مايو
05
في 05-05-2010
تحت تصنيف (هوامش الاصبع السادسة) بواسطة أمل جمعة
   

جرس منتصف النهار 

 

 

 

 

أمل جمعة

نحن في الدرب الصحيح، قال فتىً لرفيقه، وأكمل بثقة وحيوية: نقتربْ، أتسمع صوت الأجراس باتت قريبة، ودبت في الشارع الـمظلّل حركة سريعة بفعل الفتيان، نبهتْ على الفور عجوز يجرُّ عربته الفارغة، أدرك أنه يقتربُ من هدفه وربما اكتشف انه يسير بعكس الـمرام.
كان الشاب يحدق بها عندما ايقظته كلـمات الفتى، نظر في ساعته وشد الخطو تاركاً ابتسامته معلقة بلا حسم، لاغياً على ما يبدو ايماءة غزلٍ كان ينوي فعلها ــ الاجراس تصدح الان، وتبدو دعوتها شديدة الاغراء ــ لكن لـمن ياترى؟ بالتأكيد ليست لها.
الصوت يبتعد، والـمدينة بأكملها تسير مسربلة بالصوت الندي.
شعرتْ بالخيبة (سحقاً للفتى الصغير) ماذا يضيره لو تأخر ثانية واحدة، ثانية فقط ؟ تسمح للشاب بنظرة ندية طويلة قليلاً، يا صغيري “الـمتشوق” لا يحدث هذا كل يوم.
إنه يوم أحد، يشبه الى حد بعيد وجه امرأة على وشك أن تجتاز الاربعين ــ متردداً وحزيناً ــ لكنه بلا شكوى، عبرت الشارع محاولة أن تتخطى بحرصٍِ رومانسي كوماً من الياسمين الذابل، ولكنها عادت وبعثرت الكوم بعنف طائش ــ الأحدُ يتنفس ويبدأ الضجيج.
لا أحد هنا، قال صوت شبه غاضب، اليوم إجازة، انسلتْ مبتعدة دون أن تقول كلـمة، تطوع صوت آخر اكثر رقة تعالي غداً باكرا (لا تجدينهم الا صباحاً). فاتها أن ترى وجوه الـمتحدثين وكرهتهم بلا سبب مباشر ولكن رنّة اصواتهم ــ كانت تقول لنفسها ــ تشبة زعيق سيارات منتصف الليل.
عندما تشعرين بنمو الكره في قلبك حدقي في الوجوه، وجوه البشر تعيسة جداً يا “حبيبتي” ولكنها دافئة، ستجدين في القلب متسعاً للحب أ

Be Sociable, Share!
التعليقات مغلقة    قراءة المزيد   


Comments are closed.