الصحافية أمل الحجار

الملتقى الجنان

احذروا..”العميل 36″ يتسلل إلى البيوت!!

   0 مشاهده

“إسرائيل” تخوض حرباً من نوع آخر لتجنيد العملاء و”الجهل” يغذيها

مشتهى: مواقع التعارف على الإنترنت بنك معلومات ضخم للمخابرات

الاستقلال/ أمل الحجار

لم تعد أساليب المخابرات الإسرائيلية تتوقف عند حد معين؛ فالصراع بين رجال المقاومة وأجهزة المخابرات على أشده في هذا المضمار؛ لاسيما أن المعركة مع العدو لا تقتصر على المواجهة المسلحة فحسب؛ بل هناك حرب من نوع آخر موازية للحرب العسكرية قد تكون أشد فتكا بالمجتمع الفلسطيني الذي طالما ذاق لوعتها ومرارتها تسمى الحرب الالكترونية أو ما يعرف بـ”العميل 36″. حيث عكفت المخابرات الإسرائيلية في الآونة الأخيرة على استخدام أساليب ووسائل جديدة في ملاحقة المقاومين..  “الاستقلال” فتحت هذا الملف وحققت في الأساليب الجديدة للمخابرات الإسرائيلية لإسقاط الشباب الفلسطيني.

استدراج

مدير دائرة الدعم الفني في الإدارة العامة للحاسوب ونظم المعلومات في وزارة الداخلية والأمن الوطني بحكومة غزة المهندس أشرف مشتهى أوضح لـ”الاستقلال” أن مخابرات الإنترنت الإسرائيلية والأمريكية تستدرج الشباب الفلسطيني والعربي عن طريق اختصاصيي علم نفس لدراسة الشخصية التي أمامهم جيداً، ثم يحددون مناطق ونقاط الضعف عنده، ومن تلك النقاط يبدأ التغلغل في شخصيته ويبدأ معها الاستدراج، والمستَدْرَج في تلك المرحلة يكون قد اطمأن بشكل كامل للمتحدث معه – دون أن يشعر أنه وقع فريسة في شباك المخابرات- فيعطيهم ما يريدون من معلومات قد تكون بسيطة لكن في حقيقتها جوهر لدى المخابرات.

وذكر مشتهى أن المخابرات تقوم بعملية الاستدراج كجزء من حربها الدائرة ضد الشعوب العربية عامة والشعب الفلسطيني خاصة “فهي بدون أجهزة مخابراتها لن تتمكن من البقاء والصمود طويلاً في وجه التيارات المقاومة، كما أنها تستخدم عملية الاستدراج من أجل الحصول على أكبر كم من المعلومات التي يمكن أن تفيد في إجراءات وقائية لحماية دولتها، أو تستخدمها للوصول لشخص معين تعتبره عدوا خطيرا بالنسبة لها كي تتخلص منه”.

الاستهتار يؤدي للهلاك

وأكد مشتهى على استفادة المخابرات الإسرائيلية من مواقع التعارف الاجتماعية و”الماسنجر” استفادة كبيرة بسبب الاستهتار واللامبالاة عند الشباب بشكل عام، حيث يقوم أولئك الشباب بعرض جميع بياناتهم ومعلوماتهم وصورهم من خلال المواقع الاجتماعية مثل Face Book، Twitter، وغيرها من المواقع الأخرى، ولا يكتفي الشاب أحياناً بعرض خصوصياته، إنما قد يقوم بوضع بيانات لأحد أصدقائه أو أقاربه مما يشكل خطراً عليه، معتبرا هذه المواقع حقلاً خصباً للحصول على البيانات والمعلومات دون أي عناء.

وشدد مشتهى على خطورة تلك المواقع بسبب سوء استخدام مجموعة من الأفراد لها، ولجهلهم التعامل معها، مضيفا:”إن هذه المواقع تشكل بنك معلوماتي ضخم يمكن أن تستخدمه المخابرات في أي وقت وضد أي شخص في سبيل حماية مصالحها وأمنها”.

وأكد على ضرورة توخي الحذر في التعامل مع مواقع التعارف الاجتماعي و”الماسنجر” و عدم الانسياق وراء العالم الغربي واللهاث وراء كل ما هو جديد في هذا المضمار، مشيرا إلى أن مخابرات الانترنت تقوم بمتابعة لحظية لكل ما هو جديد على مواقع الانترنت وذلك من أجل بناء بنك استخباراتي ضخم تستخدمه لحماية أمنها ومصالحها الشخصية. وأوضح أن خطأ واحدا يقع فيه الشخص نتيجة للجهل يمكن أن يؤدي به إلى الهاوية، حيث يمكن أن تكتشف تلك المخابرات ذلك الخطأ القاتل ومن ثم تقوم بتهديد صاحب الشأن وتخييره بين التعامل معها وبين فضحه ، فيلجأ مباشرة إلى الخيار الأول خوفاً من عار يمكن أن يصيبه أو يلتصق به، ويقوم بتنفيذ أوامر العدو بشكل كامل”

حرب الكترونية

وذكر مشتهى أن هناك حرباً الكترونية قائمة بين الفلسطينيين والاحتلال الصهيوني، مشيرا إلى أن القدرات الفلسطينية الموجودة هي عبارة عن قدرات فردية وليست لتنظيمات مجتمعة أو كيان يجمع أولئك الأفراد.

واستطرد قائلا:”إذا توفرت الإمكانيات يمكن موازنة القوى بين الطرفين، وهذا الكلام لا يعني أن ما يقوم به الأفراد بشكل منفصل غير مُجدي، فكثيراً ما نسمع عن اختراق مواقع صهيونية والحصول على معلومات مهمة منها، أو حتى إيصال رسالة معينة من خلال تلك العمليات”. ونوه مشتهى إلى أن المواطن الفلسطيني معرض دوما للاستخبار بأشكال عديدة، سواء عن طريق الهواتف الأرضية والخلوية، والإنترنت وهو الأخطر، وتابع:”لقد وقعت العديد من الحالات في وحل العمالة لجهلها بكيفية التصرف في تلك الحالات، من هنا شعرت العديد من الجهات المعنية بخطر الإنترنت وكيفية استخدامه وسوء التعامل معه، وأدركت أنه يجب أن يكون هناك موقف حازم وصارم للحد من تلك المشاكل على قدر الاستطاعة”.

قلب السحر على الساحر

ولحماية المستخدم نفسه من اغراءات المواقع الاستخبارية و”الماسنجر” ذكر مشتهى أن هناك ثلاث وسائل يجب على الجميع الالتزام بها وعدم الاستهتار بأي عنصر فيها، وهي معرفة أهداف العدو من تلك المواقع؛ والوعي والإدراك بحجم وخطورة ذلك العدو؛ والعلم بالوسائل الصحيحة في كيفية استخدام تلك المواقع أو حتى وسائل الاتصال المختلفة على الإنترنت من برامج المحادثة وكيفية تجنب الأشخاص المجهولين لنا.

وشدد على ضرورة عدم الانجرار وراء العاطفة عند استخدام الإنترنت، بل يجب تحكيم العقل وعدم الانجرار أمام أي إغراء مهما كان. وذكر أنه يمكن قلب السحر على الساحر بمعرفة الوسائل التي تستخدم من قِبل تلك الأجهزة الاستخبارية، بحيث لا نعطي أي معلومة مهما كانت بشكل مجاني لأي شخص، مشيرا إلى أن الحرب التي يحياها الشعب الفلسطيني والعربي والإسلامي اليوم هي حرب إلكترونية وهي لا تقل شراسة عن غيرها من الحروب.

وحول وجود خبراء حاسوب وانترنت تجابه الحرب الالكترونية الإسرائيلية قال مشتهى:” توجد مجموعة من النشاطات لمواجهة مثل هذه المخاطر، ربما تكون هذه المحاولات فردية أو من خلال مجموعات، لكن لا يوجد تنظيم أو كيان يقوم بتنظيم عملها ويعطيها القوة والصلابة، فالعمل الفردي يذوب بخلاف العمل الجماعي”.  ونوّه إلى وجود أنشطة يتم تنفيذها كنشر الوعي المعلوماتي والمعرفي بمخاطر الإنترنت وكيفية التعامل معه، من خلال بناء المواقع الإلكترونية الخاصة بالتوعية وتبيان وتوضيح المخاطر التي يمكن أن تنجم عن سوء استخدام أو جهل أو حب الفضول لاكتشاف الجديد في هذا العالم الواسع.

دس السم في العسل

الاختصاصي النفساني محمد عبد الرازق بدوره أوضح لـ”الاستقلال” أن الاختصاصيين النفسيين القائمين على مواقع المخابرات الإسرائيلية يستفيدون من كافة البيانات والمعلومات حتى لو كانت غير صحيحة وتافهة لأنها توصل لمعلومات من خلال معرفة ميول الشخص سواء إسلامي أم علماني، مشيرا إلى أن ما يهمهم هو معرفة التيار الإسلامي لأنهم يخشون أهدافهم، كما نوه إلى أن مواصفات الشكل للفرد لها مدلولات لمعرفة أشياء معينة تهم المتخصصين.

وذكر المتخصص النفسي أن الدافع وراء انصياع بعض الشباب لإغراءات المخابرات الإسرائيلية عبر الانترنت يرجع لعدة أسباب من ضمنها الشذوذ الجنسي النفسي “ممارسة الجنس الالكتروني” الذي يكتسب من خلال حوادث معينة في حياة الشخص، والذي سببه الضغوط النفسية والفراغ العاطفي وغياب الوازع الديني مشيرا إلى أن ضابط المخابرات يستغل كل ذلك في عمليات الإسقاط.

 

يونيو 19th, 2010 Uncategorized | أضف تعليقك

كيف سخّرت دولة الاحتلال الإعلام لخدمة الأمن؟!

   0 مشاهده

مراقبون: إعلام العدو غير شفاف ويخضع للمؤسسة العسكرية مباشرة

الاستقلال/ أمل الحجار

المتابع للإعلام الصهيوني يلاحظ مدى التناغم والارتباط الوثيق بينه وبين المؤسسة الأمنية والعسكرية، ومدى قلب الحقائق وقدرته الفائقة على التضليل والتعتيم والطبخ بطريقة تجعل الشخص غير الملم بحقيقة الصراع العربي الصهيوني وحقيقة الاحتلال للأراضي العربية الفلسطينية ينحاز إلي رؤية ووجهة نظر العدو وتسويق الاعتداءات على الفلسطينيين ونشطاء السلام والإنسانية أنها دفاع عن النفس، مما يفضح أكذوبة الدولة الديمقراطية.

إعلام موجه

متخصصون ومراقبون للشأن الصهيوني أكدوا لـ”الاستقلال” أن الإعلام الصهيوني مجند وموجه لخدمة الأمن والآلة العسكرية، مشيرين إلى واقع الإعلام الصهيوني الموتور الذي  حاد عن الموضوعية والمهنية في تعاطيه مع الأحداث ونقلها للمواطنين، وهذا ما ظهر بالفعل عندما بثت القناة العاشرة الصهيونية صور مقاومة المتضامنين لقوات البحرية على متن سفينة “مرمرة”، صور كان الهدف منها إظهار قوات الاحتلال وكأنها في حالة دفاع عن النفس لتبرير حجم المجزرة التي ارتكبت ضد أسطول الحرية، في المقابل لم نر عبر الإعلام الصهيوني صور الشهداء والجرحى الذين قتلتهم قوات الكوماندوز بدمٍ بارد.

 

الخبير الإعلامي الفلسطيني د. نشأت الأقطش أكد أن الإعلام الصهيوني لا يتمتع بالديمقراطية ويخضع جميعه للمؤسسة العسكرية “الصهيونية”  مباشرة أو لمكتب رئيس وزراء الكيان، مشيراً إلى الرواية المفبركة التي قدمتها المؤسسات الإعلامية الصهيونية خلال الساعات الأولى لمجزرة سفن الحرية.

وقال الأقطش لـ ” الاستقلال” :” أجزم أن ما بثته القناة العاشرة الصهيونية في اللحظات الأولى من صور تظهر إقدام المتضامنين على ظهر السفينة بالاعتداء على أحد الجنود قد تم صناعتها وفبركتها مسبقاً لتبرير  ما سوف يقوم به الجيش بحق سفن الحرية من قرصنة”، لافتاً إلى أن الإعلام الصهيوني نجح طوال الساعات الست الأولى بإقناع العالم بروايته كونها الوحيدة، غير أن حجم الحدث من مجزرة سرعان ما غطى على الرواية الصهيونية التي لم تعد مقبولة أمام العالم.

وتابع الأقطش ” لقد حرصت المؤسسة  العسكرية الصهيونية على تقديم روايتها للعالم قبل الإعلام العربي والتركي، لأنها كانت تعتقد أن الانطباع الأول هو الذي يدوم، ولكن ضخامة المجزرة كان أكبر من توقعاتها وكشف أكذوبتها أمام العالم، ولاسيما الإعلام الغربي والأمريكي الذي بدأ يتساءل عن حقيقة الرواية الصهيونية “، مؤكداً أن حقيقة إعلام الاحتلال باتت مكشوفةً أمام العالم أجمع الذي شاهد “محرقة” غزة ومجزرة سفينة “مرمرة” التركية.

وأشار الأقطش إلى أن الإعلام العربي كان يقوم بردود أفعال لإضعاف الرواية الصهيونية، ومؤكداً أن المطلوب من الإعلام العربي وضع خطط طوارئ للتعامل مع الأحداث والمجريات المتسارعة في المنطقة، لا الانتظار لحين وقوع الحدث.  

                                                          حرية معدومة

أما المتابع للشأن الصهيوني رأفت حمدونة شدد على عدم وجود حرية إعلامية صهيونية في الوقت الذي يدعي فيه الكيان الديمقراطية، مضيفا:”إن الرقابة العسكرية على كافة وسائل الإعلام الصهيونية تحد من حريات الصحافيين”.وأوضح حمدونة أن جميع الصحف العبرية والناطقة باللغة العربية في الداخل الفلسطيني لا يمكن أن تصدر إلا بعد مراقبة موضوعاتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية وحتى موضوعات الفن والمطبخ والصحة. وأشار إلى أن جميع المواضيع التي تتعلق بالسياسية يكون كاتبها في الأصل رجل أمن.

وذكر حمدونة أن قانون الطوارئ الصهيوني لحقوق وحريات الإنسان يقضي بالرقابة على كافة وسائل الإعلام ويعطي الدولة حق اعتقال صحفي أو إغلاق مؤسسة إعلامية “ويعد ذلك مؤشرا على أن الصحافة الصهيونية ليس لديها حرية تعبير ولا حصانة ولا قانونا يحميها”. مذكرا بفضيحة الحافلة رقم 300 التي نشرت تفاصيلها صحيفة (حدشوت) العبرية وأغلقت بعدما نشرت صورا لشابين مقيدي الأيدي ويتعرضون لعملية تنكيل بشعة بالضرب بقضبان الحديد، وأثبتت عكس الرواية الكاذبة لجيش الاحتلال بأنهم قتلوا في اشتباك مسلح.

وتابع:”الإعلام جزء لا يتجزأ من المعركة التي تحاول (إسرائيل) أن تجير قضاياه للصالح العام “.

وأكد حمدونة أن الإعلام الصهيوني له علاقة مباشرة مع منظومة الأمن، مشيرا إلى أن هذا الإعلام يسوّق للصراع في المنطقة بما يخدم دولة الكيان بانتقائه أخبار العرب والفلسطينيين التي لها علاقة بالأمن مثل الترويج لفضيحة رفيق الحسيني ونجل حسن يوسف القيادي في حركة حماس وتعميق الفجوة والانقسام الداخلي، منتقدا وسائل الإعلام الفلسطينية التي تجاري إعلام الكيان المجير وتنجر وراء ألاعيبه.

وذكر أن الإعلام الفلسطيني يقع في مصيدة الإعلام الصهيوني عن طريق انتقاء الأخبار التي يريد أن يسوقها الاحتلال.

 

 

منظومة احتلالية

في حين قال الخبير في الشأن الصهيوني أكرم عطا الله:”إن الإعلام الصهيوني كان جزءا من المنظومة الاحتلالية، والذي لعب دورا كبيرا في المس بالقضايا العربية وعلى رأسها الفلسطينية”، موضحا أنه عندما كان الكيان يحضر للهجوم على أسطول الحرية كان الإعلام يعرف بذلك ولكنه تحفظ على النشر، كما أشار إلى دور الإعلام الصهيوني خلال العدوان على غزة أواخر عام 2008 عندما كان يعلم بالعدوان قبل شنه وعندما كان يتحدث عن قضايا الإرهاب ولم يتحدث عما يجرب من نكبة في غزة.

واستطرد القول:”إن الأدوات الإعلامية الصهيونية كانت تخوض غمار المعركة العسكرية عبر صفحاتها قبل أن تدك عجلات الدبابات أرض القطاع، وتحول صواريخ طائراتها الجثث إلى أشلاء”.

وأردف عطا لله قائلا:”الإعلام الصهيوني لم يخرج عن الرغبات الأمنية وجند نفسه لها”، منوها إلى موقف الكيان من الصحافية عنات كام التي كشفت سلوكا إنسانيا وليس إجراميا واتهموها بالخيانة.

 

صحافيون عسكريون

الصحفي والمتخصص في الشأن الصهيوني صالح النعامي قال بدوره :”إن وسائل الإعلام الصهيونية مرتبطة بالمؤسسة الحاكمة”، مشيرا إلى تأثر الصحافيين الصهاينة بالرواية الرسمية كونهم من الأصل عسكريين في جيش الاحتلال، مما ينعكس على طبيعة تناولهم للقضايا وتغطيتها.

 

وحول سؤال هل أصبحت الآلة الإعلامية الصهيونية أداة من أدوات المؤسسة العسكرية لتنفيذ أهدافها ومخططاتها قال النعامي:”إن بعض الصحافيين ينطبق عليهم هذا الكلام ولكن هناك من ينتقد المؤسسة العسكرية من خلال تبني بعض القضايا التي تتعلق بفساد القادة الصهاينة”.

 

يونيو 19th, 2010 Uncategorized | أضف تعليقك

الأم الفلسطينية صانعة الرجال / بقلم:أمل الحجار

   0 مشاهده

تختنق الكلمات مع إطلالة يوم الأم، والأم الفلسطينية تستقبله بمرارة وحزن ودموع يترجم لحظات الألم التي تعيشها في الوقت الذي تحتفل فيه جميع أمهات العالم بهذا اليوم ويتقبلن التهاني والهدايا من أبنائهن

فهناك 36 أسيرة بينهن ستة أمهات يقبعن وراء القضبان وفي عتمات الزنازين البائسة يفتقدها أبنائها ويحلمن بيوم تحريرهن واحتفالهن بهذا اليوم مع أبنائهن وهن يحتضنوهم ويقبلوهن ويتقبلن الورود والهدايا في تلك المناسبة منهم.

والعديد منهم  لا يستطيع أن يزور أمه ولفترات طويلة، وإذا استطاع زيارتها لا يتمكن من احتضانها وتقبيلها، أو حتى الحديث معها بشكل واضح نظراً للحواجز الكثيرة التي تضعها إدارة السجون على شبابيك الزيارة للأسيرات والأسرى.

فالأم الأسيرة تقبع في سجون الاحتلال وحيدة في عالم موحش يحكمه الجلادون تعانى أقسى أنواع الحياة، ومحرومة من ابسط الحقوق. فهي تعيش مرارة السجن المليئة بالمضايقات والاس

تفزازات ومرارة الحرمان من الأبناء والأهل، والحرمان حتى من الزيارة والعلاج و التعليم. 

وهناك أم أسير محرومة من زيارة ابنها في سجون الاحتلال منذ سنوات، تنتظر خروجه بفارغ الصبر لكي يشاركها فرحتها، وأم ودعت الدنيا دون أن تكتحل عينيها برؤية ابنها المسجونـ وهناك أم شهيد تستذكر في هذا اليوم اللحظات التي كان يحف ابنها جنبات البيت بالفرح والابتسامة مقدما لها قبلة وباقة من الورد، وهناك أم قتل الاحتلال زوجها بدم بارد وهناك امرأة قتل الاحتلال أمومتها بعدما اغتال الاحتلال الصهيوني زوجها دون أن تنجب منه ولو طفل، وهناك أم دفعا الفقر والجوع وخاصة بعد الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة للوقوف أمام ابواب جمعيات الإغاثة للحصول على ما تسد به رمق أطفالها، وهناك أم ضاقت بها الغربة وتتمنى العودة إلى أرض الوطن … وهناك العديد من الأمهات الفلسطينيات اللواتي يعانين الأمرين في ظل الاحتلال الصهيوني ويقاومن أحزانهن بقوة إرادتهن.

وهناك أما لنا أغلى من الجميع اعتدى عليها الاحتلال الصهيوني ودمرها منتهكا حرمتها بشتى الوسائل الإجرامية وسلب ابنها عندما احتل وطني فلسطين وسلب أقصانا.

فتحية إلى أمي  فلسطين وتحية إلى الأم الفلسطينية صانعة الرجال وهي ترسم البسمة على شفاه أفراد أسرتها جميعًا، وتأبى إلا أن ترسمها على شفاه وطنها الجريح، الذي ينزف وجعًا من الحصار الإسرائيلي المشدد على قطاع غزة، والقتل والقصف البري والبحري والجوي بشتى أنواعه والدمار والتجريف لبيوت المواطنين واراضيهم الزراعية ومؤسساتهم المدنية وسياسة الإذلال والإهانة التي تلحق بأمهاتنا على الحواجز العسكرية،حيث التفتيشات المذلة والمهينة والتي تنتهك الخصوصية والكرامة، من تفتيش عاري وضربهن، الإستيطان والجدار العنصري ومشاريع التهويد في الضفة الغربية والقدس المحتلة .

وتحية خاصة للأم الإعلامية التي سطرت وما زالت تسطر أروع عبارات الصمود وهي تتنقل بين  الدمار وتحت أزيز الطائرات، تنبض قلوبها بل ترتجف خوفًا على فلذات أكبادها، تقهر الرجفة بالتقدم إلى الأمام ومواجهة الأخطار بقلبٍ ثابت وضميرٍ يقظ وعقلٍ متفتح.

فألف تحية للمرأة الفلسطينية المرابطة والصامدة، التي رغم تجرعها لكل أشكال وأنواع الذل من قبل الاحتلال الإسرائيلي، إلا أنها تصر أن تبقى وردة مشرقة متفتحة تأبى الذبول رغم الوجع والمشقة والحصار والعدوان الإسرائيلي المتواصل عليها.

 

يونيو 19th, 2010 Uncategorized | أضف تعليقك

أسراب البعوض تغزو البيوت القريبة من أحواض الصرف الصحي بغزة.. والاحتلال يمنع دخول المبيدات

   0 مشاهده

غزة- أمل الحجار
مع دخول فصل صيف جديد تبدأ معاناة المواطنين وخاصة القريبين من مستنقعات المياه العادمة وأحواض الصرف الصحي في قطاع غزة مع أسراب الحشرات المؤذية التي تقلقهم ليلا وتؤلمهم نهارا وتمتص دماءَهم مخلفة تورمات بعد كل لسعة وإعياء خاصة عند الأطفال. انتشار هذه الحشرات خلق امتعاضا شديدا لدى السكان الذين طالبوا بإيجاد حل سريع وجذري وخاصة بعد تفاقم الأمر أكثر مع الحصار الصهيوني ومنع إدخال المبيدات الحشرية.

سجن وخوف
المعاناة مع مستنقعات تجميع مياه الصرف الصحي بدت واضحة لدى سكان منطقتي العريشية بحي الأمل شمال غرب محافظة خان يونس، و”المجايدة” بمواصي خان يونس، حيث شرعت البلدية مؤخراً بإنشاء برك تجميع مياه للصرف الصحي على مقربة من أماكن سكناهم وفي أراضيهم الزراعية لتفادي حدوث كارثة إنسانية بمنطقة حي الأمل وبالمحافظة بحسب تبرير البلدية.
“الاستقلال” زارت المنطقة وشاركت المواطنين مأساتهم، وحاولت أن تنقل بعضاً من معاناتهم للرأي العام.
المواطن سعيد الشيخ سلامة قال:”الكثير من الوفود البيئية والصحية والصحفية زارت المنطقة واطّلعت عن كثب على مأساة المواطنين، ولكن شيئاً لم يتغير، إلا معاناة المواطنين التي بدأت تزداد شيئاً فشيئاً في ظل ارتفاع منسوب مياه المستنقعات المائية”.
وأشار إلى أن الروائح الكريهة التي تنبعث من المستنقعات وتزكم الأنوف وتغث النفوس لم تعد المشكلة الوحيدة التي تقلق المواطنين، فجميع سكان المنطقة يقطنون منازل غير صحية أشبه بـ “السجون” نتيجة عدم مقدرتهم على فتح النوافذ، تلك المنازل خشية من تدفق أسراب البعوض وغيرها من الحشرات التي بدأت تتكاثر في ظل توقف كافة خدمات البلدية المتعلقة بمكافحة بؤر توالد حشرات البعوض، مما يشكل خطراً على حياة المواطنين خاصة الأطفال منهم.
وأشار الشيخ سلامة إلى أن حياتهم قد تحولت إلى ما يشبه السجن، حيث يحرمون من الجلوس في ساعات المساء أمام منازلهم أو زيارة جيرانهم بسبب انتشار البعوض الكثيف، أو حتى السماح لأطفالهم باللعب أمام اليوت خوفاً عليهم من الغرق في تلك المستنقعات التي تشبه البرك الطبيعية، مبدياً خوفه الشديد على طفليه وابنته من انتقال العدوى وإصابتهم بالمرض المنتشر في المنطقة، مؤكداً بأنه ينفق أكثر من خمسين شيكلا أسبوعياً على أقراص مكافحة البعوض دون جدوى.

خطر قاتل
من جانبه أكد المواطن إياد حمودة أن العديد من الأمراض الجلدية كـ”الحكاك الجلدي”، والجدري المائي، والقوبا، وحمى الجمر “هربس”التي تظهر في الفم وبدأت تنتشر جلية لدى الأطفال، مؤكداً بأن المنطقة باتت من الأماكن الموبوءة التي هي بأمس الحاجة إلى الاهتمام و الرعاية الصحية وإنقاذ الأطفال الصغار من خطر الأمراض المعدية التي قد تكون في بعض الأحيان قاتلة.
وشكك حمودة في نجاعة ما تقوم به البلدية من عمليات تطهير للبرك، والمستنقعات المائية بالاستعانة بالأسماك القادرة على التكيف في مياه الصرف الصحي، وقال:”إن الوضع ما زال على حاله ولم يلمس سكان المنطقة أي تغير يذكر”، مناشداً كافة الجهات المسئولة والحقوقية الإسراع لإنقاذ حياة أطفالهم من خطر البعوض، والزواحف والقوارض الخطرة التي اقتحمت عليهم حياتهم.
بدوره تحدث المواطن خليل المجايدة عن الأمراض التي بدأت تظهر على الأطفال وكبار السن مثل الإسهال والإعياء والإغماء وبعض الأمراض الأخرى، بسبب الروائح الكريهة والحشرات التي تنتج عن أحواض الصرف الصحي.
وأمام ناقوس الخطر المحدق بمنطقة المواصي، أوضح المجايدة بأنه لم يترك وسكان المنطقة باب جهة مسئولة إلا وطرقوه، علهم يلقون آذاناً صاغية تستجيب لنداءاتهم المتكررة، إلى أن وصل بهم الحد لدفع مبالغ مالية من جيوبهم الخاصة لفحص المياه بمختبرات الجامعة الإسلامية والأزهر بغزة ووزارة الصحة، والتي أثبتت أن نسبة التلوث فيها عالية جداً ولا تصلح للاستخدام الآدمي حتى أن الأخيرة أصدرت تحذيراً بمنع شربها.
وتحدث المجايدة عن أن البدائل التي وضعتها البلدية كانت بتبطين البرك بالنايلون بعد فشل التربة إلا انه تمزق ولم يعد ذا فائدة ترجى، مما يهدد حياة أكثر من خمسة آلاف مواطن يقطنون المنطقة.
وكانت بلدية خانيونس قد أنشأت هذه الأحواض قبل قرابة الثلاثة أعوام خصيصاً لمياه الأمطار، ولكن توصيل السكان لشبكات الصرف الصحي التابعة لمنازلهم على البرك أثر بالسلب على المياه الجوفية في المنطقة. ويرى السكان أن الحل الوحيد والجذري لهذه المشكلة يكمن في نقل هذه الأحواض لأماكن بعيدة عن السكان، مطالبين كافة الجهات المعنية وعلى رأسها رئيس الوزراء إسماعيل هنية ومؤسسات حقوق الإنسان بالتدخل الفوري والعاجل لإنهاء هذه المعاناة ووضع حد لها.

إعدام بطيء
في حين أبدى سكان حي الزيتون شرق مدينة غزة امتعاضهم الشديد على خلفية الانتشار الكثيف للبعوض والحشرات الناتجة عن برك الصرف الصحي غرب سوق السيارات في الحي.
الحاج رجب شتيوي (57 عاما) أكد أن ظاهرة انتشار البعوض بهذه الكثافة في غرب الزيتون أمر لا يطاق جعل لياليهم صعبة، حيث الأطفال الرضع الذين تترك البعوض على وجوههم وأجسامهم البقع الحمراء.
أما عن بركة الشيخ رضوان فكثير من المواطنين باعوا بيوتهم وهربوا بسبب الروائح الكريهة ولسعات البعوض. كما لا يختلف حال السكان القريبين من أحواض الصرف الصحي شمال بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة عن سابقيهم.

الحاجة أم الاختراع
“الاستقلال” التقت الدكتور فؤاد جماصي مدير دائرة صحة البيئة في وزارة الصحة لمعرفة مدى خطورة الحشرات التي تنتشر بسبب مستنقعات الصرف الصحي، وطمأن المواطنين أن بعوض برك الصرف الصحي في قطاع غزة غير ناقلة للمرض وكل ما تسببه فقط الإزعاج بلسعاتها. وأشار إلى أن الوزارة لم تسجل حالات ملاريا في القطاع.
من جهته أوضح مدير دائرة الصحة والبيئة في بلدية بيت لاهيا وعضو اللجنة العليا لمكافحة البعوض المهندس يونس غالية لـ “الاستقلال” أن الحصار الصهيوني على قطاع غزة منع دخول المبيدات الحشرية وخاصة مادة “بي تي آي” -وهي تصنيع إسرائيلي، وتفرز مادة سامة ترش في أحواض مياه الصرف الصحي لقتل يرقات البعوض- مما دفعهم إلى إنتاج مادة بي تي بي في مختبرات الجامعة الإسلامية بغزة.
وأشار إلى معاناتهم في الحصول على مادة BTI لأنها كانت تحتجز على معابر قطاع غزة التجارية لأكثر من يومين الأمر الذي يؤدي إلى فساد المادة.
ونوه إلى أنه في الأسبوع القادم سيتم إنتاج كمية جديدة من مادة BTP التي أعطت نتيجة فعالة في القضاء على البعوض المنتشر في الأحواض، وتعد أرخص من المنتجة في (إسرائيل) .
وذكر أن وجود أحواض الصرف الصحي أدى إلى تواجد البعوض وحشرات غريبة مثل البرغش، مناشدا المواطنين بعدم تجميع مياه راكدة أمام البيوت لأنها تجعل هذه المستنقعات بيئة جيدة لتكاثر البعوض وانتشارها.

يونيو 17th, 2010 Uncategorized | أضف تعليقك

قصة حبيبين لم تنتهي.. فرقهما العدو فالتقت الأرواح رغم أنفه

   4 مشاهده

كتبت- زوجة الشهيد أمل بسام الحجار

وسط الزغاريد والتهاليل وأنين الثكلى جاءوا بجثمان حسن الطاهر ليلقي ذويه وأحبائه نظرة الوداع عليه وتقول له والدته:”فتح عينك يما..هي أمل حبيبتك” ليفتح حسن عيناه ورائحة المسك تفوح من جسده المخضب بالدماء والنور يسطع من وجهه الملائكي وبسمة الحب ترتسم على شفتيه الممزوجة بالفرحة للقائه برب العزة وبما وعده الله فيه والحزن والألم لفراق أحبته؛ فاقتربت منه أكثر فأكثر وأمسكت نفسي عن البكاء كي لا يحزن حسن لأشعر بأنفاسه الدافئة وهو مسجى على النعش حتى اعتقدت أنه ما زال حيا، ومر بي شريط الذكريات كلمح البصر وصارت الصور تقفز من رأسي مرة واحدة عندما كان حسن يرتشف الشاي ويحتسي الطعام ويجلس أمام الكمبيوتر يصمم لي التصاميم الفنية وسهره لمزاولة عمله من تصميم وبرمجة بعض المواقع الالكترونية ومتابعة أخبار المجاهدين، ويودعني بابتسامة ساحرة وقبلة رقيقة يطبعها على يدي أثناء ذهابه إلى العمل حيث كان لا يخرج إلا إذا خرجت إلى باب البيت كتوديع المسافر لحبيبته؛ وبعد ذلك تراجعت إلى الوراء كي يودعه بقية أحبائه وعندما عدت لأودعه مرة أخرى تفاجأت بعيون حسن مسبلة وبمجرد رؤيتي مرة أخرى فتّح عينيه لي؛ لأسافر أنا وهو من لا مكان ولا زمان من نبع الحرمان دون أن يشعر بنا أحدا ويدور بيننا حوار خفي:

 

أمل:ها أنت يا حسن تغادرني وتتركني وحيدة في دنيا الآلام والمتاعب.

 

حسن: كلا حبيبتي.. لم أتركك.. سأبقى دوما معك كما عاهدتك ولن أتركك أبدا.. قد أكون غادرت بجسدي ولكنني سأبقي معك حيا بروحي.

 

يستعجل المشيعون في نقل جثمان حسن ويقطعون الحوار بيننا فيقول لي حسن: كم كنت أتمنى أن نكون في تلك اللحظات سويا لوحدنا، ثم يغامر حسن ويدفع جسده من فوق النعش بقوة سحرية لم يلحظها أحد، ويسقط بين ذراعي وتسيل دماء دافئة من أنفه ولم أعرف كيف حدث ذلك سوى أنني شعرت بطير الحسون يرفرف فوق يداي دون أن أشعر بثقل وزنه وكأنه يضمني ويقول حبيبتي.. حبيبتي لا أريد مفارقتك.

 

كم أوجع قلبي وأحرق دمي هذا المشهد وهز كياني وكأن روحي ذهبت مع حسن لتخونني عيناي وأنفجر في البكاء وأقول له وداعا وداعا يا حبيب الروح وحال لساني لا ينبض إلا بكلمتين “الحمد لله ولا إله إلا الله”.

 

لحظات الوداع كانت نهاية الحكاية.. نهاية الحلم.. هاهم يرفعون النعش ويأخذونه من أمامي ليكون آخر مشهد بيني وبينه؛ واستفيق من حلم جميل لم يتجاوز العامين، حيث قصة حب أبدية أضاءها الوفاء والإخلاص والتفاهم والثقة.

 

لقيا الأرواح:

 

وتبدأ قصة أخرى عنوانها “لقيا الأرواح”، ففي هدأة الليل وسكونه جلست استذكر الحلم الذي جمع الأميرة أمل بالشاطر حسن بدءً من دخول اسمها قلبه الذي جذبه قبل أن يراها  عندما كان يتصفح صحيفة الاستقلال ويبدأ إعجابه بها، ليغامر بذكائه ويخطفها على حصانه الأبيض.

 

وبينما أنا جالسة على حاسوبنا أقلب في صور وتصاميم وأعمال حسن، أحدث نفسي قائلةً:”هكذا فارقتني يا حسن ودموعي لم تفارقني ..أصبحت وحيدة في هذه الدنيا …لا أملك سوى ذكريات أتنفس منها بقية حياتي”، حضر حسن بروحه المعطرة برائحة المسك وجلس أمامي مبتسما قائلا:”كلا حبيبتي لا تخافي.. لن أتركك أبدا، سأكون معك دائما، ومنذ لحظة استهدافي بأول صاروخ طائرة استطلاع صهيونية بمساعدة الموساد وجراحي الخطيرة في ظهري لم أكن أفكر في غيرك وكنتِ همي الوحيد، لتأتي الضربة الثانية ويستهدفوني بصاروخ آخر لأصاب في رأسي وتصعد روحي إلى بارئها، و بالرغم من فرحتي التي لم تسعني إلا أنه كم يؤلمني فراقك حبيبتي، فإن كل همي هو أنت حبيبيتي.

 

أمل: يااااااااااه يا حسن.. ليت روحي صعدت معك، ولكن قل لي “كيف أنت والحور”؟

 

حسن:هههه إنهن أجمل ما يكون .. ولكنهن “زعلانات” مني؟

 

أمل: ولماذا يا حسن؟

 

حسن:لأني لا أريد سواك أميرتي.

 

أمل: يا لوفائك وإخلاصك لزوجتك يا حسن.. وكما وعدتك بوفائي لك سأبقى على عهدي ورغم الآلام والجراح سأتخطى الصعاب.

 

حسن:نعم حبيبتي ستواجهين العديد من المشاكل والمتاعب من بعدي ولكنه تذكري أنك بعين الله، وأن الله سيخرجك من كل ضيق بأمره، وسأوصيكِ بالصبر “وما الصبر إلا ساعة” وحذاري من كلام الناس” فإنه يأوي إلى الهلاك.

 

أمل: ماذا عسانى أن أقول ففي القلب مشاعر تعجز عن نقلها السطور، لقد اغتال العدو الصهيوني حلمنا في العيش سويا في بيت جميل يحفه أسرة صغيرة سعيدة ملؤها الإيمان وحفظ القرآن، يصنعون المجد والحياة، يجاهدون في سبيل الله، ولكن القدر لم يشأ.

 

حسن:لا عليك حبيبتي، لقد حجزت لك قصرا في الجنة أنت أميرته، ولنا أطفال جمال لم أرى لهم مثيل من قبل وجميعنا ننتظرك، هذا غير عرسنا الذي سيكون أجمل بكثير من زفتنا في الدنيا والحور العين من حولنا تزفنا بحضور والديّ العزيزين الذين سألبسهما تاج الوقار.

 

 

صدق الله فصدقه:

 

أمل: “أبا إسلام” ما أجمل يوم كان في حياتك؟

 

حسن:أبصرت النور في مشروع بيت لاهيا بعدما اغتصب العدو الصهيوني أرضي وطرد عائلتي من مدينة المجدل المحتلة عام 48، وعانقتني الحياة المتلاطم بأوجاعها وكبرت وكبر في قلبي مأساة وطني المشرد وقضيتي حيث العدوان الصهيوني المتواصل بحق أبناء شعبني ونهب مقداستنا وسفك دماء أطفالنا ونسائنا وشيوخنا وشبابنا وقصف بيوتنا وتجريف أشجارنا، إضافة إلى الحفريات تحت المسجد الأقصى ليلا نهارا والجميع غافلا عنها، ناهيك عن طفولتي التي اغتالها العدو وأحلامي وطموحاتي التي حطمها فكيف أغفو عن فلسطين إزاء ذلك!!!! فحاربت بكل ما أملك.

 

وبالرغم من معاناتي مع الاحتلال إلا أنه كنتِ أنت أملي في الحياة ودفعة أكثر للنجاح في حياتي العملية والمهنية، ويوم عرفتك وارتبط بك كان أجمل أيامي… كنتِ بالنسبة لي كل شيء..كم تتصوري فرحتي وقتها لدرجة أنني صليت ركعتين شكر لله. …

 

أمل:لقد حقق الله أمنياتك في الزواج بمن دخل قلبك والشهادة في سبيله يا”أبا إسلام” لأنك صدقت الله فصدقك وكان رحيلك رحيل مستقبل زاهر.

 

حسن الخلق:

 

حسن:”أميرتي” أريد أن أسألك سؤال لطيف.. ما أكثر شيء كان يعجبك فيّ؟

 

أمل:لا اعرف بماذا أوصفك يا حسن، والله إن الكلمات لتعجز وتذوب عن وصفك.. فأصفك بالمخ الالكتروني أم المهندس الطموح أم المبرمج المبدع أم المصمم المرهف أم المصور البارع أم الرجل المتواضع الذي ربى على يديه قادة ولكنه لم يكن في يوم ما يحب المناصب.

 

لقد كنت حسن الخُلق والخَلق والمظهر، طموحا لحد الإصرار، فكانت لا تغمض لك جفن قبل أداء عملك والانتهاء منه، ذكيا لحد الإبداع، مرهف الحس.. دقيق الإدراك، شجاعتك وقوة شخصيتك، عقلك الذي يفوق سنك بكثييير، مقداماً واثقاً بنفسك، ابتسامتك الحالمة التي لا تفارق شفتاك ومداعبتك للجميع بها، خفة الظل التي كنت تتمتع بها، كرمك وعطائك المتناهي بلا حدود دون أن تنتظر مقابل من أي أحد، أمعاملتك الطيبة لزوجتك وحنانك ومفاجئاتك الجميلة لها بمناسبة وبدون مناسبة، برك بوالديك “تخفض لهما جناح الذل من الرحمة”، ودَك لأخواتك وعطفك على الأطفال والأيتام وزوجات الشهداء، جرأتك وحياءك وتدينك، ذكائك الالكتروني وطموحك الرفيع، كنت رافضا للظلم تتصدى للمواقف المتخاذلة وتقول الحق “لا تخاف في الله لومة لائم”، أدبك في كل شيء، غيرتك “الحرورية” على دينك ووطنك وعرضك، كنت رجل الوحدة في زمن الانقسام تتعامل من حركة الجهاد الإسلامي وفتح وحماس ولجان المقاومة الشعبية… “أبا إسلام” كنت الرقم الصعب في كل شيء، وخسرتك المقاومة بالفعل لا سيما دورك في تطوير منظومة صواريخ المقاومة ولو تم استغلالك أكثر لأبدعت أكثر وطورت الصواريخ أكثر، ولن أنسى كلمتك لي يأن العدو الصهيوني لا يمكن له تحصين نفسه وصنع مضادات لصواريخ المقاومة ولن ينجح أبدا، والواقع يؤكد بالفعل صحة كلامك، كما لن أنسى حرقة دمك وغضبك وإصرارك على الرد لدماء ثلاثة من مجاهدي سرايا القدس اللذين اغتالتهم قوات العدو الصهيوني في الخليل وبيت لحم، وكلماتك في أيامك الأخير:”إن لم نرد على دماء الشهداء والمجاهدين فمن سينصرهم”.

 

حسن..إن لم يكرمك الله بالشهادة لأنك كنت في ساحة المعركة تعمل فإن الله كان سيكرمك بها لحسن أخلاقك ورفعتها.

 

كل ذلك جعلك محبوبا عند الجميع و هذا ما بدا ظاهراً خلال تشييع جثمانك الطاهر، وذكراك الخالدة المعلقة في قلوب كل محبيك وكل من عرفك ومن لم يعرفك.

 

وفائه لزوجته حتى بعد استشهاده:

 

حسن: كم كنت أتمنى أن تنجبي مني طفلا حتى يبقى الرابط بيننا بعد استشهادي وتكوني لي وحدي.

 

أمل: سأظل على عهدي ووعدي لك يا حسن وأسأل الله أن يجمعنا سويا في جنان الفردوس الأعلى بصحبة النبي عليه الصلاة والصلاة والصديقين والشهداء.

 

ففي مرايا ذاكرتي يرتجف قلبي بين الضلوع أغفو على حلم وأصحو على حلم..ألقاك كل لحظة والثانية أتنفس حنينا ولوعة اشتياق..أناديك وأقول كم أنني فخورة بك وبحبك لي يا حسن، ولن أنسى تصاميمك التي غلب عليها اللون الأزرق بعدما عرفت أنني أحبه فصممت موقع سرايا القدس والأسرى للدراسات وإذاعة القدس ونداء القدس والاستقلال وفلسطين اليوم والعديد العديد من المواقع التي صممتها باللون الأزرق.

 

ولم ينتهي الحب الشديد الذي كنت تخص به زوجتك بعد رحيلك بل على العكس، فكنت أنا أول من شمّ رائحة المسك بعد مواراة الثرى عليك بعد ما يقارب الثلاث أو الأربع ساعات.

 

ولن أنسى يا حسن تعاوننا الشديد في العمل لدرجة تواصل العمل الصحفي بيننا حتى بعد رحيلك، عندما استهدفت طائرات الغدر الصهيونية صديقك نضال شقورة قبل حفل تأبينك وقبل أن يعلن عن الخبر لا أعرف كيف جاءني إحساس بأن هو المستهدف نضال، فأسرعت إلى متابعة إذاعة صوت القدس لتأكد من صدق إحساسي ليبدأ كل ما هوا في داخلي يتحقق، حيث قالوا في البداية أن المستهدف مجموعة من سرايا القدس وبعد ما يقارب الربع ساعة قالوا بأن المستهدف نضال، وأنه أصيب بجراح خطيرة، وحينها شعرت بك يا حسن بأنك ما زلت حيا وتواصل معي العمل الصحفي ونشر الحقيقة بروحك رغم أنف العدو الذي اغتالك وأنت تمتشق كاميرتك الرقمية.

 

ليتواصل هذا الإحساس يوم استشهاد نضال، حيث كنت أتحدث مع إحدى أقربائك وكنت أقول لها نضال لن يطول عمره وسيتشهد اليوم أو غدا أبو بعد غدا ثم أواصل حديثي لها وأقول:”نضال سيستشهد اليوم وما هي إلا ساعة أو ساعتين أسمع بعدها نبأ استشهاده متأثرا بجراحه التي أصيب بها في الغارة الصهيونية”.

 

هذا غير الرؤى التي أتيت بها لأحبائك ومن عرفتهم ومن لا تعرفهم، فتارة تخبر أحدهم بأنك ستأتي لكل من يعرف أمل حتى لو كانت معرفة سطحية وتارة ترسل لي السلامات، وتارة تخبرهم بمدى حبك الشديد لزوجتك وأنك ستتابع كل ما يحدث لها، وغضبك من كل من يؤذي زوجتك وسعادتك لكل من وقف بجانبها، إضافة لاحتفاظك بصورتي عندك في جنات الفردوس، وما أكد لي ذلك أن الصورة نفسها التي تحتفظ بها تفاجئت بعد استشهادك بأيام بتفكيكها ولم أعرف ما السبب واستغربت من ذلك، إلا أنني أتفاجئ بعد أيام بأحد أحبائك يخبرني أن تلك الصورة أخذها حسن عنده في جنات الفردوس الأعلى، وقد شاهد تلك الصورة أكثر من شخص، هذا غير الكثير من حبك ووفائك لزوجتك بعد استشهادك والذي سأتحفظ عن ذكره أيضا.

 

كرامات عديدة:

 

حسن: آه يا أمل لو تعرفي بما أكرمني الله واه كم أتمنى أن تكوني معي بما أتنعم.

 

أمل:آآآآه.. لم يبرد نار قلبي سوى كراماتك الكثيرة والتي سأتحفظ على ذكر بعض منها، والتي كانت منها:

 

* إشاعة النور من وجهك ونومتك الملائكية، حيث قال الطبيب الذي أشرف عليك في المستشفى:”إنني لم أرى في حياتي شهيدا يخرج من بين عينيه شعاع نور، ورجعت للوراء تلقائي من شدة النور الذي خرج من الشهيد حسن شقورة”.

 

* تصبب العرق من جسدك وخاصة كتفيك ومن وراء ظهرك.

 

* رائحة المسك التي فاحت من جسدك أثناء تشييع جثمانك الطاهر وتوديعك، والتي دخلت عدد من البيوت التي مر جثمانك من شارعها، والتي كانت تخرج من زوجتك ووالدتك الحبيبة وجدتك الصابرة وأختك.

 

* رائحة علم الجهاد الإسلامي الذي لف به جثمانك التي ما تزال مليئة برائحة المسك بقوة حادة.

 

* رائحة المسك القوية التي شمها كل من شاهد مواراة الثرى عليك بالرغم من بعد المسافة نسبيا.

 

* تحليق عدد من الحمامات بيضاء اللون في السماء أثناء تشييع جنازتك.

 

* استمرار رائحة المسك في يدي وعباءتي اللتان خضبتا بالدماء أثناء سقوطك بين ذراعي مدة طويلة، لتخبرني إحدى زميلاتي وزميلاتك باستمرار رائحة المسك في يداها التي لمست عباءتي لمدة ثلاثة أيام بالرغم من غسلها عدة مرات.

 

* استمرار فوحان رائحة المسك والعنبر والبخور بالرغم من مرور عام على استشهادك.

 

* خروج رائحة المسك من الأماكن التي كنت تجلس فيها كثيرا برفقة صديقك الشهيد محمد الشاعر ونضال شقورة ومحمد نافذ الهندي ومن بيت بعض أحبائك وثيابهم وثياب.

 

* فوحان رائحة المسك من ثياب زوجتك وخزانتها.

 

* فوحان رائحة العطر التي كنت تحبها، وانبعاث رائحة المأكولات التي كنت تبحها كالكعك وبعض أنواع الحلويات.

 

* رؤية حسن في الجنة مع الرسول عليه الصلاة والسلام.

 

* تفتيح عينيه لزوجتك وتحريكها لأصدقائك وأحبائك وزملائك في المسجد أثناء الصلاة عليك لترى أصدقائك الذين أتوا لتوديعك.

 

* دمك الذي ما زال ينزف من رأسك وظهرك  حتى آخر لحظة من مواراة الثرى عليك.

 

* رجوع النعش للخلف أثناء خروج جثمانك الطاهر من باب المنزل لكي تودع وتلقي النظرة الأخيرة على إحدى أحبائك، والجميع لفت انتباهه ولاحظ هذا المشهد في شريط فيدو تصوير تشييع جثمانك.

 

* فوحان رائحة المسك من دمائك الزكية التي غسلت الجاكت التي كنت ترتديها أثناء استشهادك.

 

 إرهاصات الشهادة:

 

أمل: أتذكر يا حسن الأيام الصعبة التي مررت بها في أيامك الأخيرة من تعب وإعياء وضيق، وكنت أعتقد في البداية أن سبب ذلك هو تأثري بمحرقة جباليا وتغطيتي لها ليلا نهارا، وبالرغم من وقوفك بجانبي ومحاولاتك معي بكل الأساليب كي أتغلب على حالتي لكنه دون جدوى من ذلك، ولم أكن أعرف ما الذي أصابني وكأن قلبي يشعر برحيلك وروحي تريد أن تصعد مع روحك ولكنني لم أكن أعرف ذلك. ولا أعرف لماذا كان ينتابني شعور وأفكار غريبة فتارة أتخيل بيت عزاء في البيت لك ومثلما تخيلت تماما حدث، وتخيلت إصاباتك في إحدى قدميك وبالفعل كسرت رجلك اليمنى خلال اغتيالك، وكنت ألقى إليك نظرات طويلة وأحدث فيها نفسي قد تكون الأخيرة.

 

وفي أيامك الأخيرة عندما التزمت بصلاة الفجر في المسجد بدأ الخوف ينتابني عليك أكثر وأكثر، وأيقنت بقرب رحيلك، حيث الرؤية التي قصصتها عليّا عندما كنت طفلا في العاشرة من عمرك ورأيت في منامك الشهيدين أنور الشبراوي وعلاء الكحلوت -الذي أخبرك بالرغم من صغر سنك بأنه سينفذ عملية قبل استشهاده بيوم وتفاجأت بتنفيذها بالفعل ثاني يوم- وأخبروك أنهما في الجنة فسألتهم وكيف أذهب مثلكما إلى الجنة فقالا لك التزم بصلاة الفجر في المسجد وستلحق بنا بإذن الله.

 

وتلك الرؤية لم تفارقني أثناء التزامك في الفترة الأخيرة صلاة الفجر في المسجد..وفي إحدى المرات عندما صليت الفجر قبلك..في البداية خشيت من إيقاظك لتصلي صلاة الفجر في المسجد بسبب تراود الرؤية في ذاكرتي في كل يوم صليت فيه صلاة الفجر في المسجد، ولكنه خشيتي من الله منعتني من ذلك وقلت في نفسي:”إن العمر واحد وإن الرب واحد”.

 

إضافة إلى قلقي من الحلم الذي رأته والدك قبل استشهادك بما يقارب الأسبوع، حيث رأتك أنت ومحمد الشاعر وشاب آخر لم تعرفه وسمعت صوت يقول:”وأخيرا حسن وقع واقدرنا نمسكو”. وبالفعل يا حسن كان اغتيالك عن طريق الموساد عندما كنت برفقة محمد الشاعر وباسل شابط الذي لم يحدد في الحلم نظرا لأنها لم تعرفه.

 

ولن أنسى الرائحة الجميلة التي كانت تفوح منك وأنت نائم قبل أيام قليلة من رحيلك وكنت مستغربة جدا من ذلك، والنور الذي كان يسطع من وجهك والذي لاحظه كل من رآك في تلك الفترة، ولكنني لاحظت أنا ذلك أكثر فأكثر عندما كان جبينك ووجنتيك يسرجوا شعاعا منيرا؛ أتذكر يا حسن في الليلة الأخيرة عندما كان والدك برفقتنا وقلت لك :”أريد طفلا مثلك جميلا”، لأنني أيامها لم أرى جمالا مثلك”.

 

حسن: “أمولتي” لقد أكرمني الله بأطفال جدا حسان ومن شدة فرحتي أدمعت عيناي ، كم ننتظر مجيئك أنا وأطفالي”.

 

يبكي حسن ثم يتابع:”لقد حرمني الله منك يا أمل في الدنيا ولكن لقائنا في الآخرة سيكون أجمل وأعظم بإذن الله تعالى”.

 

قالوا عن حسن:

 

أمل: لا عليك حبيبي….ما رأيك أن نسمع سويا ماذا قال عنك أحبائك وذويك؟

 

حسن:هيا حبيبتي…

 

والدك:رحيل حسن خسارة كبيرة ليس لديّ فقط بل لحركة الجهاد الإسلامي والشعب والقضية الفلسطينية، فكان يعمل ليلا نهار ولا يكل ولا يمل من خدمة شعبه ووطنه، في النهار يعمل في إذاعة القدس ويكمل عمله في البيت لخدمة الإعلام المقاوم، وكان يمتلك عدة مهارات لم تتوفر في أي شخص آخر جمعاء من برمجة وهندسة حاسوب وصيانة جوالات والتصميم بأنواعه وتصنيع صواريخ المقاومة والعديد من المهارات.

 

والدتك: منذ نعومة أظفاره كان حسن الطفل ذكيا ذو عقلية خيالية واسعة، تشعر أنه رجل في أفعاله وتصرفات، لا يشاهد الرسوم المتحركة كبقية إخوته ، وكان يصفها بالتافهة.

 

تميز حسن منذ صغره بذكائه الشديد ونشاطه وجرأته وترتيبه ونظافته وخفة ظله ومرحه ومداعبته للآخرين وحس الخلق وثقته بنفسه، وكان متفوقا في دراسته يحصل على شهادات تقدير من مدرسته لحصوله على المراتب الأولى ولنظافته وترتيبه.

 

 

*خالد منصور أحد أبرز قادة سرايا القدس في قطاع غزة: في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد ثلاثة من أقمار سرايا القدس حسن و محمد وباسل ، فكم هو شرف عظيم ، أن أكتب اليوم هذه الكلمات التي لا تفي بحق من كتبوا بدمهم عز و كرامة الوطن.

 

هؤلاء المخلصين المجاهدين، الذين عبدوا بدمهم الزكي الطاهر لدينهم و لأمتهم و وطنهم طريق المجد و الانتصار .

 

*صالح المصري “المدير العام في إذاعة القدس وشبكة فلسطين اليوم”: حسن كان بمثابة الأخ والصديق والموظف الخلوق والمجاهد العنيد … وبصراحة شديدة أنا لم أبكي على أي من أهلي وأصدقائي الشهداء كما بكيت على فراق حسن خسارة حسن بالنسبة لنا في إذاعة القدس خسارة كبيرة ولم نستطع حتى الآن أن نعوضها …

 

*رأفت حمدونة “مدير مركز الأسرى للدراسات” الذي بكاك كثيرا ولم يصمد عن الانفجار بالبكاء والذي وصفك بفارس الكلمة واللمسة الفنية الراقية:أعترف أن ما قدمه حسن للأسرى بانجاز موقع الأسرى للدراسات فاق المؤسسات الضخمة ذات الميزانيات اللامحدودة وبعشرات الموظفين، وأن لحسن في رقاب محبي الأسرى دين لن يجازيه بحجمه إلا الله عز وجل .

 

*أبو أحمد الناطق باسم سرايا القدس: الشهيد حسن كان مجاهدا من الطراز الأول وجمع بين الكثير من المميزات التي جعلت منه نموذجا يحتذى،و يتمتع بخبرات ومواهب كثيرة في المجال التقني العسكري ، ولولا الدواعي الأمنية لذكرت كثيرا مما قام الشهيد بالمساهمة فيه من تصنيع وتطوير أفاد كثيرا العمل العسكري، وشكل رحيل حسن علامة فارقة في حياتي، حيث كانت تجمعني بالشهيد علاقة مميزة وكنت أشعر باني اعرفه من عشرات السنين مع أن علاقتي به كانت قصيرة للأسف الشديد ولكنه كانت غنية بكل معاني الوفاء والحب في الله والإخلاص، أما رحيل الشهيد بالنسبة للسرايا فكان أيضا علامة فارقة وإن كانت سرايا القدس لا تتوقف على رحيل شهيد هنا او شهيد هناك لكن أبا إسلام بما كان يملكه من علاقات وقدرات منقطعة النظير ترك فراغا كبيرا سواء على المستوى النفسي لمن عرفه وتعامل معه أو على المستوى التقني الذي كان له دور كبير في تطويره وتحسينه .

 

 

*أبو حمزة الناطق باسم سرايا القدس:حسن الخير والصدق والبراءة  عمل علي الدوام معي في هذه التجارة التي لا يمكن أن يكون فيها خسارة، لقد كان حسن قمة في الأخلاق والمثابرة في العمل حيث عمل في جهاز الإعلام الحربي التابع لسرايا القدس ليظهر الحقيقة للعالم اجمع ويوضح جهاد المجاهدين وفي المقابل يفضح إجرام المجرمين من اليهود الحاقدين فلم يكتفي حسن بهذا العمل بل كان يشارك في عمليات قصف المغتصبات الإسرائيلية فلم يركن إلى الدنيا وزينتها بل كان لسان حاله يقول ( وعجلت إليك ربي لترضي).

 

*أبو مجاهد “المتحدث باسم لجان المقاومة الشعبية”:كان للشهيد حسن دور ريادي في تطوير منظومة الإعلام الحر المقاوم والذي يتحرك للقضايا الهامة والمصيرية ويعمل على نصرتها، وكان لا يكل ولا يمل في هذه الطريق الذي تفترشها الأشواك في إطار فهم الشهيد وإدراكه بان الإعلام له الدور البارز في تحريك الجماهير وتحريضها على الالتفاف حول مشروع الأمة في مقاومة المحتل والصمود أمام مخططاته، حيث كان على الدوام يطور موقع لجان المقاومة الشعبية (قاوم) ويشرف عليه فنياً دون أن يتقاضى فلساً واحداً مقابل ذلك.

 

*أبو إسلام “صديق مقرب من حسن”:أقل كلمة أتحدث بها عن حسن أنه كان يمثل مشروع جهادي متكامل للأمة الإسلامية، حيث كان له بصمات واضحة ومتميزة في كل مجالات العمل التقني الذي تخصص فيه خلال انتفاضة الأقصى المباركة والإعلامي والفكري والثقافي، وكان لحسن انجازات في مجال الكهرباء والالكترونيات في العمل التقني والهندسي وتطوير العبوات الموجه، كما كان حسن مع إخوانه اللذين أسسوا واشرفوا عملية تطوير الصواريخ منذ البداية، وكان أحد مؤسسي عملية تصنيع صواريخ القدس في انتفاضة الأقصى المباركة وكان له بصمات حقيقية على المستوى العلمي والعملي لذلك، وكان له جهد حثيث في هذا المستوى للارتقاء لخدمة العمل الجهادي.وفي يوم استشهاد القائد حسن قد نرى صورة واضحة له، حيث خرج كمسئول إعلامي ومصور في تلك العملية وخرج كمراقب عملية تطوير صواريخ القدس وهو أحد مصنعيها وتطويرها.

 

*خالد صادق مدير تحرير صحيفة الاستقلال: لم تستغرق رحلة التعارف بيني وبينه أكثر من دقائق قليلة .. وكأني اعرفه من زمن بعيد .. ما أن صافحته حتى بادرني بابتسامة جميله صافية كزرقة السماء في ربيع يوم دافئ .. كان يجلس أمام شاشة الكمبيوتر وتتحرك أنامله على مفاتحها بخفة وسرعة وسلاسة .. أدركت انه مبدع ومتمكن ولم يخب ظني به بل كان أفضل مما كنت أتصور في هندسة الكمبيوتر .. رغم صغر سنه إلا انه كان يفرض احترامه على الجميع بتواضعه الجم.

 

حسن شقورة الإنسان والفنان والمبدع كانت عواطفه جياشه ودموعه قريبة  ويتدفق قلبه بالحب لكل زملاءه, لا يبخل بوقته وجهده عليهم, وكان قلبه الرحيم يخفق بالحب والأمل .. كان رحمه الله معطاء يعمل لدنياه كأنه يعيش أبدا, ويعمل لأخرته كأنه يموت غدا.    

 

صديقك محمود: بعد استشهادك يا حسن .. افتقدت لأحن صديق و أخ و حبيب ، ذلك الأخ الذي تصفه الدنيا بجود الأخلاق بل منبعها .

 

هو نفسه الذي أنا أوصفه بالإخلاص مثله ما لقيت ،، تلك المدرسة التي علمتني معنى الثبات ، ذلك الجبل الأشم الذي إن تعالت فوقه الغيوم  ما انكسرت هامته ..

 

فوق كل ضغط يزداد حسن إصرارا ً وثباتا ولا يستهين له خاطر إلا في النجاح ..كان حسن يدهشني بذلك الصمود الأشم ، بذلك الصمت الرهيب الذي يلاقي كل المصائب بحيث لا يشكو همه إلا لله ، كان يعجبني فيه.

 

فيما عبّرت كتائب المجاهدين, و كتائب شهداء الأقصى “مجموعات الشهيد ياسر عرفات” الذين سهرت لهم حتى ساعات الفجر لمتابعة أخبارهم وخدمتهم، عن حزنهما الشديد باستشهادك مقدمةً التعازي و المباركة لذويك وزملاءك، وأشارت الكتائب إلى دورك الكبير في تطوير منظومة الإعلام الحر المقاوم بدورها.

 

حسن: شكرا لكل من قدم وفاءه لي..وإلى كل من تألم لفراقي فموعدنا الجنة إن شاء الله، وأوصيكم بتقوى الله الجهاد في سبيله وأن تهبوا نصرة للمسجد الأقصى والأسرى خلف الأسلاك الشائكة في سجون الاحتلال الصهيوني.

 

حبيبتي.. لقد انتهى الوقت المحدد للقائي بكي الآن.. يبكي حسن ويواصل حديثه:” لقد حرمني الله منك في الدنيا ولكنه الملتقى في الجنان بإذنه تعالى ..ولن أقولها لك وداعا بل إلى اللقاء حبيبتي الغالية”.

 

أمل:هنئا لك الشهادة يا مهجة القلب، أنت رحلت عني بجسدك ولكنك ستبقى حيا في قلبي وروحي ووجداني، وكم أنا فخورة بك ولكن ما يؤرقني هو ألم الفراق فقط، وإلى اللقاء يا حبيب الروح في جنان الفردوس الأعلى إن شاء الله.

 

أكتوبر 18th, 2009 Uncategorized | 4 تعليقات

Hello world!

   2 مشاهده

مرحبا بك في مدونـــــات أميـــــن. هذه هي المقاله الأولى. تستطيع تعديلها أو حذفها, بعد ذلك تستطيع البدء بالتدوين!

أكتوبر 17th, 2009 Uncategorized | تعليق واحد