Archive

Archive for مايو, 2010

ومات السبت 29/5/2010

مايو 29th, 2010

الموت اسرع

لا يمر يوم الا ونسمع عن حادث سير لا تقتصر ضحاياه على الجرحى، وانما عدد وفيات حوادث السير بازدياد، فاق منذ مطلع العام عدد شهداء هذا العام برصاص الاحتلال. وحفاظاً على مشاعر ذوي الضحايا، كنا نتحدث عن الحوادث دون ان نسلط الضوء على ان العامل الانساني، اي السائق هو الاساس في كل حادث سير. فالمركبة لا تسير بسرعة عالية، الا اذا اراد سائقها ذلك، والمركبة لا تتجاوز تجاوزاً خاطئاً الا اذا اراد سائقها ذلك. والاخطر من ذلك تلك الحوادث التي يكون السائق فيها شاباً او شابة، لم يمض على تسلمه او تسلمها رخضة القيادة الا فترة قصيرة (مع ان الحادث لا يأخذ الخبرة معياراً)، او تلك الحوادث التي تنجم عن اهمال الشبان لقوانين السير والتهور. فقبل ايام، وبعيد حفل تخريج في مدرسة ما، كنت اجلس مع ابنتي في حديقة المنزل، وسمعنا صيحات وزمامير، فقلت لها “الله يستر”. ولم تمض دقائق الا وسمعنا صوت مكابح، واصطدام، واذا بسيارة فيها مجموعة من الشبان، تطير في الهواء وتحط في سفح الجبل. “الحمد لله سليمة” وفي “المال ولا في العيال” قال الشهود، واهل الشاب، نعم “الحمد لله سليمة” وفي “المال ولا في العيال” تقول الامثلة، ولكنها ايضاً تقول “مش كل مرة بتسلم الجرة” وكذلك “لا تسرع الموت اسرع”.

لا تدفع وانت ساكت

توجه مواطن الى احد البنوك بهدف صرف شيك صادر عن حساب أحد الأشخاص لدى البنك ذاته. تبين ان لا رصيد لدى صاحب الحساب. وعندما طلب المواطن من موظف البنك أن يختم الشيك بعبارة “شيك معاد بسبب عدم كفاية الرصيد”، رفض ذلك معللا بأنه لا يوجد لدى المواطن رصيد في البنك، وكان عليه أن يودع الشيك في حسابه كي يعاد لاحقا بدون رصيد. استغرب المواطن ذلك، لانه لا يوجد أي مسوغ قانوني يحرمه أولاً من حقه في صرف الشيك مباشرة دون ايداعه في أي حساب، حتى ولو كان في بنك آخر، خاصة وان الشيك لا يوجد عليه أي عبارة و/أو “خطين” يلزمانه بايداعه في حسابه. وثانياً أنه يطالب بأحد الحقوق البسيطة وهي أن يشار الى ان الشيك معاد بسبب عدم كفاية الرصيد وأن يسجل في سجل محرر الشيك أنه قد تمت اعادته. وبعد جدل طويل، وانتظار لاكثر من عشرين دقيقه، حول الموظف المواطن الى المدير الذي طلب منه أن يدفع مبلغ خمسة دنانير عمولة شيك معاد، وطلب منه أن يراجع موظفاً اخر. وعندما قام بذلك حوله الموظف الى موظف اخر، طلب دفع عشرة دولارات عمولة شيك معاد ( وليس خمسة دنانير). بعد طول انتظار امام الصندوق لايداع المبلغ نقداً، تم تحرير ايصال للمواطن يحمل عبارة “ايداع نقدي” ولا يوجد فيه أية تفاصيل تتعلق بسبب هذا الايداع. عاد المواطن الى المدير الذي ختم الشيك بعبارة “معاد لعدم كفاية الرصيد”. بعد هذه الحادثة التي استمرت لاكثر من ساعتين، توجه المواطن بشكوى الى سلطة النقد، حول مدى قانونية ما حصل. وفعلاً اجابت سلطة النقد على استفسارات المواطن برسالة تقول “بالاشارة الى شكواكم ضد بنك ….. المتعلقة بعمولة شيك وارد بدون رصيد، نعلمكم انه تم افادتنا من قبل المصرف بأنه سيتم ارجاع العمولة لكم، وعليه يرجى مراسلتنا بما يفيد استرجاعكم مبلغ العمولة الواردة في شكواكم”. نفس المواطن وجه استفساراً لسلطة النقد حول استيفاء عمولة بنكية عند دفع ضريبة القيمة المضافة وجاء جواب سلطة النقد “بخصوص استفساركم عن العمولة التي تم استيفاؤها منكم عند قيامكم بتسديد ضريبة القيمة المضافة، نود اعلامكم انه تم مراجعة المصرف ومخاطبته بالتوقف عن استيفاء اية عمولات لا تتضمنها تعليماتنا بهذا الخصوص، وبإمكانكم التوجه للمصرف لإسترجاع العمولة التي تم استيفاؤها منكم”. ان ردود سلطة النقد هذه، تعني بدون شك انه لا توجد اي مسوغات قانونية لاستيفاء البنوك لعمولة الشيك الراجع، او وصولات الضريبة، وربما ايضاً معاملات اخرى. ولحسن حظ المواطن انه يعرف القانون، ولحسن حظه ايضاً انه استطاع مراسلة سلطة النقد، ولحسن حظه كذلك ان سلطة النقد ممثلة بالسيد احمد ثابت، ردت دون تردد. ولكن لسوء الحظ، ان ليس كل مواطن مدرك للقانون، وبالتالي يدفع وهو ساكت. ان ما حصل يشكل سابقة قانونية، وبالتالي يحق، لكل شخص قام بدفع مثل هذه العمولات ان يسترجعها، لان رد سلطة النقد، بالتأكيد لم يكن رداً ليحل قضية فردية، وانما رداً قانونياً. ونتمنى على سلطة النقد اصدار اعلان للعموم حول استيفاء العمولات البنكية.

 ولعت

كل يوم حريق، كل يوم دخان، كل يوم تتحرك طواقم الدفاع المدني. اليست هذه الحرائق بفعل فاعل؟ كفى عبثاً.

لو كنت مسؤولاً

وبالتحديد وزيراً للداخلية، لاصدرت الاوامر الصارمة التي تحظر على سيارات الامن والدفاع المدني والاسعاف، وبعض السيارات المدنية (ولا ندري لماذا)، استخدام صافرات الانذار (الازعكا للي مش فاهم عربي) في اي وقت، بحيث اصبحت تشكل مصدر ازعاج، وكأننا نعيش في حالة تأهب دائمة. ففي بعض المناطق لا يهنأ السكان بلحظة هدوء بسبب صافرات هذه المركبات، واذا ما سألت عن السبب، لا يوجد سبب لاطلاقها. لو كنت وزيراً للداخلية، لاصدرت هذا الامر تحت طائلة السمؤولية.

الشاطر انا

قلت يا ولد، البلد شوارعها ملخبطة، بلاش تطلع بسارتك اللي اصلا ملخبطة، وخاصة انه راسك بوجعك شوي، يعني بلا وجعة راس زيادة. وقفت ع الشارع، مديت ايدي، الا سيارة اجرة بتوقف. والله لحسن الحظ كمان انه طلع الكرسي جنب السواق فاضي، قلنا “حلو”. مدّينا عليه هالشيكلين، الا بيطّلع فيّ وكأني مرتكب جريمة، رحت قلت بدهاش احراج، اخذت الشيكلين، واعطيته عشرة، وقلت خليه يخصم اللي يخصمة، راح مرجع ستة شيكل. المهم مش هون الموضوع، انا حطيت الزلمة براسي، وقلت يعني بس يطلع ركاب، راح اعلّم عليه. طلعوا الركاب، وصارت السيارة فلّ. وبطل الشوفير يمشي دادي دادي، يعني شوي شوي، صار بدو يسابق الريح علشان يوصلنا ويقلب النقلة. فانا وقتها قلت الشطارة انك تحرجه قدام الناس. رحت مثل ابو الشباب، قلت له “ول على شو طاير، يا زلمة شوي شوي”. طبعاً دان من طين ودان من عجين، رحت قلت “ولا شو يا جماعة؟” بردو الركاب دان من طين ودان من عجين. الشوفير طاير، شاف في ازمة قدامه، راح دخل شارع بعكس السير، قلت يا شاطر هاي فرصتك، نزل فيه بهدلة. وبالطبع ما خليتله، بهدلة من قاع الدست، ولفيت وجهي ع الركاب وقلت “صح يا جماعة ما بيصير هيك، شو هي ارواح الناس سايبة”. المهم هالمرة تفاعلوا وما اعطوني دان من طين ودان من عجين، بس دشوني بهدلة لا الها اول من اخر، اللي يقول لي “يا زلمة هي موقفة على شوفيرنا” واللي يقول لي “اي هي البلد فيها قانون”، واللي يصيح “مش عاجبك انزل”. واللي قال “شو يعني بدك ننام في الازمة بدنا نوصل ع اشغالنا”. يعني ورطت ورطة مش معقولة. بالاخر قلت اشطر شي اني انزل، وطلبت انزل، وقتها الشفير صار ابو القانون وقال لي “وكيف بدي اوقفلك هون، ممنوع”!

ومضات

ومضات السبت 22/5/2010

مايو 22nd, 2010

 

قصص نجاح

بسبب انشغاله في الاوضاع السياسية وصحافة التشريفات او ما اسميه “قص الشريط”، تغيب عن اعلامنا قصص النجاح. فمثلاً مر الاعلام الفلسطيني مرور الكرام عن قصة الفتيات الثلاث من منطقة نابلس اللواتي سافرن الى الولايات المتحدة للانضمام الى 1500 فتاة وصلن الى نهائي مسابقة في ريادة العقول العلمية بمعرض العلوم لفئة ما قبل الجامعة، وقمن بعرض ما طورنه من عصا متحركة للمكفوفين مصنوعة من الخشب اسفلها قرن استشعار يساعدها على اصدار صوت عندما يحدث تغير في السطح مثل السلالم والثقوب او المياه وحتى 30 بوصة. علماً بان الاعلام العالمي اهتم بهن واظهر قصتهن التي تحدث عنها الرئيس اوباما بنفسه. قصص النجاح كثيرة، وعلى الاعلام ان يجدها، وفيما يلي بعضاً منها.

Palestino Club

قصة نجاح اخرى يعرضها تلفزيون فلسطين من خلال برنامج Palestino Club حول الجالية الفلسطينية في تشيلي. هذه الجالية التي هاجرت قسراً الى تشيلي وحققت وما زالت تحقق نجاحات كبيرة. تلفزيون فلسطين بحد ذاته، اصبح ايضاً قصة نجاح، ولو انها لم تكتمل بعد.

“الباجر”

ترتبط صورة “الباجر” في اذهاننا بقمع الاحتلال الذي يستخدم هذه الآلة الضخمة لتدمير البيوت وبناء المستوطنات والجدار. “الباجر” ايضاً يبني ويشيد الطرقات والمدن الفلسطينية، لا يعني هذا بأي شكل من الاشكال تجاهل الاحتلال، ولكن التركيز على الانجاز مهم ايضاً. وليس كما يتهم بعض الرافضين للنجاح، “الباجر” الفلسطيني لا يبني الطرقات لاستخدام المستوطنين، ولا يعيد تأهيل الطرقات التي يستخدمها الفلسطينيون اصلاً لتصبح بديلاً عن الطرق الرئيسية التي يستخدمها المستوطنون عنوة. فوجود الاستيطان والمستوطنين والاحتلال مؤقت، وما نشيده الآن، حتى لو اشتركنا باستخدامه مع المستوطنين، فهو لنا في نهاية الامر، ليس لان الدولة على مرمى حجر، بل لاننا نملك “الارادة والامل”، ونصبو الى النجاح.

اشهد بالله

هناك نظرة مسبقة لدى المواطن الفلسطيني، ان المستشفيات الحكومية لا تقدم الخدمات الطبية اللازمة، ويتوجه المواطنون في اغلب الاحيان الى المستشفيات الخاصة. ونحن هنا لا ننتقص من دور المستشفيات الخاصة، الا ان مستشفياتنا الحكومية اصبحت على قدر عالٍ من الخدمة وفيها الاطقم الطبية ذات الخبرة العالية. لقد حدث ان لم تستطع احدى المستفشيات الخاصة علاج حالة وصلت اليها، وكان القرار بتحويلها الى المستشفيات الاسرائيلية، وبالطبع كان لا بد من المرور باحدى المستشفيات الحكومية لاصدار تحويلة علاج ( بسبب النظرة المسبقة الناس لا تذهب الى المستشفى الحكومي الا اذا ارادت تحويلة او ليس لديها الا التأمين الحكومي). والمفاجأة كانت ان الطاقم الطبي في المستشفى الحكومي استطاع التغلب على الحالة ومعالجتها دون الاضطرار لنقلها الى المستشفيات الاسرائيلية. ولم تعد تعاني الفتاة من اي اعراض للحالة التي اصابتها. قصة نجاح اخرى.

No ارجيله

رفض احد اصحاب المطاعم في رام الله تقديم الارجيلة لمجموعة من الشباب دون سن 18 عاماً، وفقاً للقانون. لا احد يراقب صاحب المطعم، ولن يدري احد ان كان عمر من طلب الارجيله اقل من 18 عاماً، ومع ذلك رفض صاحب المطعم تقديم الطلب، خسر بذلك على الاقل 100 شيكل، لكنه كسب الكثير، الاحترام والتقدير. قصة نجاح اخرى.

عين على البلديات

لا يكاد يوم والا نسمع شكوى مقدمة ضد هذه البلدية او تلك، ولكننا لا نسمع اي اطراء اذا ما قامت احدى البلديات بالانجاز. بلدية رام الله، وضعت حمايات معدنية عند اطراف بعض الطرق الخطرة، وهو انجاز تستحق الثناء عليه. قصة نجاح اخرى، ولا شك ان هناك قصص نجاح في بلديات اخرى.

لو كنت مسؤولاً

لشجعت المبادرات وابرزتها، ولما عزيتها لنفسي. ولما كنت سلبياً ومحطماً للمبادرات الفردية والجماعية الا اذا كنت انا مسؤولاً عنها، او ادعيت بانني مطلقها. ولمنحت انا وزملائي المسؤولين الجوائز لمثل هكذا مبادرات.

الشاطر انا

اشطر اشي انك بعد ما تشوف كل السلبيات تشوف كمان الايجابيات. يعني مثل ما بيقولو “اضرب كف وعدّل طاقية”. بس المهم انك تشوف الاشياء الجميلة، والشطارة مش انك تظل نازل في الناس انتقادات. الشطارة انك تكون انت قصة نجاح.

ومضات

ومضات السبت 15/5/2010

مايو 15th, 2010

من اين لك هذا؟

دخلت مواطنة الى مكتب زميلها في العمل، فلفتت نظرها لوحة رسمت بالفحم لصورة الشاعر الراحل محمود درويش. الرسم مألوف، مما دفعها للاقتراب والقاء نظرة متفحصة، وكانت المفاجأة انها وجدت توقيع ابنتها التي رسمت اللوحة عندما شاركت بمسابقة للرسم وكانت قد سلمتها بتاريخ 13/3/2010 الى مكتب محافظة نابلس التي بدورها سلمتها الى وزارة الثقافة في رام الله. سألت المواطنة زميلها “من اين لك هذه اللوحة؟” فرد “رأيت احد موظفي وزارة الثقافة يحمل صندوقاً فيه عدد من اللوحاتوقال انها للاتلاف، فطلبت ان اخذ الرسم، واخذته”. المواطنة راجعت وزارة الثقافة بالامر، حيث انكر الموظف المسؤول عن متابعة مسابقة الرسم ان محتوى الصندوق كان للاتلاف، بل “ممكن للمخزن”. اللوحة تحمل اسم الفتاة، واسم المدرسة واسم المحافظة، والاصل ان تعاد اللوحة اليها في حال عدم تأهلها لدخول المسابقة، لا ان تتلف او ان توضع في المخزن. قد لا تعني هذه اللوحة شيئاً بالنسبة لوزارة الثقافة، الا انها تعني كثيراً للفتاة وامها، ولو كان مكانها الزبالة او المخزن، لما وجد فيها من علقها على الحائط لوحة تصلح  لتزيين مكتبه!

اللباس

ولا اقصد هنا “اللباس” اي الجزء السفلي من الملابس الداخلية. وانما اقصد آداب اللباس، او ما يسمى بالانجليزية dress code. تصلنا العديد من الدعوات، نحضر منها ما نحضر، ونتجاهل ما نتجاهل. في كثير من الاحيان نتفاجأ بان الجميع يرتدون البدلات، ويكون بعض الحاضرين بلباس عادي، وربما اقل من عادي، “جينز” و “تي شيرت”. الدعوات التي تصلنا من الجهات الاجنبية تذيل في نهايتها بعبارة تشير الى نوع اللباس “رسمي” ام “كاجوال” ام “سمارت كاجوال”. قد يقول قائل ان هذا جزء من العولمة، والتأجنب، ولكنني ارى فيه ضرورة، فلا يعقل ان نذهب الى حفل رسمي دون ان نرتدي الملابس الرسمية، او النصف رسمية، او نذهب الى حفل شواء ونحن نلبس البلدلة وربطة العنق. فاللباس ضروري وآدابه ضرورية.

قضي عليه

وصلت الى احد المواطنين رسالة من جهة رسمية. في وسط الصفحة كتبت عبارة “استدعاء للمقابلة”. تطلب صيغة الرسالة بلغة آمرة منه الحضور “للمقر للاهمية القصوى” مع ذكر اليوم والتاريخ. الرسالة جاءت في قصاصة ورق، لا تحمل عنوان المكان الذي على المواطن التوجه اليه، ولا تحمل رقم هاتف للاستفسار او للاتصال في حالة الضرورة. الاكثر غرابة كان في نص الرسالة الذي يوحي بان المواطن قد ارتكب جريمة، وبدلاً من ان تشجعه على الذهاب، بدأ بضرب الاسداس في الاخماس، وخاصة انها وصلت يوم الخميس، وموعد الاستدعاء يوم الاحد، اي ان عليه ان يعيش في توتر يومي الجمعة والسبت. وبالطبع ظن المواطن انه “قضي عليه”. القصد من هذه القصة، ان على الجهات مهما كانت، ان تخاطب المواطن بلغة غير مزعجة، ولا تحمل تهديداً مبطناً، وان توضح ما هي “الضرورة القصوى” حتى يتمكن من احضار الوثائق اذا لزم الامر. كما ان على جميع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ان ترشد المواطن الى كيفية الوصول اليها، مع اظهار العنوان وارقام الهواتف بشكل واضح، وهذا جزء من التميز الذي تسعى اليه المؤسسات، فبرامج التميز لا تقتصر على عقد الورشات، والحديث ووضع الخطط، بل على التميز في تقديم الخدمة للمواطن والتواصل معه.

فاتورة الغدا

سأل صاحب مطعم الحمص والفول الشاري “بدك صحن تصليحة كبير ولا صغير؟” رد الشاري “شو الفرق؟” بدأ المعلم يشرح “الصحن الكبير باربعة، والصغير بشيكلين”. احرج الشاري وقال “كبير”. استغربت، فمنذ متى ندفع ثمن “التصليحة”؟ الا يشمل سعر صحن الحمص او الفول او المسبحة وهو سبعة شواقل على الاقل سعر “التصليحة”. اسعار المطاعم في رام الله “اجرام”، وسيأتي اليوم الذي سنغني فيه ما غناه زياد الرحباني “شو عدا ما بدا، ما بتفرق مع حدا، صرنا بدنا نبيع الماز الخواتم وذهب المناجم، تندفع في المطاعم فاتورة الغدا”!

لو كنت مسؤولاً

ومن الوزراء الذين لا يشربون الا “الاعشاب” وبدون سكر، ولا اقدم لزواري الا “الاعشاب” وبدون سكر، هذا اصلاً اذا جاءني زوار، لان مكتبي للعمل وليس “مضافة”. لو كنت كذلك لدققت في فواتير النثريات المحسوبة على مكتبي وتشمل زجاجات ماء، سكر، شاي، اعشاب، نسكافيه، مبيض قهوة، قهوة، عصير، كازوز، بسكويت، …الخ. فكيف لي ان اوافق على الصرف مقابل هذه النثريات وانا “ما اشربش الشاي” ولا حتى “الكازوزا” انا!

الشاطر انا

اشطر اشي انك بعد ما تربي كرش الوجاهة، اللي صار من ضروريات العمل، انك تعرف تتخلص منه. واشطر طريقة للخلاص هي انك تمشي في الهواء الطلق، لانه هيك بتكسب رياضة وانتعاش، وبتشم هوا نقي، بيريح صدرك من الدخان اذا كنت مدخن، او من جماعة الاجيلية، يعني جماعتي. طبعاً اسأل مجرب، انا قررت اني امشي كل يوم المسا. ويا حبيبي على هالمشية، اول ما طلعت من الدار، الا ريحة زبالة محروقة، قلنا مش مهم، محروقة احسن من معفنة، بس لما مشيت وشديت شوي، وبدي اخذ نفس عميق، الا ريحة الزبالة المعفنة بتعبي صدري، مش الهوا النقي. قلنا ماشي، بعد شوي بيجوا ياخذوا الزبالة. مشيت وبلشت استمتع بالمشي، الا بسيارات يتخمّس وبتشحط، هربت وتابعت المشي. اجيت بدي اطلع على الرصيف الا كرفان الحراسة للمسؤول محتل الرصيف، طيب نزلنا ع الشارع وما عرفنا نخترق حراس الوزير الفلاني اللي واقفين باسلحتهم في نص الشارع، بيطلعوا ع الواحد فوقاني تحتاني، قلت كبّر عقلك يا ولد وبلاش مشاكل، وكملت طريقي الا مجموعة شباب فاتحين باب السيارات الفارهة وصوت الموسيقى ع العالي، قلنا يا ولد عادي، الشباب مبسوطين، وخاصة اني شفت قناني ملفوفة بباكيتات ورق، وفهمت انه هذا مش عصير. بس اللي طيّر عقلي اللي ما ظل في الا شوية عقل، هو انه في سيارة من السيارات الفارهة، فاتح ع العالي اغاني عبرية، شكيت بحالي اولها، بس والله العبراني ما بيخفى عليّ. رجعت ع الدار، وان بفكر طيب شو العمل؟ فكرك يا ولد تبطّل تمشي، وتحافظ على كرش الوجاهة. بعدين فكرت انه الشطارة انك ما تستسلم، لانك مش انت الغلط!

 

ومضات

ومضات السبت 8/5/2010

مايو 8th, 2010

ثورة الخبز

كل ثورات الخبز التي عرفناها، كانت بفعل ثورة الشعب. ولم نشهد ثورة للحكومة على الخبز، كالتي تحدث في فلسطين. المشكلة ان الشعب راضٍ وساكت، ربما ليس بخاطره، بل اعتقاداً بأن ليس باليد حيلة. وما قرار الحكومة بتخفيض سعر الخبز، الا رسالة للشعب، بان هناك مجال للتغيير اذا ما ارتفعت الاصوات مطالبة بذلك. ثورة الخبز، يجب ان لا تقتصر على كونها “سِعرية”، بل ايضاً “سُعرية” (من سعرات). بمعنى ان للخبز مواصفات، يجب الالتزام بها. فالغريب انني ومنذ الصغر تعودت على شراء خبز من احد الافران، ويمكنني ان افرق بينه وبين خبز الافران الاخرى، بمجرد النظر الى الرغيف. رغيف مخبزي “شلبي” اما رغيف معظم المخابز الاخرى كما يقول مارسيل خليفة “زم وصار ضعيف”، لا يصلح للساندويشات، ويتفتت بمجرد ان تنتهي طزاجته، واذا تركته لساعات خارج الثلاجة، ضربه العفن. المشكلة لا تكمن في السعر فحسب، بل بجودة الطحين، وبالخلطة المرافقة، وبفترة التخمير، وبمقدار النشادر (في بعض المخابز لا تستطيع الوقوف بسبب رائحة النشادر). وبعض المخابز تخلط الطحين بالحليب المجفف رديء الجودة، وعند تسخين الخبز يصبح “بسكوت”، ربما عملاً بقول ماري انطوانيت “إذا لم يكن هناك خبزاً للفقراء، دعهم يأكلون البسكويت”.

ما العيب في الزملاء

في احتفالية نقابة الصحافيين الفلسطينيين بالمؤسسين الاوائل، على هامش الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة، استهل نائب النقيب كلمة النقابة بالقول “ايها الاخوة والرفاق”، وقبل ان يكمل جملته مال عليّ احد اعضاء الهيئة الادارية للنقابة معلقاً “وين العيب في القول ايها الزملاء”. زميلي اختصر الافكار التي كانت تجول في خاطري، بعد ان بدأ الحفل بكلمة القاها ممثل القوى الوطنية، وبخطابات سياسية، ادخلت فيها بعض الجمل والفقرات للاشادة بدور الصحافيين. والادهى من ذلك، ان الدعوات التي وجهت للمؤسسين الاوائل، جاءت من ممثلي الفصائل في مجلس النقابة، فممثل هذا الفصيل او ذاك الحزب قام بدعوة من هم محسوبون (او كانوا محسوبين) على حزبه او فصيله من المؤسسين الاوائل. وللانصاف، لا بد من الاشارة ان كلمة نائب النقيب، بعد ان استهلها بمخاطبة “الاخوة والرفاق”، تابع “الزملاء والزميلات”، واشار الى اوضاع النقابة، والخطوات النقابية والمهنية التي بدأت النقابة باتخاذها، والتي ربما يجب ان تبدأ بملف عضوية مجلس النقابة، واقتصاره على الاعضاء غير السياسيين الذين يمثلون الفصائل.

اسئلة ممنوعة

اليس نحن من عبّد وما زال يعبد شوارع اسرائيل كلها؟ اليس نحن من خطط الطرقات الاسرائيلية بالخطوط الارشادية الفلسفورية؟ فلماذا اذاً، لا نرى اختلافاً بلون الزفتة في الشوارع الاسرائيلية، اما عندنا فالشارع ملون بلون زفتة مختلفة في كل مقطع بناء على الخلطة؟ يبدو اننا ابقينا على “الزفت” فقط من “الزفتة”. ولماذا بهت لون الخطوط البيضاء والصفراء الفلسفورية التي وضعت في حي الطيرة في رام الله، بعد يوم من تخطيطها؟ ولماذا في ساعات الليل نرى بقعاً فسفورية، وليس خطاً فسفورياً كما هو مفترض؟ اليست هذه اسئلة مشروعة؟ فلماذا لا نسألها؟ الا يؤشر هذا على وجود خطأ في المواصفات؟ اهناك من يحاسب ومن يراقب؟

اثاث الطريق

والحديث ليس عن الاثاث الذي يباع على جانب الطريق، ولا ادري من يسمح وكيف يسمح ببيعه، تماماً وكأنه بطيخ او شمام، ليس من منتجات المستوطنات. الحديث عن الشاخصات المرورية والارشادية، والاشارات الضوئية، والمصابيح، وكل ما هو على الطريق من ملك عام يسمى بلغة العلم “اثاث الطريق”. العبث باثاث الطريق، يشكل خطراً في المقام الاول على الغير، لانه بتغيير وجهة اشارة مرورية قد يؤدي ذلك الى حادث سير، وباخفاء الكلمات عن بعض اليافطات، يمكن ان يتوه السائق، وبتحويل وجهة الاشارات الضوئية، يمكن لسائق او ينطلق عند اضاءة اللون الاخضر، بينما اشارة الانطلاق ليست له، والامثلة كثيرة. العبث باثاث الطريق يكون بتغيير الاتجاه، او بازالة اليافطة او الشاخصة، او بالكتابة عليها، او بالصاق ملصق يخفيها. وكل هذا في المحصلة تصرف غير لائق. فاثاث الطريق، هو تماماً كاثاث البيت، وربما اهم بكثير، فلنحافظ عليه.

لو كنت مسؤولاً

لكنت من المسؤولين الذين “اذا قال فعل”، تماماً كما وعد رئيس الوزراء عند سؤاله عن قانون المرئي والمسوع مجيباً “سيكون مرئياً ومسموعاً بصيغته الاخيرة” وهي الصيغة التي تنظم  الاعلام المرئي والمسموع من جهة غير حكومية، ولن يكون على مقدم طلب الترخيص الا ان يقدم الطلب لهذه الجهة فقط دون الحاجة للطواف بين الوزارات وما يترتب على ذلك من طواف في دوائر اخرى. وفعلاً اعلن رئيس الوزراء في خطابه الاسبوعي عن قرب رؤية هذا القانون للنور. ولو كنت مسؤولاً، لوفيت بالوعود، تماماً مثلما اوفى رئيس الوزراء بوعده الذي قطعه بقوله “فضائية “وطن” ستكون مرئية ومسموعة في اسرع وقت ممكن”، ولم تمض 12 ساعة على هذا الوعد، حتى حصلت “فضائية وطن” على الترخيص.

الشاطر انا

الشطارة علم، يعني مش مثل ما بيقولوا “الشاطر بيولد شاطر” على وزن “الصحافي يولد صحافياً”. الشطارة بدها دراسة، وفيها النظري والعملي. يعني الواحد نظرياً ممكن يكون شاطر، او يفكر حاله شاطر، بس في الامتحان العملي ما بينجح الا الشاطر. بس المشكلة انه ما في مدارس او معاهد بتعلم الشطارة على اصولها. للاسف حتى مدارس السواقة بتعلم الواحد ما يكون شاطر، ويلتزم بالقانون والنظام. بس المهم في النهاية انه يصير شاطر. وعلشان اضارب على مدارس السواقة، وعلى المعاهد والجامعات والمدارس اللي بتعلم الواحد بس يكون شاطر في الدروس، بدي اقدم طلب افتح اكاديمية الشطارة، واكون انا رئيسها، وبالطبع مش راح اتغلب باني الاقي المدرسين، لانه الشاطرين كثار في البلد، طبعاً الشاطرين بامتياز، لانه مش كل شاطر شاطر. واحد يدرس مادة كيف تتشاطر على الناس، وواحد مادة كيف تتحايل على القانون، وواحد مادة كيف ما تخلي حدا اشطر منك، ويعني مواد اخرى كثيرة بلاش نفصح عنها، علشان ما حدا يتشاطر ويلطشها منها. بس الشطارة اني اخلي وزارة التربية والتعليم العالي انها تعترف بالشاهدة. طبعاً هاي بسيطة، بشوية شطارة بتزبط، القانون بيقول انه الواحد لايزم يكون مقيم في البلد اللي جايب منها الشهادة، طبعاً هو احنا بدنا نروح نتلعم الشطارة في بلاد برا، واحنا بلد الشطارة والشاطرين، وعلى رأسهم الشاطر انا!

ومضات

ومضات السبت 1/5/2010

مايو 1st, 2010

آخر من يعلم

صباح الثلاثاء الماضي تفاجأ اهالي حي الطيرة في رام الله وكذلك رواد المنطقة من اهال وطلاب، بانتشار امني لم يسبق له مثيل، وحواجز عسكرية لم نر مثلها من قبل، لا من ناحية الشكل ولا المعدات المستخدمة. ورجال امن من مختلف الاجهزة الامنية، بعضهم يرتدي الخوذات، واخرون يردتون البزات العسكرية المصفحة، واخرون بلباس مدني يحملون اجهزة الاتصال اللاسلكية، وكل يرابط في مكان. كان هذا جزءاً من مناورات تدريبية نفذتها كافة اذرع المؤسسة الامنية، تضمنت “سيناريوهات لاحداث قد تقع، من اجل فحص الجاهزية والاستعداد” وقد اشتمل التمرين على ” اغلاق وهمي لمنطقة الطيرة ونصب عدد من الحواجز واطلاق بعض الاعيرة النارية ووقوع عدد من التفجيرات“.  كل الاحترام لهذا التمرين، ولكن كنّا نتمنى على المسؤولين الاعلان عنه مسبقاً، وخاصة ان منطقة التمرين تقع ضمن احياء سكنية تشمل مدرستين على الاقل بالاضافة الى معهد الطيرة، وعندها لن يكون المواطن اخر من يعلم، الذي هو جزء جزء لا يتجزأ من التمرين، وطرق التواصل معه كذلك جزء من التمرين. وخاصة ان لا سرية في الامر حيث تم ابلاغ الصحافة بمكان وموعد التدريب في وقت مسبق.

يا عمال العالم اتحدوا

في هذا اليوم اتوجه بالتحية الى كل عمال العالم، واخص بالذكر عمال فلسطين العاملين منهم والعاطلين عن العمل. واتوجه الى اصحاب العمل المنصفين للعمال بالتحية، والى غير المنصفين اقول لهم “اتقوا الله”. واتوجه الى كل صاحب عمل بضرورة توفير سبل السلامة والوقاية للعمال، واطالب الجهات المسؤولة بتطبيق القوانين والقرارات الخاصة بحقوق العاملين المالية والمعنوية. واتمنى ان لا ارى عاملاً يعمل في هذا اليوم.

كلام كبير

اعتاد احد معارفي ان يدخل في حواراته ونقاشاته كلاماً كبيراً، وكنت كلما قال شيئاً اسكت ظناً مني انه على اطلاع، واحتراماً مني لوجهة نظره. وكان في غالب الاحيان يستخدم عبارة “بغض النظر”. قبل فترة، قررت ان اقول قولي فيما يقول، وكنا نتحدث عن دولة رئيس الوزراء. فقال “بغض النظر عن توجهاته السياسية، الا ان ما يقوم به، هو عمل عظيم”. عندها وقبل ان يكمل تدخلت متسائلاً “وماذا تعني بقولك بغض النظر عن توجهاته السياسية”. لم يعرف ماذا يجيب، وتبين انه يستخدم الكلام الكبير دون دراية، ودون موقف، وانما ايهاماً منه بانه “فهمان”.

 “الله واسم الله عليه”

لم يبق الا طباعة بطاقات دعوة كبطاقات الاعراس، لدعوة المعازيم لحضور حفل ما بعد تقديم “السيمنار” في جامعة بيرزيت. واقول تقديم وليس النجاح بعد. فيوم السبت الماضي تفاجأت خلال تواجدي في حرم جامعة بيرزيت باصوات الاهازيج والطبل والزمر وباقات الورود والحلويات احتفالاً بتقديم الطلبة “السيمنار”. لكن يا خسارة لم يكن هناك “شربات” ولا كعكة مثل كعكة العرس. والحق يقال انه لم تستخدم الالعاب النارية وهذا امر يحتسب للمحتفلين والمعازيم. لكن الحفلة كانت ستكون امتع واجمل لو كانت هناك فرقة طبل وزمر، ولو عملوا “لوج” وجلس مقدم  او مقدمة “السيمنار” على “الكوشة” والى جانبهم العريس او العروس “بحث السيمنار”. فلنغني معاً “طلع السيمنار من الحمام، الله واسم الله عليه”، و”يا سيمنار عليك اسم الله”!

لو كنت مسؤولاً

وبالتحديد لو كنت وزيراً، واستخدمت السيارة التي منحتني اياها الوزارة في نقل ابنائي الى المدرسة، لكنت مثلي مثل الكثير من المسؤولين، وبالتالي لن يلومني احد، لانني اصلاً اكون في طريقي الى العمل، مع انني اخالف بذلك قرار منع استخدام المركبات الحكومية لاغراض خاصة. اما ان ارسل سيارة خاصة من الوزارة، وفيها سائق يضع في اذنه سماعة، يعني من حراسي الشخصيين، لاخذ ابنائي الى ومن المدرسة، فهذا ليس من حقي.

الشاطر انا

وجدتها، البزنس اللي بدّور عليه من زمان. متعهد “سيمنارات”. يعني انا مستعد انظم الحفلة واجيب الطبيلة والعويده والمغنيين، وبدبر حالي في فرس علشان زفة اللي مقدم سيمنار. انا قبل فكرة السيمنار هاي كنت بدي افتح بزنس متعهد ابحاث (حرامي ابحاث) ابيع البحث اللي بدك اياه، بس اعطيني كم يوم بعد ما تعطيني عنوان البحث وكم مرجع بدك يكون محطوط فيه، والك احلى بحث. المشكلة اني لاقيت في ناس سابقيني على الصنعة. بس موضوع متعهد السيمنار ما حدا راح يسبقني عليه، وراح اسجله في سجل حقوق الملكية الفكرية، لانه هيك الشطارة!

ومضات