يوميات عامل في السماء

92 views

عبد الكريم مصيطف


في حجرة لا يتعدى حجمها المتر المربع، يجلس أحمد كراجة ” أبو ايهاب” 49 عاماً، على ارتفاع ما يقارب المائة متر عن سطح الأرض، فهو يعمل في قيادة الرافعات أو “الكرين” منذ أن كان في السابعة عشرة من عمره، وأمضى اثنان وثلاثين عاماً متنقلاً بين المباني الشاهقة في مناطق ال 48 والقدس ووصولاً إلى مدينة رام الله.
كراجة الذي أجريناه معه حواراً بعد انتظاره حتى نزل من ارتفاع يقارب الخمسين متراً في مجمع بلدية البيرة الجديد، يقول:” أحب هذه المهنة كثيراً، فأنا استمتع بجلوسي لفترات طويلة في حجرة الرافعة، فهي تشعر الإنسان بالسيطرة والقوة، حتى أنها منحتني شخصية قوية في الحياة العادية”.

مهنة المخاطر التي لا تورث
يقول كراجة: إنها مهنة خطرة جداً، وتحتاج إلى التركيز الشديد والمتابعة بدقة وعناية، وأي خطأ مهما كان صغيراً قد يكلف حياة الكثير من الأرواح، وأكثر ما يخافه هو عدم انتباه العمال في موقع البناء، مما يؤدي إلى وقوع إصابات بالغة أو موت.
ورغم أن أغلب الناس في فلسطين يورثون مهنهم وحرفهم لأبنائهم، إلا أن كراجة له رأي آخر، فيقول إن ابنه البكر إيهاب حاول إقناعه بأن يُعلمه هذه المهنة، إلا أنه كان يرفض، ويعلل ذلك بقوله: “من شدة حبي لابني فإنني أخاف عليه من مخاطر هذه المهنة، ولا أريد له أن يتعلمها خوفاً من أن يحدث له مكروه”. إيهاب بدوره أطاع والده ولم يتعلم مهنة قيادة الرافعات، إلا أنه توجه إلى قيادة الجرافات والحفارات التي تأتي في الدرجة الثانية بعد الرافعات من حيث الخطورة.
ويمضي كراجة ما مجموعه عشر ساعات يومياً في حجرة الرافعة، إلا أن ما يتقاضاه على الساعة الواحدة لا يتجاوز ال 30 شيقلاً، حتى أنه لا يحصل على ميزات مثل الإجازات أو العطل الرسمية أو التأمين الصحي، فهذه الأمور يجب أن تكون أساسية وكفلها القانون الفلسطيني للعمال، إلا أنها تعتبر ميزات إضافية للعمال الذي يعملون بالساعة أو المياومة، ولا يحصل العامل عليها في كثير من الأحيان.

نهوض عمراني
ولا يكف الناظر والمتجول في مدينة رام الله عن مشاهدة الرافعات وهي تُقاد من أقرناء كراجة، وترى بناية تشيد أو حفارات تؤسس لعمارة، أو لوحة لبناء سوف يشيد قريباً، أما عن أقصى ارتفاع وصل إليه الفلسطينيون، فهو برج فلسطين التجاري في منطقة الإرسال بمدينة رام الله، الذي يعد الأطول حتى يومنا هذا، فحسب القائمين عليه، بلغ ارتفاعه 96 متراً عن سطح الأرض، ويعتبر بداية النهوض العمراني في فلسطين، ونقطة التحول في ثقافة البنايات الشاهقة التي يقف الاحتلال الإسرائيلي لها بالمرصاد بحجة الدواعي الأمنية وأنها تكشف مواقع “حساسة” وعسكرية.

تعرف على الحكام العرب

109 views

هذا القائمة للحكام والرؤساء العرب، وهي قابلة للتغيير في أي وقت، وذلك حسب الاحتجاجات والمظاهرات التي تنظمها الشعوب..

رئيس تونس “السابق”
زين العابدين بن علي،
حكم منذ 7-11-1987 حتى 14-1-2011
23 سنة

رئيس ليبيا
معمر القذافي
حكم منذ 1-9-1969
42 سنة

سلطان عمان
قابوس بن سعيد بن تيمور البوسعيدي
حكم منذ 23-7-1970
41 سنة

رئيس مصر
محمد حسني مبارك
حكم منذ 14-10-1981
30 سنة

رئيس السودان
عمر حسن البشير
حكم منذ 30-7-1989
22 سنة

رئيس اليمن
علي عبد الله صالح
منذ 22-5-1990
21 سنة

أمير قطر
حمد بن خليفه آل ثاني
حكم منذ 27-6-1995
16 سنة

ملك البحرين
حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة
حكم منذ 6-3-1999
12 سنة

رئيس الجزائر
عبد العزيز بو تفليقه
حكم منذ 24-4-1999
12 سنة

ملك المغرب
محمد السادس
حكم منذ 23-7-1999
12 سنة

رئيس سوريا
بشار الاسد
حكم منذ 17-7-2000
11 سنة

رئيس جيبوتي
إسماعيل عمر جيله
حكم منذ 8-5-1999
11 سنة

ملك الاردن
عبد الله بن الحسين
حكم منذ 7-2-1999
11 سنة

رئيس الامارات
خليفة بن زايد آل نهيان
حكم منذ 3-11-2004
7 سنوات

ملك السعودية
عبد الله بن عبد العزيز
حكم منذ 1-8-2005
6 سنوات

رئيس العراق
جلال طالباني
حكم منذ 6-4-2005
6 سنوات

رئيس فلسطين
محمود عباس
حكم منذ 15-1-2005
6 سنوات

رئيس جزر القمر
أحمد عبد الله محمد سامبي
حكم منذ 26-5-2006
5 سنوات

أمير الكويت
صباح الأحمد الجابر الصباح
حكم منذ 29-1-2006
5 سنوات

رئيس موريتانيا
محمد ولد عبد العزيز
حكم منذ 6-8-2008
3 سنوات

رئيس لبنان
ميشيل سليمان
حكم منذ 25-5-2008
3 سنوات

رئيس الصومال
شيخ شريف شيخ أحمد
حكم منذ 31-1-2009
سنتان

المصدر: ويكيبيديا

انتحار أم اعدام؟!

60 views

انتحار أم اعدام؟!
تكون شامخة وقوية في البداية..
نبدأ باستغلالها والاقتتات عليها..
نأخذ منها روحها وجسدها..
تصرخ محاولة النجاة..
ولكننا لا نسمع..
فتموت..
ثم نعيد الكرّة مع أخت لها..
فتموت..

قد تكون هذه حكاية شمعة
ولكن ما بين السطور أكبر ….

مشاركتي في مجلة فلسطين الشباب عدد شهر كانون أول ديسمبر

112 views

عمال الكحلة.. مخاطر مميتة تنتهي بفنجان قهوة

262 views

عبد الكريم مصيطف:
“قضاء وقدر”. بكلمتين وصف الكحيل سعدي شريتح الحادث الذي تعرض له ابن خاله نهاد شريتح (33 عاما) من قرية المزرعة القبلية شمال غرب رام الله، إثر سقوطه من أعلى “سقالته” من مسافة ثلاثة طوابق، أدت إلى وفاته على الفور.
يقول شريتح إن ابن خاله لم يتخذ إجراءات الصحة والسلامة، فالحبل الذي كان يربطه قديم جداً، وحافة البناية من أعلى كانت حادة أيضاً، فأدى احتكاك الحبل بالحائط إلى سقوط “السقالة”.
وزارة العمل ممثلة بالإدارة العامة للتفتيش وحماية العمل رصدت ثماني حالات وفاة منذ بداية العام بسبب عدم الالتزام بشروط السلامة، وعزا مدير الدائرة يوسف زغلول ازدياد حالات الوفاة، إلى عدم توفير أصحاب العمل أدوات السلامة، وإلى استهتار العمال بسلامة أنفسهم.

