أحلام المريض نفسياً

بواسطة , 2012/10/08 2:45 م

أحلام الإنسان الذي تعرض لمرض نفسي وإن كان لم يطرق باب الأطباء، إلا أنه يعاني من اضطرابٍ في نفسه وكآبة لا يدري مصدره لعمق التداخلات في الرفض والاستجابة لما يجري من حوله في الماضي والحاضر وقد يؤثر هذا على الغد لذات النف

س البشرية في هذه الحالة.

وهنا تدخل أحلامه في هيكل لا حدود للتعرف عليه سوى السؤال المتكرر في اضطرابات في نفسه لينال شيئا أو يتوصل من خلال أحلامه بأن من حوله لا يدركون ما في نفسه من هواجس وتخبطات.

يعتبر أحلامه هي الملجأ الوحيد للتعاطف مع كل اضطراب وكآبة تعصران نفسه.

فكل أحلامه أثير حي من روحه لتفرز الحلول وتخرجه من ذاك الاضطراب.

أحيانا تنحصر أحلامه في البكاء،،،هذه الأحلام لا تعود عليه بكلمات ينطقها بشفتيه بقدر ما يعتبرها أسراراً لذكريات قديمة، ويكرر صورها في اليقظة بشكل دائم ليزداد في قوقعة نفسه المختبئة بكل هواجزها ممن هم حوله.

فالحالم هنا يلتمس من أحلامه كل الحاجة ليعرف حاجاته قبل أن تولد في أعماق نفسه ينتظر قوة خفية تمحو كل الماضي، لأنه يعتبر الماضي العقبة في التقدم،،،فلا يرى النور من خلال ما اختزن في نفسه من منغصات الحياة التي لم يحتمل تكرارها في حياته.

لكن من هذه النقطة تشكل أحلامه كل الحرية له في الانطواء والتقرب من نفسه للبحث عن العزلة أو عدم شعوره بأن من حوله قادرون على فهم ما يجول بنفسه للغته الخاصة الداخلية المحصورة بين الصمت والخيال.

فكل ما في أنفسهم يلعب دوراً كبيراً في أحلامهم بالبحث في كل ما يجدون فيه لذة من عذاب النفس واللوم.

لكن في واقع حياتهم ونهارهم،،،لا أذن تسمع نداء بحثهم هذا…لذلك يعوضون هذا بأحلامهم…التي تشكل لهم طوق النجاة للغد.

لذا نجد الطبيب النفساني يقوم بتحليل ما في أعماق نفس المريض.

وإن تمكن الطبيب من التوصل لأحلام المريض قد يحصل من خلال أحلام المريض على أهم خيوط الشفاء.

وإن ابتعد المريض عن سرد أحلامه يبدأ الطبيب في التعمق بنفس المريض ليخرج منها كل الماضي ويركز على الفشل الماضي في حياة المريض.

وإن فشل الطبيب في الدخول إلى هذه النفس المحصنة بالصمت وهذا يحصل كثيراً،،،يكون خيار الطبيب هو إعطاؤه الأدوية المهدئة……رغم أن المريض النفسي والمكتئب المنزوي يا أعزائي بينه وبين نفسه نراه هادئاً لا يتكلم ،،،فهو ليس بحاجه للحبوب ليزداد عزله وهدوءاً،،،نجد أن تناوله لهذه الأدوية زاده هدوءاً وابتعاداً عن الناس أكثر، وإن فعلت هذه الحبوب شيئاً فإنها فقط جعلت المريض لا يتصارع مع نفسه في فترة صلاحية الدواء للوقت الزمني لكنه لم يخرج شيئاً من أي اضطراب موجود بالنفس التي احتفظت بما يؤلمها.

ولو تمعنا في أحلام المريض نفسيا لوجدنا أنها تخرج كل ما في نفسه هذا لأنها تشكل صورة واضحة عن كل ما يخفيه أو يخجل منه لأنه حين اختزن هذه الأحداث الماضية أعتبر نفسه لا يقدر أن يقف أمامها فجعل لها المكان في نفسه كي لا يراها غيره.

ونلحظ أن المريض نفسيا يرفض أحلامه بالليل ويستيقظ كثيراً من النوم بشكل مستمر…لكن سرعان ما يحاول أن يسترجع هذه الأحلام ويعود للتمسك بها لأنها تجعل منه البطل أمام أي مشكلة أثرت عليه.

فمناجاة أحلامهم تتموج في أنفسهم في سكون أذهانهم خوفا من بقاء أفكارهم بالظل ليلا نهارا.

ولا يكشف هذا سوى الحالم وحده لأنها أمور خاصة قديمة تتعلق بماضي الحالم.

من خلال أحلامهم تطل الدنيا بجمالها عليهم،،،وأحزانهم تسجل بتوترات في يقظتهم.

فالنوم والفراش يشكلان للمرضى نفسيا الأمان أكثر من التعامل مع الناس.

يعتبرون أحلامهم هي الحياة الصريحة والحياة هي الحجاب وغير المعقول.

وينظر المريض إلى تخبطات نفسه من خلال أحلامه بنظرة أوسع وأفضل من السير بين الناس والحديث معهم….يعتبر نفسه من خلال الحلم يواجه كل ما حوله

فلا بد أن أحلامهم ترفع لهم كل تأملات نفوسهم أكثر مما حصلوا عليه في الحياة…..وأحيانا تنحدر بهم إلى كل خيبتهم في الواقع.

وترافق أحلامهم جميع الأمور التي أثرت في نفوسهم،،،لذلك تصبح أحلامهم الأم الحنون عليهم التي تخرج لهم كل ما في أحزانهم ولا يترددون في مناقشتها في أحلامهم والتعامل معها.

فضعف الإيمان بنفوسهم جعلت أحلامهم لا تحلق فوق سحابات النور.

قلة القدرة لديهم وقلة الصبر وعدم الرؤية لأبعد من أنوفهم تجعلهم يشعرون بانتهاء الفكرة قبل أن تولد،،،فلا أمل لديهم ولا ثقة.

أحلامهم مفتاح النجاة أو الأكثر بحثا عن الأمان…فاقرب شفاء لنفوسهم التقرب من القوة الخارقة لنفوسهم وهذه القوة لا تأتي إلا بالتقرب من الله وهذا أمر يصعب أن يدركه إلا المسلم الذي يؤمن أن في القرآن الكريم ما يشفي القلوب ويهدىء من روع النفوس وتقلبها…حينها تساعدهم أحلامهم على التقرب من النهار الجديد والتعامل معه.

في أعماق أحلامهم رغباتهم التي تسكن الصمت من وراء الغد والماضي.

وستبقى ثقتهم بالأحلام عظيمة لأن كل الخفايا تظهر لهم وتطرق باب نومهم.

فما اقترب النوم منهم إلا وأعطاهم صورة الموت على شكل سعادة أو عذاب الأنفس،،،،وهذا سبب من أسباب تقربهم من فكرة الانتحار…لكن لا أحد يدري عن أحلامهم التي تشكل لهم المتحدث الوحيد والعالم الوحيد الحاصل على كشف أسرارهم وهم يدركون هذا جيدا…وأعود فأقول كثير منا يمر بهذه الحالة دون أن يصل إلى طبيبٍ نفسي، فلا تستغربوا أن تجدوا نسبة لا بأس بها تشكل لكم صوركم في لحظات ماضية أو حالية في هذا الباب، وقد كنتم تعتقدون أنكم على ما يرام، فالكثير منا يعتمد الحياة المادية دون الروحانيات ….وهنا الروحانيات ما هي إلا الأمان والثقة بالله كيف تؤمن بالله وتتوكل عليه في كل شيء سوى من روحك فكثير لا يدرك معنى الروحانيات …يحسبها عالماً بعيداً عنه …فكيف هذا وجميعنا توجد فبنا الروح؟

وكل منا فيه مرض نفسي ينشد في أحلامه أشد طرق الوحدة.

وهنا الذي يعاني من قلة الأمان في النفس يعتبر الحياة مليئة بالفراغ المرعب.

فأحلامهم تكمل لهم حاجاتهم المقيدة في نفوسهم.

رغم إدراكهم أنه سيأتي نهار جديد يعيدهم إلى عالم الصمت والسكينة ولكثافة الضباب حول كل ما يرونه في واقع حياتهم نجدهم غير قادرين على رؤيته بوضوح إلا من خلال أحلامهم…المتأججة في التعمق بنفوسهم.

أحلامهم غير محدودة في فترات نومهم…فهم لا يرون عظمة نفوسهم وقلة حيلتها إلا من خلال أحلامهم التي تريهم حقيقتهم دون تفسيرات كاملة،،،فكيف يفسرونها كاملة وهم بالأساس يهربون من المواجهة في النهار؟

ولا ننسى أن الأحلام تترجم في النفوس لتصل للعقول في اليقظة….وليستلمها الحالم ويستوعب ما فيها من حكمة عليه أن يمسك بخيوط أحلامه بقوة إدراك وسلام مع النفس ومع من هم حولنا في الحياة.

إلا أن التكدر في نفس الحالم يجعله يقف كسولاً يائساً لأنه أصبح فاقد الأمل.

وتكون أحلامهم لسبب وضعهم النفسي وعدم ثقتهم بقدراتهم تجعل أحلامهم أضعف حلقة في كيانهم للاستفادة منها.

ولا ننسى أن الإنسان الذي يعاني من مرض نفسي (حتى الآن أقول عنه مرض نفسي) ينكر كل أحلامه في النهار ويحاول إخفاءها فهي تابعة لحقيقة ما يضمر بنفسه،،،وأكثر إنسان قد يوصلنا إلى معنى الأحلام هو الذي تعرض لمرض نفسي، إن استطعنا وأخذنا كل أحلامه وحللناها خلافاً لحياته الواقعية….وكأنهم يُنكِرون شتاءهم في صيفهم

ولكن شتاءنا لا ينكرنا مهما حصل منا ولا صيفنا ينكرنا في شتائنا يعود لنا كل فصل ويمحو ما قبله ويختزن ما بقي من آثاره في نفوسنا من أحزان وأفراح.

فهذه الأحلام التي تحيط نوم المريض نفسيا قد تساعده على الضياع من نفسه أكثر والكسل وعدم العطاء.

لذا أنصح الجميع ممن يمرون في هذه الحالة ،،، بأن يقنعوا نفوسهم بأنها لا يمكن أن تصل لهذه المرحلة إلا لقلة إيمانها وثقتها بأن الله قادر على كل شيء ،،،فلا تعتقدوا بأن قلة حيلتكم دفنت حقوقكم،،، ومن هذه الجملة الصغيرة ستجدون هنا النقطة الرئيسية التي تجعلكم تصلون لهذا المرض ،،،والحقيقة بأنه ليس المرض الذي يحتاج للدواء.

الصرع والجنون هو الذي بحاجة إلى الطبيب والأدوية بالتصرفات العنيفة والصراخ وغيرها من المظاهر.

أما النفس فهي ملك الإنسان علاجها وسلامها وراحتها بيد صاحبها فليبحث عن طريق سلامتها!!!!!!!

وكل هذا يتم حسب عقيدة الإنسان ودينه،،،وأيضا في صحبته، وأحيانا يصاب الإنسان يصاب بكل هذه التناقضات، لم ير من حوله من أصدقاء واختلاف في وجهات النظر، وحتى أفراد العائلة نجد كل فرد له تطلعاته،،،لذا تجد الهواجس والعذاب يقع على النفس، ولا بد هنا من العوم في نفسك لخروج كل ما هو غير مناسب لطبيعة نفسك فلا تترك كل الاقتراحات تتبع لنفسك حتى لا تصل للهروب منها.

فالنفس خلقت للعبادة لا لتكون معبودة، فلا تعبد أي نفس من حولك،،،فالطريق واضح رغم وجود الضباب، ولا بد للضباب أن تملأه قطرات الندى لتضفي برودة على النفس بعد حرها المتأجج من المداخلات الخارجية.

فزيادة إيماننا في نفوسنا هو الذي يحث نومنا بوحي نفحات الروح لنقول أنها أحلامنا بكل نوعيتها وشكلها.

فكيف لكم أن تروا ما هو أدنى من النفس الطيبة إلا إذ كنتم في علوٍ شاهق من الإيمان وبعد شاسع عن الرفض لقضاء الله عما حل بنفوسكم التي ظلمت روحها في نفحاتها.

هنا الحالم هو الإنسان الذي يقرر أي نفحات ترسلها روحه في سر نفسه.

فلمَ لا نبلغ كاملاً بالمستطاع في إيماننا، ونعرف حقيقتنا التي أصبحنا نتنكر لها في ظل التطورات والحضارة التي أنستنا العراقة والأصالة الحقيقية لنفوسنا ولم وجدت.

إنَ ما يبدو لكم ضعيفا فيكم فهو الحلم الذي لم ترسله روحكم لنفوسكم.

فالمسلم ليس بمريض نفسيا ودواء النفس قربه في قلبه ومنزله وصلاته.

فاغتنم كل ما أعطاك الله في دينك وارفع رأسك أيها المسلم وقل……….

أنا من شهد أن لا اله إلا الله وأن محمداً رسول الله .

فهذه أكبر شهادة من الله أن نفسك لن تصاب بأي مرض ما دامت تعني هذه الشهادة وما يترتب عليها من إيمان وأفعال.

وعلى المسلمين أن يعلموا وأعتقد أنكم تعلمون أن نسبة الانتحار والأمراض النفسية لدى الغرب أكثر منا…ألا يكفي هذا لتعلموا أن النفس لا تمرض وهي في سلام مع الثقة والإيمان بالله والرضا بقضائه وقدره؟

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash