اعرف نفسك كي تفسر حلمك

بواسطة , 2011/04/05 3:08 م

مقدمة


عزيزي الجار لا يمكن لأحد مهما كان أن يفسر حلمك إلاّ أنت ، فأنت وحدك من تعرف التفاصيل الدقيقة لطبيعة النفس التي تحملها ، فمفتاحك لتفسير حلمك يبدأ حينما تتعرف على نفسك ، فأي نفس من الأنفس أنت


النفس المطمئنة .. أم النفس اللوامة ..أم النفس الأمارة بالسوء

وبدون تسلحك بتقوى الله ، وابتعادك عن معاصيه وغصبه لن تتمكن من تفسير حلمك .


أحلام النفس الأمارة بالسوء


نفس قريبة من الشيطان منها إلى الله ، يقضي صاحبها يومه باللهو والفسوق والسعي وراء نزوات الدنيا ، غير النميمة والفتنة والمعاصي لا يصدر عنه ، الكذب والزور طريقه ومبدؤه ، حتى في منامه لا يفارقه الشيطان ، ففي رحلة روحه اليومية لا تحمل له روحه سوى المزيد من صور اللهو والبطش ، وكل ما يقال عنه حرام ، وحينما ترد هذه الروح إلى جسده لا يكترث بأحلامه بل ويشعر بالنشوة لأنه ينال ما يشتهي من ممارسة للنزوات حتى في أحلامه ، فيزداد القلب نشوة ويكّمل مشواره في كل ما يعصي الله واليكم هذا الحلم كمثال على أصحاب هذه النفس ..


شاب وسيم أعزب صاحب مال وجاه ، أهله من عائلة غنية جداً في المال والعقارات والسيارات ، كل ما يتمناه يناله ، جميع رفاقه على شاكلته ، يقول انه يحلم ولا يتذكر ، فكل أحلامه متشابهة ، ومن إحدى أحلامه أنه يرى الكثير من الدولارات وأوراق اليانصيب ويربح في كل مرة ، ويرى نفسه في قصر مليء بالفتيات والجواري كلهن عاريات وما يزعجه أنه يرى من بينهن أمه وأخواته وقريبات له وجاراته ، ويقول أنه يضاجعهن وينتقل من واحدة إلى لآخرى ، ينزعج كثيراً من هذا الحلم ، لكنه يعترف برغبة تصيبه بعد ساعة من استيقاظه في ممارسة الجنس ، ولا ينتهي يومه قبل أن يلبي رغبته ، والأفظع أنه يقول مع مرور الزمن قد حصل على الجنس مع بعض اللواتي يراهن في أحلامه ، خاصة جاراته وبعض من المحرمات عليه .


بالله عليكم أليس هذا بشيء تقشعر له الأبدان؟؟!! ماذا سنقول عن صاحب هذا الحلم ؟؟!! أي نفس يحمل في روحه؟؟!! هذه هي النفس الأمارة بالسوء .


أحلام النفس اللوامة


نجدها لدى الكثير من الناس ، فأصحابها يندمون ويلمون أنفسهم على أخطاء ومعاصي كانوا قد ارتكبوها ، وبهذا فهم يجسدون طبيعة بني البشر ، فالكل يرغب بالملذات وفي الوقت نفسه يسعى إلى الفوز بالجنة ، وبين هذا وذاك ، يقع أصحاب هذه النفس في المعاصي والذنوب ويلمون أنفسهم عليها ، وأحلام هذه النفس في الأغلب ليس بمزعجة مع احتمال وجود الكوابيس ، وأحياناً لا تخلو أحلام هذه النفس من السعادة ، واليكم هذا الحلم كمثال عليها :


إنسان يطمح للترقية في عمله لا سيما أن زميل له ينافسه بالوظيفة ، يصل المنزل بعد نهار من العمل الشاق ، لم يرغب بتناول وجبة العشاء ، وللمرة الأولى ينام مرتدياً ثيابه لكثرة اشتياقه لليوم الثاني حيث يذهب إلى عمله ويثبت لمديره انه أكفئ من زميله في الترقية وبعد أن وضع جسده على السرير بدأ يلوم نفسه كيف ينام بثيابه ، ولماذا لم يتناول وجبة العشاء رغم جوعه ، استيقظ وأبدل ملابسه وصلى العشاء ، وعاد للنوم مرة ثانية ، ورأى نفسه بغابة كبيرة بلا نهاية أشجارها عالية ومثمرة ، فيها جميع أنواع الحيوانات الأليفة والمفترسة ، ولفت أنظاره غزال جميل ، أخذه إلى البيت وفي طريق عودته رأى شاب يطعم الطيور من قطعة خبز بيده مرة ويأكل هو منها في المرة الثانية ، وكان خلف هذا الشاب سجادة للصلاة فهمس بنفسه لما لا يسحب هذه السجادة من خلفه ويصلي عليها صلاة العصر قبل غياب الشمس ، عندها نظر إلى الغزال الذي بيده وأصبح يقارن بين أن يحافظ على الغزال أو تركه وذهابه إلى الصلاة ، استيقظ من الحلم وهو في تردد في الاختيار .


وفي اليوم الثاني ذهب إلى عمله متلهفاً ، وما أن وصل حتى جاء زميله الذي ينافسه في الترقية وقال له أنك ستأكل معي اليوم على حسابي ، فاليوم هو آخر أيامي في العمل فقد جاءني عقد عمل براتب عالٍ في الخارج ، وعلى الفور بدأ بلوم نفسه على ما بدر منه ليلة أمس .


من هذا الحلم يمكننا معرفة طبيعة وحقيقة هذا النوع من النفوس والتي تقوم على اللوم المستمر على تصرفاتنا وأخطائنا ، وهذا النوع من الأحلام لا يخلو من المواعظ والتحذيرات .


أحلام النفس المطمئنة


أطاعت الله وأخلصت له ، وابتعدت عن كل ما يغضبه ، حتى في رحلة روحها في منامها تطيع الله ، لتعود هذه الروح من رحلتها بالمواعظ والبشرى والتخاطر ، وأن قبضت أرواحهم استقبلتها الملائكة بندائها أيتها النفس المطمئنة أرجعي إلى ربك راضية مرضية ، وهذه النفس هي ما ورد ذكرها في الحديث الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم ( لم يبقى من النبوة إلا المبشرات ، وحين سألوه ما هي المبشرات قال : الرؤيا الصالحة ) فهنيئاً لكم يا أصحاب هذه النفس بأحلامكم ، فأرواحكم ما هي إلا نفحات تعود وترد لأجسادكم بنور الأيمان والمعرفة بالشيء ، فالمؤمن ببصيرة روحه في نومه يسير ، ويقظته بفكره ما في باطن غيره وهذا ما يسمى بالتخاطر، وتقسم أحلام النفس المطمئنة إلى ثلاثة أقسام

مواعظ……. بشرى…… إحساس بالحدث (التخاطر)



عزيزي الجارى هذه هي أنواع الأنفس ، فأي منها تحمل ؟؟ أنظروا في المرآة بعيونكم لعلكم تروا أسرار نفوسكم ، فلذة النفس ليست بالدنيا ومتاعها الزائل ، بل في الآخرة وخلودها الدائم ، وبأعمالكم تستطيعون أن تحولوا نفوسكم من لوامة إلى مطمئنة … وأحياناً من أمارة بالسوء إلى لوامة … وأحياناً أخرى من مطمئنة إلى لوامة .


من كتابي “خفايا الحياة “، و”مفاتيح الحياة” للمبدعة المقدسية ” خالدة غوشة “مع بعض الإضافات مني ..




موقع الكاتبة خالدة غوشة



وصدر مؤخراً لها رواية “على جسد امراة

أحلام سعيدة للجميع
ســـامــــح أبــو وديــع

 

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash