الأسود المتأرنبه

أضيفت من قبل azim1970 في Uncategorized 
لا ردود 

السلام عليكم.

 

هذه الابيات من الشعر لاحد ابناء بلدة جماعين .  عاش اغلب سنوات عمره في بلاد الخليخ . فعندما عاد الى وطنه وبعد فتره من الزمن سؤل عن احوال البلاد فقال.

 

 

 

ماذا أقول وأي شيء اكتب ……. في غاب أساد يسود الأرنبُ
ماذا جرى للصقر يرجو رحمة ……. ودجاجة تهوى عليه فتضربُ
هل أصبح القانون شرعة غابة ……. وهوى ليفصل في الخصام الثعلبُ
عجباً أرى أسداً يقول لأرنب ……. متوسلاً دعني هنا يا أرنبُ
عجباً أرى فأراً يؤدب قطة ……. ويقول يا كل الوحوش تأدبوا
عجباً أرى الصعلوك أصبح سيداً ……. في العز يحيا والامير يحطبُ
عجباً أرى الكذاب يُدعى صادقاً ……. والصادق المعروف صار يُكذبُ
وأرى سفيه القوم يعلو منبراً ……. ويصيح في اهل الكلام ويخطبُ
وأرى الحفاة اليوم سكنوا القصور ……. وفضضوا بيت الخلاء وذهبوا
فأذا رأيتم كل هذا قد جرى ……. في عصرنا مهلاً فلا تتعجبوا
فالشمس تُشرق من مكان غروبها ……. قبل الفناء وفي المشارق تغربُ
أوصيكموا الاخلاض فيما تعملوا ……. ذو الاصل يبقى والمُزيف يذهبُ
الأرض تعطي ان اجدتم حرثها ……. وتموت من عَدَم الحرث وتجدبُ
أنقل لابنك من صفاتك خيرها ……. فألابن قد يشقى اذا فَسَد الأبُ

منقول

 


الاسود المتأرنبه

أضيفت من قبل azim1970 في Uncategorized 
لا ردود 

السلام عليكم.

 

هذه الابيات من الشعر لاحد ابناء بلدة جماعين .  عاش اغلب سنوات عمره في بلاد الخليخ . فعندما عاد الى وطنه وبعد فتره من الزمن سؤل عن احوال البلاد فقال.

 

 

 

ماذا أقول وأي شيء اكتب ……. في غاب أساد يسود الأرنبُ
ماذا جرى للصقر يرجو رحمة ……. ودجاجة تهوى عليه فتضربُ
هل أصبح القانون شرعة غابة ……. وهوى ليفصل في الخصام الثعلبُ
عجباً أرى أسداً يقول لأرنب ……. متوسلاً دعني هنا يا أرنبُ
عجباً أرى فأراً يؤدب قطة ……. ويقول يا كل الوحوش تأدبوا
عجباً أرى الصعلوك أصبح سيداً ……. في العز يحيا والامير يحطبُ
عجباً أرى الكذاب يُدعى صادقاً ……. والصادق المعروف صار يُكذبُ
وأرى سفيه القوم يعلو منبراً ……. ويصيح في اهل الكلام ويخطبُ
وأرى الحفاة اليوم سكنوا القصور ……. وفضضوا بيت الخلاء وذهبوا
فأذا رأيتم كل هذا قد جرى ……. في عصرنا مهلاً فلا تتعجبوا
فالشمس تُشرق من مكان غروبها ……. قبل الفناء وفي المشارق تغربُ
أوصيكموا الاخلاض فيما تعملوا ……. ذو الاصل يبقى والمُزيف يذهبُ
الأرض تعطي ان اجدتم حرثها ……. وتموت من عَدَم الحرث وتجدبُ
أنقل لابنك من صفاتك خيرها ……. فألابن قد يشقى اذا فَسَد الأبُ

منقول

 


قيام جهات فلسطينية بضمان مصانع او اراضي زراعية في المستوطنات الاسرائيلية التفاف على المقاطعة ويمد المستوطنات بحبل نجاة

أضيفت من قبل azim1970 في Uncategorized 
لا ردود 

الحملة الشعبية لمقاطعة البضائع الاسرائيلية تحذر

قيام جهات فلسطينية بضمان مصانع او اراضي زراعية في المستوطنات الاسرائيلية التفاف على المقاطعة ويمد المستوطنات بحبل نجاة

 

رام الله :

    تعقيبا على الانباء القائلة ان فلسطينيين قاموا بترخيص شركات للخدمات لدى وزارات السلطة الفلسطينية، ويخوضون مفاوضات مع اصحاب مصانع ومزارع من المستوطنين المقيمين في الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ، بهدف عقد اتفاقيات ضمان للمصانع او المزارع المقامة والعاملة في المستوطنات.. قال خالد منصور– منسق الحملة الشعبية لمقاطعة البضائع الاسرائيلية– ان هذه الانباء مقلقة جدا، وهي في حالة صحتها تعتبر جريمة خطيرة يرتكبها هؤلاء الفلسطينيون، وعلى السلطة الفلسطينية التعامل بحزم وقوة لصد هذا التوجه الخطير، الهادف للالتفاف على قرار مقاطعة منتجات المستوطنات.. لان ضمان المصنع او المزرعة في المستوطنة، وتشغيل هذه المنشئات يخدم في النهاية اطالة عمر الاستيطان، ويخرج المستوطنين من المعضلة التي اوقعتهم بها المقاطعة الفلسطينية والدولية، فالمستوطنين سيحققون ارباحا من عقود الضمان، وكذلك فانهم سيقومون بتسويق هذه المنتجات وكانها– اما منتجات فلسطينية او انها يجري انتاجها داخل الخط الاخضر– باعتبار ان الاتفاقيات التي سيوقعها– البعض من رجال الاعمال الفلسطينيين مع المستوطنين– تتضمن بندا يقول بان انتاج هذه المنشئات الاقتصادية المقامة في المستوطنات سيتم شراؤه من قبل نفس اصحاب هذه المنشئات من المستوطنين، وعبر مقرات لهم واقعة داخل الخط الاخضر وسيقومون بتسويقه من جديد– لكن دون اي اشارة على انه من انتاج المستوطنات المقامة في الاراضي الفلسطينية المحتلة.

 

    واضاف منصور– ان حصول بعض الفلسطينيين ( ان تم التاكد من صحة المعلومات ) على تراخيص لشركاتهم من وزارات السلطة الفلسطينية، وقيامهم بهذا الفعل الخطير، يلقي بالمسئولية على السلطة– فيما لو لم تقم بمتابعة الامر ومحاسبة هؤلاء– باعتبارهم يرتكبون جرائم خطيرة تضر بالمصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، وتتعارض مع قرار الحكومة الفلسطينية بمقاطعة منتجات المستوطنات، وتقوض ذلك القرار..

 

    كما ووجه منصور نداء الى السلطة الفلسطينية، يطالبها فيه بعدم خلق تعارض ما بين حملة مقاطعة منتجات المستوطنات– التي تنفذها الحكومة الفلسطينية وتشارك بها مختلف الاطر والهيئات الشعبية الفلسطينية– وما بين حملة مقاطعة البضائع الاسرائيلية– المقتصرة على الاطر الشعبية– قائلا : ان حملة مقاطعة البضائع الاسرائيلية شكل من المقاومة الشعبية، وهي تستهدف الخلاص النهائي من الاحتلال بكل افرازاته واشكال تواجده ومنها المستوطنات.. ولا يجوز ابدا قصر الحملة على مقاطعة منتجات المستوطنات– كما تفعل السلطة– لان المستوطنات جزء من افرازات الاحتلال، الذي يجب ان يزول كليا عن الارض الفلسطينية، والذي من حق الشعب الفلسطيني خوض النضال ضده بمختلف الاشكال– ومنها مقاطعة منتجاته ومقاطعة التطبيع معه، والعمل على حصاره دوليا، ودعم جهود كل اصدقاء الشعب الفلسطيني– الموجودين في كل ارجاء العالم– ويقومون بتشديد الخناق عليه، من خلال حملات المقاطعة الاقتصادية والثقافية والاكاديمية والنقابية، ويدعون لسحب الاستثمارات منه.. الامر الذي يفترض بالفلسطينيين– وخصوصا الجهات الرسمية– الابتعاد كليا عما يضر بهذا الجهد الدولي برفض التطبيع وتعزيز المقاطعة.

رام الله – 28/6/2010

 


خالد منصور

هذه
 


علماء بني قدامه

أضيفت من قبل azim1970 في Uncategorized 
التعليقات مغلقة 

(جمّاعين) الفلسطينية أصل حي الصالحية بدمشق!

 

 

2008-11-27

ما إن تطأ قدمك حي الصالحية الدمشقي العريق، حتى تتسلل إلى نفسك مساحة بيضاء من الطمأنينة والسلام قل أن تشعر بها، ربما لارتفاع المكان وإطلالته العالية على أحياء المدينة وضواحيها الممتدة إلى نهايات الأفق، أو لعله انتشار آثار الأولين في كل زاوية تقع عليها العين بدءا بمسجد وضريح قطب الصوفية الكبير العلامة عبد الغني النابلسي، مرورا بالمدرسة العمرية الكبرى، وبضريح ومسجد الشيخ الأكبر محي الدين ابن عربي، الذي أعطى للحي اسمه، وانتهاء بالمدرسة القلانسية ودار الحديث الأشرفية.

ليست الصالحية إلا مخطوطا نادرا أفقدته الأيام والعوادي معظم صفحاته. لكن ما بقي منها يظل شاهدا على مجد أثيل قوضه الغزاة وكتبوا فيه صفحات سوداء من الجهل والتخلف. كأن القدر رسم لهذا الحي مصيرا يشبه في تألقه وانطفائه مصير أمة لم تستطع أن تتلمس بقعة ضوء في هذا الظلام الدامس.

قليلون جدا من ساكني صالحية اليوم يعرفون قصة هذا الحي وعصره الذهبي، رغم كل الجدران العامرة بالكتابات التي تروي قصصا وأسماء لعلماء وأمراء وخواتينهم، ورغم كل الأبواب والقباب المبثوثة في أرجائه كأنها مدينة تنهض من أعماق الأسطورة.

هذا الحي الذي يبدو وكأن عمره من عمر دمشق كان قبل الغزو الصليبي لبلاد الشام جبلا أجرد، وقفرا شائكا لا يسكنه إنسي، وليس فيه سوى دير مهجور لناسك مات منذ مئات السنين، فكان هذا الدير هو النواة التي انطلق منها اللاجئون الفلسطينيون الهاربون من بطش الفرنجة الصليبيين لبناء حي ربط بالمدينة الأم، وضاهى أفضل الأحياء في المدينة بقصوره وحدائقة ومدارسه. وقصة حي الصالحية هي قصة أؤلئك اللاجئين الذين أسهموا في إشاعة النماذج المثلى للعلم وتمثله في العصرين الأيوبي والمملوكي.

بنو قدامة

في عام 492هجرية/1099ميلادية، كان في بلدة (جماعين) أو جماعيل، قرب نابلس الفلسطينة شيخ عالم زاهد ورع مولع بالإفادة والتعليم، حتى أنه جعل من بيته مدرسة، فكان جميع أولاده وأقربائه ونسائه قارئين حافظين، ويبدو انه قد التقى بأبي الفرج عبد الواحد الشيرازي الذي قدم  القدس من بغداد ونشر مذهب ابن حنبل في الشام. وكانت فلسطين آنذاك في أزمة كأزمتها اليوم يحكمها الصليبيون بالحديد والنار. ولكن هذا الشيخ كان يؤدي أمانة العلم، ويجمع الناس من القرى والدساكر، فيعظهم ويخطبهم يوم الجمعة، ويحاول أن يوقظ في نفوسهم روح المقاومة. وكان لأقواله صدى طيباً في النفوس بسبب ما يعانونه من اضطهاد الإقطاع الفرنجي الذي كان يتقاضاهم الجزية أضعافا مضاعفة ويؤذي الناس بالضرب والحبس وقطع الأرجل. وكان يقول لهم إنه إذا احتل غاصب بلداً وجب على كل رجل فيه وكل امرأة، أن يحمل السلاح، ويدافع ولا ينثني.

وبلغ الصليبيين أمره، وهابوا الإيقاع به فنصحوه وزجروه وهددوه فلم يمتنع، فحكم عليه القائد الصليبي ابن البيرزان (بارزان) بالقتل، فعزم على الهجرة. ا

كان هذا الشيخ هو أحمد بن محمد بن قدامة. وراح يجمع أهله ومن يلوذ به ويستعد للرحيل سراً، حتى إذا اجتمعوا خرجوا بليل. وعلم الصليبيون فبعثوا الجند يفتشون عنهم، ونصبوا لهم كميناً علـى الطريق عند نهر الشريعة (الأردن)، وكان الشيخ وأصحابه يمشون في الليل ويختبئون في النهار، ولم يكن معهم إلا القليل من المـال. كانوا يمشون هم ونساؤهم حاملين صغارهم، إذ لم تكن لهم دابة يحملون عليها. ونزلوا بجماعة من العرب البدو فرأوا قافلة خارجة إلى دمشق الشام، فأحبوا أن يصحبوها، ولكن شيخ العرب ذبح لهم وحلف أن يناموا عنده، ففاتتهم القافلة وتألم الشيخ. ومشوا من صبيحة الغد فضاعوا عن الطريق، فزاد ألم الشيخ ولكنه علم بعد ذلك أن القافلة قد ضبطها الصليبيون وقتلوا من فيها، وأن على الطريق لصوصاً مسلحين، وأن تأخرهم عن القافلة نجاهم من القتل، وأن ضياعهم عن الطريق خلصهم من اللصوص.

ووصلوا إلى دمشق بعد متاعب وأهوال وكانوا خمسةً وثلاثين: الشيخ وابنه أبو عمر، وابنه الموفق، والباقون من النساء والأطفال. وكان ذلك عام 551هجرية/1156ميلادية وكانت دمشق قد صارت منذ سنتين فقط لنور الدين محمود بن زنكي الذي اشتهر يوم ذاك بالجهاد والتقوى. ونزل الشيخ وأقرباؤه في جامع أبن صالح الحنبلي بظاهر الباب الشرقي (ويسمى اليوم قبر الشيخ صالح) ولحقهم مئات من أقربائهم وذويهم من جماعين والقرى المحيطة بها (الجماعينيات) وانتسبوا جميعا إلى القدس لأنها الأكبر. وكان للمسجد أوقاف تحت يد بيت الحنبلي، فهددهم بالطرد من الجامع إن لم يكتبوا لهم أنه ليس لهم في الأوقاف حق ولا مطمع فكتبوا لهم، فعادوا يضايقونهم، وكان القاضي ابن أبي عصرون (المنسوب إليه سوق العصرونية) محباً لهم، فكلم السلطان نور الدين، فنـزع الوقف من بيت الحنبلي وولاهم عليه. وكان الجامع رطباً وكانوا مزدحمين فيه، فمات منهم نحو أربعين. وكان الشيخ متألما من أخذ الوقف فازداد لذلك ألماً. وقال: هل هاجرت حتى أنافس الناس على دنياهم؟ ما بقيت أسكن ههنا.

وذهبوا يطلبون له مكاناً آخر، فوجدوا مكاناً على نهر يزيد في سفح الجبل، فبنى دارا على أنقاض دير مهجور سمي “دير الحنابلة”، أنشأها من عشر غرف صغار، ولا يزال الموضع إلى اليوم يسمى بحارة الدير. وكان ذلك أول ما أنشئ من حي الصالحية، التي سميت بذلك نسبة إلى مسجد أبي صالح هذا سابق الذكر.

ولم يكن مع القوم مال يستأجرون به البنائين، ولا خبرة لهم بالبناء، فعمروه بأيديهم. وساعدهم نفر من الناس اعتقدوهم وأقبلوا عليهم وأقاموا فيه، على خوف من اللصوص، ووحشة من الوحدة. ثم بدا الناس يتسابقون إلى زيارتهم، وكثرت عليهم الهدايا والألطاف. وكان السلطان نور الدين يزورهم ويتفقدهم، وجعل الناس يبنون إلى جوارهم، فكثرت الدور، وتتابع العمران حتى صارت الصالحية بعد قرن واحد بمقدار مدينة دمشق كلها يومئذ، فيها الأسواق الكثيرة، والأرزاق الوفيرة، وصارت بفضل بنى قدامة هؤلاء مدينة جامعية حقاً.

مدينة العلم والعلماء

فقد أنشأ أبو عمـر من أول يومٍ المدرسة العمرية، وأنشأ الضياء وهو من أعظم علماء هذه الأسرة المدرسة الضيائية، وتتابع إنشاء المدارس واستطاعوا بهذه الهمة العجيبة، وهذا الكدّ في الدراسة، أن يحتلوا في الأوساط العلمية أعلى المنازل، فنشروا المذهب الحنبلي بعد أن كاد يعد مفقوداً في دمشق، وأنشأوا له المدارس الكثيرة، فكثر أتباعه والمنتسبون اليه، حتى افتتحت محكمة شرعية حنبلية، كان قاضيها برتبة قاضي القضاة، وأول من وليها فيهم ابن أبي عمر، ولقب بشيخ الاسلام، وتسلسل قضاء الحنابلة فيهم، ثم قوي حتى أقيمت حلقة في الأموي أول من درس بها أبو الحسن بن أبي عمر، ثم أقدموا على خطوة أوسع، على إقامة محراب للحنابلة.

وعارض أهل الشام أشد المعارضة، ولكن المحراب أقيم وبقي إلى اليوم، وجعلت لهم غرفة يستريحون فيها إذا نزلوا من الجبل يوم الجمعة، في أصل المنارة الغربية وهي الآن أرض مكشوفة بين سور الجامع والمنارة. ونشأت حركة فكرية فريدة عضّدها  السلطان نور الدين محمود بن زنكي، ثم الملوك الأيوبيون وخواتينهم (زوجاتهم وبناتهم) فبنوا عدة مدارس ومساجد جعلت تلك الأرض القاحلة مزدهرة بالعمران، ناضرة بالقصور و الأشجار والأزهار. ودعيت بالصالحية نسبة لأولئك الفلسطينيين الذين عرفوا لعلمهم وتقواهم بالصالحين. كما يقول الشيخ محمد أحمد دهمان محقق كتاب “تاريخ الصالحية”.

ولم يكن غريبا مع الحماسة الدينية التي أعقبت فتح القدس والأخطار الداهمة التي هددت بعد ذلك قلب العالم العربي الإسلامي أن يصبح المركز الذي أقامه بنو قدامة للعلوم الدينية في سفوح دمشق مركز إشعاع روحي واسع يجتذب الكثير من الأساتذة والطلاب على السواء. وإذا كان آل قدامة قد أعطوا هذا المركز الكثير من جهودهم الفكرية فإن ما لقوه من التشجيع الكبير والاحترام والتكريم دفعهم بالمقابل إلى المزيد من العمل والإنتاج والاندفاع.

ولم يكن بنو قدامة في هذا الجهد كله لوحدهم، فإن نجاحهم كان قد أغرى منذ الأيام الأولى مجموعة من الأسر الحنبلية القريبة لهم في جماعين وما حولها بالهجرة إليهم على توالي السنين والدخول في نشاطاتهم العلمية نفسها. وقد ظلت هذه الهجرة قائمة في العصر الأيوبي والعصر المملوكي الأول. وهكذا انتقل بالتدريج مجتمع قروي كامل من تلك البقاع الفلسطينية إلى سفح قاسيون وتحول من العمل الزراعي إلى النشاط العلمي. وبرز منه كما برز من آل قدامة وبتأثيرهم عدد من العلماء يرتبطون بآل قدامة بالروابط العائلية المتفاوتة. وقد حملوا مثله لقب المقادسة. وأبرز تلك الأسر خمس:

1- آل عبد الهادي، وجدهم يوسف بن محمد بن قدامة هو شقيق أحمد المهاجر الأول إلى دمشق.
2- بنو سرور بن رافع الجماعيلي ويرتبطون بآل قدامة برابطة المصاهرة.
3- بنو عبد الواحد بن أحمد السعدي، وهم بدورهم أصهار لآل قدامة.
4و5- وهم أسرة راجح وجماعة ممن يحملون نسبة المرداوي، وبينهما وآل قدامة روابط قرابة عائلية. 

واعتبرت الصالحية في العصر المملوكي مدينة مستقلة، فابن بطوطة الذي زارها سنة (726) هجرية قال عنها: “هي مدينة عظيمة لها سوق لا نظير لحسنه وفيها مسجد جامع ومارستان”.

ويصفها القلقشندي في “صبح الأعشى” وصفاً رائعاً فيقول: “مدينة الصالحية مدينة ممتدة في سفح الجبل تشرف على دمشق وضواحيها، ذات بيوت ومدارس وربط وأسواق وبيوت جليلة، ولكل من دمشق والصالحية البساتين الأنيقة بتسلسل جداولها وتغني دوحانها والجواسق العلية، والبرك العميقة، والبحيرات الممتدة، والحور الممشوق القد، والرياحين المتأرجحة الطيب، والفواكه الجنية، والثمرات الشهية، والأشياء البديعة التي تغني شهرتها عن الوصف ويقوم الإيجاز فيها مقام الإطناب”.

وكان لعلماء هذه الأسرة (بنو قدامة) مؤلفات في المذهب الحنبلي هي أمهات كتب المذهب. ولبثوا أكثر من قرن ونصف وهم المرجع في علوم الحديث، وبرعوا فيها حتى أن الضياء كان يعد محدث عصره وله كتاب اسمه المختارة، من جوامع كتب الحديث، وتتابع ظهور العلماء الكبار من هذه الأسرة، واستمرت هذه النهضة على قوتها وشدتها أكثر من ثلاثمائة سنة.

المدرسة الشيخة

لعل الأثر الخالد الذي تركه هؤلاء المقادسة هو المدرسة العمرية التي كانت بحق نموذجاً للمدرسة الجامعة. فهي تستحق وقفة مطولة نظرا لأهميتها العلمية الخاصة طوال مئات السنين، فلقد كانت تسمى المدرسة الشيخة أي الجامعة، وكان فيها قسم للمكفوفين: مدرسة عميان، وقسم للأطفال: روضة أطفال.

وكانت الدروس والتلاوات تستمر فيها الليل والنهار، حتى أن الأمير منجك بعث من يراقبها، فلم يرها فترت من درس أو ذكر أو تلاوة ولا ساعة من الأربع وعشرين ساعة. وكان فيها عدة خزائن فيها نفائس الكتب,

وكل هذا الجيش من الطلاب يأكل وينام في المدرسة فكان يوزع كل يوم ألف رغيف ويطبخ للجميع، وتقدم لهم الفواكه والحلوى، ومعهم جيش من الموظفين لهم رواتب وسجلات، وللطلاب سجلات وتفقد، وكان لشيخها رتبة عالية، تعدل برتبة مدير الجامعة في هذه الأيام.

تنسب هذه المدرسة للشيخ أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة، الذي هاجر مع والده وأهله إلى دمشق سنة 551 هجرية  نتيجة التنكيل الصليبي .

وضع أساس هذه المدرسة في عهد نور الدين الزنكي . وأصبحت مؤلفة من ثلاث طبقات وثلاثمائة وستين غرفة مع مرافقها ، وهذا ما جعلها أكبر مدرسة  في بلاد الشام ومصر  كما يقول المؤرخ الدمشقي ابن طولون صاحب “القلائد الجوهرية”. بل “أعظم مدرسة في بلاد الإسلام” كما يقول المؤرخ ابن عبد الهادي المقدسي .

بدأت المدرسة العمرية حنبلية ثم ما لبثت أن دخلتها المذاهب الأخرى وكان لكل مذهب في المدرسة أجنحة خاصة تتبع نظاماً دقيقاً لتوزيع الرواتب وتقرير الدروس وتسجيل الغياب، وقد انهالت الأوقاف عليها من كل حدب وصوب، حتى أصبحت من أغنى مدارس دمشق بحيث وصلت أوقافها إلى مختلف بلاد الشام، وهو ما لم يحصل لمدرسة أخرى، ولذلك تمتع الطلاب فيها بالمزايا التالية:

- رغيفان لكل نزيل في اليوم .
- سراويل وفراء وبشوت في كل سنة .
- حلوى في نصف شعبان .
- خمسة آلاف درهم للغنم في رمضان .
- مشبك بعسل في العشر الثانية .
- قمحية وزيت وقضامة (حمص) ليلة الجمعة.
- حلاوة دهنية وصابون وكعك في موسم رجب .
- طعام في عيد الفطر : هريسة وحامض ولحم ورز حلو .
- أضاحي عيد الأضحى .
- سخانة لتسخين الماء، وحطب للطهي وقف على كل فقراء الحي على مدى العام .

كان هذا وضع  المدرسة طوال عهد المماليك، وكان لها سمعة عالية عند الحكام، وتمتعت بحصانة كاملة حتى أنه إن دخلها مطلوب، كفت السلطات عن ملاحقته وتعقبه فيها .

على أن المدرسة أصيبت مع الصالحية ودمشق بضربتين قاسيتين أشد القسوة . الأولى ضربة قازان المغولي (آخر القرن السابع الهجري /الثالث عشر الميلادي) التي نهبت فيها الصالحية: مساجدها ومدارسها وكتبها ورجالها ونسائها . وكانت الثانية ضربة تيمور لنك بعد قرن من ذلك (مطالع القرن التاسع الهجري /الخامس عشر الميلادي) وقد دمرت دمشق والصالحية معها أشنع التدمير .

وعلى الرغم من أن الصالحية استطاعت بعد ضربة قازان أن تعود إلى سيرتها الأولى في العلم والعمران والاقتصاد، إلاّ أنها لم تستطع فعل ذلك بعد ضربة تيمورلنك . فبدأ أمر المدرسة العمرية  بالانحطاط مع نهاية عهد المماليك عندما انتقلت نظارتها إلى بني زريق الذين أفسدوا فيها فساداً عريضاً ، فأخذها منهم الشيخ عبد الرحمن بن داود-كما يذكر ابن طولون- وأصلح أمرها ولما مات استعادها منه ناصر الدين بن زريق الذي كان ناقص العقل فاسد النية والبنية فباع كثيراً من أوقافها وكانت نيته إغلاقها حتى أنه قال : أنا عندي خمسمائة حرامي ، يعني الطلبة والمدرسين . وقال قصدي إخرابها وأضرب على بابها دفاً ومسماراً .

وقد أدى ذلك إلى استخفاف الحكام بأمرها وتدخلهم في شؤونها ..

أول مكتبة عمومية

وعندما جاء الحكم العثماني تراجعت أحوال البلاد العامة، وتلاعب ولاة العثمانيين بالأوقاف فتضاءلت أوقاف العمرية، حتى اختلست معظم أراضيها وعقاراتها وصار يسكنها الآكلون في تكية السلطان سليم خان.

أما مكتبتها التي تحدث عنها الرحالة والمؤرخون ، فقد بدأت الكتب تتسرب منها بمختلف الوسائل والطرق. وهو ما لخصه الباحث أكرم حسن العلبي في كتابه “خطط دمشق” إذ ذكر “أن جماعة، جاؤوا إلى دمشق سنة 1250 هجرية وقدموا لناظر العمرية مالاً على سبيل الرشوة، فساعدهم على سرقة أربعة أحمال من الجمال من كتب المدرسة نقلوها ليلاً إلى أحد البيوت في دمشق، فصادر صاحب البيت نصفها لنفسه وذهب الآخرون بالباقي، ولا يزال بعضها إلى اليوم وعليه وقف العمرية .

ثم توالت الحوادث المماثلة، مما حدا بالوالي العثماني مدحت باشا إلى الأمر بجمع ما تبقى من كتبها في “المدرسة الظاهرية” وعندما سمع ناظر المدرسة بذلك، انتقى أحاسن كتبها ونقلها إلى داره، فعندما وصلت اللجنة المكلفة من الوالي لم تجد رجلاً واحداً يحمل الكتب حتى استعانوا بدواب القمامة، ونقلوا ستمائة مجلد خطي ومجموعة كبيرة من الدشت “.

ومما يروى أن الوراق المصري الشهير محمد أمين الخانجي، كان أحد الذين تولوا شراء مخطوطات المدرسة العمرية من نظّارها وبعض لصوص المخطوطات في بداية هذا القرن، وقد قام الخانجي ببيعها للعلماء ولدور الكتب في الشرق والغرب، ويستطيع الباحث أن يعثر اليوم على مجموعات بالمئات من هذه المخطوطات في كل من دار الكتب المصرية، ومكتبة الدولة في برلين، ومكتبة جامعة توبينغن (ألمانيا) ومكتبة شيستر بيتي في دبلن (ايرلندا) .

يقول الباحث أحمد ايبش الذي عاين عن كثب هذه المخطوطات في مكتبات الدول المختلفة:” مما يؤسف له أن نعتبر انتقال هذه المخطوطات إلى مكتبات أوروبا “من حسن” حظ الباحثين والمخطوطات نفسها، وذلك- يضيف إيبش – لحسن العناية بهذه الأصول النادرة وجودة فهرستها، وسهولة الاطلاع عليها وتصويرها لمن يشاء من الباحثين، الأمر الذي يتعذر إلى حد كبير فيما لو كانت هذه المخطوطات مازالت باقية في الشرق.    

ويذكر الشيخ دهمان أن آخر ما حصل من اختلاس  ”العمرية” أنه كان لهذه المدرسة قطعة أرض في بيروت، استملكتها بلدية المدينة في حدود سنة 1345هجرية، ودفعت قيمتها حوالي خمسة آلاف ليرة عثمانية ذهبية قبضها أحد كبار موظفي الأوقاف بدمشق باسم دائرته واستولى على المبلغ لنفسه .

لقد تحولت المدرسة العمرية منذ عقود طويلة إلى خراب يؤوي المشردين ، ومرتعاً للكلاب الضالة، ومكباً للنفايات. وقد تآكل البناء وتقلص نتيجة هجوم البيوت عليه خصوصاً من الجهة الشمالية، حيث كان يتصل بجامع الحنابلة، الذي تفصله اليوم عن المدرسة بيوت وأزقة كثيرة. أما عمليات الترميم التي بدأت منذ فترة وجيزة، والتي يتوقع أن تستمر لسنوات طويلة، فلا يعتقد بأنها ستعيد للمدرسة مجدها القديم، نظراً لتآكل معظم جدران البناء واندثار تفاصيله المعمارية.  

أما “المدرسة الضيائية الكبرى”، التي بناها الفقيه ضياء الدين محمد ابن عبد الله المقدسي سنة620هجرية، فلم يكن مصيرها أفضل من مصير شقيقتها “العمرية”، مع فارق أن أطلال العمرية مازالت باقية بينما لم يتبق من الضيائية سوى قوس إيوانها الشمالي.

وقد بنى الضيا

 


تجريب

أضيفت من قبل azim1970 في Uncategorized 
لا ردود 

تجريب من علام…

 


Hello world!

أضيفت من قبل azim1970 في Uncategorized 
رد 

مرحبا بك في مدونـــــات أميـــــن. هذه هي المقاله الأولى. تستطيع تعديلها أو حذفها, بعد ذلك تستطيع البدء بالتدوين!