Home > ومضات > ومضات السبت 15/5/2010

ومضات السبت 15/5/2010

مايو 15th, 2010

من اين لك هذا؟

دخلت مواطنة الى مكتب زميلها في العمل، فلفتت نظرها لوحة رسمت بالفحم لصورة الشاعر الراحل محمود درويش. الرسم مألوف، مما دفعها للاقتراب والقاء نظرة متفحصة، وكانت المفاجأة انها وجدت توقيع ابنتها التي رسمت اللوحة عندما شاركت بمسابقة للرسم وكانت قد سلمتها بتاريخ 13/3/2010 الى مكتب محافظة نابلس التي بدورها سلمتها الى وزارة الثقافة في رام الله. سألت المواطنة زميلها “من اين لك هذه اللوحة؟” فرد “رأيت احد موظفي وزارة الثقافة يحمل صندوقاً فيه عدد من اللوحاتوقال انها للاتلاف، فطلبت ان اخذ الرسم، واخذته”. المواطنة راجعت وزارة الثقافة بالامر، حيث انكر الموظف المسؤول عن متابعة مسابقة الرسم ان محتوى الصندوق كان للاتلاف، بل “ممكن للمخزن”. اللوحة تحمل اسم الفتاة، واسم المدرسة واسم المحافظة، والاصل ان تعاد اللوحة اليها في حال عدم تأهلها لدخول المسابقة، لا ان تتلف او ان توضع في المخزن. قد لا تعني هذه اللوحة شيئاً بالنسبة لوزارة الثقافة، الا انها تعني كثيراً للفتاة وامها، ولو كان مكانها الزبالة او المخزن، لما وجد فيها من علقها على الحائط لوحة تصلح  لتزيين مكتبه!

اللباس

ولا اقصد هنا “اللباس” اي الجزء السفلي من الملابس الداخلية. وانما اقصد آداب اللباس، او ما يسمى بالانجليزية dress code. تصلنا العديد من الدعوات، نحضر منها ما نحضر، ونتجاهل ما نتجاهل. في كثير من الاحيان نتفاجأ بان الجميع يرتدون البدلات، ويكون بعض الحاضرين بلباس عادي، وربما اقل من عادي، “جينز” و “تي شيرت”. الدعوات التي تصلنا من الجهات الاجنبية تذيل في نهايتها بعبارة تشير الى نوع اللباس “رسمي” ام “كاجوال” ام “سمارت كاجوال”. قد يقول قائل ان هذا جزء من العولمة، والتأجنب، ولكنني ارى فيه ضرورة، فلا يعقل ان نذهب الى حفل رسمي دون ان نرتدي الملابس الرسمية، او النصف رسمية، او نذهب الى حفل شواء ونحن نلبس البلدلة وربطة العنق. فاللباس ضروري وآدابه ضرورية.

قضي عليه

وصلت الى احد المواطنين رسالة من جهة رسمية. في وسط الصفحة كتبت عبارة “استدعاء للمقابلة”. تطلب صيغة الرسالة بلغة آمرة منه الحضور “للمقر للاهمية القصوى” مع ذكر اليوم والتاريخ. الرسالة جاءت في قصاصة ورق، لا تحمل عنوان المكان الذي على المواطن التوجه اليه، ولا تحمل رقم هاتف للاستفسار او للاتصال في حالة الضرورة. الاكثر غرابة كان في نص الرسالة الذي يوحي بان المواطن قد ارتكب جريمة، وبدلاً من ان تشجعه على الذهاب، بدأ بضرب الاسداس في الاخماس، وخاصة انها وصلت يوم الخميس، وموعد الاستدعاء يوم الاحد، اي ان عليه ان يعيش في توتر يومي الجمعة والسبت. وبالطبع ظن المواطن انه “قضي عليه”. القصد من هذه القصة، ان على الجهات مهما كانت، ان تخاطب المواطن بلغة غير مزعجة، ولا تحمل تهديداً مبطناً، وان توضح ما هي “الضرورة القصوى” حتى يتمكن من احضار الوثائق اذا لزم الامر. كما ان على جميع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ان ترشد المواطن الى كيفية الوصول اليها، مع اظهار العنوان وارقام الهواتف بشكل واضح، وهذا جزء من التميز الذي تسعى اليه المؤسسات، فبرامج التميز لا تقتصر على عقد الورشات، والحديث ووضع الخطط، بل على التميز في تقديم الخدمة للمواطن والتواصل معه.