مفتش واحد لكل ألف ورشة
يضيف زغلول أن الوزارة تعاني من قلة طاقمها المختص بالتفتيش على المنشآت، حيث يوجد 35 مفتش فقط موزعين على محافظات الضفة، وهذا العدد غير كافٍ من أجل متابعة المنشآت والبنايات، التي تزيد عن 35 ألف منشأة وورشة، فالطاقم لا يستطيع أن يتابع أكثر من بناية أو اثنتين في اليوم الواحد. ويقول زغلول إن الدائرة طالبت الوزارة بزيادة عدد المفتشين، إلا أن الرد لم يزد عن وعود بتوظيف عشرة مفتشين جدد.
بدوره انتقد رئيس الاتحاد العام لعمال فلسطين عبد الهادي أبو طه قلّة عدد المفتشين في الوزارة، وبيّن أن الاتحاد طالب الوزارة بإشراكهم في التفتيش على المنشآت، إذ يوجد في مدينة رام الله وحدها أكثر من 65 من كوادر الاتحاد الذين بإمكانهم التفتيش بجانب الوزارة، إلا أن الوزارة رفضت إشراكهم بدواعي قانونية الإجراءات التي يتخذها المفتشون في المنشآت.

روحه معلقة بـ 500 شيكل
يقول سعدي شريتح أن القليل من عمال الكحلة يرتدون حزام الأمان المخصص لوقايتهم من السقوط، الذي يبلغ ثمنه أكثر من 500 شيكل، وأن أغلب العمال لا يشترونه بسبب ثمنه المرتفع، وطالب أن تقوم أي جهة بتزويدهم بهذا الحزام لدوره الكبير في الحفاظ على حياة العامل، أو مساهمة وزارة العمل أو النقابة بجزء من ثمنه المرتفع.
وبالرجوع إلى المادة 92 من قانون العمل الفلسطيني نجد أنه ” لا يجوز لأية منشأة تحميل العامل أية نفقات أو اقتطاعات من أجره لقاء توفير شروط السلامة والصحة المهنية”.
الأمر لا يتوقف على حزام الأمان فقط، أيضاً هنالك الـ “سقالة” التي يقف عليها العامل، فهي بعرض 40 سم فقط، ومن الخشب العادي غير المقوى. بالإضافة إلى الأدوات الأخرى التي يستخدمها العامل مثل الـ ” دسك” الذي يدور أكثر من 800 دورة في الدقيقة الواحدة، الذي يعرضه للخطر حتى مع تواجدت شروط السلامة.

أجور زهيدة مقارنة بالأخطار
الأجر الذي يتقاضاه شريتح من أصحاب العمل لا يتعدى العشرة شواقل للمتر المربع، وكلما طالب صاحب العمل بزيادة أجره يلقى جواباً واحداً: ” في غيرك وافق على سبعة وستة شيكل للمتر”. فيطالب شريتح بأن يكون هنالك تشريع للحد الأدنى للأجور، فقانون العمل لم يحدد أقل أجر يتلقاه العامل.

التعويض.. فنجان قهوة
قانون العمل وفي المادة 120 ينص أنه ” إذا أدت إصابة العمل إلى الوفاة استحق الورثة تعويضاً نقدياً يعادل أجر 3500 يوم عمل أو 80% من الأجر الأساسي عن المدة المتبقية حتى بلوغه سن الستين”.
إلا أن التعويض الحقيقي الذي يدفع للورثة ما هو سوى صلح عشائري يحدث بين عائلة العامل المتوفى وصاحب ورشة العمل، والسبب وراء ذلك أن الوفاة كانت غير متعمدة وإنما هي ” قضاء وقدر”.

مشاركتي في مجلة فلسطين الشباب لعدد حزيران 2010

190 views

صورة بعنوان: لعبة التطريز

أصحاب بسطات الكتب.. بين التشجيع على القراءة ومخالفة القانون

205 views

عبد الكريم مصيطف ـ الحال:
يقف يوسف جبارين أمام بسطته بجانب عمارة الإسراء وسط رام الله، وكعادة البسطات، فقد كان حوله من يُفاصل ويسأل عن الأسعار، كفاح وحنان كانتا من زبائن جبارين الكثر، فقد ألقيتا نظرة على ما يعرض من بضاعة، كفاح وجدت ما تريد أما حنان فلا.
وعند سؤالنا حنان عما تريد، قالت: “إنني أبحث عن قصص لأطفالي، وما أجده من قصص هنا هو قصص خيالية وغير واقعية، وأحب أن يقرأ أبنائي القصص الواقعية حتى لا يتشتت ذهنهم، فالقصص الخيالية لا تفيدهم بشيء، بل تضر بعقولهم وطريقة حياتهم”.
أما كفاح فتقول: “إن مستوى القراءة بين الناس آخذ بالتراجع، وعلينا أن نعيد المكانة إلى الكتاب، ونزيد من مستوانا الثقافي، فبالقراءة يمكن أن نحقق ذلك”. وعند انتهاء الحديث، اشترت كفاح رواية عالمية وذهبت.
جبارين يصرّ على أن بسطته “مميزة “، ويرى ذلك لأنه يبيع الكتب لا غير لكسب رزقه، وعن سبب اختياره هذا قال: “لا أريد أن أكون كمن يبيع الخضار أو الأحذية، أنا أسعى لتشجيع القراءة بين الناس، فقد يجد الإنسان صعوبة في الذهاب إلى المكتبة لشراء كتاب معين، أما عند مروره بجانب البسطة فيكون ذلك أسهل عليه، فيشتري الكتاب ويكمل طريقه”.
وكان جبارين قد انتقل من حاجز قلنديا إلى رام الله، أملاً بأن يلقى سوقاً أفضل لبضاعته، فمع تحول حاجز قلنديا إلى معبر حدودي، ولدخول السيارات، حيث قل عدد المشاة من حملة الهوية المقدسية، وبالتالي قل عدد زبائنه.
يمكن ملاحظة تنوع الكتب المعروضة، فقصص الأطفال والروايات والكتب الإسلامية كانت تملئ البسطة، وأما عن سبب تنوع الكتب وعدم اقتصارها على لون واحد، يقول جبارين: “الناس أذواق، وأسعى لتلبية رغبات جميع زبائني، ولكن أكثر الطلب على قصص الأطفال والروايات العالمية”.
“لقمة العيش ليست سهلة” يقول جبارين، “فبمجرد أن وصلت إلى المدينة، وإذا بالجميع يقف أمامي لمنعي من البيع، فبلدية البيرة صادرت الكتب بحجة عدم قانونية البيع في الشوارع، وحجزت الكتب لمدة شهرين حتى أدفع المخالفة، وأتعرض للملاحقة من الشرطة بالحجة نفسها”، ولكن يؤكد أنه ليس كالآخرين: “أنا لا أبيع الخضار أو الحلوة، أنا أبيع الكتب، وفي كل دول العالم يوجد من يبيع الكتب على البسطات، فيوجد في مصر واليابان وفرنسا ذلك، فلماذا لا نكون مثلهم؟”.
يضيف: “لم أكن وحدي أبيع الكتب على البسطات، فقد كان هنالك شابين في مدينة رام الله يبيعا الكتب على البسطات، ولكن ومن كثرة ملاحقة الشرطة والبلدية لهما تركا هذا المجال، وسعيا في رزق آخر، ولكني لن أترك هذا المجال مهما كانت العواقب، لاني أحمل رسالة سامية أسعى لتبيغها للناس، وليس فقط لكسب الرزق”.
أما بلدية البيرة فترى “أن لا فرق بين بسطة الكتب وبسطة الخضار، كلها مخالفة للقانون ويجب ازالتها”، جاء ذلك على لسان مسؤول الحرف والصناعات كمال عبد النبي، الذي أكد أن “البلدية تقوم بحملة متواصلة بالتنسيق مع الشرطة والمحافظة، لإزالة التعديات على الشوارع والأرصفة، فوجود البسطات على الأرصفة يعيق المارة، ويؤدي إلى تذمر أصحاب المحلات التجارية”.
أما عن امكانية السماح لجبارين بيبع الكتب على بسطته، يؤكد عبد النبي “أنه لو تم ترخيص أي بسطة فسوف يطالب الجميع بترخيص، والبلدية لا تستوعب هذا العدد من أصحاب البسطات، كما أن أصحاب المكتبات ودور النشر سوف يحتجون على أن يكون بسطة تبع الكتاب باقل من سعره، وتقف أمام المكتبة أو دار النشر”.
وعند ذهابنا إلى مكتبة الجعبة، وجدنا صاحبها مشغولاً بعرض مجموعة من المجلات التي يبدو أنها وصلته للتو، استأذناه بأن نأخذ دقيقة من وقته، وافق، ولكن طلب منا الإسراع حتى لا نشغله عن عمله، وعند سؤالنا عن إقبال الناس على شراء الكتب والمجلات، قال: “هنالك تراجع في عدد القراء، فقديماً كُنا نبيع عشرات النسخ من الكتاب أو المجلة، أما اليوم فيصدر العدد الجديد من المجلة والعدد القديم لا يزال معروض دون أن يشتريه أحد”.
وعند تساؤلنا عن سبب هذا التراجع في الإقبال على القراءة، يرى أن هنالك جهات خارجية تسعى إلى إبعاد الناس عن القراءة، وتم العمل على ذلك من أجل تخريب المجتمع، فأصبح هنالك مشكلة في الجيل بأكمله، ويقول: ” نحن أيضا نقف أمام تشجيع القراءة، فسعر الكتاب لم يعد كالسابق، فمع قلة عدد المشترين، يزداد السعر بهدف تغطية تكاليف الطباعة، وهذا يدفع باتجاه العزوف عن القراءة”.

ويخرج هنا من يسأل؛ كيف لموظف يتقاضى راتب لا يكاد يكفيه الخبز لعياله، أن يشتري الكتب والمجلات وفي بيته من ينتظر من يملئ ما ببطنه لا ما برأسه؟
نأمل أن نجد إجابات من قبل المسؤولين وصناع القراء، فالأمر بحاجة إلى إعادة النظر في السياسات القائمة، وإن لم يتم معالجة الأمر، فقد نجد أنفسنا أمام مجتمع بعيد عن القراءة بأكمله، وليس فئة بعينها.

هل نحن بحاجة إلى جسور مشاة أم لا؟

45 views

دائما الذنب يقع على السائق حتى ولو سقط المواطن من السماء فيقع اللوم على السائق
فهل نحن بحاجة إلى جسور مشاة للتقليل من مخاطر حوادث الدهس؟

مواطن لا اعرف عنه سوى أن اسمه محمد تعرض للدهس يوم الخميس الماضي وهو يقطع ممر المشاة في شارع الارسال،
ومن السخرية أنه لم يمر على وضع الطلاء الجديد للشارع سوى أيام قليلة..


ومن السخرية أيضاً أن تصل الإسعاف بعد أكثر من ربع ساعة و مستشفى خالد يبعد خمسمائة متر عن موقع الحادث إن لم يكن أقل..

جائزة الحرية للأسرى – الجائزة الاولى في البوستر

49 views

سرقة الأبحاث.. الغاية هل تبرر الوسيلة؟

2,219 views

عبد الكريم مصيطف ـ

لم يجد الطالب “أحمد. خ” وسيلة لإعداد مشروع التخرج أو ” السمنار” الخاص بتخرجه من كلية التجارة في جامعة بيرزيت، إلا بشرائه من مكتب خدمات طلابية في مدينة رام الله، وذلك مقابل مبلغ 200 شيكل لاغير، حيث يقول أن الوقت غير كافي لإعداده بنفسه، وأيضاً من أجل الحصول على علامة جيدة في المساق.
الطريقة التي اتبعها الطالب “أحمد. خ” في إعداد مشروع التخرج أو ” السمنار” كما اصطلح على تسميته بين الطلبة، تتنافى مع الأمانة العلمية الجامعية، فعلى الطالب أن يقوم بنفسه بالبحث والدراسة، إلا أن الكثير من الطلبة يميلون إلى الراحة، فيستخدمون أكثر من طريقة للحصول على المعلومات الجاهزة دون تكبد عناء البحث.
وبهدف الوصول إلى الطرق التي يستخدمها الطلبة في حصولهم على الأبحاث، قمنا بمقابلة العديد من الطلبة، فمنهم من رفض الحديث عن الموضوع، ومنهم من وافق بشرط أن لا ننشر اسمه الحقيقي، ومنهم من قبل بشرط أن لا ينشر الموضوع في أثناء دراسته الجامعية، وذلك حتى يضمن التخرج من الجامعة دون التعرض للمسؤولية القانونية.

مكاتب خدمات طلابية!!
الطالب “أحمد. خ” ليس الوحيد الذين دفع مبلغ زهيد مقابل الحصول على مشروع تخرج من خلال مكتب خدمات طلابية، بل يوجد مثله العشرات من الطلبة الذين يتهافتون على مثل تلك المكاتب، حتى أنهم يقومون بأخذ مواعيد مسبقة حتى يتمكنوا من شراء الأبحاث، وتنتشر مكاتب خدمات الطلبة بشكل واسع في مدينة رام الله، حتى تكاد تجد في كل شارع مكتب خدمات طلابية، إلا أن تلك المكاتب لا تعلن صراحة أنها تقوم ببيع الأبحاث للطلبة، بل تقول أنها تقدم الخدمات الإستشارية للطلبة فقط.
وفي محاولة للكشف عما يقوم به أصحاب تلك المكاتب، دخلنا إلى إحداها في رام الله وذلك بناءاً على معلومات حصلنا عليها من العديد من الطلبة الذين اشتروا أبحاثهم منه، سألناه في البداية إن كان يقوم بإعداد أبحاث للطلبة مقابل مبلغ من المال، فأجاب أنه على إستعداد لإعداده ولكن بشرط أن يكون هنالك عنوان واضح والعديد من المراجع، ففاجأناه القول بأننا من الصحافة وأنك تقوم بتصرف غير قانوني، فسارع بالنفي لاقواله، وأنه يقوم باستشارات ومساعدة للطلبة فقط دون إعداد البحث كاملاً.
ذهبنا إلى مكتب آخر في رام الله ولكن بهيئة طالب بكالوريوس في جامعة بيرزيت، فطلبنا من الشخص المسؤول المساعدة في إعداد مشروع التخرج، وأننا لا نملك الكثير من الوقت، فسألناه إن كان يستطيع أن يعد مشروع تخرج في مدة أسبوع، فما كان منه إلا أن طلب منا تحديد عنوان المشروع أو البحث، بالإضافة إلى ثلاثة كتب تتحدث عن الموضوع، وأيضاً مبلغ مالي يتراوح بين 400 إلى 500 شيكل، والعودة بعد أسبوع لإستلام مشروع التخرج.
يصف رئيس دائرة المحاسبة الأستاذ نصر عبد الكريم هذه الظاهرة بأنها أرقى أنواع الغش، وهي من السرقات العلمية، ويوجد أخبار عن قيام بعض الطلبة بشراء الأبحاث، ولكن هذه المعلومات غير موثقة وغير مؤكدة، وأنه ليس من مهمة الدائرة التحقيق في الأبحاث، وأن الدور يقع على الأستاذ المشرف على البحث في كشف مثل هذه التجاوزات، فعلى الأستاذ أن يقوم بمتابعة الطالب، وأن يسير مع الطالب وفق خطوات ومراحل حتى يضمن الأمانة العلمية للطالب، فعلى الأستاذ أن يحدد للطالب عناوين ويختار منها واحد، ويتابع مع الطالب الخطة والفرضية، والعرض، ويمكن أن يعرف اللغة المستخدمة في البحث، فلغة الطالب تعرف من لغة شخص أخر. وفي العرض يتبين أن بعض الطلبة لا يعرفون بعض الكلمات الواردة في العرض، مما يؤكد أن شخصاً آخر ساعدهم في البحث.

تعديلات بسيطة.. ويصبح بحثك جاهزاً
الطالب في كلية التجارة “عدي. ك” يقول إنه قد قدم للأستاذ مشروع تخرج أحضره من صديق له، ولكن قام ببعض التعديلات عليه من أجل أن لا يشك الأستاذ به، ويؤكد أن البحث عرض عامي 2007 و 2008 على نفس الأستاذ، وبنفس الموضوع، وعن سبب قيامه بذلك، قال: لا يوجد الوقت الكافي لعمل مشروع التخرج، وأنا أسجل لأكثر من 18 ساعة دراسية.

طلبة ماجستير.. يسرقون عن الإنترنت
تبرر “راوية” طالبة ماجستر في المحاسبة في جامعة بيرزيت، قيامها بسرقة تقارير عن الإنترنت بقلة الوقت والمراجع، وأيضاً بهدف الراحة، فقد أكدت أنها قامت بسرقة تقرير من الإنترنت وقدمته كما هو للأستاذ المشرف، ولكن لم يتم إكتشاف أمرها، وعند سؤالها ماذا سوف يكون موقفها لو تم كشف الأمر، قالت: سوف تكون تلك الفضيحة.
الفضيحة التي تتحدث عنها راوية حدثت بالفعل لسبعة طلاب في الماجستير من جامعة بيرزيت، فقد أكدت عميدة الدراسات العليا في جامعة بيرزيت ليزا تراكي، أنه تم فصل العديد من الطلبة الذين ثبت تورطهم بسرقة الأبحاث عن طريق الإنترنت، وتقول إن ظاهرة نقل المعلومات عن الإنترنت دون الإشارة إلى المصدر وتوثيقه منتشرة بشكل واسع، وليس فقط في بلادنا، فهي موجودة في جامعات عربية وأمريكية، وهي بمثابة وباء منتشر يصعب القضاء عليه.
وأضافت أن غالبية طلاب الماجستير يعملون وغير متفرغين للدراسة، ولكن هذا ليس سبب مقنع لسرقة الأبحاث عن الإنترنت، فعلى الطالب أن يقوم بالبحث بنفسه، لا أن يسرقه عن الإنترنت، أو يشتريه من مركز خدمات طلابية، فهو في النهاية طالب عليه أن يلتزم بما يطلب منه من أبحاث وتقارير.

لجنة النظام بحاجة إلى إثباتات
بدوره أكد عميد شؤون الطلبة ورئيس لجنة النظام الدكتور محمد الأحمد أن لجنة النظام تعقد بشكل مستمر للبحث في الكثير من قضايا السرقات لدى الطلبة، إلا أن اللجنة تحتاج في الوقت نفسه إلى دلائل تثبت قيام الطالب بالسرقة العلمية، وهذه الدلائل يجب أن يثبتها الاستاذ بالدليل القاطع، وقد تم بالفعل إصدار عقوبات بحق العديد من الطلبة الذي ثبت تورطهم بمثل هذه السرقات، والعقاب أثبت نجاعته في العديد من الحالات.
أما بخصوص المراكز التي تقوم ببيع الأبحاث للطلبة، فقد شدد الأحمد على ضرورة أن يتم مراقبتها من قبل الجهات الرسمية، وأيضاً من خلال الجامعات الفلسطينية، والعمل على أن يتم ملاحقتها قضائياً إذا ثبت تورطها في بيع الأبحاث للطلبة.

كتب بحاجة إلى من يقرأ
يتذرع الكثير من الطلبة بعدم وجود المراجع الكافية في المكتبة، وأنها لا تفي بالغرض، فالمراجع قليلة وهي قديمة ولا توفر العناوين الجديدة من الكتب العلمية، إلا أن محمود مرار المسؤول في مكتبة جامعة بيرزيت، يقول أنه يمكن أن يكون هنالك نقص في بعض الكتب، ولكن يمكن للطالب أن يستخدم قاعدة بيانات تضم أكثر من أربعين ألف كتاب، كما يوجد مكتبات متخصصة في الجامعة في مجال الحقوق ودراسات المرأة وغيرها، كما أنه يوجد مكتبات في جامعات فلسطينية أخرى يمكن الذهاب إليها، وأيضا يوجد إمكانية لإحضار أي كتب من المكتبات الخارجية.
رأي الدين..
الاستاذ في كلية الشريعة في جامعة القدس الدكتور حسام الدين عفانة، بين أن بعض أساتذة الجامعات يسهمون في ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر، فعندما يطلب أستاذ الجامعة بحوثاً من طلابه لا يكلف نفسه عناء تصفحها فضلاً عن قراءتها، فلا شك أن هذا يدفع الطلبة إلى سرقة البحوث لأنهم يعرفون سلفاً أن أستاذهم المذكور لا يقرأ البحوث.
كلام عفانة جاء في فتوى أصدرها قبل أعوام عن حكم سرقة الأبحاث حيث قال فيها: إن كتابة الأبحاث للطلبة بأجر أو بدون أجر، وسرقة الطلبة للأبحاث من غيرهم أو عن طريق شبكة الإنترنت كل ذلك محرم شرعاً، فإن هذا العمل يعتبر خيانة للأمانة العلمية التي يجب أن يحترمها أساتذة الجامعات قبل طلبتهم.

حلول عملية
عميد الدراسات العليا الدكتورة ليزا التراكي تقول أن الدور الأساسي في منع هذه الظاهرة يقع على الأساتذة المشرفين على أبحاث الطلبة، فعليهم أن يتابعوا الطالب من بداية عمل البحث حتى نهايته،كما يجب أن يكون هنالك تشريعات تضبط مثل هذه المراكز، وذلك بالتنسيق مع مجلس التعليم العالي.
بدوره إقترح الدكتور نصر عبد الكريم أن يتم تعديل للخطة الدراسية بأكملها، ومن ضمنها مساق “السمنار ” لأنه يوجد شعور أن هذا المساق لا يكسب أهمية لطالب البكالوريوس، ونستعيض عن ذلك بتعريف الطالب بقضايا خاصة حديثة، ويتم مراجعة هذه القضايا ويعد الطالب تقرير بسيط.
أما عميد شؤون الطلبة الدكتور محمد الأحمد أكد أم الدور يقع بالدرجة الأولى على الأستاذ المشرف، فإن أدى دوره في متابعة الطالب وقراءة الأبحاث بالشكل المطلوب فإنه سيتم كشف السرقات، لأن كل طالب يمتلك الأسلوب الخاص به، فمن السهل على الأستاذ أن يكشف إن كان البحث من إعداد الطالب أو غيره.
ورغم هذه الحلول إلا أن الطلبة سيستمرون في سعيهم المتواصل إلى الراحة، وسيبحثون عن بدائل كثيرة لأي طريق تغلق أمامهم، والأمر لن يكون صعباً في ظل وجود مراكز خدمات تمنحهم مشاريع تخرج مقابل مبلغ زهيد، وبوجود الأنترنت الذي أصبح من السهل الوصول إلى المعلومات فيه، فالمطلوب أن يكون هنالك وقفة جادة من قبل الجامعات بالتعاون مع الجهات الرسمية.