قالوا بالأحلام

بواسطة , 2012/10/08 2:54 م


أخذت الاهتمامات في شأن ظاهرة الأحلام اهتمام الحالمين والمفسرين عبر عصور التاريخ كلها.
نَجم عنها ظهور نظريات لتفسير هذا العالم الغريب من الأحلام.
الكثير من النظريات تبتعد في كل مرة عن الفجوة العميقة التي تعتمد البحث في الجس

د المادي، إما ينكرونها وإما يتهاونون بوجودها وهي الروح غير القابلة للبحث.

قدم لنا علم النفس نظريات وتفسيراً للأحلام .

ومن أهم النظريات، نظرية فرويد بأن الأحلام لا صلة لها بالمستقبل، وَوضعَ كل الأحلام في خانة ضيقة على أنها ظاهرة تكشف عن صرا عات جنسية ووجدانية يعانيها الحالم في وقت زمنه الحاضر فقط.

وقد فسرها برغبات مكبوتة للحالم منذ طفولته المبكرة بل ان فرويد أصر أن الإنسان منذ طفولته يعاني من صراعات جنسية.

وهنا نظرية ثانية وضعها فرويد وهي:

بأن الحلم وظيفته حراسة النوم ، ليساعد النائم على استمرارية نومه ويجنبه ما يحتمل أن يزعجه من منبهات خارجية.

أريد أن أعلق على هذه النظريات بعقلي وبمفهومي والمعقول واللا معقول.

كيف يمكن أن أصدق بأن الحلم هو حراسة النوم واستمرار النوم رغم أن الحلم مدته قصيرة جداً من دقائق والى أقصاها مدة ساعة، ممن توصلوا إلى أطول حلم.

نلاحظ هنا بأن الحلم لو كان حراسة للنوم،،، إذن بعد انتهاء الحلم الذي يستغرق دقائق قد يستيقظ الإنسان من نومه.

والكثير من الناس الحالمين يحلمون ولا يذكرون أحلامهم إلا بعد الاستيقاظ وانتهاء مدة النوم، ومنهم من يذكر الحلم بعد أيام ومنهم من لا يذكر أنه يحلم.

وأيضا كيف لنا ان نقول إن الحلم هو حراسة للنوم من التأثيرات الخارجيه وأحلامنا تتعرض للتأثيرات الخارجية.

وأيضا هناك نقطه مهمة، الحلم لبعض الحالمين يكون شيئاً قوياً حتى يوقظه من نومه، فأنا مثلا وغيري أيضا كلما أحلم بشيء لا أقدر ان أُكمل نومي، أستيقظ على الفور، ومن ثم بعد وقت أعود للنوم .

أذن لا يمكن أن يكون الحلم حراسة لنومنا لأن الله عز وجل حين جعل لنا النوم سباتا جعله سباتا دون حاجة لحراسة، وان كانت الأحلام حراسة فليس كل الناس تذكر الأحلام.

وان كان الحلم هو حراسة لنومنا فعلينا أن نحلم طول فترة النوم وهذا لا يعقل، لأن الزمن لرحلة الروح غير الزمن لرحلة النفس والجسد في الحياة وكل المفسرين ومنهم فرويد يقول أن مدة الحلم دقائق فهنا تناقض واضح قد لا يشفي غليل الحالم ليدرك حلمه من أين ولماذا؟

فرموز الأحلام تختلف من حالم إلى آخر.

فكل الأحلام نسبت إلى الجسد المادي وأجزائه، من حس عصبي وعقل وشهوة.

لكن الميت حين نراه في أحلامنا إذن هو أيضا يحلم، أي هو روح متعلقة بالجسد كما سبق وقلت وأرواحنا أيضا متعلقة بالجسد بتعلق آخر.

لكن أين الحس العصبي للميت والشهوة وأجزاء جسده الذي قد فَنِيَ؟ وأين الأنسجة التي نقدر ان نثبت عليها ونقتدي بهذه النظريات.

فالميت قد خرج من يد المفسرين والعلماء ونظرياتهم…إلا أنه ما زال يأتي ويلتقي بروحه مع أرواحنا.

فكل هذه النظريات تقوم على أساس بأنهم يفترضون بأن النفس هي الجسد المادي الآمر بكل فعل.

فإن الأحلام الغيبية والرؤيا لم يعلن أصحاب هذه النظريات عن عجزهم لفهم تلك الأسرار، لأنها لا تخضع للمختبرات الفيزيائية، والأعصاب التي يتم فحصها من خلال الجسد المادي، فقاموا بنفي وجود الرؤيا التي تأتي من الله للإنسان.

وكل هذا مجرد أنهم في علمهم ومختبراتهم لا يستطيعون إثباتها.

وهذه الحقائق تحتاج للإيمان والتجرد من العقلية المادية،،والعقلية المادية حدود معرفتها ضيق جدا في أمور العجائب والروح الإنسانية والنفس البشرية، وقصص الأنبياء التي يقال أنها أساطير من غرابتها وكما قلت ليس كل شيء غريب ويدهش النفس البشرية على انه غير واقع فكل ما خلق في الدنيا بكل غرائبه وعجائبه وأسراره هو بالأساس واقع وله أصل من الواقع، فنحن لم نخلق شيئا بل نكتشف حقائق لها أصول خلقها الله لنا.

واكبر دليل على أن التخاطر بين الأفراد يتعلق بالروح وليس بأجزاء الجسد المادي أنه يحدث رغم بعد المسافات أحياناً، ويحدث بين الميت والحي.

فكل النظريات التي وضعوها فيها عن الأحلام والتي نسبت عن الأحلام لا تنفي بأن القوه الخفية ونفحات الروح وعروج الروح ومن ثم ردها للجسد هي من الأمور التي يعجز العلم عن تحليلها في المختبرات.

أيضا أشارت الدراسات في جامعة شيكاغو أن الأحلام قد تصل مدة زمنها إلى ساعة على عكس القدماء بأن أكبر حلم مدته ثلاث دقائق.

كما أنهم توصلوا إلى اكتشاف الحلم المزعج بواسطة الذبذبات التي تظهر في منحنى الرسم الكهربائي للدماغ في ايقاع التيارات الدماغية.

من هذه النظرية التي توصلوا إليها يمكننا أن نقول أنهم اثبتوا أن الجسد المادي يتأثر بالأحلام المزعجة….وهذا أمر رائع جدا، كي نعود للصفحات السابقة حين قلت لكم بأن الروح حين ترحل عن الجسد تضع كل ما برحلتها في نفس الحالم وتبقى على تعلق به ويتأثر الجسد بما وُضِعَ في نفس الحالم من جوع وعطش وتعب وهجوم وأي نوع من الأحلام المزعجة رغم أن الجسد كان في نومه سباتا لا يتعرض لأي إرهاق فكل ما تعرض له فقط من رحلة الروح وما وضعته في نفس الحالم.

واهم دليل على اكتشافهم هذا بأن الأحلام من هذا النوع، أن الأحلام المزعجة لا تنفي عذاب القبر وعذاب النفس من خلال تعلق الروح بها حين تُرَدّ للميت بأمر الله.

وهنا نظرية الباحثين (كلايتمان وديمنت) ان اتجاه العين يرتبط بمحتوى الحلم.

وهذا ممتاز حتى نعود يا أعزائي مرة ثانية في ذاكرتنا للصفحات السابقة، حين ذكرت بأن التعلق الثاني للروح بالجسد المادي يكون بعد خروجه من يومه وحينما يذهب للنوم تأتي الصور الأولية في منامه وبصره بأمور الحياة لتعلق الروح في آخر الصور بما شاهد في نهاره.

فمن هنا نرى أن هذه النظرية وما بنوا عليها من أحلامنا غير معقول لأنهم تحسسوا هذه النظرية من العين فقط ونسوا أن العين بعد رحيل الروح من الجسد لا يمكنهم أن يقيسوا عليها أحلامنا.

فالأحلام عالم أبعد من النظريات التي تسكن المختبرات من خلال الجسد، لأن الروح لا تصلح عليها هذه التجارب بالمختبرات الفيزيائية والحسابية، فهي لها الإرتباط بالأيمان والتعلق بتدبر القرآن بما خلق الله.