فاتورة الغدا

سأل صاحب مطعم الحمص والفول الشاري “بدك صحن تصليحة كبير ولا صغير؟” رد الشاري “شو الفرق؟” بدأ المعلم يشرح “الصحن الكبير باربعة، والصغير بشيكلين”. احرج الشاري وقال “كبير”. استغربت، فمنذ متى ندفع ثمن “التصليحة”؟ الا يشمل سعر صحن الحمص او الفول او المسبحة وهو سبعة شواقل على الاقل سعر “التصليحة”. اسعار المطاعم في رام الله “اجرام”، وسيأتي اليوم الذي سنغني فيه ما غناه زياد الرحباني “شو عدا ما بدا، ما بتفرق مع حدا، صرنا بدنا نبيع الماز الخواتم وذهب المناجم، تندفع في المطاعم فاتورة الغدا”!

لو كنت مسؤولاً

ومن الوزراء الذين لا يشربون الا “الاعشاب” وبدون سكر، ولا اقدم لزواري الا “الاعشاب” وبدون سكر، هذا اصلاً اذا جاءني زوار، لان مكتبي للعمل وليس “مضافة”. لو كنت كذلك لدققت في فواتير النثريات المحسوبة على مكتبي وتشمل زجاجات ماء، سكر، شاي، اعشاب، نسكافيه، مبيض قهوة، قهوة، عصير، كازوز، بسكويت، …الخ. فكيف لي ان اوافق على الصرف مقابل هذه النثريات وانا “ما اشربش الشاي” ولا حتى “الكازوزا” انا!

الشاطر انا

اشطر اشي انك بعد ما تربي كرش الوجاهة، اللي صار من ضروريات العمل، انك تعرف تتخلص منه. واشطر طريقة للخلاص هي انك تمشي في الهواء الطلق، لانه هيك بتكسب رياضة وانتعاش، وبتشم هوا نقي، بيريح صدرك من الدخان اذا كنت مدخن، او من جماعة الاجيلية، يعني جماعتي. طبعاً اسأل مجرب، انا قررت اني امشي كل يوم المسا. ويا حبيبي على هالمشية، اول ما طلعت من الدار، الا ريحة زبالة محروقة، قلنا مش مهم، محروقة احسن من معفنة، بس لما مشيت وشديت شوي، وبدي اخذ نفس عميق، الا ريحة الزبالة المعفنة بتعبي صدري، مش الهوا النقي. قلنا ماشي، بعد شوي بيجوا ياخذوا الزبالة. مشيت وبلشت استمتع بالمشي، الا بسيارات يتخمّس وبتشحط، هربت وتابعت المشي. اجيت بدي اطلع على الرصيف الا كرفان الحراسة للمسؤول محتل الرصيف، طيب نزلنا ع الشارع وما عرفنا نخترق حراس الوزير الفلاني اللي واقفين باسلحتهم في نص الشارع، بيطلعوا ع الواحد فوقاني تحتاني، قلت كبّر عقلك يا ولد وبلاش مشاكل، وكملت طريقي الا مجموعة شباب فاتحين باب السيارات الفارهة وصوت الموسيقى ع العالي، قلنا يا ولد عادي، الشباب مبسوطين، وخاصة اني شفت قناني ملفوفة بباكيتات ورق، وفهمت انه هذا مش عصير. بس اللي طيّر عقلي اللي ما ظل في الا شوية عقل، هو انه في سيارة من السيارات الفارهة، فاتح ع العالي اغاني عبرية، شكيت بحالي اولها، بس والله العبراني ما بيخفى عليّ. رجعت ع الدار، وان بفكر طيب شو العمل؟ فكرك يا ولد تبطّل تمشي، وتحافظ على كرش الوجاهة. بعدين فكرت انه الشطارة انك ما تستسلم، لانك مش انت الغلط!

 

Be Sociable, Share!

ومضات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash