كبرياء الكبار

بواسطة , 2010/10/20 4:54 م

كانت أمنية أبي محمد وهو يقارب الثمانين من العمرأن يلقى خالقه وهو قوي ، وان لا يحتاج لأي كان في شيخوخته ، و دائماً ما كان يتشاجر مع أبنائه العشرة ويرفض نظرة الشفقة التي يراها في عيونهم ..

شاءت الأقدار ان تتوفى زوجته الأولى وهما في الليلة الأولى من زواجهما ليتزوج إحدى قريباته بالإكراه ، فهو يكبرها بثلاثين عاماً ، وتدور الأقاويل في القرية حول شراسته التي أدت لوفاة زوجته الأولى في ليلة دخلتهما ..

عاشا حياة من الجد والشقاء تتوجت بعشرة من الأبناء وبرزق كبير، وكل من في القرية كان يحترمهما ويضرب بهما الأمثال ولم تخلُ حياتهما من أعين الحساد ..


كانت إرادة الله وحكمته ان ترحل زوجته وان يتجرع ألم رحيلها وفراق من كانت بالنسبة له الظهر والسند ، عشرة من الأبناء وما يقارب على المئة حفيد لم يستطيعوا أن يكسروا عليه وحدته ، وكانت عزة نفسه تحول بينه وبين طلب مساعدتهم حتى في مرضه ،ودائماً ما كان يعاتب على سلوكه من قبل أبنائه ويقولون له :

أتستكثر علينا ثواب طاعتك ، فيرد عليهم قائلاً :

حمداً لله أني بعافيتي ولست بحاجة لأحد منكم ..


في أيامه الأخيرة تمكن المرض من النيل منه واضطر أبناؤه لنقله إلى المستشفى ، ليقرر الأطباء وبناء على حالته المتدهورة ثقب حنجرته ليتنفس من خلالها ، وبعد شهر من الغيبوبة أفاق أبو العبد ،وحزن لما آل إليه حاله ،ورفض أن يكلم أبناءه بسبب موافقتهم على ثقب حنجرته حتى لاقى ربه ..


أحبتي هذه القصة ليست من نسج خيالي ، بل هي لجدي رحمة الله عليه و الذي فارقنا قبل عامين

جدي ابو محمد رحمة الله عليه فارقنا عن عمر ناهز 105 سنوات
مجتمعنا الفلسطيني والعربي لا يخلو من أناس كبار في السن كجدي ابو محمد حالت عزة أنفسهم وكبرياؤهم بينهم وبين طلب العون والمساعدة من الآخرين حتى لو كانوا أبناءهم ..
ألا ترون معي أنهم يبالغون احياناً في تصرفاتهم ، وخوفنا من غضبهم يحول بين مناقشتنا لهم ..
وهل فعلاً أن عزة نفس العربي تكبر كلما تقدم في العمر وعلينا تقبل هذا الوضع …؟؟!!

 
 
الصور من موقع جليلي 48

محبتي وأشواقي لكم

أبو وديع