إن الله سبحانه وتعالى علّم الإنسان ما لم يعلم، وليس كل ما يُعَلّمنا إياه الله يحتاج لمختبرات، فلو نظرنا للقرآن الكريم فكل ما يخرج منه يصلح لكل الأزمان، وكثير بعد اختراع واكتشاف شيء نرى أن الله ذكره بالقرآن، وكثير مما في القرآن من تطورات في الحياة خضع للعلم والمختبرات، ولكن كل ما يتعلق بالروح بعيد كل البعد عن المختبرات لأن الله تعالى أعلمنا أننا مها علمنا سيبقى القليل من المعرفة لأن علمها الكامل وسرها عند الله فجعل لها السرية واخبرنا هذا، لذا حين يُقدر الله شيئاً يبقى قدرة قائماً فلا تبديل في قدر الله.

كل الأمور التي يتعرض لها الإنسان من أمور غريبة ولا يمكن تفسيرها من الحواس والعلم تكون من الروح وأسرارها.

وأما من بعض نظريات المدرسة الفرو يديه فأعجبتني نظرية عن الكابوس .

قالوا فيها:

إن الأحلام الكابوسية تعبير عن حالة من الخوف لبداية الحياة للإنسان .

فلو نظرنا لهذه النظرية وعدنا إلى الكابوس الأول الذي كان في بداية المفاتيح، لوجدنا أنه ليس الخوف بمعنى الخوف، بل التعلق الأول للروح بالجسد المادي.

سأنهي هذا الباب لأثبت بأن الأحلام لا تحتاج إلى نظريات فيزيائية أو مختبرات يقاس فيها حلم الإنسان، بهذا الحديث.

((قَالَ رَسُول الله عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ ،إذَا رأى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحُبُّهَا فَهِيَ مِنَ اللهِ فَلْيَحْمَدِ اللهُ عَلَيْهَا وَليُحَدِّثْ ِبهَا وَإِذَا غَيْرَ ذَلِكَ مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاْللهِ مِنْ شَرِهَا وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَلِيَتْفِلْ َثلاثاً))

هنا نعلم من حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام أن الرؤيا من الله لأن علم الغيب من الله، حين يريد الله أن ينذر أو يبشر عباده يكون من خلال أحلامهم حين يتوفى الأنفس بالليل، والأرواح حين تأخذ الرؤيا وتضعها في النفس ليذكرها الإنسان فهي جاءت من قوة أكبر وأعلى من البحث بها كنظريات تابعة لجسد مادي أو أمور ملموسة.

فمهما اخترعوا واكتشفوا من آليات دقيقة لتعبر حدود أنسجة أجزاء الدماغ لن يتوصلوا ليثبتوا شيئأ لأنهم سجنوا نظرياتهم داخل الجسد المادي للحالم لأنهم لم يقدروا أن يتوصلوا بهذه النظريات حتى الآن لروح الحالم المتوفى وتقارب أرواحنا مع أرواح الأموات.

وسأنوه بأن ابن سيرين كان من الفصحاء رحمه الله في تفسير الأحلام لأننا نلاحظ بأنه كان يهتم بتفاصيل أمور الشخص الراوي له الحلم، ويهتم بكل التفاصيل عن حياته ويغوص في نفس الحالم حتى يفسر له حلمه ومن هنا كان ممن أصابوا في بعض التفاسير ، إلا أن التفسير بنظري كان يعود فقط للحالم نفسه، فليس أنت أنا ولا هو أنا ولا هي أنت،،،كل منا رموز أحلامه تفسر على نفسه وما في أهواء نفسه.

فتختلف الرموز من حالم إلى آخر،،،وتتخذ الرموز بالثبات للمفتاح الذي يعود عليه مغزى الحلم ،،، وتأخذ جميع رموز الحلم الأهم منها لما يستطيع الحالم أن يُثبت أن هذا الرمز هو مفتاح حلمه ليتمكن من تفسير حلمه.

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash