فبراير
26

نشر بتاريخ: 25/02/2018 ( آخر تحديث: 25/02/2018 الساع

الكاتب: طارق ابو الفيلات

العنوان يرشد إلى المضمون والسطر يدل على المكنون ومع ذلك سأشرح زيادة علّ في التكرار إفادة.
الحكومة تعلن مؤشرات البطالة سنويا والواضح ان الحكومة لا خطة لديها لمحاربة البطالة.
او على الاقل تتجاهل خطر الاستيراد وتأثيره على مؤشر البطالة وتتهمنا بالانحياز والتشدد وكثيرا ما حملتنا المسؤولية عن تدهور صناعتنا..
لكن أليس من المنطق ان تفكر كما يفكر الطرف الأخر كي تعذره؟ أليس من الافضل ان تجلس في الطرف الأخر من الطاولة وترى الأمور من وجهة نظر أخرى لعلك ترى ما لم تكن تراه .أفضل طريقة لفهم من يقابلك هي ان تفكر بمنطقة وتنظر بعينية وترجع إلى عقلك.
مثال بسيط حاوية حجم 40 قدم مكدسة بنوع من الأحذية الصينية ولنقل مثلا بابوج ستأتي، الحاوية تستوعب 30000 زوج ولنقل 25000 زوج بابوج كمعدل.
تصل الحاوية يقوم عامل أو اثنين بتفريغها خلال ساعات يأخذان أجرهما عن تلك الساعات وتتربع البضاعة على الرفوف دون ان يستفيد مها عامل فلسطيني واحد غير عمال الشيالة “العتاله”.
لنفترض إننا نريد إنتاج 25000 زوج بابوج محلي.كيف تكون الصورة؟
مشغل أحذية يعمل به 20 عامل فلسطيني يعملون لمدة 8 ساعات يوميا ينتجون يوميا 200 زوج كمعدل طبيعي بساعات عمل وفق القانون وهي الحد الأدنى.كم يحتاج هذا المشغل لإنتاج حمولة حاوية واحدة من الصين”25000زوج”.
200 زوج يوميا *5 أيام أسبوعيا *4 أسابيع شهريا=4000 زوج شهريا أي ان هذا المشغل يحتاج إلى العمل ما ليقل عن 6 أشهر لإنتاج هذه الحاوية أو ان 6مشاغل ستعمل طوال الشهر لإنتاج حمولة (1) حاوية من الصين.
حاوية واحدة تتسبب في إغلاق مشغل من 20 عامل 6 أشهروسيل الحاويات لا ينقطع وإغراق السوق اغرق البيوت في الفقر ونسال كيف نحارب البطالة.
تخيلوا لو إننا أفلحنا في ضبط الاستيراد بحيث استغنينا عن 1,000 حاوية تأتي من الصين محملة بالأحذية وحدها فهذا يعني 1,000 مشغل وكل مشغل 20 عامل على الأقل أي إننا نخلق 20,000 فرصة عمل ولتواضع ولنقل 10,000 فرصة عمل ولنتنازل ونقبل 5,000 فرصة عمل في قطاع الأحذية وحدها فكيف إذا ضبطنا استيراد الملابس والأثاث وكيف إذا توقفنا عن أكل الشمينت وشرب التبوزينا وأكلنا مما نزرع ولبسنا مما نصنع فكل الأرقام سترقص صعودا وسيهوى خائبا رقم البطالة.
لغة الأرقام هي الأوضح والأفصح وبالأرقام أثبتنا ان مشكلة الاستيراد سببت البطالة وما ينتج عنها ورئيس حكومتنا محترف في لعبة الأرقام ضليع في فهم معانيها وأزيدكم من القرض بيتا.
مدينة الخليل كثر فيها المستوردون في كل المجالات وجدلا ومن قبيل الفرض أقول ان 70 حاوية تدخل المدينة يوميا بمعدل سعر “حقيقي”40,000 دولار فهذا يعني إننا ان الخليل تحول للصين يوميا مبلغ 2,800,000 دولار على الأقل من الخليل وحدها, ونسال بعدها لماذا نفتقد السيولة وأين تذهب أموال المانحين التي تضخ شهريا على شكل رواتب نحولها هي وجزء كبير من استقلاليتنا الاقتصادية والسياسية إلى الصين.
أعود فأقول قضيتي الصناعة والبطالة واكرر حاوية واحدة تسبب بطالة 20 فلسطيني.
ولان الأرقام أوضح مني بيانا وأفصح مني لسانا فهل يعني لكم رقم “6 أشهر كفالة على الحذاء المحلي و(0) كفاله على الحذاء الصيني ان المستهلك يجب ان يتعلم لغة الأرقام أيضا”؟؟؟
كثيرة هي الأرقام التي تدعم مقولتي وإحصائياتي ووزير ماليتنا رئيس وزرائنا ملك الأرقام ووزير اقتصادنا أستاذ في الإحصاء وهم بالتأكيد اعلم مني بكل ما ذكرت. ولكن ذكر ان نفعت الذكرى.
اخيرا اطالب الحكومة بايجاد الالية المناسبة لحماية الصناعه المحلية واعتقد جازما ان قرار مجلس الوزراء في عام 2013 قد اقر لكي يطبق بحيث يحدث فرقا كبيرا في واقع الصناعات واتمنى ان الحكومة بكل وزاراتها تتحمل مسؤولية وضع اليات التنفيذ التي تضمن حماية الصناعه كهدف اسمى للقرار واعتقد ان الحكومة ان صحت لديها العزيمة لن تعدم الوسيلة.

اللهم هل بلغت اللهم فاشهد
م.طارق ابو الفيلات
اتحاد الصناعات الجلدية الفلسطينية
Be Sociable, Share!
أضف تعليقك

You must be logged in to post a comment.