يوميات فنان مجنون

قد نفيت نفسي الي حدائق فني وجنوني

 

توأمان بالروح والجسد

136 مشاهده

الفنانان عرب وطرزان

 

الفنانان عرب وطرزان

            لا تكاد تتضح ملامح التمييز بين كلا التوأمين “عرب و طرازان” ، رغم الاختلاف الواضح في أعمالهما الفنية بالرؤية و الأسلوب ،في معرضهما المشترك”نصف حالة ” .
المعرض الذي جاء برعاية “محترف شبابيك للفن المعاصر” ، يمثل التجربة الأولي لكلا الفنانين التوأم ، وهو ما اعتبراه “مجازفة ” لابد منها، لاكتمال النصف المتبقي لتلك الحالة !
أحمد و محمد أبو ناصر، من مواليد 1988 ، يدرسان التصوير في كلية الفنون الجميلة ، بعد توقفهما عن الدراسة في كلية الحقوق ، إلى جانب عملهما كمدربين للدراما و المسرح، وهو ما  طبع لوحاتهما بأفق أكثر حياة و اتساع.
لكن اللافت في “حالتي” التوأم ليس فقط تشابهها الطاغي في الشكل، وإنما في سيرتيهما الذاتية أيضا، حتى أنهما واجها إشكالية تكرار بطاقة التعريف بهما، في دعوة المعرض !

تطابق .. غير مكتمل !
 ”روح واحدة في جسدين” ، عبارة استبقها أحمد، قبل أن ينطقها محمد، أما اسماهما الحركيان (عرب و طرازان ) ، فقد كان اختيار العائلة لتمييز كليهما منذ طفولتهما ، والذي أصبح متعارفا عليه بشكل أكبر من اسميهما الحقيقيين .
أما ذلك الاتفاق الذي رافق بدايتهما الفنية والدراسية، فقد عكسته اللوحات بوضوح ، لتتكشف جوانب أخرى غير متطابقة في قراءاتهما للحياة و للذات.

اختلاف الشخصيتين الذي بدا متوائما أيضا، من حيث ذاتية التجربة، كان جوهريا في الأسلوب الفني.
فأعمال محمد أبو ناصر أوجدت مساحة بين الواقع و الحلم، بانفصال الفنان عن عمقه، متجها إلي التعبير التجريدي للوجوه والشخوص التي كانت محور الرسومات، والتي شكلت صراعات إنسانية وعاطفية عامة، أقرب للواقع المتوقف عن النبض.
أما أسلوب الفنان أحمد أبو ناصر التجريدي البحت ، فكان أكثر انعزالا و عمقا لحالة الصراع الذاتي، التي تبدو أنها تشكلت للتو في اللوحات ، بتوهج الألوان ، وتوتر إيقاعاتها الخطية المحاصرة في دوائر لا تنتهي .
ذلك التشتت والتناثر الذي يشي بحالة الحرب ، وفقدان السيطرة علي دفق الانفعالات المتباينة، في سيادة العناصر اليومية، وتداخل تفاصيلها.
“نصف الحالة” التي عبرت عنها الأعمال الفنية لكلا التوأمين ، شكلت معالجة مختلفة لصراع الوجود و فقدان الحياة في الحرب، بعد فقدان الجزء الأكبر من الصراع، بانتهاء كل شيء، واختلاف الأماكن و تغير منطق الأشياء، وهو ما حاول الفنانان استيعابه بخبرة فنية صغيرة، اعتمدا فيها علي مكنونات عاطفية عميقة .

النصف الآخر للحالة ؟
الأعمال الفنية كما يشير أحمد ومحمد ، كانت فعليا في فترة الحرب علي قطاع غزة،  بداية هذا العام  ، وهو التزامن الذي اتضح في موضوع اللوحات ، أما تبلور فكرة المعرض، فقد كانت نتاجاً لاكتمال التجربة الأولي ونضوجها، وهو ما شجعهما علي تحمل مسؤولية المعرض باعتباره محاولة لا تخلو من النقد ، خاصة وأنهما لم يكملا سنوات دراستهما الجامعية في الفن، وابتعادهما_ بحكم الظروف السياسية في غزة_عن الحركة الفنية المعاصرة في العالم الخارجي..خارج عنق الحصار.
لذلك كان المعرض (نصف حالة) ، رغم تعدد تفسيراتها، فطرازان يرى بأن نصف الحالة هو ما تبقي من الحالة الكاملة التي كانت، قبل الحرب ، فحتى المشاعر الكاملة التي عايشها تحت وطأة الحرب، بدت مفقودة بعد انتهائها، تاركة ذلك الانكسار المزمن في الوقت و الأيام .
أما عرب، فيرى بأن تجربتهما لا تمثل حالة متكاملة، رغم أن كليهما عبرا عن تلك العاطفة بنصفين مختلفين، فنصف التجربة سيكتمل .. في نجاح آخر جديد .
فأحلام التوأمين باستكمال فنّهما بالخارج لا تزال قائمة، خاصة بعد محاولتهما دراسة الفن التشكيلي في اسبانيا، غير أن تلك المحاولات الغير موفقة تسقط من حساب التوأم .. أمام مستقبل ٍ يُنبئ بثنائي فني جميل.

مقال للصحفية : اسماء شاكر

تابع للقسم : Uncategorized
بواسطة: arab
في: أكتوبر 24, 2009
وقت: 9:46 م
التعليقات : 0