وجه “شاهر سعد” أمين عام اتحاد نقابات عمال فلسطين، رسالة شديدة اللهجة لأمين عام الأمم المتحدة ولمنظمة العمل الدولية ومجلس حقوق الانسان، حول توحش الملاحقات الإسرائيلية للعمال الفلسطينيين والعاملات.

وقال: (سعد) “لقد تجاوزت اعتداءات الإسرائيليين العنصرية للعمال الفلسطينيين والعاملات حدود الازدراء والاحتقار، لتصل إلى حد الاعتداءات البدنية السافرة المفضية إلى (جرم) القتل العمد كما حدث مع العامل “محمد شماسنة” من بلدة قطنه، يحدث ذلك لعمالنا وعاملاتنا فقط لأنهم فلسطينييون، فالحقد عليهم يملاء الشوارع وأماكن العمل في إسرائيل، بسبب حملة التحريض الاثنية التي يقودها قادة اليمن في إسرائيل والمتمثلة هنا بحكومة (بنيامين نتنياهو)، وهي الحملة التي أدت إلى أن يصاب المجتمع الإسرائيلي بالعمى التام عمى الألوان وعمى الضمير، فأصبح اليهودي الأبيض يقتل اليهودي الملون فقط لأن ملامحه تشبه ملامح الإنسان العربي، فإسرائيل اليوم على وشك أن تغرق نفسها وتغرق المنطقة في حرب أثنية دامية لن تبقي ولن تذر، وستكون هي نفسها الخاسر الوحيد فيها”.

في ضوء ذلك فإنني أدعو هيئة الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية ومجلس حقوق الإنسان ومؤسسات العالم كافة إلى المساهمة في رفع الظلم عن عمالنا وعاملاتنا من خلال الضغط الفاعل على حكومة دولة الاحتلال الإسرائيلي، وأريد هنا تذكير العالم وتحذيره من مخاطر وتبعات ترك عمالنا وحدهم يواجهون قمع وبطش آلالة العسكرية الإسرائيلة، وتعسف المستوطنيين، الذين يتعاونون في ابتكار وخلق الذرائع الكيدية الواهية المتسسببة بملاحقة عمالنا وطردهم من أماكن عملهم والزج بهم في معسكرات الاعتقال ومراكز التوقيف.

ولعل العالم سيقف على قدم واحدة عندما يعلم بأن إسرائيل تحاكم العامل الفلسطيني والعاملة على مشاعرهم؛ وعلى ما يختلج صدورهم من أحاسيس تجاه شعبهم المعرض لرصاص جنود جيش الاحتلال، فتارة يتم طرد هذا العامل لأن دمع الحزن لمع في عينيه حزناً على هذا الشهيد أو تلك الشهيدة، أو لأن هذا العامل أو ذاك أبدى مشاعر التعاطف والحزن مع معتقل رأى صورته في جريدة أو على شاشة تلفاز، أو لأنه نشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً له عبر فيه عن رأيه، ومن وجهة نظر المحتل الإسرائيلي فإن هذه أسباب كافية لطرد العامل من عمله، والسطو على أتعابه وتوفيراته، أو الزج به في المعتقل، وتقديمه للمحاكم العسكرية التي تفرض عليه الغرامات المالية باهضة، فقد وصل عدد المعتقلين من شريحة العمال منذ يوم 4 تشرين الأول 2015م لغاية تاريخه 540 معتقلاً.

إن خطر تزايد عديد العاطلين عن العمل يتهدد (100 الف) عامل وعاملة على رأس عملهم حالياً، بسبب سياسات إسرائيل الجديدة الهادفة إلى رفع معدلات البطالة وتعميق مستويات الفقر في الأراضي العربية الفلسطينية المحتلة، هذا الخطر الذي بدأ بالتصاعد بعد دعوة الوزير الإسرائيلي “يسرائيل كاتس” لحكومته البدء بطرد وتسريح للعمال الفلسطينيين، الأمر أعتبر ضرباً من ضروب العقاب الجماعي لشعبنا الفلسطيني، وهو إجراء باطل ولاغي من وجهة نظر القانون الدولي وقوانين العمل الدولية، التي تمنع السلطات الطبيعية أو القائمة بالاحتلال مثل دولة الاحتلال العسكري الإسرائيلي من حرمان العمال من (حق الوصول الحر لأماكن عملهم)، أو مقايضة هذا الحق بتنازلهم عن خيارتهم وقناعتهم الوطنية والسياسية أو التنكر لأصولهم الاثنية .

في حين إن المطلوب من دولة الاحتلال توفير فرص العمل للعمال الخاضعين لسلطات احتلالها العسكري وليس العكس، إن هذا الوضع المقلق والمميز بعدم إكتراث إسرائيل بأيً من معيار وقوانين العمل الدولية المتعاقد عليها بين أمم العالم يدفعنا إلى مطالبة دول العالم التوحد في التصدي لإجراءاتها اللإنسانية، ومحاكمة إسرائيل على هذه الجريمة المضافة إلى هرم انتهاكاتها التي لا تعد ولا تحصى بحق الشعب العربي الفلسطيني؛ وندعو أيضاً منظمة الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية لاتخاذ ما يلزم من إجراءات تكفل الحماية لعمالنا وصون حقهم في الوصول الحر والآمن لأماكن عملهم سالمين وحمايتهم من مخاطر الاعتداءات المصاحبة لتوجههم للعمل، ونطالب بتطبيق تدابير الحماية الدولية لعمالنا وعاملاتنا فوراً قبل أن ترتكب إسرائيل مجازر جديدة بحقهم مثلما فعلت بهم في مجزرة (عيون قارة) في عام 1990م وغيرها.

Be Sociable, Share!
أضف تعليقك

You must be logged in to post a comment.