فئات التدويناتفاطمة يوسف عبد الرحيم

أليس هذا حبّا

بواسطة , 2012/02/13 3:59 م

دخل” أبو علي” بيته منهك القوى ، يحمل على كتفه لفة الحبال الغليظة التي تعينه على حمل الأثقال ، وعلى رأسه عَصبة سميكة لتعينه على التوازن أثناء رفع الأحمال ، جلس متهالكا على أقرب مقعد خشبيّ، بادرته بابتسامة مصطنعة، تناولت منه كيس البندورة،قائلة :الله يعطيك العافية ،جهزت لك الماء الساخن المملح لتضع قدميك في الوعاء وتريحهما من تعب العمل الشاق ولمّا حاولت نزع الحذاء الثقيل قال: أكرمك الله لاتفعلي أنا أقوم بهذا ، الله يرضى عليك .
: جهزت لك العشاء ، قطعة جبن وقليلا من الزيت .
: الحمد لله ، أريد يعض الزيت لأدهن يديّ المتقرّحتين من خشونة الحبل -.شرد للحظات في وجهها- ألحظ أنّ في عينيك الجميلتين عتابا ، ما الأمرأفصحي !!
: سمعتُ من الجارات أن اليوم هو عيد الحب ” الفلنتاين” وكل زوج يحمل لزوجته هدية ، قد تكون وردة حمراء ، أو رداء جميلا ، الأثرياء يقدمون قلادة أوسوارا -وأضاءت ابتسامتها بحنان – حبيبي .. اليوم عيد الحب ما هديتي؟
ابتسم بحب : حبيبتي أتُهدى الوردة البيضاء وردة حمراء ،ليتني ثريا لوهبتك كنوز العالم ، لكن العين بصيرة واليد فقيرة ، وإن كان لابد من اللون الأحمر فأنا أجلب لك كل يوم بندورة حمراء لتطبخي” قلايّة بندورة ” للعشاء فأنا أعبرعن حبي كلّ يوم .
: تلونت الابتسامة بنور الرضا : لكن الهدية تفرح القلب وتشعرني بالحب
مدّ يديه االخشنتين أمام ناظريها ،:أتريدين حبّا، أنظري إلى هذه الشقوق الدامية في كفيّ ، وإلى هذا الوعاء الملحيّ التي تلونت مياهه بدماء تقرحات قدميّ ،أليس هذا حبّا ، وهذا العمود الفقريّ الذي قوّسته أحمال السنين التي تنهدّ لها الجبال ، أليس هذا حبا، والله عندما أسمع صوتا ينادي : يا حمّال ، ترقص أوصالي فرحا واستيشر خيرا لأني بهذا الأجر سأفرح قلبك والأولاد بكيلو تفاح ، أليس هذا حبّا !!
: لكني أريد وأريد , وأريد ….
: ليس المهم ما تريدين بل لأني أقدم لك أقصى ما استطيع بكل حبّ، في الشهر الماضي قبلت عرضا لتنزيل حمولة سيارة حمولتها ثلاثة أطنان لأحد المخازن ، وكان من أجل أن أشتري لك ملابسا تسترك والأولاد ، أليس هذا حبّا !!ولم أقل لك كم شوالا من السكر حملت إلى الطابق الرابع ، لأدفع القسط الأول للغسالة التي تريح يديك من الغسل اليدوي أليس هذا حبّا !!، و كم كان دمعي غزيرا عندما مرضت ولم أجد ثمنا للدواء وآلمني وجعك ، الناس يعبرون عن حبهم مرة في العام وأنا أعبرعنه كلّ لحظة أليس هذا أروع حبّ.!!الحبّ الصادق يا حبيبتي لا يحتاج إلى عيد بل هو بقدر ما نقدم من عطاء لمن نحب، لكن بعض الأثرياء يقدمون لزوجاتهم الحلى الثمينة وبخبئون لعشيقاتهم حلىً تساويها قيمة في هذا اليوم ،. فأنا أقدم لك ما أحصل عليه وأعاملك بما يرضي الله و أسوة بالرسول علية الصلاة والسلام حين سئل من أحب الخلق إلى قلبك ، أجاب بكل فخر : عائشة “رضي الله عنها”، وأنا أقول بكل حبّ : أنت ِأحبّ الخلق إلى قلبي .
اغرورقت عيناها بدمع السعادة: يا “أبا علي “،لم أكن أدري أنك تغدق عليّ كلّ هذا الحبّ وكلماتك الصادقة النابعة من القلب أجمل قصيدة حب ، ودماؤك التي نزفت من أجل أسمى غاية تتغنى بها الحياة ،أغفر لي سوء تقديري ، أتمنى أن يدوم حبك وكريم عطائك ، أنا بحُبك يا حبيبي ،أسعد نساء الأرض وحبك ضياء وجودي ولم أشعر بعظمته إلا من خلال كلماتك ، فأنا االمرأة الأغنى بهذا الحب ..

بقلم: فاطمة يوسف عبد الرحيم