فئات التدويناتزياد خداش

حنظلة: آن أوان أن تنظر خلفك

بواسطة , 2012/07/22 9:06 ص

حنظلة: أين ذهب؟
فاطمة: تقصد أين ذهب الذهب؟
حنظلة نعم نعم، أين ذهب الذهب؟
لا يذهب الذهب، لا يذهب الذهب.
انظر خلفك يا حنظلة، آن أوان أن تنظر خلفك، لترى ذهب شعبك والشعوب وهو يلمع في نداء الرجل الذي لم يذهب، الرجل الذي من ذهب.

زياد خداش


من اغتال “النبي” الغريب

تصادف اليوم الذكرى الخامسة والعشرين، لاغتيال الشهيد ناجي، حيث اُطلق عليه النار في برد لندن بكاتم الصوت ، دخل على اثرها في غيبوبة الى لحظة استشهاده في التاسع والعشرين من اب من العام ذاته .

ناجي العلي الذي اغتيل بكاتم الصوت الذي طالما حذره ، وحاول التحصن منه، وكأنه كان يستشعر في حياته ورسوماته ميته كهذه ، على عتبات المنافي، ذات صباح، وهو يحمل كاريكاتيره الذي ولد ذات ليلة عسيرة بعد خيبة وطنية، وتهديدات لم تهدأ في ايامه الاخيرة… اليوم، يبقى السؤال الاكثر الماً، من وجه كاتم الصوت الى ناجي العلي غدراً؟
لقد شكل ناجي العلي حالة ثقافية مقاومة نادرة، بلوحاته التي كان يخطها بحد السكين، عبئاً كبيرا بالدرجة الاولى على الاحتلال الاسرائيلي، الذي سرق منه وطنه، وبيته، وطفولته، وشرده الى المنافي، وكان يفضحه، ويفضح سياسته العنصرية بسخرية لاذعة امام العالم، ومن ثم على منظمة التحرير الفلسطينية، وقيادتها السياسية وهو يراها تهرول نحو الحل “السياحي”، وتحول قبلتها الى البيت الابيض، اضافة الى استشراء الفساد السياسي والاداري والمالي في اروقتها، وكذلك الانظمة العربية الضعيفة الخانعة، التي استبد بها الهوان والضعف والذل امام دولة لقيطة، لم تستطيع مواجهتها وهزيمتها.
ناجي العلي الذي اتقن حد البراعة فن اقلاق اعداءه ، واغضابهم كل صباح، وقض مضاجعهم وتعريتهم على صفحات الجرائد انطلاقا من مبدأ واحد تبناه علناً هو فلسطين …ذلك الوطن الذي حُفر بداخله جرحا لا يشفى.” كلما ذكروا لي الخطوط الحمراء طار صوابي، انا اعرف خطا احمرا واحدا، انه ليس من حق اكبر راس ان يوقع وثيقة استسلام وتنازل لاسرائيل”.

ناجي العلي شهيد الريشة والموقف والانسان الفلسطيني الفقير، الذي يسكن مخيم الشتات والغربة، رفض التنازل عن قضاياه وهمومه، ووقف شوكة في حلق “البلهموطيون”، رغم ادراكه ان تحيزه لفلسطين سيقوده الى حتفه ” اللي بدو يكتب عن فلسطين… واللي بدو يرسم عن فلسطين… لازم يعرف حاله ميت. أنا مش ممكن أتخلى عن مبادئي ولو على قطع رقبتي”…

واليوم وبعد ثلاثة وعشرين سنة من رحيله، ما زال موته يقض مضجعهم كحياته، حيث ما زال حنظلة ينظر اليهم بغضب، وهم الذين يتموه من اباه، بعد ان تنازلوا عن وطنه، هذا الطفل حافي القدمين، ومرقع الثياب، الذي لايشبه اطفالهم بشيء، ما زال يدير نظره نحو وطنه، ويراقب هرولتهم وانكسارهم بصمت الاشجار وصبرها، كما قال عنه ناجي ذات يوم “حنظلة شاهد ، وشاهد شاف كل حاجة ، انه لا يستدير للقراءة ، ولكن القارئ الذي لا يفهم مرارته هو الذي يستدير له . يقولون ان حنظلة سلبي ، ادار ظهره وشبك يديه ووقف يتفرج ، انهم لا يستطيعوا ان يروا الدمعة المعلقة في عينيه ، والتي تنتظر أرض الوطن كي تعود الى حيث تنتمي . ولد حنظلة في العاشرة من عمره وسيظل في العاشرة من عمره ، ففي ذلك السن غادرت الوطن .وحين يعود حنظلة سيكون بعد في العاشرة. ثم سيأخذ بالكبر بعد ذلك.”

من اغتال “النبي” الغريب؟

ما زال بعض الغموض يكتنف اغتيال ناجي العلي والجهة التي تقف وراءه، رغم ان معظم اصابع الاتهام تتجه نحو منظمة التحرير الفلسطينية، والتي تستند في ذلك الاتهام بالدلائل والشهادات للعديد من الشخصيات الثقافية، ذات العلاقة المباشرة بالشهيد العلي.

وجهة النظر التي حَمَلت منظمة التحرير مسؤولية اغتيال ناجي العلي، تتسلح بأدلة قوية وربما دامغة، معتمدة في روايتها على الغضب الذي كان مسيطر على بعض قادة منظمة التحرير من رسومات ناجي العلي، الذي انتقد فيها جميع تصرفاتهم، وسلوكياتهم السياسية والفكرية ووقف يرصد كل خطوة يقدموا عليها، وكأنه رقيب عليهم، حيث اجمع الكثير من الكتاب والاعلاميين والنقاد ان هناك لوحتين ، كانت السبب الرئيس والمباشر لاغتيال العلي .

الكاريكاتير الاول: كان كاريكاتيرا ناقدا للدعوة التي وجهها الشاعر محمود درويش للقيادة الفلسطينية ونخبة المثقفين، بضرورة مد جسور الحوار مع اليسار الاسرائيلي، هذه الدعوة التي لم تعجب العلي وعبر عن رفضه لها من خلال كاريكاتير احتوى عبارة “محمود درويش خيبتنا الاخيرة”، متبوعاً بعباره على لسان حنظلة ” بعد ما صار عضو لجنة التنفيسية”.
هذا الرواية دعمها نعي معظم صحف ومجلات العالم العربي للشهيد العلي باستثناء اتحاد الكتاب الفلسطينيين، و مجلة الكرمل ذات الصلة بمنظمة التحرير التي تلقت خبر اغتيال العلي بصمت، دون ات تكلف نفسها عناء نعيه .

هذا الامر يضاف اليه امر اخر، يتعلق بالكاريكاتير الذي اجمع الكثيرين من المراقبين انه كان سبب الطلقة الى رأس ناجي العلي، “والنكتة التي قتلت صاحبها كما عنونت صحيفة الابزورفير البريطانية “، هذا الكاريكاتير الذي اغتيل بعدها ناجي العلي بايام قليلة، حيث اشار فيه الى رشيده مهران، وعلاقتها باتحاد الكتاب الفلسطينيين، والتي تستطيع ادخال من تريد الى عضويته، في اشارة فسرها البعض الى علاقتها الخاصة بالرئيس الراحل ياسر عرفات، ومدى قربها منه، وتأثيرها على صناعة القرار الفلسطيني، خاصة بعد اصدارها كتاب اسمته ” عرفات الهي”.

ويتحدث الذين عاشوا تلك الحقبة عن حديث هاتفي دار بين ناجي العلي وبين محمود درويش، حمل في طياته لغة تهديد علنية، كما رواه ناجي العلي (مجلة الازمنة العربية التي نشرته في عددها السابع عشر من العام 1987. ص 14). والذي جاء كالاتي:
“درويش: شو بشوفك مستلمنا هاليومين يا ناجي… حاطط دبساتك على طحيناتنا.. شو في؟
العلي: يا عمي ما تزعل مني.. هاي الشغلة مش ضدك شخصيًا.. أنا ما في بيني وبينك إلا كل خير ومحبة.. وانت عارف؟
درويش : لا .. أنا زعلان بجد.. ليش كل اللي رسمته وكتبته ما بخليني أزعل؟
العلي: يا محمود إنت إلك حق تزعل.. لو أني ما تعرضت إلك وأهملتك.. مثل ما بهمل دائمًا الساقطين.. أنا انتقدتك لأنك مهم لشعبك، وأنت لازم تفرح.. مش تزعل؟
درويش: مش أنت اللي بصنفني مهم ولا لأ. وبعد حوار تأرجح بين الغضب والنقد
العلي: يا عمي انتو بتقولوا بمد الجسور مع اليسار الإسرائيلي.. مدو زي ما بدكوا… بركي الجسور بتقيدكم مستقبلاً.. أما أنا وجماعتي فلا.. إحنا يا عمي إلنا جسورنا..جسورنا إحنا مع الناس المشردة.. ممدودة بخط واحد ما في غيره.. من باب المخيم لباب الحرم.. مع أهلنا في الداخل.. هاي جسورنا وما بنعرف غيرها.. وإحنا بننتقد كل واحد بيحكي هالحكي..
درويش: آه.. بس انت مش قدي يا ناجي.
العلي: شو يعني .. مش فاهم.. الشغلة صارت شغلة قدود.. قدك وقد غيرك.. والله أنا لما برسم ما بحسب قد لحدا.. وأنت عارف يا محمود؟
درويش: هلا مش وقت المزح.. بدي ياك تفهم يا ناجي منيح اليوم.. إني أنا محمود درويش.. إللي قادر يخرجك من لندن في أية لحظة.
العلي: أووف… والله هاي جديدة يا زلمة.. بالله عليك بتعملها يا محمود؟ وشو هالسطات اللي صارت عندك.. والله أبو رسول (الاسم الحركي لمدير المخابرات الأردنية الأسبق محمد رسول الكيلاني) بزمانه ما قال هالحكي.. ولا صلاح نصر قبله (..) على كل حال انتو يا عمي السلطة.. انتو الدولة والشيلة (..) هاي مش أول مرة بتصير ولا آخر مرة.. مش عملتوها قبل سنتين في الكويت وخرجتوني؟ وقبلها قال الختيار (الاسم الذي يطلق على ياسر عرفات من قبل أنصاره) قائدك وصديقك في ثانوية عبد الله السالم في الكويت في الـ 75 أنو راح يحط أصابعي في الأسيد إن ما سكت.. بعدين هالشغلة صارت مش فارقة معي هالخد صار معود عاللطم.”

وجهة النظر هذه دعمها الكثير من المثقفين والكتاب المقربين من ناجي العلي. الكاتب الفلسطيني د.عادل سمارة، الذي قال خلال مقابلة صحفية معه ” ان قاتل ناجي العلي هم كتاب وشعراء التطبيع و التبعية والكامب ديفيد ، اذا كان الوطن لدى بعضهم يباع ومصير شعبهم الفلسطيني لا قيمة له ، فكيف لا يهدرون دم ناجي العلي ثم يمارسون قتله في سهولة وكأنهم يمارسون لعبة مسلية.”

الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة قال في حوار مع صحيفة ايلاف عام 2004 “ان اغتيال ناجي العلي كان فضيحة في تاريخ الثورة الفلسطينية لان بعض المثقفين حرضوا على قتله، والمعروف ان لوحتين هما سبب قتله، الاولى ضد عرفات والثانية ضد الشاعر محمود درويش، وقد استغل الموساد ذلك ودخل على الخط وهذا ما كشفه صحافي اسرائيلي في كتاب صدر عنه، مضيفا ان من قتل ناجي هو شخص يحمل رتبة عقيد يدعى عبدالرحمن صالح موجود في السلطة الفلسطينية”.

كذلك لا يمكن الحديث عن اغتيال العلي دون الالتفات الى السيرة الذاتية للشهيد ناجي العلي، التي كتبها الكاتب شاكر النابلسي، في كتاب حمل اسم “اكله الذئب” والذي تطرق من خلاله الى العلاقة المتوترة بين العلي وبعض قيادة منظمة التحرير. والذي يروي فيه ان ناجي العلي تلقى اتصالا هاتفياً من احد القيادات الكبيرة في تونس يطلب منه مغادرة لندن والاحتياط لان قرار اغتياله قد صدر.

كذلك تحدث الكاتب والشاعر الفلسطيني محمد الاسعد القريب من الشهيد ناجي العلي عن حادثة الاغتيال في مقال له، ذكر فيه ” ان الشهيد ناجي العلي تعرض هو وكل من كان يقف في صفه من كتاب وادباء ومثقفين الى هجمة ضارية، ومن عدة منابر، وكان فضحها يقتضي مناقشة سياسية وتحليلاً لما يجري من تطبيع للعقل الفلسطيني والعربي، واتجاهات للخضوع لمنطق العدو الصهيوني بحجة ” الواقعية السياسية “..وهو ما دفع د. يوسف صايغ الى الاستقالة من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الذي فسر تلك الاستقاله بالقول ” يريدوننا أن نكون أختاماً لتبصم على ما يريدون … مجرد أختام”

محمد الاسعد تحدث عن لقاء جمعه مع الباحث والكاتب الفلسطيني د.باسم سرحان، والذي كان ناجي العلي قد اخبره عن تلقيه مكالمات هاتفية عديدة من بعض قادة منظمة التحرير، تطالبه بوقف رسوماته التي تنتقد قيادة منظمة التحرير.
اغتيال ناجي العلي تداولته الصحافة العالمية ايضا، حيث اشار توماس فريدمان فى مقال له نشرته صحيفة جريدة “النيويورك تايمز” ان جهات في منظمة التحرير تقف خلف اغتيال ناجي العلي في لندن، وان الشرطة البريطانية تشك ان القاتل ارسل من قبل منظمة التحرير.” كما نشرت صحيفة الابزورفير تقرير حول اغتيال العلي تحت عنوان “النكتة التي قتلت صاحبها” متهمة فيه المنظمة باغتيال العلي بسبب كاريكاتير رشيدة مهران.

وجهاً لوجه مع طالبي البلطجي

بواسطة , 2012/07/01 10:26 ص

وجها لوجه وجدت نفسي أمام أحد بلطجية الاعتداء على الشباب اليوم، للأسف هو من طلابي، كان متفوقا في حصة الكتابة، أتذكر نصا ساحرا له وصف فيه فلسطين بالحصان الحر الذي يكره العيش في الاسطبل ويشتاق الى البراري الواسعة، لم يدفعني طالبي البلطجي بيده كما فعل مع الآخرين، تسمّر أمامي خجلا ومرتبكا ثم تماما توقف عن دفع الآخرين حين صحت في وجهه:
أطلق سراح الحصان يا———– حصان البراري الواسعة.
غمغم بكلام لم أفهمه، وفي لمح البصر أطلق ساقيه ووجهه ونصه للريح.

زياد خداش

لا ايديلوجية لورد الياسمين

بواسطة , 2012/06/23 4:13 م

قالوا:

اذا شعرت بالتشاؤم، فتأمل وردة.

” الورده هي الطبيعة الصامتة النابضة بكل ألوان الحياة، ألوان مضيئه تعكس التفاؤال العميق والفرح بالحياة “

ويقول زياد خداش:

لا ايديولوجية لورد الياسمين ،تعطي قلبها لكل عابر حتى لو كان مجرم حرب