الحاسة السادسة

بواسطة , 2011/04/05 3:15 م

أحياناً ينتابنا شعور بأن الحدث الجاري أمامنا كان قد مر على ذاكرتنا في مضى بل أننا أحياناً نستطيع أن نتنبأ بمجرياته القادمة إذا ما أمعنا التفكير به وأجهدنا ذاكرتنا قليلاً ..


أُطلق على هذا الإحساس مصطلح الحاسة السادسة أو الفراسة وقال عنه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم “ اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله


الحاسة السادسة هبة وكرامة من الله سبحانه وتعالى لخلقه وليست لأحد معين ، وقد استغلها ضعفاء النفوس من السحرة والدجالين وقراء الفناجين والكف وسخروها لخدمة أهدافهم الرخيصة ..


اختلفت التفسيرات والآراء والمسميات حول الحاسة السادسة فالدراسات العلمية الحديثة أثبتت أن الحاسة السادسة أو الاستبصار موجودة عند كل إنسان وتظهر بصورة واضحة عند الشعور بالخطر وتوجد فعليا في جزء من مخ الإنسان ليتعامل مع حل الصراعات، ولهذا علق علماء الطب النفسي بان الحاسة السادسة موجودة لكل منا وهي خاملة عند البعض ونشيطة عند البعض الآخر، لذلك يتوقف عليها بعض العوامل مثل صفاء القلب وصحة العقيدة والتدين والقرب من الله وحب الخير للآخرين وهدوء الأعصاب واعتدال المزاج.


العالم جيرترود شميدلر أستاذ علم النفس في جامعة نيويورك وغيره من علماء الغرب أطلقوا على هذا الإحساس مصطلح الإدراك الحسي الخارق ولم يثبتوا شيئاً اسمه الحاسة السادسة معتبرين أن هذا الشعور ما هو إلا مجموعة من التخمينات والتوقعات تختلف من شخص لآخر ولا زالت أبحاثهم ودراساتهم جارية على هذا الصعيد .


الكاتبة الفلسطينية خالدة غوشة كان لها رأي مختلف في كتابها مفاتيح الأحلام و ، فقد رأت أنه لا وجود لهذه الحاسة بالمفهوم السائد ، و تحدت كل علماء النفس والمختصين بهذه الحاسة ان يقولوا لنا ما اسمها وإلى ماذا تتبع ، مضيفة بأن حواسنا الخمس لمسناها وكانت شيئاً ملموساً لنا وتستجيب للتشريح وللعلاج بين يداي الأطباء والمختصين وستشهد علينا بين يداي الخالق عز وجل ، وإن كان هنالك حاسة بعد الحواس الخمس لا بد أن يكون لها اسماً وهذا ما لم نجد عليه جواباً مقنعاً سوى التفسير القائل ” أن الإنسان يدرك الحدث قبل وقوعه ” أي فسروا الماء بالماء ..


خالدة فسرت هذه الحالة على أنها نوع من الأحلام المخزونة في ذاكرة النفس البشرية ولا يستطيع دماغ النفس البشرية تذكرها لأننا حين نحلم لا نذكر جميع ما نحلم بها وأحياناً لا نذكر على الإطلاق أي صورة لأن هذه الأحلام والصور تسكن في خلايا ذاكرة الإنسان ولا تخرج إلا حين يقترب وقوع الحدث ، فالأحلام التي تعود علينا في شعور وقوع الحدث قبل وقوع هي فكرة موجودة مبصرة من رحلة العتمة ..


الحاسة السادسة هي جزء من أسرار الروح التي نجهلها ولا نعلم عنها إلا القليل من خلال تحليلات من سبقونا عنها ، وهي جزء لا يتجزأ من الأحلام التي تأتينا وقت اليقظة وليس في المنام ..


فعندما نكون بحالة هيام أو تفكير ” سرحان ” تبتعد أرواحنا عن أجسادنا للحظات لأنها حرة طليقة تريد التجوال لسر غير معلوم ، فتسبق الحدث في قوتها بعلم المجهول ، وحين تعود الروح للجسد تعبر النفس وتضع في أنفسنا المعلومات والصور والأحداث التي حصلت عليها في رحلتها ، وبعدها تقوم النفس بتزويد العقل بما حصلت عليه من معلومات ومن ثم تستقبلها كل الحواس ” اللمس والنطق .. وحتى التذوق بطعام معين .. فتقوى حواسنا الخمس بمعلومات كانت في المجهول ونقول ما هي إلا الحاسة السادسة ، لقلة إدراكنا وتأملاتنا بنعم الله ..


تحياتي


سامح أبو وديع


 

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash