لنقف معا في مواجهة البطالة والفقر في فلسطين
منذ عام 1993 يتم الاحتفال سنوياً باليوم العالمي للقضاء على الفقر17 اكتوبر ، حيث حددت الجمعية العامة (بموجب قرارها 47/196) أن يكون هذا اليوم أحد الأيام التي تحتفل بها الأمم المتحدة، وذلك بهدف تعزيز الوعي حول الحاجة للحد من الفقر والفقر المدقع في كافة البلدان وبشكل خاص في البلدان النامية – فقد أصبحت هذه الحاجة إحدى أولويات التنمية.
وفي مؤتمر الألفية التزم زعماء الدول بتخفيض عدد الذين يعيشون في فقر مدقع حول العالم ….
بالرغم من الجهود الأممية المبذولة للقضاء على الفقر، فإن دائرة الفقر آخذة في الازدياد والتوسع على المستوى العالمي، لتشمل الدول الصناعية المتطورة نفسها، بفعل الأزمة المالية والاقتصادية التي تفتك بها وتزج سنويا بملايين العاطلين/ات في دوامة البطالة والإفلاس والتشرد.
أما بالنسبة لفلسطين فان مئات الآلاف لا زالوا يعانون من الفقر ومن الانتهاك السافر لحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، رغم التزام الدولة بالأهداف الإنمائية للألفية، واعتمادها خطط قصيرة ومتوسطة المدى جوهرها مكافحة البطالة والفقر حيث تكشف العديد من التقارير ومنها جهاز الاحصاء المركزي عن وجود ما يزيد على 48% يقل دخلهم عن خط الفقرالوطني أي ان ما يقارب من نصف الفلسطينيين يعيشون تحت خط الفقر .
إن ارتفاع الأسعار وتفاقم البطالة وتفشي الفقر والزيادة في عجز الميزانيات الحكومية، وازدياد المديونية وانتشار سوء التغذية والجوع في البلدان النامية تؤدي إلى جعل التنمية في كثير من تلك البلدان مستحيلة عمليا. كثير من هذه البلدان بالتالي ليست نامية، ولكنها خاضعة لكارثة اقتصادية متزايدة الوطأة، ما بفضي إلى الاستياء والإحباط، خصوصا لدى الشباب، والاحتقان والغضب وبسبب عدم جدية الحكومات في تنفيذ الخطط الهادفة الى مكافحة البطالة والفقر ومكافحة الفساد وتكريش العدالة الاجتماعية وتقليص الفجوة الواسعة بين الاغنياء والفقراء بل ان السياسات الاقتصادية والاجتماعية في العديد من البلدان النامية ومنها العربية تزيد الاغنياء غنى والفقراء فقرا ففي تقرير عن أغنياء الوطن العربي هناك حفنة من الاغنياء تصل ثروتهم الى ما يقارب 700 مليار دولار واذا ما تم استثمار هذه الاموال في الوطن العربي فانها كفيلة بالقضاء على الفقر وتأمين الغذاء لكل الشعوب العربية وعدم اعتمادها على الغذاء من الدول الاخرى .
ان الحالة الاقتصادية الصعبة التي وصلها الشعب الفلسطيني جراء الممارسة اليومية لسلطات الاحتلال الاسرئيلي، الذي لم يتوقف عن قهر وافقار وتجويع هذا الشعب. ودعت تقاريردولية ومنها تقرير الامم المتحدة اسرائيل إلى وقف هذه الممارسات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقالت ان التنمية المستدامة ستواجه صعوبات في ظل الممارسات الاسرائيلة على الأرض. فهناك زيادة في في معدلات الفقر والبطالة، وتدني في مستويات المعيشة، وانخفاض في الإنتاج الغذائي بسبب الاستيلاء والتهويد المستمر للأراضي الفلسطينية باقامة المستعمرات والجدار العنصري عليها إضافة إلى تجريف للمحاصيل وقطع الاشجار وخاصة أشجار الزيتون المعمرة وغيرها من الأشجار وسرقة المياه وهدم المنازل وإغلاق للأسواق المحلية والدولية أمام المنتجات الفلسطينية وإغراق السوق الفلسطينية بالبضائع الإسرائيلية وبأسعار تنافس المنتج الفلسطيني من اجل زيادة خسارة المزارع الفلسطيني وإجباره طوعية لهجرة أرضة ومزروعاته. وفوق هذا وذاك، هناك هدر وقلة تنظيم وضعف برامج المعونات الاغاثية التي تقدم للشعب الفلسطيني لاسباب سياسية انتم تعرفونها جيدا و بسبب عدم تمكنها حتى الآن من وقف التدهور الحاصل في معدلات الفقر.
وفي هذا العام ازدادت نسبة الفقر والبطالة والفصل من العمل بدون حقوق وإعطاء البعض إجازات مفتوحة بدون راتب وتضررت العديد من القطاعات الإقتصادية وفي مقدمتها السياحة والخدمات العامة بسبب جاءحة كورونا.
ان الارتفاع الجنوني في اسعار الكهرباء والمحروقات والسلع الغذائية وغياب التدخل الجدي في حماية المستهلك من خلال القوانين والانظمة والرقابة على الاسعار وتحديدها وخاصة السلع الاساسية ومكافحة جشع التجار وتجريم المخالفين بعقوبات رادعة وخاصة المروجين للسلع الفاسدة , اضافة الى مكافحة الفساد بتجريمهم وتقديمهم للعدالة ووقف هدر المال العام وتكريس مبادىء العدالة الاجتماعية من شأن ذلك زيادة نسبة الفقراء في فلسطين وما يشكله ذلك من خطر على السلم الاجتماعي وما تأخير رواتب الموظفين ووقف برامج التنمية واهمال تقديم الدعم للمزارعين الا ( سكب البنزين على النار ) وما الاحتجاجات الاخيرة في الشوارع على أرتفاع الاسعار وزيادة نسبة الفقر وغياب العدالة الاجتماعية وحاليا اضراب المعلمين واساتذة وموظفي الجامعات وغدا موظفي القطاع العام الا ناقوص ينذر بتجدد الاحتجاجات في الشوارع في الوقت الذي نحن أكثر الشعوب حاجة الى الوحدة والتعاضد والتكافل الاجتماعي ورص الصفوف في مواجهة سياسات الاحتلال المدعوم من العديد من الدول التي تنكر على الشعب الفلسطيني حقه المشروع في العودة والاستقلال وبناء دولته الحرة المستقلة ذات السيادة الخالية من المستوطنات والجدار على الاراضي الفلسطينية المحتلة وعاصمتها القدس .
وبمناسبة اليوم العالمي للقضاء على الفقر فان الامم المتحدة وكافة منظماتها وكافة الدول التي تعهدت بالقضاء على الفقر في الالفية الثالثة مطالبون اليوم بالقضاء على أسباب الفقر ولا شك أن الاحتلال الاسرائيلي هو السبب الرئيس في زيادة حدة الفقر في فلسطين والاعتراف بفلسطين كدولة تحت الاحتلال والوقوف في وجه سياسات الاحتلال قولا وعملا واجباره على الانسحاب من الاراضي المحتلة وتمكين الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره على أرضه واقامة دولته الحرة …..
والمطلوب من كل أصدقاء فلسطين حكومات وشعوب ومنظمات حقوقية وانسانية وعمال ونساء وشباب تقديم الدعم المادي والدبلوماسي للشعب الفسطيني والضغط على اسرائيل بمقاطعتها ومقاطعة كافة الذين يدعمونها لاستمرار احتلالها للاراضي الفلسطينية وعدم انصياعها للقانون الدولي وتطبيق قرارات الامم المتحدة .
وبهذه المناسبة فاننا نسأل الحكومات العربية ومنها الحكومة الفلسطينية كم محمد بو عزيزي تريدون أن يحرقوا أنفسهم حتي تستجيبوا لمطالبهم بالعيش بكرامة في أوطانهم . نقول لكم أوقفوا حرق الاجساد الفقيرة بمكافحة الغلاء والفقر والفساد والعمل الفوري من أجل خلق فرص عمل وتوفير الحماية الاجتماعية والعمل اللائق وتكريس مباديء العدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص .
والمطلوب من القيادة والحكومة الفلسطينية الاستجابة الى مطالب الجماهير المحقة بمكافحة الفساد وتقليص الفجوة بين الاغياء والفقرء , قانون وزيادة الحد الادنى للاجور فوق خط الفقر الوطني والبالغ اكثر من 1880 شيقل فالعمال لا يستطيعون وأسرهم العيش بأقل من ذلك في ظل الارتفاع الحاد في غلاء المعيشة , ومطلوب من السلطة الفلسطينية اقرار قانون الضمان الاجتماعي المجمد منذ عام وقانون تنظيم العمل النقابي وقانون الحماية من البطالة وصندوق للطالب الفقيروتقديم الدعم للمزارع للثبات على ارضه وتوفير الامن الغذائي , كل ذلك كفيل بأن يشعر المواطن الفلسطيني الذي يعاني من قهر وظلم الاحتلال بالامن الاقتصادي والاجتماعي وهذا كفيل باستعادة الوحدة الوطنية والاجتماعية والتكافل للوقوف صفا واحدا في مواجهة التحديات أمام الشعب الفسطيني وقيادته وخاصة أستمرا الاحتلال وسياسته المدمرة وصولا الى أهداف وحلم كل فلسطيني بالعيش بكرامة في وطنه الحر .
الكاتب : النقابي محمد العاروري
Be Sociable, Share!
أضف تعليقك

You must be logged in to post a comment.