شمعون يحكي لي عن نبات القات

بواسطة , 2011/06/14 2:23 م

ما كنت لأعرف نبات  القات وقصته  لولا شمعون – وهو  احد اليهود  من اصل يمني -   كنت قد  رأيته بالصدفة يمضغ القات ويتجلى بطعمه ؛  فسألته عنه وروى لي الحكاية  .


القات لمن لم يسمع عنه ولا يعرفه هو نبات مخدر اسمه العلمي كاثا أيديوليس فورسك (Catha Edulis Forssk)  يزرع على مرتفعات بعض المناطق مثل اليمن و الحبشة و الصومال – أي في شرق أفريقيا وجنوب الجزيرة العربية-  ومع قدوم اليهود من اليمن لفلسطين دخل القات حدود فلسطين وأصبح يزرع في الحدائق والأراضي التي استولى عليها اليهود من اصل يمني وتحديداً مدينة راس العين وكيبوتس يرحيف  والتي معظم سكانها من اليهود ذو الاصوال اليمنية .

شمعون قال لي انه لا يكاد يخلو بيتاً من بيوت مدينة راس العين من هذا النبات ومعظم اليهود من اصول يمنية يمضغون  القات وخاصة في ساعات الظهيرة وهي الساعات التي تشهد انخفاض نشاط ومعنويات الشخص وتنتابه الرغبة في القيلولة والنوم  وبتناول القات تعود الحيوية له ويتجدد نشاطه .

بل أن القات وحسب ذمة شمعون يعمل على تقوية الرغبة الجنسية لدى من يمضغه وهو وحسب ذمة شمعون أقوى فاعلية من الفياجرا ….!!!

القات يباع ايضاً يحوانيت را س العين وتباع الضمة منه بخمسين شيقل .


أوراق شجرة القات وحسب ما قرأتُ عنها  ذات رائحة عطرية مميزة , و ذات مذاق عطري حلو و قابض.

و تظل الأوراق طازجة لمدة تقرب من أربع أيام ثم تتحول من اللون الخضر إلى اللون الأصفر حيث تفقد قدراً من فعاليتها.

و يمضغ المتعاطي أوراق النبات و يستحلبها بوضعها بين الخد و الفكين (التخزين) و إذا مضغت أوراقه كما يفعل اليمنيون يكثر اللعاب و يمنح حالة منعشة ميقظة , ثم مغيبة.

أما الأحباش فيستعملونه بدلاً من الكوكا و يمضغونه بكثرة ليزيل عنهم النعاس.

و أما سكان الصومال فينسبون له مفعولاً يشبه مفعول الأفيون إذا دخن.

ويبدو أن للقات نوعين من التأثيرات المتعارضة.

فهو يعمل على تنبيه أو تنشيط الجهاز العصبي و ما يصاحب ذلك من مشاعر حسن الحال وتزايد القدرة البدنية.

كما أن له تأثير آخر من الكف و الإنهباط , حيث ببطيء من نشاط الأمعاء و يعمل على كف الشهية.

و يماثل هذان التأثيران فاعلية الفيتامينات.

و في الواقع فان تعاطي القات يعمل على استثارة تأثيرات فسيولوجية شبيهة بما تحدثه الفيتامينات مثل :

ارتفاع ضغط الدم , زيادة معدل سرعة التنفس , سرعة ضربات القلب و خفقانه , اتساع حدقة العين , ارتفاع درجة الحرارة , العرق , أرق , قلق , سلوك عدواني , مشاعر من زيادة القدرة على العمل وان كان تعاطي القات يؤدي بالفعل الى خفض الإنتاج كماً و التأثير فيه نوعاً.

و عادة ما يمر المتعاطي بمراحل ثلاث وهي:

أولاً: مرحلة التنبيه أو التنشيط, و تبدأ عقب تناول القات بفترة من 15 إلى 20 دقيقة حيث يشعر المتعاطي بالقوة و النشاط و زوال التعب و تزايد النشاط الفكري.

ثانياً: حالة حسن الحال , حيث يشعر المتعاطي براحة نفسية , و ينتقل إلى عالم من التخيلات.

وتبدأ هذه المرحلة بعد حوالي ساعة و نصف من بدأ التعاطي.

ثالثاً: مرحلة التوتر و القلق النفسي , حيث يمر المتعاطي بحالة من الشرود الذهني و التوتر و القلق.

و كما هو الحال في جميع أنواع العقاقير , فان تأثير القات يختلف من شخص لآخر وفقاً لعوامل عدة منها نوع القات و مدة التعاطي و عمر الشخص نفسه.

شمعون لم يحدثني ولم الحظ عليه ايضاً تأثيرات ومضاعفات  القات التي تؤدي الى التوتر والعصبية الزايدة .


حكم القات

يدور جدل كبير في المجامع الفقهية والقانونية حول القات لتحديد الحكم الفقهي والقانوني فيه، بالرغم من إدراج منظمة الصحة العالمية له ضمن قائمة المواد المخدرة منذ حوالي عشرين عاماً، ولذلك آثرنا إفراد هذا النبات بموضوع خاص يلقي الضوء على حجم تعاطيه والآثار الصحية والنفسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المترتبة على ذلك من خلال واحدة من أشهر الدول تعاطياً له وهي اليمن.

حرم القات عدد من علماء الأزهر الشريف وعلماء السعوديه وعلى رأسهم الشيخ عبد العزيز بن باز.. وأباحه كل من علماء المذهبين الشافعي والزيدي على حد سواء مع الكراهية.

إلاَّ أن كل ضار لابد من الابتعاد عنه ومحاربته فقد نشأت عدة منظمات حكومية في اليمن للحد من ظاهرة انتشار القات والتوعية بأضرارة.

والاهتمام الدولي بتعاطي القات يأخذ حجما مشهودا، فقد كتبت في هذا الصدد تقارير، وعقدت مؤتمرات تحت رعاية عصبة الأمم المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية والمنظمة العربية للدفاع الاجتماعي، والمجلس الدولي للكحوليات والمخدرات، وكما أصبحت دول الخليج تمنع على المسافرين الاتين من اليمن ادخاله وفرضت عقوبات صارمه لمن يثبت تعاطيه أو المتاجرة به تصل إلى السجن 6سنوات وتزامن مع هذا الاهتمام الدولي المتزايد بالموضوع اهتمام مماثل أخذ في التصاعد بين المثقفين اليمنيين، وقد علت أصواتهم بوجه خاص في أوائل الثمانينيات مع أحدث المحاولات للقضاء على هذه الظاهرة.

أدرجت منظمة الصحة العالمية القات عام 1973 ضمن قائمة المواد المخدرة، بعدما أثبتت أبحاث المنظمة التي استمرت ست سنوات احتواء نبتة القات على مادتي نوربسيدو فيدرين والكاثين المشابهتين في تأثيرهما للفيتامينات.


نبات مخدر

وينتشر تعاطي القات على نطاق واسع في اليمن والصومال وجيبوتي وإريتريا وإثيوبيا وكينيا وتنزانيا وأوغندا وجنوب إفريقيا، وتزرع شجرة القات على المرتفعات الجبلية والهضاب البالغ ارتفاعها حوالي 800 م من سطح البحر، ويصل طول الشجرة أحياناً إلى ستة أقدام، وتعتبر من النباتات المعمرة دائمة الخضرة، وذات قدرة كبيرة على تحمل تقلبات الطقس.