عندما كان وزيراً

25 August, 2008 بواسطة azizalassa
شاءت الأقدار أن أتعلم في الجامعة المستنصرية ببغداد. عندما كانت بغداد مصدر إشعاع حضاري على الأمة، بل على البشرية جمعاء.. وعندما كان للعربي الأولوية في التقدير والاحترام لدى الشارع العراقي، وكان للفلسطيني الأولوية القصوى من الرعاية والاهتمام.

تعرفت على شابٍ، قدِم من إحدى قرى فلسطين.. ومنذ اللحظة الأولى وجد كل منا بأن الآخر صورة حية عنه؛ فقريتينا تعيشان الظلمة بلا كهرباء، ولا هاتف، ولا ماء. وعندما يريد الشخص غسل يديه و/أو وجهه تستنفر الأسرة بكاملها ليقع التكليف على من يتولى مسؤولية صب الماء (البارد طبعاً) على يديه من إبريق يحمله بإحدى يديه، ويحمل الصابون باليد الأخرى، أما الكتف فيتولى مهمة حمل المنشفة بشرط أن يحافظ على توازنه لكي يحافظ على المنشفة في مكانها، علماً بأن الحد الأدنى من الواجب يقتضي من "الصاب" الانحناء بالقدر الذي يُريح "المصبوب عليه". أما الحمام فهو اللاحمام، وأما الإنارة فمصدرها مصباح الكاز الذي يعتبر استنشاق أبخرته واحداً من المؤشرات على أنك جدي في سهرك، ويُقاس جهدك الليلي بقدر ما يَعلَق في أنفِكَ وحَلقِكَ ورِئتيكَ من تراكُماتِ تلك الأبخرةِ.

تحت تصنيف غير مصنف | لا تعليقات »

محمود درويش: أنرثيك أم ترثينا؟!

15 August, 2008 بواسطة azizalassa
عذراً سيدي.. لقد تلعثمت الكلمات على لساني.. فأنت أنت اليوم فارس الموقف
عذراً سيدي.. أيها المحمود.. أيها الدرويش.. فأنت إسم على مسمى.. لقد عهدناك صادقاً، صدوقاً، محباً، محبوباً.. فأنت الثائر الشاعر.. وأنت الشاعر الثائر…ففي كل الظروف كان الوطن هاجسك.. والهوية حلمك..لقد آمنتَ، إيمان العجائز، بفلسطين وطناً وهوية.. كما آمنتَ بها أماً وأباً.
. أتذكر.. سيدي.. كيف عدتَ طفلاً عندما رفضتَ حضناً غير حضن الوطن.. فمررتَ من بين المغتصبين مع حبات الندى الفلسطينية
أتذكر.. سيدي.. عندما حملك برتقال عكا ويافا وحيفا ليحلق بك رغم أنوف الغزاة.. فبقيت أنت سيد الموقف. أتذكر.. سيدي.. عندما جلدوك فالتف السوط على أعناقهم.. لأن إرادتك كانت دائماً هي الأقوى.. وهي الأبهى.. وهي الأجمل.. لأنها إرادة وطن، وإرادة فارس يرفض الهوان والاستسلام

تحت تصنيف غير مصنف | لا تعليقات »

نحن وأبناؤنا: من يُعَلِّمُ من؟!

16 July, 2008 بواسطة azizalassa

لم يكن بإمكان صديقي، والد "زينة"، وهو أستاذ جامعي، أن يخفي ما ينتابه من مشاعر متناقضة تتراوح بين الانزعاج والغِبطة.. فهو يحب "زينة"؛ لأنها فلذة كبده، ولكنه يخشى أن "يغرد خارج السرب"."زينة" طفلة لم تتجاوز ست السنوات. لديها محبة، وعشق غير عادي لمدرستها، ولمعلماتها، ولمديرة مدرستها، ولزملائها.. كيف لا وقد تربَّت بينهم، وهي تشعر بينهم بالأمن والأمان، بهم كَبُرَت وبينهم نَمَت وتَرَعرَعَت؛ تحبهم كما تحب والدها ووالدتها وشقيقها "محمد"..

تحت تصنيف غير مصنف | لا تعليقات »

تدخين أطفالنا: استعجال للرجولة أم سبب للكوارث؟!

1 July, 2008 بواسطة azizalassa

الحادي والثلاثين من آيار من كل عام هو يوم مخصص لمكافحة التدخين، ويوم السادس والعشرين من حزيران هو اليوم العالمي لمكافحة المخدرات والإدمان عليها. ففي هذين اليومين تتحرك المؤسسات والشخصيات الوطنية والتربوية، في جميع أنحاء العالم، لتتوجه إلى المدخنين والمدمنين بالنصح والإرشاد وتبيان المخاطر والأضرار، المباشرة وغير المباشرة، الناجمة عن هاتين الآفتين على مختلف الأعمار، والفئات، والطبقات الاجتماعية، والشرائح المجتمعية؛ ذكوراً وإناثاً.لنترك أمر المخدرات والإدمان عليها، للمختصين الذين يتابعونه، ويَصِلون الليل بالنهار، في المتابعة الحثيثة، ابتداءً من مَنْبَتِها الأصلي وحتى تصل إلى شفاه المستخدمين أو عضلاتهم. أما حول التدخين فإنني لم أُرِد الخوض في تفاصيله الدقيقة والجدل حوله بين المشرعين بحرمته والمدافعين عنه. ومن نافل القول أن نتحدث عن أضرار التدخين في مقالة كهذه لأننا لن نوفي الموضوع حقه. ولنترك الأمر للجراحين الذين رأوا، بأم أعينهم، رئة "مُدَخِّنٍ" وقد هُتِكَت جراء تدخين ما تيسر من مئات آلاف السجائر، ولسيدةٍ دخَّنت أثناءَ الحملِ لِتَضَعَ جَنيناً مشوهاً. كما نترك الأمر لزوجةِ وقد هددها زوجها بالطلاق، أكثر من مرة، إن هي اعترضت على ممارسته لعادة التدخين أو نَفَرَت من رائِحَتِهِ الكريهةِ. إقرأ بقية الموضوع »

تحت تصنيف غير مصنف | لا تعليقات »

علماؤنا: شعاع أمل أم عبءٌ على صانعي القرار؟!

29 June, 2008 بواسطة azizalassa

لم يكن يوم الخميس الماضي (26/6/2008م) يوماً عادياً بالنسبة لكل من يهتم بالشأن العلمي. فقد زفَّت لنا وسائل الإعلام المختلفة خبراً يتعلق بـِ "إنجاز علمي عالمي في مجال فيزياء الفضاء بجامعة القدس للبروفيسور عماد أحمد البرغوثي"، أو هكذا كان العنوان في صحيفة القدس على صفحتها الثالثة عشر صبيحة اليوم المذكور. إن لكل كلمة في ذلك العنوان دليلاً يكاد يشكل عنواناً لحديث طويل.

تحت تصنيف غير مصنف | لا تعليقات »

البلدة القديمة من الخليل

15 June, 2008 بواسطة azizalassa

لا شك بأن مدينة الخليل جنوب الضفة من أكثر مدن الفلسطينية شهرة، كيف لا، وهي من أهم أعمدة الاقتصاد الفلسطيني ،ومن أبرز المناطق استهدافا من قبل الاحتلال الفلسطيني خاصة وأن حوالي 500 مستوطن حولوا حياة الآلاف من مواطني البلدة القديمة من المدينة رأساً على عقب وأربكوها من جميع النواحي. 

ولأهمية الخليل فلسطينيا وعربيا واسلاميا وما تمثله تلك المدينة من تاريخ ممتد ومستقبل واعد أعدت صحيفة (القدس) هذا التقرير لإلقاء نظرة شاملة على تلك المنطقة الفلسطينية التي تحتاج الى الاهتمام بها لدعمها وتطويرها وتعزيز صمودها.  

البلدة القديمة من الخليل 

هي الأصل، والفصل، والعنوان لكل ما ترى في الخليل من عمران وجمال وروعة وبهاء.. وإذا اعتبرنا الخليل شاباً، فالبلدة القديمة هي الأم التي كان لِلَبَنِها الدور في أن يشتد العود، وينمو الطفل، ليصبح شاباً قوياً صلباً يواجه المِحَن. أما الجغرافيا المسماة "البلدة القديمة بالخليل" فتضم العديد من الحارات، منها: القزازين، السكافية، تل الرميدة وقنطرة الشلودي. بالإضافة إلى شارع الشلالة، وشارع الشهداء الذي يمتد من باب الزاوية حتى الحرم الإبراهيمي، ويقع على هذا الشارع: العين الجديدة، الإخوان المسلمين، خان شاهين، حوش الكيال والحسبة.

ولمن يريد التوثيق حول البلدة القديمة من الخليل، عليه زيارتها ومقابلة قاطنيها، فهم الأقدر على صياغة الجمل والمصطلحات التي تعبر عن عمق المأساة التي يعيشونها هم، وأطفالهم، ونساؤهم، وشيوخهم، ومرضاهم، ومعاقيهم… الخ. وقد كان لنا لقاءات، متعددة، مع "الحاج مفيد الشرباتي" و"اسحق رمضان" اللذان كانا المصدر الرئيسي للمعلومات الموثقة في هذا التقرير.

نبذة تاريخية: قبل العام 1980م كان اليهود يحضرون كزوار، وبشكل مستمر، في ما يسمونه (المناسبات الدينية)، لمبنى الدبوية يومي الجمعة والسبت. وبعد عملية الدبوية الشهيرة، في العام 1980م، تم ترحيل (5) عائلات من شارع الشهداء قسرياً وتحت تهديد السلاح، بأمر عسكري!!. تلاها عملية زحف وحشي باتجاه تلك المنطقة، تحت عناوين وادعاءات واهية، منها: أن ملكية المستوصف الطبي ومبنى الدبوية، الذي تقطنه عائلة المغربي لليهود (!!). ومنذ ذلك الحين أخذ جو الرعب والتخويف والقلق يسيطر على أبناء المنطقة، نتيجة  اقتحام البيوت وتحطيمها واستباحة كل ما فيها من ممتلكات وموجودات.عندما فعل (جولدشتاين) فعلته المشئومة  فجر 15/2/1994م صدر قرار عسكري بإغلاق البلدة القديمة في وجه سكانها الأصليين (المارة، السيارات، المحلات التجارية، البسطات…). أي منع تجول كامل ودائم. ليضاف هذا القرار العسكري الجائر إلى رصاصات (جولدشتاين) فيزداد الوضع مرارة، وتعقيداً، وقسوة على نفوس السكان. ومن الجدير ذكره أن هذا القرار يتجدد باستمرار بطلب إغلاق المحلات التجارية حتى اللحظة.منذ انطلاق انتفاضة الأقصى عام 2000م، حتى تاريخه، هناك منطقة شارع الشهداء، من باب الدبوية إلى الحسبة القديمة، يُمنع فيه مرور أي عربي بأي شكل.. وهكذا ابتليت البلدة القديمة بـِ " حوالى (400) مستوطن وبعدد من المستوطنات التي تحيط بها وتحيط بالخليل بشكل عام".  هذه هي البلدة القديمة التي نرى بأنه لزام على الباحثين، والسياسيين، والمفاوضين، والمعنيين بالشأن الفلسطيني أن يتعرفوا على تفاصيلها الدقيقة. لأن ما يجري في هذا الجزء الغالي من الوطن هو أكثر النماذج الوطنية أهمية من حيث حجم الظلم الواقع على إنساننا الفلسطيني.البلدة القديمة بالخليل بين بربرية الاحتلال والاستياء الأوروبي:إذا قُدِّرَ لك، عزيزي  القارئ، أن تزور تلك الحارات الجميلة المكوِّنَةِ للبلدة القديمة ستجد نفسك وسط "عبق التاريخ". وبالتالي فلا حاجة بك لاصطحاب الكاميرا؛ لأنك سترى، بأم عينك، كيف يُحاصر التاريخ، وتُمتَهَنُ الجغرافيا، وتُهان إنجازات العظماء ممن حفروا التاريخ بأظافرهم. فالمباني في حالة تماسك، وتعاضد، وتصطف كمن اصطفوا، بخشوع، للصلاة حيث "ساووا الصفوف" و"سَدّوا الفُرَج".لم يكن وزير الخارجية الفرنسي (برنار كوشنير) ليخضع لعواطفه، بل عبّرَ عما رأى وسمع ولَمَسَ عندما  زار الخليل في 23/آيار/2008م، حيث "أعرب عن استيائه للوضع الذي يعيشه الفلسطينيون في البلدة القديمة (بالخليل) والأحوال المعيشية الصعبة الناجمة عن الظروف السياسية التي تعيشها المدينة والمنطقة بشكل عام"[1]. لقد ورد ذلك على لسان  الوزير الضيف الذي بَرمَجَ مشاركته في مؤتمر الاستثمار المنعقد في 21/آيار/2008 بأن تتضمن زيارة الخليل. وبعد ( كوشنير) ببضعة أيام قال (ديفد هامر ستيان) ممثل الجانب الاسباني في البرلمان الأوروبي: "إن الوضع في مدينة الخليل هو وضع بربري وإن المدينة تعيش أبشع أشكال الاحتلال".[2]من هنا، فإننا نجد لزام علينا، أن نبرق لضيوفنا الأوروبيين، شاكرين لهم  زياراتهم، وشهاداتهم التي تعتبر وثائق دامغة تبرز قسوة الاحتلال والإحلال الذي يعيشه أبناء البلدة القديمة من الخليل. كما أنه من حقهم علينا أن نقدم له شهادات وشواهد حية على ما تطرقوا إليه، وبلسان أطفال البلدة القديمة، وشيوخها ونسائها الذين يتجرعون مرارة العيش في تلك الجغرافيا المستباحة. وكلنا أمل بأن نتمكن من إبراز جزء يسير من المشهد؛ فالمشهد الذي آلَمَ الوزير الفرنسي، والذي استفز البرلماني الأوروبي هو ذلك المشهد المخيف والمرعب والمؤذي للنفس البشرية، الذي يعيشه أبناء البلدة القديمة من الخليل، يومياً، بل في كل لحظة من حياتهم. وقد قُدِّرَ لنا التقاط صور لم نقم بتوثيقها بالكاميرا العادية، بل أردنا توثيقها بما يضع كل فرد أمام مسؤولياته اتجاه أولئك المحاصرين تحت ركام الضمير الإنساني، الذي انهار تحت وطأة الاستيطان والمستوطنين، والاستعمار والمستعمرين، والاستباحة والمستبيحين لإنسانية أبناء البلدة القديمة في الخليل. وفيما يلي سرد، موجز، لبعضٍ من تلك المشاهد:أولاً: امتهان مبالغ فيه: هناك مبالغة في امتهان أبناء تلك الجغرافيا من السكان العرب، والتجار، والمتسوقين، والمتجولين لأغراض السياحة.. فجميع هؤلاء يترقبون كل شىء، وفي كل لحظة. فالمستوطنون يسكنون الطوابق العلوية، وبالتالي فإنهم يتحكمون بكل من يتحرك في الشوارع والأزقة والحارات. ولا شيء يحمي هؤلاء سوى الشبك الذي تتراكم عليه الحجارة، والقاذورات، والأوساخ التي يلقي بها المستوطنون كأعمال عدوانية يومية.ثانياً: حصار داخلي وحصار خارجي: يولد أبناء البلدة القديمة، ويترعرعون، ويشِبّون، ويشيبون في منازل ذات نوافذ مغطاة بشكل محكم بشبك صلب، يكاد أن يمنع الهواء من الدخول. ويعتبر هذا الوضع (المزري) ضرورة من ضرورات البقاء على قيد الحياة، نتيجة القصف المتوقع في أي لحظة من قِبَلِ الجيران (المستوطنون). وهناك حوالى (15 حاجز عسكري) دائم، تضرب طوقاً كاملاً على المنطقة، عدا عن الحواجز المفاجئة (الطيارة).

كما أن منازل السكان العرب محاطة بالكاميرات التي تراقب كل شيء. والكاميرات تتبع الجيش، الذي يكتم أنفاس السكان (العرب طبعاً) ويرقب كل شيء؛ "فجيش الدفاع الذي لا يُقهَر!!" يخشى السكون بقدر ما يخشى الحركة؛ فكل شيء يخيفه ويُقلقه. أما إذا كان الأمر يتعلق باعتداءات المستوطنين على العرب هناك يتدخل الجيش، لا ليحمي العرب من الاعتداءات، بل ليحمي المستوطنين من أي رد فعل عربي.

ثالثاًً: رحلة المغادرة والعودة.. كأس الكل شاربه: ينطلق سكان البلدة القديمة من الخليل إلى أعمالهم، ككل بني البشر الذين ينهضون صباحاً للتوجه إلى أعمالهم. ولكن رحلتهم، يسودها الخوف والقلق الدائمين؛ حيث يختلط عليهم الدعاء، فالناس العاديون يبتهلون إلى الله: "يا رب رضاك ورضاء الوالدين"، أما سكان البلدة القديمة فهم يرددون دائماً قوله تعالى: " وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَداًّ وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَداًّ فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ "[1] صدق الله العظيم. وهي الآية القرآنية الكريمة التي تُقرأ عند مواجهة عدو شرس أو وحش كاسر.. فالوحش (الآدمي) يكمن لهم بالمرصاد ويراقب كل أنفاسهم.

أي أن ساكني هذه المنطقة محاصرون.. قلقون.. لا يستطيعون النظر للأمام، وعيونهم دائماً خلفهم؛ فإذا غادر أحدهم يكون قلقاً على أسرته التي قد لا يعود إليها أبداً، وإذا عاد يصبح قلقاً على وظيفته التي قد يحرم منها عندما يتكرر عجزه عن الوصول والالتزام والانضباط في دوامه. فإن كان ممرضاً، أو رجل أمن، أو حارس لا يمكنه تنفيذ تعليمات الدوام الليلي، لأنه، كـ "رب أسرة" لا يستطيع التغيب عن أسرته ليلاً.

متهمون ما لم تثبت إدانتهمرابعاًً: سكان البلدة القديمة "متهمون ما لم تثبت براءتهم": تقول القاعدة القانونية: "كل متهم بريء ما لم تثبت إدانته". أما سكان البلدة القديمة من الخليل فإنهم متهمون، مطاردون، مطلوبون… الخ، لسبب واحد وهو "أنهم يسكنون هذه الجغرافيا". ولعله من المفيد ذكر بعض المشاهد التي تدلل على ذلك الرعب الدائم ومصادر القلق على المستقبل:·   تفتيش وفحص دقيقين، كما يتم على الحدود بين الدول على كل شيء: الأغراض (كل ما يدخل إلى البيت يتم فحصه حتى ربطة الخبز)، الملابس، الاسم، رقم الهوية، عنوان السكن بالتفصيل. وهنا ينظر الجندي إلى قائمة من الأسماء ليتفحص مدى مصداقيتك في المعلومات.. ثم على المواطن "الانسياب!" عبر البوابة الالكترونية.. ويتكرر المشهد في كل مرة لنفس الشخص.

·   يعاني أطفال البلدة القديمة بالخليل من ظاهرة "فقدان الطفولة"؛ فأي طفولة ستبقى في ظل قعقعة أسلحة الجيش، وفي ظل الهجمات الدائمة والمتكررة التي يمارسها المستوطنون بشراسة وعنجهية يراقبها الجيش دون تدخل لصالح المظلوم.

