الصحافية أمل الحجار

الملتقى الجنان

الأم الفلسطينية صانعة الرجال / بقلم:أمل الحجار

   0 مشاهده

تختنق الكلمات مع إطلالة يوم الأم، والأم الفلسطينية تستقبله بمرارة وحزن ودموع يترجم لحظات الألم التي تعيشها في الوقت الذي تحتفل فيه جميع أمهات العالم بهذا اليوم ويتقبلن التهاني والهدايا من أبنائهن

فهناك 36 أسيرة بينهن ستة أمهات يقبعن وراء القضبان وفي عتمات الزنازين البائسة يفتقدها أبنائها ويحلمن بيوم تحريرهن واحتفالهن بهذا اليوم مع أبنائهن وهن يحتضنوهم ويقبلوهن ويتقبلن الورود والهدايا في تلك المناسبة منهم.

والعديد منهم  لا يستطيع أن يزور أمه ولفترات طويلة، وإذا استطاع زيارتها لا يتمكن من احتضانها وتقبيلها، أو حتى الحديث معها بشكل واضح نظراً للحواجز الكثيرة التي تضعها إدارة السجون على شبابيك الزيارة للأسيرات والأسرى.

فالأم الأسيرة تقبع في سجون الاحتلال وحيدة في عالم موحش يحكمه الجلادون تعانى أقسى أنواع الحياة، ومحرومة من ابسط الحقوق. فهي تعيش مرارة السجن المليئة بالمضايقات والاس

تفزازات ومرارة الحرمان من الأبناء والأهل، والحرمان حتى من الزيارة والعلاج و التعليم. 

وهناك أم أسير محرومة من زيارة ابنها في سجون الاحتلال منذ سنوات، تنتظر خروجه بفارغ الصبر لكي يشاركها فرحتها، وأم ودعت الدنيا دون أن تكتحل عينيها برؤية ابنها المسجونـ وهناك أم شهيد تستذكر في هذا اليوم اللحظات التي كان يحف ابنها جنبات البيت بالفرح والابتسامة مقدما لها قبلة وباقة من الورد، وهناك أم قتل الاحتلال زوجها بدم بارد وهناك امرأة قتل الاحتلال أمومتها بعدما اغتال الاحتلال الصهيوني زوجها دون أن تنجب منه ولو طفل، وهناك أم دفعا الفقر والجوع وخاصة بعد الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة للوقوف أمام ابواب جمعيات الإغاثة للحصول على ما تسد به رمق أطفالها، وهناك أم ضاقت بها الغربة وتتمنى العودة إلى أرض الوطن … وهناك العديد من الأمهات الفلسطينيات اللواتي يعانين الأمرين في ظل الاحتلال الصهيوني ويقاومن أحزانهن بقوة إرادتهن.

وهناك أما لنا أغلى من الجميع اعتدى عليها الاحتلال الصهيوني ودمرها منتهكا حرمتها بشتى الوسائل الإجرامية وسلب ابنها عندما احتل وطني فلسطين وسلب أقصانا.

فتحية إلى أمي  فلسطين وتحية إلى الأم الفلسطينية صانعة الرجال وهي ترسم البسمة على شفاه أفراد أسرتها جميعًا، وتأبى إلا أن ترسمها على شفاه وطنها الجريح، الذي ينزف وجعًا من الحصار الإسرائيلي المشدد على قطاع غزة، والقتل والقصف البري والبحري والجوي بشتى أنواعه والدمار والتجريف لبيوت المواطنين واراضيهم الزراعية ومؤسساتهم المدنية وسياسة الإذلال والإهانة التي تلحق بأمهاتنا على الحواجز العسكرية،حيث التفتيشات المذلة والمهينة والتي تنتهك الخصوصية والكرامة، من تفتيش عاري وضربهن، الإستيطان والجدار العنصري ومشاريع التهويد في الضفة الغربية والقدس المحتلة .

وتحية خاصة للأم الإعلامية التي سطرت وما زالت تسطر أروع عبارات الصمود وهي تتنقل بين  الدمار وتحت أزيز الطائرات، تنبض قلوبها بل ترتجف خوفًا على فلذات أكبادها، تقهر الرجفة بالتقدم إلى الأمام ومواجهة الأخطار بقلبٍ ثابت وضميرٍ يقظ وعقلٍ متفتح.

فألف تحية للمرأة الفلسطينية المرابطة والصامدة، التي رغم تجرعها لكل أشكال وأنواع الذل من قبل الاحتلال الإسرائيلي، إلا أنها تصر أن تبقى وردة مشرقة متفتحة تأبى الذبول رغم الوجع والمشقة والحصار والعدوان الإسرائيلي المتواصل عليها.

 

Be Sociable, Share!

يونيو 19th, 2010 Uncategorized | أضف تعليقك

أضف تعليقك »

لا تعليقات

اترك تعليقك

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash