أمل جمعة- رام الله/فلسطين

                                               

البيت هو أول الأمكنة في الذاكرة،  وأكثرها إلحاحا في إشاعة الألفة والأمن.  بالفطرة يدرك الطفل أن هذه الوجوه الأليفة والتي تبتسم وتهش له السد المنيع أمام أي خطر وتلك القاعدة الراسخة في الأذهان، ولكن يحدث أن يخدش هذا التناغم بفعل قاسِ وشاذ من قبل المقربين . وسام السائح أخصائية نفسية /مدربة برامج الصحة النفسية المجتمعية /جمعية الدفاع عن الأسرة

     لنفهم ما يعني سفاح القربى فعلينا أن نميز بينه وبين زنى المحارم أي “حدوث علاقة جنسية بين المحارم _ممن لا يجوز بينهم الزواج شرعا – من الذكور والإناث ( كالأخ والأخت والجد والعم والخال أو الجدة ) وهذا لا ينفي عن الاعتداءات الأخرى والتي تقع  ضمن نطاق الأسرة  كالتحرش الجنسي والاغتصاب والإيذاء صعوبتها وخطورتها ،

 ولكن” سفاح القربى “يطلق على حالة الاعتداء الجنسي  التي تنتج حملا بشكل خاص من احد المحارم للضحية .

    وتكمل:”  السائح سفاح القربى موجود ولكن ليس بالشكل الذي يشكل ظاهرة وهذا يعود إلى صعوبة الإفصاح لدى العائلات عن حالات لديها، اغلب الحالات التي تصل للمركز تأتي من جهات رسمية  تحت بند حالات العنف الأسري، في الحالات التي تتوجه لنا مباشرة ترفض الضحية ايضا اتخاذ أي إجراء قانوني  منعا وخوفا من الفضيحة (إحدى الحالات كانت سيدة كبيرة السن وغير متزوجة وتم الاعتداء عليها من قبل ابن أختها  كان معتاداً على النوم لديها فهي سيدة وحيدة وغير متزوجة وضع لها اقراصا منومة في كوب الشاي كما يبدو فهي لم تكتشف الامر الا بعد وعكة صحية ذهبت لمراجعة الطبيب لتكتشف نفسها حاملا ،هذه السيدة رفضت بقوة الذهاب لمركز الشرطة أو تلقي المساعدة من قبل أي مؤسسة لخوفها من افتضاح أمرها، وكانت تريد مساعدةواحدة الاجهاض . المستتر أعظم ولو كانت الحالات قليلة فهذا لاينفي خطورتها .

ضحية العنف مرشحة تماما لتتحول لشخصية عنيفة ، إذا لم تتلقى العلاج الجدي والفعلي  أو تتحول لشخصية سلبية غير قادرة على السيطرة أو المواجهة وتُسقط هذه الشخصية بلا وعي- ما مورس عليها من عنف- ضد الآخرين بدافع الانتقام فليس غريبا إن التاريخ النفسي للشخصيات العنيفة يتسم بالقسوة والانتهاك وكونه ضحية لعنف قديم . تأكيد الاخصائية النفسية وسام السائح .

وتورد حالة شاب تعرض لاعتداءات جنسية متكررة داخل العائلة  فتحول لشخص مضطرب نفسيا ويعاني من إدمان (وضعية الانتهاك)  أي أن الاعتداء أصبح يمثل احتياج بالنسبة له وهو غير قادر على السيطرة على جسده . وهذه حالة نفسية معروفة تجعل المريض غير مبال بما يحدث له .العلاج الذي اتبع معه في هذا الحالة هو الفطام النفسي  للكف عن تقبل الاعتداء و التخلص من اللامبالاة تجاه مع يحدث معه من انتهاك وشعور الضحية بالاحتياج وفقدان السيطرة وترد في حالات كثيرة وهذا لا يعني رضا الشخص وقبوله بالوضع بل التأكيد على حاجته للعلاج. خلال مقارنات عدة قمت بها اختلف النفسيون حول(وضعية الانتهاك ) وفي قبول ان الامر مسلم به ولكن افاد الاغلب ان هذه احدى الصور التي تكون عليها الضحية وليس بالضرورة  ان كل ضحايا الاعتداء الجنسي يميلون لهذه الحالة .

هل سفاح القربى ظاهرة ؟؟

سفاح القربى يقع ضمن الاعتداء الجنسي ويحدد ضمن العنف العائلي وغالبا ما تورد حالات السفاح ضمن حالا الاعتداء الجنسي التي تشير الإحصاءات إلى تزايدها داخل المجتمع الفلسطيني وتشير المحامية سناء عرنكي /المستشارة القانونية في طاقم شؤون المرأة إن منطقة القدس شهدت خلال شهر كانون الثاني 1998 تسع حالات اختطاف كانت منها 7 حالات اغتصاب لفتيات قاصرات تتراوح أعمار معظمهن ما بين 14- 18 عاماً، و إحصائيات مركز المرأة للإرشاد القانوني و الاجتماعي الذي يعمل ضمن محافظتي رام الله و القدس، في الفترة مابين عام 1998 – منصف عام 2003 توجهت 77 حالة اغتصاب ضد نساء و أطفال من الإناث و الذكور –وهذه الارقام تورد كثال قياسى – فجهاز الاحصاء المركزي الفلسطيني اشار الى ان الاطفال يتعرضون للعنف بالدرجة الاولى والاكبر  في البيت ثم المدرسة ثم الشارع على التوالي وهذا ضمن مسح العنف الاسري والذي خرج بنتيجة ان 35% تقريبا من الاطفال يتعرضون للعنف بكافة اشكاله .

وسام السائح من جمعية الدفاع عن الأسرة فتؤكد ان حالات العنف التي تصل إليهم لا تنم عن العدد الحقيقي والفعلي  وعادة ما تصلهم هذه الحالات عن طريق جهات رسمية متخصصة وحسب أرقام الجمعية تابعت الجمعية 359 حالة عنف حصيلة  النصف الأول من عام منها 12 حالة عنف جنسي  وتشير ان النسبة الأكبر هي لفتيات  11( حالة ) وحالة واحدة لذكر 2005 اي ان حالات الاعتداء الجنسي تشكل نسبة 3و3% من حالات العنف .

الكثير من حالات الاعتداء التي يواجها الأطفال داخل العائلة تكون كنتاج طبيعي لطريقة التربية كما تقول وسام السائح فالطفل الذي يعتاد ان يسب ويشتم ويضرب من قبل الاهل يكون اكثر عرضة يتشكل مفهوم الطفل عن ذاته ووعيه بها داخل الاسرةوالبيئة المحيطة والاعتداء اياً كان يحطم صورته عن ذاته لذا

يستهين الطفل بنفسه فيكون جاهز لأي عنف وهنا يبرز دور العائلة وبالذات الام لقربها من الأطفال بضرورة تعزيز الوعي بالذات والتحاور مع الطفل فعندما يخاف الطفل من الرجوع لامه للسؤال والاستفسار والحماية تتفاقم المشكلة فعلى الام ان توضح للطفل ما هو الممنوع والمسوح تعامل الطفل الآخرين مع جسد الطفل دون إفزاعه  والقضاء على حميمة العلاقات العائلية / وفي مداخلةعن دور الاب عللت السائح انه طبقا اتقاليد المجنمع الفلسطيني  المتبعة فعادة ما يكون الاب خارج البيت طوال النهار وهذا ما لوحظ من خلال متابعة الضحايا التفكك الاسري وانعدام الحوار سبب رئيس للانحراف كما تشير السائح .

وقد تبدوهذه النتيجة صحيحة الى حد بعيد لكن لغاية الان لا زالت الدراسات والتحليلات الفلسطينة قاصرةعن ايجاد رؤيا متكاملة لقضايا العنف المركب ضد المرأة وهو جملة ارث تاريخي عميق زاد عنف الاحتلال والفقر والبطالة وعدم الشعور بالامن الشخصي لدا الجميع من فورانه كما تشير اغلب اللقاءات مع المختصين فالمثل الفلسطيني الدارج يقول ” الناس تقتلني وانا اقتل مرتي ” .