·   استباحة خصوصيات النساء: فللجندي الإسرائيلي الحق في تفحص كل ما لدى السيدة الفلسطينية من ملابس وأغراض. فما هو ممنوع على الأب والابن والزوج معرفته من خصوصيات المرأة، يصبح "ضرورة!!" لأن يعرفه جنود الاحتلال لحفظ أمن البلاد والعباد!!  ما دور ذوي القربى؟سؤال ليس له إجابة شافية، ولكي تتوصل، عزيزي القارئ، إلى تقدير مستوى المرارة التي تعتمل صدور أبناء البلدة القديمة من الخليل، ما عليك إلا أن تتخيل نفسية مواطن البلدة القديمة الذي يرقب مشاهد، أحلاها مر، وهي مصدر العتاب الموجه لـِ "ذوي القربى" الذين عليهم واجب الدعم والإسناد. أما المشهد الأول فيتعلق بالحال الذي يتميز به اليهود (المستوطنون) في تلك المنطقة، مثل:1.    يستقبل المستوطنون، كل يوم جمعة، الشاحنات المحملة باللحوم والفواكه والملابس.2.    في أعياد اليهود ومناسباتهم، يُحضر لهم الأثاث اللازم لتجديد حياتهم، ونشاطهم، وحيويتهم، ويعزز "بقاءهم!" في مواقعهم.3.    يتم توفير كل مستلزمات الترميم والصيانة اليومية لمساكن اليهود وتوفير كل متطلبات الرفاهية، والهدوء، والطمأنينة.4.  يستطيع المستوطنون التعبير عن أفراحهم وابتهاجهم بكل ما يؤذي جيرانهم، العرب طبعاً، مادياً ومعنوياً وعاطفياً… الخ. فيبتهجون، ويفرحون، ويعيثون في الأرض فساداً عندما يقع مكروه، مثل وفاة مسؤول، أو شخصية من شخصيات المنطقة، وهذا ما حصل عند وفاة المرحوم جميل أبو هيكل.5.    عندما يتعرض المستوطن لمكروه، يجد من يسنده، ويحتضنه، ويسعفه إن كان مصاباً أو مريضاً. أما المشهد الثاني فيتعلق بالحال الذي يعيشه السكان العرب في تلك المنطقة، مثل:1.    ضرورة تواجد رب الأسرة، يشكل دائم، في محيط منزله خوفاً من المجهول الذي قد يداهم أسرته في أي لحظة.2.  تحضر سيارة النفايات مرة أسبوعيا، لخدمة أكثر من 100 أسرة في شارع الشهداء بحراسة جيش الاحتلال، ويُمنع عامل النظافة من الدخول للبلدة القديمة.3.  أُسَر شارع الشهداء تعاني من الفقر، فالغالبية العظمى للأسر تنتظر المعونة من الصليب الأحمر والتي هي كرتونة تحوي مواد تموينية لا تسد الرمق.4.  الشيوخ، والعجزة، والمرضى والمصابون بسبب اعتداءات المستوطنين، والمصابون لأسباب أخرى محرومون من الخدمات التي يحتاجون إليها، والتي تُقَدَّم لنظرائهم في المناطق الأخرى من فلسطين والعالم. حتى أن السكان العرب يفتقرون لسيارة إسعاف لاستعمالها عند الحاجة، وإنما عليهم التنسيق، مسبقاً، لسيارة الإسعاف في حالة الطوارئ..ولا يوجد أي مركز طبي في البلدة القديمة أو شارع الشهداء وتل الرميدة إلا وكالة الغوث، فترسل بين الحين والآخر أطباء إلى المنطقة ويقومون بفحص السكان وتوزيع الدواء المطلوب مجاناً.فهناك شاب تلقى ضربة أفقدته النظر في عينه اليمنى، ولكنه لم يجد من يتكفل علاجه وهو الآن معاق يلعق جراحه، عاطل عن العمل وعليه أن يتحمل أعباء السفر والمصاريف عند المراجعة للعلاج ولغيره من الأسباب.5.  معظم الفعاليات والأنشطة المناهضة للاستيطان الإحتلالي-الإحلالي في البلدة القديمة، تقوم بها منظمات حقوق الإنسان التي ترصد الحدث وتوثقه، والتي يتعرض أعضاؤها لأذى المستوطنين واعتداءاتهم.6.  لا يتوفر للسكان العرب في البلدة القديمة الحماية القانونية الكافية، فهناك قضايا مرفوعة من قبل العرب على المستوطنين الذين يعتدون، يومياً، على أبناء المنطقة، ولكن دون قدرة على المتابعة ودون إنصاف للمظلوم.7.  أما حول الماء والكهرباء فقد أُعفيت أُسر البلدة القديمة من دفع مستحقاتها بالكامل بقرار من المرحوم الرئيس ياسر عرفات. إلا أن (أبو ماهر)، وهو صاحب محل في شارع الشهداء يقول: بأن البلدية تطالبه بمبلغ (عشرة آلاف شيكل) بدل الكهرباء للمحل المغلق منذ العام 2000م. وتبقى هذه الرواية كنموذج لواقع الحال، ونضعها تحت الضوء للبحث عن الحل. 8.  الترميم ممنوع: أما حول الترميم، فإن لجنة الإعمار عاجزة عن استكمال مهامها في جميع مناطق البلدة القديمة؛ وذلك بسبب الأمر العسكري الذي يمنع الترميم بالرغم من الحاجة الماسة لذلك. 9.  كما أن أصحاب المنازل الخالية لا يرغبون بتأجير منازلهم، وإن توفرت الرغبة بالتأجير فإن المبالغ المطلوبة أعلى من أن يتحملها ساكني البلدة القديمة. وأما المشهد الثالث فيتعلق بالشعاع المنبثق من آخر النفق. إذ أن المتجول في أزقة البلدة القديمة وحاراتها، والمحاور لسكانها يَشتَمُّ رائحة الأمل بالمستقبل، التي تفوح من المكان. فالكل يسعى، وبشكل جاد، للطَّرقِ على الجُدرانِ والرد الفعلي على عنجهية المستوطنين والجيش الذي يحميهم،  مثل:1.  الحرص على العودة للمحلات المغلقة وعدم الاستسلام للواقع، برغم المرارة التي تستقر في الحلق. فقد لوح "أبو ماهر" بمفتاح محله المغلق في شارع الشهداء، قائلاً: سأعود إليه برغم الجوع والألم. هذا المفتاح الذي يضاف إلى مفاتيح نكبة الـ (48).2.  أبناء البلدة القديمة في حالة يقظة دائمة. إذ يسعون بشكل حثيث إلى تشكيل الجمعيات والمؤسسات التي تعنى بشؤون بلدتهم، مثل:·        لجنة إعمار الخليل:[1] التي تشكلت بموجب مرسوم رئاسي من الرئيس الراحل ياسر عرفات رحمه الله في 12/8/1996م من شخصيات ومؤسسات وفعاليات محافظة الخليل. لإنقاذ البلدة القديمة من أطماع المستوطنين اليهود، وللحفاظ على سكانها في أماكنهم، وصيانة تراثها الحضاري والثقافي.

·     جمعية إبراهيم الخليل:[2] ويتركز عملها في تل الرميدة-شارع الشهداء التي تعاني من الإغلاق المتواصل منذ (14) عاماً. وقد طال هذا الحصار، الجائر، كل شيء حتى أنه ممنوع على سكان تلك المنطقة إدخال العربات المجرورة بالحيوانات. وتهدف الجمعية إلى دعم صمود السكان في منطقة عملها المهددة بالتهويد وتهجير السكان العرب الأصليين. 

للأشقاء العرب وللأصدقاء  3.  للأشقاء العرب، وللأصدقاء الأوروربيون حضورهم في المكان، ففي معظم الحارات التي تجولنا فيها هناك ترميم يجري على قدم وساق، ويحمل توقيع لجنة الإعمار المذكورة أعلاه، والممول من عدة مؤسسات عربية ودولية، أكثرها انتشاراً: الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والبنك الألماني للتنمية، والتعاون الدولي الإسباني.

وأما المشهد الرابع فإننا لم نره بعد، وهو أن يكون للبلدة القديمة من الخليل نصيب من السياحة الداخلية. وبخاصة رحلات الطلبة التي يجب أن تركز على البلدات القديمة في مختلف أرجاء الوطن، بخاصة في القدس والخليل ونابلس.. تلك الأماكن التي توفر للطالب فرصة تلمس التاريخ، والتعلم عن الوطن الذي ورثناه عن الأجيال السابقة. هذا الوطن الذي هو أمانة للأجيال اللاحقة، وليس ملك لمن يريد المساومة عليه.

وإذا كان واقع الخليل وبلدتها القديمة لا تحسد عليه جراء الاحتلال الاسرائيلي وممارساته وخاصة من طرف المستوطنين ومن لف لفهم إلا أن تلك المدينة تحاول النهوض إقتصادياً.

الناحية الإقتصادية بالمدينة

فالاقتصاد "الخليلي" يسهم بـِ (33%) من الاقتصاد الفلسطيني. علماً بأن الخليل، صاحبة هذا الـ (الثلث)، تشكل (14%) من مجموع فلسطينيي الضفة وغزة[1]، الذين يتوزعون على (14) محافظة (والخليل واحدة منها). أي أن نسبة مساهمة الخليل في الاقتصاد الوطني أكبر بكثير من نسبتها الديمغرافية.ففي الخليل (17200) منشأة اقتصادية، منها (665) مصنعاً، و(687) ورشة ومشغلاً حرفياً، تسهم بـِ (70%) من الإنتاج العام للحجر والرخام و(85%) من إجمالي إنتاج الأحذية. [2] أما تجارتها فإنها تتخطى الحدود لتصل إلى أبعد ما يمكن تصوره، فالصين قد أصبحت، هذه الأيام، مرابط خيول تجار الخليل، والأردن الشقيق يرنو إلى الخليل يومياً لينهل من حجرها الصلب الجميل. أما (إسرائيل)، وأهلنا داخل الخط الأخضر، فلا غنى لهم عن الخليل التي تزهو بمنتجاتها الوطنية الخلابة، ذات الجودة العالية، التي لا تنافسها حتى الصناعات الإسرائيلية نفسها.  هذه هي الخليل  تتربع في عرينها عاصمة اقتصادية لفلسطين، ولو لم يكن هناك احتلال بغيض يداهم الوطن؛ لتنافست مع غيرها  وبجدارة، على مسمى  العاصمة الاقتصادية للشرق الأوسط. إلا أن  الخليل كانت وما زالت في بؤرة الصراع مع الاحتلال. هذا الاحتلال الذي كان، في كل ممارساته، يهدف إلى زعزعة الهوية الوطنية، بل طمسها.. وكان من بين العوامل التي تقلق المحتل عامل الاقتصاد الوطني للشعب الفلسطيني، الذي يقلل من التبعية لاقتصاد المحتل. وكانت الخليل هي المتزعمة لتلك المواجهة المصيرية مع الاحتلال (على المستويين الصناعي والتجاري). فبدأ المحتل يكيل للخليل الضربات، في محاولة منه لكسر إرادتها في الصمود، إلا أن ذلك زادها قوة ومتانة، وأجج في أهلها روح الصمود والمواجهة. فكانت الخليل، ولا تزال، أسطورة الصمود كما أنها أسطورة الاقتصاد.تتميز الخليل بأن من يزورها و/أو يعمل فيها، ويشرب من مياهها، ويأكل من عنبها، ويصلي في حرمها الابراهيمي، تجتاحه مشاعر خاصة اتجاه بلد أبو الأنبياء "إبراهيم الخليل". من هنا، وجدنا لزاماً علينا أن نوثق ما تيسر من معلومات حول الخليل. وقد اخترنا من الخليل جوهَرَتها ألا وهي (البلدة القديمة). 


[1]  انظر: مركز الزيتونة للدرارسات بتاريخ 8/آذار/2006م، الموقع الالكتروني: http://www.alzaytouna.net/arabic/?c=134&a=2517
[2]  انظر: مقابلة السيد ماهر الهيموني/ مدير غرفة التجارة والصناعة لمحافظة الخليل مع "الراية الاقتصادية" بتاريخ 13/شباط/2008م

كلمة أخيرة.. وعندما سألنا أبناء البلدة القديمة من الخليل عن المناشدة التي يعتقدون بضرورة توجيهها للمسؤولين، قالوا بأن مناشدتهم تتركز على أن يقوم صانعو الإعلام، في هذا الوطن الغالي، بإيصال صوتهم إلى كافة أرجاء المعمورة؛ لوصف الظلم الواقع عليهم والذي يعتبر عار في جبين الإنسانية. إذ أن هذا الإعلام الحر هو الذي جعل الفرنسي (كوشنير)، والاسباني (ستيان)  يرفعان صوتيهما بالمطالبة برفع الظلم عن البلدة القديمة من الخليل.. أما وطنياً، فإننا نتوجه للسيد الرئيس محمود عباس بأن يصدر تعليماته لدراسة احتياجات بلدتنا هذه التي "سنعض عليها بالنواجذ" مهما اشتد الكرب، وأياً كانت النتائج.. فهي بلدتنا، فيها وُلِدنا، وفيها عشنا، وفيها سنموت بكرامة وعزة حتى لو لم يكن هناك سيارة للإسعاف أو لنقل الموتى..


[1]  أنظر الموقع الالكتروني للجنة إعمار الخليل: http://www.hebronrc.org/ar/about.htm         3 حزيران 2008م.
[2]  تم الاتصال مع السيد "عبد المجيد الخطيب" رئيس جمعية إبراهيم الخليل الخيرية.

 

 


[1]  سورة يسن الآية 9.

 


[1]  انظر: صحيفة القدس المقدسية بتاريخ 24/آيار/2008م.
[2]  جاء ذلك خلال قيام وفد من برلمان الاتحاد الاوروبي بزيارة للبلدة القديمة من مدينة الخليل بتاريخ 31/آيار/2008م. أنظر معاً بتاريخ 31/5/2008م

 

تحت تصنيف سياسي, غير مصنف | لا تعليقات »

النفط الأخضر: مصدر للطاقة أم سبب للغلاء؟!

15 June, 2008 بواسطة azizalassa

لقد عرف الإنسان الطاقة منذ أن وُجِدَ على هذا الكوكب، وبدأ باستخدام طاقة عضلاته وجسده لإنجاز أعماله المختلفة. ثم تطور في ابتكاره للحصول على الطاقة تبعاً لحاجته الماسة إليها. فالطاقة هي القدرة على إحداث العمل، وهي بأشكال مختلفة ولدى كل شكل من أشكالها القابلية على التحول إلى الأشكال الأخرى. وهي، في أبسط مفهوم لها، كل ما يمدنا بالدفء، ويحرك سياراتنا، وطائراتنا ومصانعنا… الخ.ويعتمد مدى استخدام البشرية للطاقة على أعداد السكان، والنمو الاقتصادي وكفاءة استخدامها. وبمرور الزمن كان للطاقة مصادر متعددة، منها: الفحم، الغاز الطبيعي، النفط، الوقود الأحفوري، النووية، المائية، الرياح… الخ. أي أن الإنسان أبدع في ابتكار الأنواع المختلفة من الطاقة مستغلاً الموارد الطبيعية. أما حديثاً، ونتيجة للقلق من نضوب المصادر التقليدية (غير المتجددة) للطاقة، بخاصة النفظ والغاز الطبيعي، فقد اتجه العالم نحو إنتاج ما يسمى "الوقود الحيوي" سواء الغاز الحيوي أو الوقود السائل الحيوي.وتقوم فكرة الوقود الحيوي، أو ما يسمى "النفط الأخضر"[1] على استخدام الكتلة الحيوية وهي الفضلات العضوية (المنزلية والزراعية) أو السكر، أو الذرة، أو الأرز، أو المحاصيل الزيتية لإنتاج زيت الديزل الحيوي.إن تحويل الفضلات إلى مصدر من مصادر الطاقة هو واحد من الانجازات البشرية نحو تحقيق التنمية المستدامة، وذلك لما لها من إيجابيات، يصعب حصرها في هذه العجالة، أهمها أنها تؤدي إلى بيئة نظيفة.إلا أن الجدل يدور الآن حول استخدام المواد الغذائية كالأرز والذرة وقصب السكر… الخ. حيث أن استخدام هذه المواد (الأساسية لتغذية البشر) في الحصول على الوقود قد يعني المساس المباشر بواحد من مصادر الحياة البشرية.وقد قمت برصد آراء الخبراء حول هذا الموضوع فانقسموا إلى داعم للفكرة (لأنها توفر للبشرية بدائل للمصادر غير المتجددة للطاقة)، ومعارض يحذر من مخاطرها. إذ يتضح من تقارير البنك الدولي[2] بأن مخاطر انتاج الوقود الحيوي تتلخص فيما يلي:à   الإسهام في ارتفاع أسعار الغذاء: إذ يرى مارسيلو جيوجيل/ مدير إدارة خفض الفقر التابعة للبنك الدولي بأن هناك خمسة عوامل تسهم في ارتفاع أسعار الغذاء أولها إنتاج الحبوب من أجل إنتاج الوقود الحيوي.[3] à   حجز الحبوب من أجل استخدامها في مجال انتاج الوقود الحيوي، إذ أن  أكثر من ربع إنتاج الولايات المتحدة من الذرة وأكثر من نصف محصول القصب في البرازيل لإنتاج الإيثانول، كما أن 7% من الحقول الفرنسية يستغل في إنتاج الوقود الحيوي. à   سيتسبب ارتفاع أسعار السلع الزراعية، على مدى السنوات القادمة، مثل القمح والذرة والأرز في انتشار المجاعة في الدول الفقيرة؛ الأمر الذي سيدفع بالعالم نحو الفوضى العارمة. إذ يتوقع البنك الدولي بأن معدلات الفقر في العالم ستزداد بنسبة تتراوح بين 3% و5%، كما أن 100 مليون شخص في دول منخفضة الدخل ينحدرون نحو أعماق الفقر.à   هناك صراع محتمل بين الغذاء والوقود. فقد ورد في تقرير التنمية في العالم 2008 الصادر عن البنك الدولي بأن الحبوب اللازمة لملء خزان سيارة رياضية رباعية الدفع بالإيثانول[4] يمكن أن تكفي لتغذية شخص واحد لمدة سنة كاملة.à       سينشأ منافسة (صراع) على الأراضي والمياه بين المحاصيل المخصصة لانتاج الطاقة والمحاصيل الغذائية.  إن الحديث عن الوجه الضار لإنتاج الوقود الحيوي لا يعني تغييب العوامل الايجابية والنتائج الحميدة الناجمة عن استخدام هذا الوقود، بل أردت التنويه إلى أن العالم مقبل على منافسة، بل صراع حقيقي، بين المستثمرين في مجال الغذاء والمستثمرين في مجال الوقود، وإذا لم توضع الخطط السليمة القائمة على الحفاظ على حق المواطن في العيش وفق متطلبات العيش الكريم فإن أقطار العالم المختلفة؛ الغنية والفقيرة سوف تعمها الفوضى والصراعات التي لا تُحمَد عقباها. ويتجلى ذلك في قول ميشيل بارنييه بأن إنتاج الوقود الحيوي يستغل 7% فقط من الحقول الفرنسية، وأن أوروبا ليست من يزعزع استقرار أسواق الغذاء العالمية مشيرا إلى دول كبرى أخرى منتجة للوقود الحيوي. أي أن الكل يحاول أن يبرئ نفسه من تبعات ما يجري في هذا العالم من ظلم.وهنا، يبقى السؤال: "هل نستغل الذرة للغذاء أم كوقود للحركة؟" وهنا يأتي الجواب غريباً، نوعاً ما، وهو أن الضرورة تقتضي استعماله لكليهما، وعندئذ سنجد التفسير الواضح لأسباب ارتفاع سعر الذرة في الولايات المتحدة بأكثر من 60% بين العامين 2005 و2007. علماً بأن هذه الـ (60%) في زيادة الأسعار تنسحب على العديد من السلع الإستراتيجية في معظم بلدان العالم. أي أن "النفط الأخضر" هو مصدر للطاقة كما أنه "سبب للغلاء".


[1]  عدنان عضيمة، صحيفة الاتحاد الإماراتية، بتاريخ 10/آب/2005م.
[2]  انظر موقع الجزيرة.نت بتاريخ 12/نيسان/2008م (http://www.aljazeera.net). وكذلك تقرير التنمية في العالم 2008 المنشور على الموقع الالكتروني للبنك الدولي (http://go.worldbank.org/K3GM1DITP0) 
[3]  العوامل الأربعة الأخرى هي: ارتفاع تكاليف وقود الديزل، والأسمدة المستخدمة في إنتاج الغذاء، والمناخ السيئ في مناطق كانت تسهم بإنتاج كبير مثل أستراليا، وتوجه البنوك المركزية إلى التعاملات المالية الآجلة المرتبطة بالأغذية.
[4]  يستخدم 240 كغم من الذرة لانتاج 100 لتر من الايثانول.

تحت تصنيف غير مصنف | لا تعليقات »

صَرْخَةٌ مِن أَعماقِ مَريضٍ

15 June, 2008 بواسطة azizalassa

لم يكن صديقي على موعد مع المَرَضِ، الأَلَمِ، الوجع، بل أنه قَدَرُهُ الذي قَدَّرَهُ له الخالق، جل شأنه، بما يختبر به عِبادَه المؤمنين. لقد أصيب في إحدى كليته، ليبدأ رحلته في التعايش مع مرضه فيما تبقى له من عُمر. ونظراً لأن الطب قد تقدم لدرجة أن الأجهزة تقوم، إلى حد ما، بدور الكلى في الجسم، كما تطور الطب أكثر لدرجة أنه يمكن "زراعة كِلْيَة" بدلاً من تلك المعطوبة.

تحت تصنيف غير مصنف | لا تعليقات »

النقل العام: في حالة فلتان أم تحت السيطرة؟!

8 May, 2008 بواسطة azizalassa

لا يختلف اثنان على أننا نعيش ظروفاً غير ملائمة لحياة مستقرة هانئة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية… الخ. بل أننا ندفع من دمنا وعرقنا ثمن مؤامرة دولية–إقليمية تستهدف شعبنا بكافة شرائحه المجتمعية وقواه وتفاصيله الدقيقة. ولا يختلف اثنان على أن الأولويات تتزاحم على أفكارنا وهواجسنا.. فكل شأن من شئون حياتنا يحتاج لوقفة جادة من قبل الجميع للوقوف على عوامل الفوضى والفلتان ذات الصلة. ونظراً لأن شعبنا لم يلملم جراحه بعد فإنه في كل محور، من محاور حياتنا المختلفة، هناك عظمة تستقر في الحلق، و"سنختنق بها" إن لم نسارع لانتزاعها دون أن تترك فينا أثراً قاتلاً، لا سمح الله. إقرأ بقية الموضوع »

تحت تصنيف غير مصنف | لا تعليقات »

النقل العام: في حالة فلتان أم تحت السيطرة؟!

8 May, 2008 بواسطة azizalassa

لا يختلف اثنان على أننا نعيش ظروفاً غير ملائمة لحياة مستقرة هانئة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية… الخ. بل أننا ندفع من دمنا وعرقنا ثمن مؤامرة دولية–إقليمية تستهدف شعبنا بكافة شرائحه المجتمعية وقواه وتفاصيله الدقيقة. ولا يختلف اثنان على أن الأولويات تتزاحم على أفكارنا وهواجسنا.. فكل شأن من شئون حياتنا يحتاج لوقفة جادة من قبل الجميع للوقوف على عوامل الفوضى والفلتان ذات الصلة. ونظراً لأن شعبنا لم يلملم جراحه بعد فإنه في كل محور، من محاور حياتنا المختلفة، هناك عظمة تستقر في الحلق، و"سنختنق بها" إن لم نسارع لانتزاعها دون أن تترك فينا أثراً قاتلاً، لا سمح الله. إقرأ بقية الموضوع »

تحت تصنيف غير مصنف | لا تعليقات »

« المواضيع السابقة