فئات التدويناتالتخاطر

التخاطر

بواسطة , 2011/04/05 3:11 م


في حياتنا اليومية وأثناء نقاشاتنا مع الآخرين ، يحدث أن نسمع منهم كلمات كانت تراودنا في حوارنا معهم وتقف كما يقال على رؤوس ألسنتنا … أحياناً يسبقوننا بقولها فنقول لهم الجملة الشهيرة عمركم أطول من عمرنا وأحياناً أخرى نقولها معاً فتخرج نفس الكلمة بنفس اللحظة ..



حتى في جيران يحدث معنا هذا .. عندما نتفاجىء بمقالات تحمل نفس الأفكار التي كانت تراودنا وكنا ننوي ترجمتها لمقالات.. هذا إن لم نكن قد انتهينا من كتابتها ..


اصطلح العلماء على هذه الظاهرة الروحية في عام 1968 مصطلح التخاطر العقلي أو (telepathy)


ففي نوفمبر، من العام 1966م، جلس السوفيتي (نيكولاييف)، داخل حجرة من الرصاص، لا يوجد بها سواه، وأمامه ورقة صغيرة، راح يحدّق فيها، ثم خطّ عليها كلمات غير مترابطة، ورسماً لا معنى له، دون أن تسجّل أجهزة العلماء، الذين عكفوا على مراقبته، شيئاً في (موسكو)، في حين كان زميله (كاتشسكي) يجلس في ظروف مماثلة، في (ليننجراد)، على بعد ألف كيلومتر من (موسكو)، وقد راح يخط الكلمات نفسها، والرسم ذاته على ورقة بيضاء.


لقد أعلن تلك القصة السالفة الذكر، العالم السوفيتي (فلاديمير فيدلمان)، وهو واحد من أشهر علماء ما فوق الطبيعيات، في مؤتمر لبحث الظواهر الخارقة للمألوف، عام 1968م، ولم يحاول وضع تفسير علمي للظاهرة، وأطلق عليها اسم التخاطر العقلي (telepathy).


عرف التخاطر بقاموس أكسفورد بأنه

” عمل ذهن شخص على ذهن آخر عن بعد من خلال تأثير عاطفي بدون الاتصال بالحواس ”


ولنفكر قليلاً بحديث الحبيب صلى الله عليه وسلم والذي جاء فيه :


إن الأرواح جند مجنده تلتقي في الهواء فتشأم ، فما تعارف منها ائتلف وما تنافر منها اختلف


ولنربط هذا الحديث مع التخاطر


الكاتبة الفلسطينية خالدة غوشة تقول في كتابها مفاتيح الحياة “ إن عمل الروح ليس بحلم في عتمة الليل أو إغماض العيون .. فحين يقول الرسول قدوتنا عليه الصلاة والسلام من تعارف منها يأتلف ، أي يصح أن تكون هي السبب في التخاطر الفكري لكلمة أو اتصال يتم بين اثنين أو أكثر ”


وقد اعتبرت الكاتبة خالدة غوشة التخاطر نوعاً من الأحلام وفسرت ذلك بأن الأحلام ترتبط بالأرواح وأسرارها وقوتها المليئة بالخفايا .. لكل شيء غير مرئي وواضح للتفسير ..


اختلف العلماء حول وجود هذه الظاهرة .. منهم من أنكر وجودوها واعتبرها مجرد خيال ومصادفات .. ومنهم من فسر وجودها وشبهها بعملية الاتصالات اللاسلكية ومن أولئك

العالم البريطاني (جوزيف سينل) الذي قال عنها :


” إنها تشبه عملية الاتصالات اللاسلكية المعروفة، فالعقل البشري يموج بالإشارات الكهربية، التي تنتقل دوماً بين المخ والأعصاب ، وتربطه بأعضاء الجسم، وعندما تبلغ هذه الإشارات حداً مناسباً، يمكنها أن تنتقل دون الحاجة إلى الأسلاك (الأعصاب)، فتنتقل من عقل إلى عقل”.


قبائل الأبوريجينـز – وهم سكان أستراليا الأصليين-

يعتبرون التخاطر موهبة أو ملكة بشرية طبيعية

تنتشر بينهم دون استغراب أو مناقشة .


ولنعود مرة أخرى لكتاب مفاتيح الحياة للكاتبة خالدة غوشة والتي رأت فيه أن التخاطر قد يكون مع غير البشر فالتخاطر ممزوج بكل أنواع الخلق ، وما من شيء خلقه الله إلا ووضع فيه روح لتنفيذ أمره حين يأمر بكن فيكون ..


قال تعالى :


{ تُسبح لهُ السموات السبع والأرض ومن فيهن ، وإن من شيءٍ إلا يسبحُ بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ، أنه كان حليماً غفوراً }


وحديث الحبيب صلى الله عليه وسلم عن الأرواح الوارد ذكره لم يذكر أنها فقط أرواح تتبع للإنسان وهنا نجد تفسير من يحيون الجلوس عند البحر أو على تلال الجبال ، فالجبال والبحار من خلق الله و تسير بأمر الله ائتلفت مع أرواح البشر..


يحدث التخاطر بين أشخاص قد تكون بينهم عداوة أو قد لا يتفقون بأفكارهم فليس كل ما تراه الروح وتأتلف معه نسميه إرادة من وجدان الإنسان وليس لكل تخاطر أن يسعد الإنسان لأن النفس لا تدرك أياً من الأرواح تتآلف معها.


و هنا تثبت لنا الكاتبة خالدة فائدة التخاطر من خلال حديث الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم :


{ أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما ..

وابغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما . }


فيمكن أن يؤثر تآلف الأرواح في نفس الإنسان ليكون ائتلافاً روحانياً ليصبح مقدراً بالأفعال بين الأنفس ..



حفظكم الله من كل سوء


واسعد أحلامكم
سامح أبو وديع


<