الأحلام الباردة

بواسطة , 2012/10/08 2:26 م

قبل التكلم عن أشكال هذه الأحلام دعوني أنبه لمن تنسب ولمن تأتي.

هذه الأحلام ونوعيتها بصورها الباردة تأتي للأشخاص المنطوين على أنفسهم في طبيعتهم في التعامل،،،،فلا يجعلون أحدا يقترب من انطوائهم على ذاتهم النفسية.

وهم من الناس الذين يتدبرون أمور حياتهم بهدوء تام دون التدخل بأمور الغير من حولهم إن كان قريباً أو بعيداً من محيطهم الأسري أو الاجتماعي،،،تجد ذاكرتهم غير مليئة إلا بما هو حو

ل معيشتهم.

وتراهم حين يتقدمون في العمر يفقدون الكثير من ذاكرة الماضي،،،إنهم قليلو التوتر وهم يشعرون بالأمان في هذا السياج الذي وضعوه بأيديهم ليحموا أنفسهم من الضوضاء.

والجميع يعرف حالة الإنسان المنطوي على نفسه ولا داعي للشرح.

هذه أحلامهم الباردة لأنها حين تدخل ذاكرتهم لا تشعر بدفء دورة الدم الجارية في خلايا الذاكرة للتنشيط.

هذا الحالم لا يرى نفسه في أحلامه بأي زاوية من زوايا الحلم.

رغم إدراكه في صباح اليوم التالي أنه مر في حلم،،،،إلا أنه لا يستمتع بغزوات الأحلام في فترات متقاربة من مدة نومه يخرج من حلم ليعبر إلى حلم آخر.

رغم أنه يرى في أحلامه الكثير من الناس الذين يعرفهم وغيرهم مثل أي حالم آخر، لكن لو سألته ماذا كان دوره في الحلم سيجيب أنه كان متفرجاً لا دور فعالاً له بالحلم.

هو المتفرج تماما كعادته في الواقع اليومي، لا يتدخل ولا يتكلم ولا يناقش.

الكثير من الحالمين يشعرون أنهم بأحلامهم مثل السائح المتفرج وحتى السائح المتفرج أحيانا يسأل عن أمر ما لكن هذا الحالم لا يسأل هو بطبعه في نفسه لا يسأل.

لكن لا ننسى أنه يلتقط الصور للتذكر وإن كان لا يفتح هذا الألبوم للتذكر فهي صور لا تعني له شيئا،،،فكيف تعني له شيئا وهو حتى لا تعنيه الصور الحية في حياته.

لكن هو يحلم وتكون أحلامه باردة لأنه منقاد لرحلة الروح عن الجسد.

من كانت أحلامه بهذه الصورة فهي أحلام باردة، ومن أحب أن يعبر الأحلام المتغايرة لهذا الحلم،،،عليه بفك عقدة الانطواء على نفسه لأن انطواء النفس يفقدك المشاركة في نشاط الخلايا لذاكرة النفس مما ترى في الحلم من نشاط.

فأنت يا أيها الحالم بتلك الأحلام الباردة مثل الصحفي الذي يبث لك صورة الخبر دون التكلم عن الصورة ومهما كانت الصورة تتكلم إلا أننا بحاجة لتفسير من أين أتت وسبب وجودها.

فهذا الإنسان الحالم بتلك النوعية من الأحلام يجب ان يتعامل مع الناس ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم حتى يجرب نوعاً آخر من الأحلام وهذه الأحلام لا يمكن أن يتعرض لها إلا هذه النوعية من النفوس بطبيعة انطوائها.

لهذا سميت هذه الباب بالأحلام الباردة لأنني أعرف عنها الكثير وسمعت عنها الكثير، وحتى الشخص الحالم حين يتكلم عنها كأنه يخرجها من الثلاجة وليس من ذاكرة النفس المليئة بالدفء وضغط الدم وكلنا نعرف أن الجسد دائم في دورته الدموية.

فالحالم هنا لا يأخذ أي معلومة أو فائدة من رحلة الروح عن الجسد بتصويرها بما تتراءى له إلا صور ساكنة لا حياة فيها.

هذا النوعية من الحالمين يعتبرون أنهم في مأمن من أي تأثيرات لعدم انخراطهم في الحياة والمعاركة مع المجتمع، وقد يحسب أنه في أمان أيضا مع الله بعبادته،،،ولكن العبادة أيضا يا أعزائي هي معاملة الفرد مع مجريات الحياة ومجاهدة النفس وليس الانعزال عن المجتمع حتى لا نخطىء وهذه تبقى وجهات نظر إلا ان ديننا الحنيف يحثنا على الشعور بغيرنا والتعامل مع الحياة والمجاهدة في النفس.

وقليلاً ما نسمع هذا الحالم يقول انه حلم،،،،لا لأنه لا يحلم بل لأنه يعتبر الحلم خارج دائرته المنطوية.

فهو لا يكترث للأمور المرئية والتعامل معها،،،،كيف يكترث لأمور روحانية غير ملموسة تأتي من خلال نومه ولحظات تسعده أكثر بأنه وحده لا دخل له بأي شيء.

وهنا أهم عنصر لهذه الأحلام.

لكي تعرف أن حلمك من الأحلام الباردة….تجد أن نومك ثابت جداً متواصل في وقت النوم بالكامل لا تتقلب حتى يأتي صباح يوم جديد.

هنا أيها الحالمون اسمعوا صوت قلوبكم…فقلب الإنسان يتحجر بهذا الانطواء، والله لا يحب القلوب المتحجرة.

هذه الروح التي تبعث لنا الأحلام من صورة نفوسنا وحياتنا الماضية والحاضرة والمستقبلية تحتاج كل الاجتهاد لنخرج منها ما يصلح لنور الشمس.

فلا تنسَ أيها الإنسان بأن الأجساد تفنى.

فلا تجعل روحك في تعلقها وارتباطها بجسدك حتى ترد لك يوم يبعثر ما في القبور، فقيرة في التواصل مع من تريد أن تتآلف معهم روحك التي لها معنى كبير وكم تتوقنا لأن ندركه لا نقدر فهذا قدرٌ من الله أن لا نعلم كل العلم عنها.

فكل ما يبقى سره عند الله اعلم أن قيمته غالية، فكل جوهرة قيمة نخبئها بعيدة عن عيون الناس وإدراكهم أننا نمتلك المعرفة بمكان وجودها وهذه جوهرة فكيف الروح التي علمها عند الله؟؟؟؟؟؟؟؟

أيها القراء الذين ترون أحلامكم بالباردة قد تتكلمون في نفوسكم عني بما توحي لكم ضمائركم!!!!!!!!

فأنا لا أعرف ما هي جريمتكم هنا، لكن أنا قلت لكم جريمتي،،،،ولم أعترف لكم بذنوبي،،،،فالجرائم ليست بالشرط أن تكون مقصودة،،،،لكن الذنوب في الضمائر محسوبة.

فأنا أحزن كل الحزن على الحالمين بتلك الأحلام الباردة ،،،،لأن أرواحهم أصابها الضجر وهي تصرخ في عتمة الليل تستغيث في ضمائرهم لكي يسمعوها ويتفاعلوا معها من نفوسهم وطباعها.

فأنا لا أسمع أرواحكم وهي تصرخ ،،،،لكني اعرف أحلامكم بأنها متحف للتفرج فقط.

فأنت حين تزور مريضاً على فراشه وهو لا ينتظر منك أن تشاهده بصمت،،،ينتظر كلمة تواسي جراحه وتشد من أزره، وهذه هي صورة أرواحكم التي ترحل عن أجسادكم وشعرت بالضجر منها.

قد تلعنون هذا الباب، وإن لعنتموه فهذا جيد أنكم أدركتم وجوده من خلال أحلامكم.

ودعوني أخاطب كل مسلم هنا من ناحية الانطواء على النفس.

إن المسلم قد لا يقع في أمراض النفس والكآبة مثل أهل الغرب لأننا أمة نبينا محمد، كتابنا القرآن الذي يطمئن القلوب ويغني النفوس.

فمن أغلق على نفسه العبادة والتقرب من الله قد يصاب بالكآبة والانطواء.

فكل مسلم اطمأن لقضاء الله ونصيبه مما قدره له الخالق فلا يحتاج إلى طبيب يجلسه على كرسي ويسأله عن ماضيه وليخرج ما في نفسه .

بذكر الله وصدقنا مع نفوسنا لن يبقى في نفوسنا ما يجعلنا نخضع للمرض النفسي ولا لكل حبة دواء قد لا تنقذنا بل كل حبة دواء يأخذها المريض النفسي قد تصيبه بحالة الإحباط والكآبة أكثر لأنها تجعله أكثر بعداً عمن حوله ومنطوياً على نفسه.

فتحرروا من الانطواء ومن أحلامكم الباردة المقيدة في أهواء نفوسكم التي قد تبعدكم عن كل من يحتاج لكم وانتم بحاجة لنفوسكم الفعالة أكثر ممن حولكم.

Be Sociable, Share!

رد واحد على “الأحلام الباردة”

  1. Top 10 قال:

    portercablern175a8inch4inchroofing.buyvl” Porter Cable RN175A 8 Inch 4 Inch Roofing canful be a space so is

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash