الشعر الشعبي الفلسطيني يفضح ويمجد ..!!

بواسطة , 2012/01/07 11:05 ص

الشعر الشعبي الفلسطيني كان ولا زال حاضر بكل مراحل ومحطات شعبنا النضالية ،يرصد نبضه ويصور خيباته وانتصاراته .

كان ولا زال للتاريخ  من السنة كبار السن الذين عايشوه صورة مغايرة عن التي نقرأها ونتعلمها بالكتب ،  وعلى الدوام أستمتع لأحاديث وقصص كبار السن  لما ألمسه فيها من المتعة والموضوعية والتشويق .

هذا الصباح ساقني القدر لدكانة الحاج “عبد الخالق يحيي سويدان” من بلدة  ” عزون الشمالية”  في محافظة قلقلية ، تبادلتُ الحديث معه بعد أن اشتريتُ حاجتي  من دكانه ، بدأ يسألني عن أصلي وعن بلدي ومن طريقة حديثه أيقنتُ أني أمام وجه من وجوه المحافظة لا زال حاضراً بفكره وذكائه وذاكرته رغم كبر سنه .

ما أن عرف أن أصوالي من قرية قراوة بني حسان حتى بدأت ذاكرته تجود بدرر شعرية مدفونة منذ قرون منذ أيام نابليون وحملته على فلسطين  سنة 1799.

ببعض كلمات نجح الحاج  عبد الخالق بأن يصور ويفضح  تاريخ محافظة بأكملها :

قراوة قد قراينا القدر عنها   ..   أبو علياء طلع منها عشيه

بديا بدد البارود فيها      ..     من القطين ما اتسوي وقية

سرطة لو سرطها البين ما بلومه  .. لأنه فيها فرع شاذلية

مسحة مسحتها من دفاتري .. وخراب الزاوية يصعب عليّ

سنرية يما أصغر دنياهم .. فرامين تتن للأفندية

عزون دام الله عزها .. في ضرب البزر ما هي مستحية

حارس أعلنت لكفل حارس .. وديراستيا  صارت إلهن رعية



نجح الحاج عبد الخالق من خلال الأشعار الشعبية التي لا زال يحفظها  بأن ينقل ردة فعل بلدات محافظتي قلقلية وسلفيت حالياً تجاه العدوان الفرنسي الذي قاده نابليون على المنطقة بسنة 1799 م ، فقد لاقى نابليون بتلك الفترة مقاومة شرسة من أهالي فلسطين ،وكانت أشدها في يافا وضواحيها إضافة إلى عكا التي أسقطته .

” قراوة بني حسان ” حسب ما جاء بالأشعار سقطت بعد خروج ابو علياء وهو من كبار البلدة وهروبه لمدينة الخليل للتصوف فيها .

” بديا ” ورغم كثرة البنادق والأسلحة فيها لكنها لم تقاوم وبموقفها  المخزي كما جاء بالأبيات لا تسوي وقية قُطين ، والقطين هو التين المجفف .

“سرطة” هي الأخرى لم تقاوم ولا نلوم الموت والمصائب لو حطت فيها لأنه فيها ناس من الشاذلية وهي فرقة صوفية ، انشغلت بالتصوف وممارسة  طقوسها الدينية عن مقاومة القوات الفرنسية .

“مسحة” انمسحت من التاريخ في  تلك الفترة لأنها لم تحرك ساكن ولم تقاوم  .

“الزاوية” يبدو أن أهلها كانوا رجال وجدعان ، وقاوموا ببسالة مما دفع القوات الفرنسية للتدمير البلدة وتخريبها .

أما ” سنرية ” فقد لغت نفسها عندما انشغل أهلها بخدمة الاقطاعين من دار ابو حجلة ، حيث كانوا يخدمونهم لدرجة  أنهم يلفون لهم سجائر التبغ.

“عزون “كانت في طليعة القرى المقاومة ، قاوم أهلها بالسلاح والرصاص نجحوا بإلحاق الهزائم بالقوات الفرنسية وقتل احد قادتهم .

“حارس ” وهي لا تبعد كثيراً عن ” كفل حارس ” فقد أنظمت إليها وتوحدتا بوجه العدوان وكذلك ” ديراستيا ” وهي أيضاً لا تبعد كثيراً عنهما .


وفي استعراض موسع للأحداث بتلك الفترة نجد أن القائد الفرنسي  ”كليبر ” لم يتمكن  من كسر المقاومة الفلسطينية في يافا وضواحيها ،الأمر الذي دفع  نابليون بونابرت بأن يقود  شخصياً الهجوم التالي ، وبعد قتال مرير استطاع أن يفتح ثغرة في سور يافا ، وفور دخوله المدينة أمر نابليون جنوده بتدمير السور والقلعة.

فيما بعد، كان على نابليون أن يقرر ماذا يفعل بالثلاث آلاف أسير فلسطيني، الذين اعتقلهم جنوده في يافا. وبما أنهم كانوا مُصرين على إستمرار مقاومتهم لإحتلاله، ولأنه لم يكن يريد أن يضطر لإطعامهم، أمر نابليون جنوده بإعدام معظم الأسرى الفلسطينيين.

كان عدد أولئك 2500، ألفان وخمسمائة إنسان، معظمهم من الشيوخ، النساء والأطفال، ومع ذلك لم يتردد جنود نابليون بجرهم إلى التلال جنوبي المدينة حيث قاموا بذبحهم. ثم تُركت الجثث على التلال حتى تحللت وبالتالي، انتشر مرض الطاعون.

بعد احتلال يافا، هدد نابليون الوجهاء في نابلس، احتل حيفا، الناصرة واتجه نحو عكا.

عندما علم أهالي عكا عن ما حل بيافا وإخوانهم من أبنائها، جمعوا كل قواهم للمقاومة دفاعاً عن حياتهم، وعن مدينتهم التي حاصرها نابليون في العشرين من آذار 1799.

دفاع الفلسطينيين الباسل ذاك جعل نابليون يطلب النجدة، حتى أنه استغاث باليهود لمساعدته ؛ لكن اليهود  لم يقدموا الدعم المطلوب وتمكن الفلسطينيون بالنهاية من هزيمة نابليون، الذي قرر العودة إلى مصر. .

على هذه الارض لا يعمر ظالم ولا محتل ، و التاريخ لا يرحم ولا ينسى ولا يغفر ، صفحات مجدنا  يسطرها ويتصدرها الأبطال وصفحات هزيمتنا وخيباتنا  يتذيلها الجبناء فاتعظوا يا قادة .


وإلى  لقاء أخر  مع صفحة جديد من صفحات تاريخنا ودام خير الله عليكم

سامح ابو وديع

2012