يوم الارض الخالد

بواسطة , 2011/03/29 4:59 ص

ارتبط يوم الأرض ارتباطاً وثيقاً بالعربي الفلسطيني الذي يقطن في ما أصطلح على تسميته في الإعلام العربي فلسطين 48 ، وتعود أحداث يوم الأرض لآذار من عام 1976 بعد أن قامت السلطات الإسرائيلية بمصادرة ألاف الدونمات من الأراضي ذات الملكية الخاصة أو المشاع في نطاق حدود مناطق ذو أغلبية سكانية فلسطينية مطلقه وخاصة في الجليل.

على اثر هذا المخطط قررت الجماهير العربية بالداخل الفلسطيني إعلان الإضراب الشامل، متحدية ولأول مرة بعد احتلال فلسطين عام 1948 السلطات الإسرائيلية، وكان الرد الإسرائيلي عسكري شديد إذ دخلت قوات معززة من الجيش الإسرائيلي مدعومة بالدبابات والمجنزرات إلى القرى الفلسطينية وأعادت احتلالها موقعة القتلى والجرحى بين صفوف المدنيين العزل.


يعتبر يوم الأرض نقطة تحول بالعلاقة بين السلطة الإسرائيلية والجماهير العربية الفلسطينية بالداخل إذ أن السلطات أرادت بردها أن تثبت للجماهير الساخطة من هم “أسياد الأرض“, كما وكان هذا التحدي العلني الجماهيري الأول للكيان المحتل من قبل الجماهير الساخطة.

يرى الكثيرين أن يوم الأرض ساهم بشكل مباشر بتوحيد وتكاثف وحدة الصف الفلسطيني بالداخل على المستوى الجماهيري بعد أن كان في العديد من الأحيان السابقة نضال فردي لأشخاص فرادى أو لمجموعات محدودة. كما وكان هذا الرد بمثابة صفعة وجرس إيقاظ لكل فلسطيني قبل بالاحتلال الإسرائيلي عام 1948 واعتقد أن المخطط الصهيوني متسامح ومتقبل لأي أقلية عرقية أو دينية غير يهودية على ارض فلسطين.

في الذكرى 33 ليوم الأرض نترحم على شهداء فلسطين جميعاً ونجدد العهد والولاء لهم على مواصلة المسيرة حتى تحرير الأرض والإنسان ، وهي فرصة لنذكر العربي من الخليج إلى المحيط من هو فلسطيني 48 !!


الكثير يحسد عرب 48 على حياتهم ، بدعوى أنهم يعيشون بجنة ويتظللون بخير اسرائيل ، فهم يحملون جنسيتها ويعملون بها ، ويتنقلون بحرية أينما أرادوا ..


والواقع غير ذلك على الإطلاق ، أي نعم يحملون الجنسية الإسرائيلية ، فهم بهذه الجنسية يحق لهم الصمود والبقاء على أرضيهم وفي بيوتهم ، وبدونها سيطردون إما إلى خارج فلسطين أو بأحسن الأحوال إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة ..


أما عن الجنة التي يتكلمون عنها جعلت الفلسطيني في أراضي 48 كالعبد يعمل ليلاً ونهاراً كي لا تطرق شركات الجباية الإسرائيلية بيته في أخر الشهر وتصادر محتوياته بحجة أنه لم يدفع ضرائب “الأرنونا ” ضريبة الأملاك على البيوت و مقدارها سنوياً على أقل تقدير ألف دولار حسب مساحة العقار ” أو ضريبة التلفاز والتي تقدر سنوياً 300دولار، أو التأمين الوطني والصحي ، أو رسوم المياه والنفايات والكهرباء والتي أصبحت من مسؤولية شركات جباية يهودية يصعب التفاهم معهم بعد أن سحبت من مسؤولية البلديات والمجالس المحلية بحجة الإصلاح وخطط الإشفاء


صراحة يشعر الكثير من عرب الدخل بأنهم يعيشون بالإيجار في بيوتهم؛ هذا أن كانوا يملكون بيوتاً ، ففي ظل سياسة منع التوسع التي تفرضها إسرائيل عليهم أصبحوا يعانون من مشكلة في السكن والى ارتفاع كبير في أجرة البيوت المؤجرة إضافة إلى سياسة هدم المنازل بحجة عدم الترخيص..



أما عن الحرية المزعومة فحدث بلا حرج !!


العربي متهم ومشبوه أينما ذهب وحل ، فإن زار قريب له بمناطق الضفة الغريبة ينتظر بالساعات على الحواجز ولا يسمح له بالمرور إلا بعد الفحص والتدقيق ..


وإن سافر إلى الخارج فهذة حكاية طويلة !!


بمطار اللد “بن غوريون” يخضع لأبشع عمليات الفحص والتدقيق ولا يفرق بين مسؤول عربي من الداخل أو حتى مواطن بسيط، الكل مشبوه ومتهم ..



عرب الداخل يعانون من مشكلة في تعاملهم مع محيطهم العربي !!

لدى سفرهم للدول العربية والتي تربطها علاقات سلام مع اسرائيل مصر والأردن ” يعاملون وكأنهم يهود ، ويلاقون أسوء صور الاستحقار والمهانة ، فيعرفون على أنفسهم بالخارج أنهم من الضفة وغزة كي يتجنبوا سوء المعاملة ، وإلى جانب المهانة هناك تميز واضح ضدهم

فكأنه لا يكفيهم ما يلاقون من عنصرية في دولة العنصرية التي يعيشون بها ،فإن زار أحدهم القاهرة وأراد زيارة الأهرامات على سبيل المثال لا الحصر يدفع رسوم دخول خمسون جنيهاً ؛ بينما المواطن العربي أو المصري يدفع جنيهاً واحداً ، لاحظوا الفرق !!



قادة الوسط العربي في الداخل والأعضاء العرب في الكنسيت وجامعة الدول العربية والاعلام العربي هم من يتحمل مسؤولية هذا الوضع ، فلا يعقل أن ينظر إلى مليون ومائتي ألف عربي صمدوا باراضيهم في نكبة 48 على أنهم يهود !!

فأولئك العرب بصمودهم بأرضهم وبدافعهم المتواصل عن المسجد الأقصى كونهم يستطيعون الوصول إليه ، ومن خلال مظاهراتهم المتواصلة من يوم الأرض الخالد ومروراً بهبة أكتوبر عام 2000 و مظاهراتهم التي لم تنقطع طيلة العدوان على غزة حتى اليوم أثبتوا ولا زالوا أن انتمائهم لفلسطين لا يمكن لأحدٍ أن يزاود عليه ،فمن يزواد على إنتمائهم لفلسطين يزاود على إنتماء ووطنية كل من :

محمود درويش

من تعلم وعاش و ونزح من فلسطين 48 سنة 1972

توفيق زياد


إميل حبيبي


سميح القاسم


الشيخ الجليل حارس المسجد الأقصى بعد الله عزوجل الشيخ رائد صلاح


عزمي بشارة المفكر العربي المشهور


أحمد الطيبي “العربي الفلسطني”


والقائمة تطول وتطول


ومن لم يسمع عن أولئك فليسأل التاريخ من هم وجوه فلسطين !!



معاناة الأهل في فلسطين 48 لا تنتهي وحاولت بهذه العجالة أن ألخص بعضاً منها ..


وأختتم بأبيات للشاعر الكبير توفيق زياد من قصيدة هنا باقون :


كأنّنا عشرون مستحيل

في اللّد، والرملة، والجليل

هنا.. على صدوركم، باقون كالجدار

وفي حلوقكم،

كقطعة الزجاج، كالصَبّار

وفي عيونكم،

زوبعةً من نار.

هنا.. على صدوركم، باقون كالجدار



كقطعة الزجاج، كالصَبّار

وفي عيونكم،

زوبعةً من نار.

هنا.. على صدوركم، باقون كالجدار

نجوعُ.. نعرى.. نتحدّى..

نُنشدُ الأشعار

ونملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات

ونملأ السجون كبرياء

ونصنع الأطفال .. جيلاً ثائراً ..وراء جيل


إنّا هنا باقون

فلتشربوا البحرا..

نحرسُ ظلّ التين والزيتون

ونزرع الأفكار، كالخمير في العجين

برودةُ الجليد في أعصابنا

وفي قلوبهم جهنّم حمرا

إذا عطشنا نعصر الصخرا

ونأكل التراب إن جعنا.. ولا نرحل!!..

وبالدم الزكيّ لا نبخلُ..لا نبخلُ.. لا نبخلْ..

هنا .. لنا ماضٍ .. وحاضرٌ.. ومستقبلْ..











لكم محبتي


سامح ابو وديع