وتسترشد السائح بحالات كثيرة فكل حالة لها خصوصيتها  وعلاجها الخاص :”مراقبة سلوك الطفل مسؤولية يتحملها الاهل حالة لفتاة تعرضت لاعتداء جنسي متكرر من الأخ والخال في ذاكرة هذه الطفلة ان ممنوع ” تحكي “وهي اعتادت ان تكون مخروسة لذا كانت لا تواجهه الاعتداء ولذا كان من المهم تعويدها على الصراخ اذا حاول احدهم الاعتداء عليها وفي خلفية تربية الفتاة كان الشتم والضرب ومنعها من الكلام ما جلها خائفة وصامتة .

 لذا ليس غريبا ان تكثر حالات سفاح القربى في المناطق والعائلات ذات الوعي القليل وخاصة وعي الام  وهنا اسأل وسام عن دور الاب فلقد لاحظت انه مغيبا في الكثير من الحالات؟

وسام تؤكد ان الاب لا يدري حقا تفاصيل ما يحدث فهو خارج البيت في الكثير من الأحيان والأب بعيد عن تفاصيل ما يحدث لأبنائه  وتشير ان للواعز الديني دور في الحد والكف عن الاعتداء هنا من المهم تفعيل هذا الدور. وهذا لا يحمل لوما للام بقدر ما تحملة الأدوار الاجتماعية المفروضة أصلا في دور كل من الاب والام في العائلة وضرورة تكامل هذه الأدوار  .

القانون لم يغفل الأمر ولم يحسم القضية

 

ورد في قانون العقوبات الأردني  رقم 16 لعام 1960 كما تقول المحامية سناء عرنكي مادتين تتعلقان مباشرة بسفاح الربى وان ادرجت  تحت ما يسمى بالجنح المخلة بآداب الأسرة  فالمادة 285 تنص صراحة على ان” السفاح بين الاصول والفروع شرعيين كانوا او غير شرعيين او بين الاشقاء والشقيقات والإخوة والأخوات لاب وام او من هم في منزلة هؤلاء جميعا من الاصهرة  او كان لاحد المجرمين سلطة قانونية (وصي عليه) او وكيل ) عليه يعاب بالحبس من سنتين الى ثلاث سنوات وترى سناء ان هذة المادة اوجبت صراحة عقاب المعتدي ولكنها ترى ان العقوبة لتتناسب مع الجريمة المرتكبة وان كانت تصر على تفعيل هذا النص القانوني فهو ورغم تحديده للعقوبة لا يستخدم في حالات السفاح بل يقوم الاهل عادة بالتعامل مع القضية كقضية شرف وتصل الى حد القتل كما حدث مع فتاة قام والدها بالاعتداء عليها وتم قتلها بيد شقيقها لم نسمع عن ضحية تعرضت اللسفاح وقام القانون بمعاقبة الجاني بموجب هذة المادة .

اما المادة 286 والتي تضمنت ملاحقة مرتكب السفاح بناء على شكوى من قريب او صهر احد المجرمين حتى الدرجة الرابعة وهنا نري ان إجحافا كبير يورد بحق الضحية وهو إجازة تحريك الشكوى من قبل العائلة وليس الضحية نفسها ذكر كانت اوانثي وفي حالات يكون المعتدي هو واحد ممن يسمح لهم تحريك الشكوى وترى ان هذة المادة بحاجة لتعديل وان يعطى الحق لخارج القرابة من الدرجة الرابعة للمتابعة وان لا تسقط القضية في حال تم تنازل المشتكي عن الدعوي بل تفعيل الحق العام .

وحتى لا نقع بالخلط فسفاح القربي قانونيا هو زنى محارم نتج عنه حمل وفي مثل هذة الحالة من الواضح ان المرأة هي من سيظهر عليها اثار السفاح  تقول سناء:”لمعالجة القانونية يجب ان تكون في الايطار العام للتعامل مع قضية العنف ضد المرأة فحتى مجتمعيا لا زال ضحية زنى المحارم من الذكور ينظر اليه بعين الرحمة اكثر من الاناث لان البنت مربوطة بقضية البكارة . يندرج تحتها من اعئداءات واغتصاب ومحاولات تحرش كلها تصب في باب العنف وتلك مأساة كاملة “

 سفاح القربى مصنف ملف احمر لا يجوز الاقتراب منه

الوعي والتوعية اول الخطوات هذة القضية يجب ان تكون على سلم الأولويات فهي برأيي توازي نضالنا السياسي اذا فسدنا اجتماعيا وثقافيا  فأي جدوي تقول سحر الترتير المذيعة ومقدمة برامج مجلة الاسرة وبراعم المستقبل في صوت فلسطين  تم الحديث عن سفاح القربى خلال برنامج الاسرة تحت عنوان مدخل الى التربية ولكن البرنامج الموجه للاطفال لا نتحدث بها عن العنف بشكل عام من الصعب ايراد حالات والحديث عنها مباشرة لاسباب تتعلق بحقوق الطفل وقدرته على الاستيعاب ولاسباب تتعلق بسياسة المحطة محاذير الاذاعة الرسمية في مناقشة المواضيع الجنسية بشكل صريح لذا فانا احاور كصحفية وادع المتخصص يتحدث  وهنا ارى ان الاعلام  غير الرسمي اقدر على التعمق في هذه المواضيع ورغم ان لسحر وجهة نظر تتعلق بالاعلام الممول كما اسمته الا ان تناول وسائل الاعلام الاخرى يكون مجرد خبر ورؤوس اقلام  قضية اثرتها مع سحر لكن الطفل نفسه هل هو جاهز لتقبل المعلومة وهضمها وكيف نحمي حق الطفل في عدم كشف معاناته ؟؟

 -اجل ان منتبهة لهذة الجزئية لا اتحدث عن حالات قريبة بل اعتمد قصة مشابهة لطفل في افريقيا مثلا وأركز في برنامج الاطفال على الحديث على اعتداءات الاسرائيلة للأشبال في السجون فهم وارد ان يتعرضوا وحتى لو اوردت حالة من المهم ان لا نسيء للضحية .

سحر الترتير عملت لفترة طويلة مع الاطفال من خلال كونها منسقة لمشروع “فرحة” التابع لجمعية اللد في مخيم عسكر ومن خلال تدريب الاطفال على الكتابة الابداعية والتدريب الاذاعي والتلفزيوني كان يثار موضوع الاعتداءات ويتم تعليم الاطفال ان يكونوا لهم  شخصية خاصة وان يروا الامور برؤية ذاتية  وليس بمنظور الكبار وكان اهم مايتم التركيز عليه هو المراهقة والتغيرات النفسية والبيولوجية المرافقة وكان الشعار” مش غلط نحكي يلا نحكي “وفي اعمال الأطفال كانت تظهر مخاوفهم وذكرياتهم وكنا نركز معهم على تفعيل احلام اليقظة للخروج من ارقهم واضطرابهم .

وسام السائح تؤكد ان ورشات العمل مع المراهقين والشباب تكشف جوانب خفية وفي بعض الحالات عندما يقوم الشباب باسترجاع لحظات من طفولتهم  بعضهم يكتشف تعرضة لتحرش او اعتداء ورغم ان الطفل بفطرتة لا ينسى ولكن تكمن هذه الحادثة معه بالذاكرة بلا فهم رغم شعوره بعدم الارتياح وهو بحاجة لفرصة لكشفها وتعلم الصراخ عاليا .الامر ذاته اكدته الاخصائية النفسية صفاء طاميش خلال اجرائها لبحث مطول بيم طلبة احدى الجامعات وكامت تعتمد على اللقاءات المباشرة معهم وتقول ان كما هائلا من القصص والقصاصات الورقية كان يصلها من الطلبة وهم يتحدثون عنامور مشابهة حدثت لهم ولم يدركوا حينها انها تحرشات او اعتداءات بل على العكس  لم يعودوا يتذكروا ذلك .  وهذا لا ينفى الاذى المترتب بقدر ما نحت بحاجة للكشف لتقويم التشوه والذى سيظر في ممارستنا فيما بعد او سلوكنا تجاه الاخرين خاصة عند الزواج وبدء الحياة الجنسية للطرفين .

Be Sociable, Share!

أضف تعليقك
اسمك :*
بريدك :*
موقعك :
تعليقـــك:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash