “عشة فوق السطوح”، فالحياة الفارهة التي رأيتها في الزمالك وفي مراكز التسوق، هي لسيت حياة كل المصريين البسطاء الذين كتب لهم وعنهم احمد فؤاد نجم، وغنى لهم وعنهم الشيخ امام. وعلى الرغم من حياة الفقر، الا ان هناك حياة جميلة بعلاقاتها الحميمة بين الجيران، والتعاقد الاجتماعي الذي لم تضعه اية قوانين، بل يتفاهم الناس من “نظرة عين”.

عربة الكفاح

في وسط البلد، ارتاد مطعماً شعبياً يبيع “الكشري”. طوابق اربعة، الاول منها بتسعيرة، والثاني باخرى، والثالث باخرى، والرابع بأعلى التسعيرات. مطعم يلبي في كل طابق احتياجات كل الفئات، وفقاً للمثل القائل “على قد لحافك مدّ رجليك”. وقصة هذا المطعم، بدأت بعربة صغيرة لبيع “الكشري”، كتلك العربات التي نشاهدها في الافلام. و”قرش على قرش” اصبح صاحب هذه العربة يمتلك اشهر مطعم لالذ “كشري” في القاهرة. طبق من المعرونة والعدس والشطة والحمص والبصل المحمر. وصاحب المطعم يرجع الفضل الى ابناء المنطقة الذين كانوا يدفعون القروش لقاء “الكشري”، وهم من الفقراء وعمال الكراجات، والصبية. لم ينس اصله، ووضع في كل زاية من محله مجسماً صغيرا يصور “عربة الكفاح”.

المنشية

قبل ان يشرح لي زميلي معناها، لم اعرف اصل كلمة “منشية” التي ترجع الى “منشأة”. على اطراف القاهرة، وتحت “جبل المقطم” مررت بمنشية ناصر. بيوت وعمارات قام اهلها ببنائها بشكل عشوائي حتى تحولت الى احياء سكنية، فرضت نفسها. وربما تبديل حرف “الشين” بحرف “السين” لتصبح “منسية” هو الاسم الاصح. وربما يكون نسيانها والتغاضي عن تفاضيل التراخيص وقانونيتها امتياز، لتأوي الالاف من العائلات، التي جاءت الى المنطقة راكضة وراء “لقمة العيش”، واصبح حالهم افضل من اولئك الذين يسكنون القبور على طول الطريق المؤدية الى “المنشية”.

لو كنت مسؤولا

تحت هذا العنوان، كتبنا كثيراً في قضية تسهيل حركة المواطنين في الجزء المتعلق بنا كسلطة وطنية فلسطينية عند معبر الكرامة، اي فيما يتعلق بالاستراحة ونقطة المعابر. وللحقيقة، انه بعد ان كتبنا، وبعد ان وجهت حركة “كرامة” الرسائل، وعقدت الاجتماعات مع المسؤولين، فان وضع “الاستراحة” قد اصبح بحال افضل، وتوصيات اللجنة التي درست اوضاع المسافرين قد تم الاخذ بمعظمها، وقد توجه عدد من المسؤولين وعلى رأسهم رئيس الوزراء للوقوف شخصياً والاطمئنان بان الامور تسير بالاتجاه الصحيح، وهي كذلك. ومع كل هذه الجهود، لا زال هناك بعض المنغصات، التي لا تتعلق بالقضايا الكبيرة، مثل مسألة “العتالة” الذين لا يقومون بواجبهم على اكمل وجه، الا اذا وضعت في يدهم عدة شواقل، فلو كنت مسؤولاً، لاوعزت بزيادة رواتبهم حتى لا يجدوا مبرراً لمد يدهم. وهناك ايضاً مسألة الحقائب، ففي الاستراحة يقومون بتجميع الحقائب في زاوية ليتم نقلها في سيارة شحن خاصة، وفي مكان تجميعها، تهان الحقائب، لدرجة انك تشتري حقيبة لكل سفرة (هذا بالاضافة الى اهانتها في المنطقة التي يتم فيها تجميع الحقائب قبل الصعود للباص الذي ينقلك الى الجانب الاردني). ولو كنت مسؤولاً، لزدت من التسهيل على المواطنين، فعلى سبيل المثال، لقمت بالاتفاق مع الجانب الاردني على توزيع نماذج الوصول والتعهد الشخصي في “الاستراحة”، بحيث امكن المسافرين من تعبئتها هناك، وان يقوم طاقم من العاملين في “الاستراحة” بتقديم المساعدة لكبار السن وممكن لا يستطيعون الكتابة على تعبئة النماذج، ولو كنت مسؤولاً لراقبت الاسعار في “الاستراحة”.

الشاطر انا

الشطارة انه الواحد لما ينوي يسافر، انه يتوكل على الله، ويبدأ مشواره بكير، لانه الواحد ما بيعرف الظروف. وانك تكون مبكر احسن من ما توصل متأخر. هذه اصلاً قاعدة مش بس في موضوع السفر، هي قاعدة عامة للشطارة. والاشطر من هيك، انك لما تسافر تعيش اللحظات الجميلة في السفر وتنسى المعاناة. مش مطلوب انك تنسى البلد، بس ما تفكر وما تقارن. يعني مش تصير تقول “اخ لو انه البلد فيها مساحات خصرا” او “يا عيني ما احلى التنقل بحرية”، لانه كل بلد والها ظروفها، وطالما انت مسافر استغل كل لحظة بالامل، وفكر كيف ممكن انك لما ترجع ع البلد، راح يكون معك الامل.

ومضات