الحركه النقابيه الفلسطينيه اداة الكفاح العمالي
على الصعيدين الوطني والاجتماعي
محمود خليفه – نقابي
——————————————————————

لقد مرّ النضال الوطني الفلسطيني بمحطات سياسيه ووطنيه متعدده، تخللتها معارك الثورة والشعب، وانتفاضاته الكبرى. ومع أهمية الإنجازات التي راكمها النضال الفلسطيني عبر تضحياته الهائلة، إلا أن مسيرته الكفاحية شابها كثير من التراجعات المؤقتة. بسبب القيود التي فرضها اتفاق اوسلو، ومحاولات الاحتلال تصفية القضية الوطنية. من خلال فرض حل دائم سقفه الحكم الذاتي الخاضع لإسرائيل، مع ضم القدس وتكريس الاستيطان ونهب الأرض الفلسطينية وشطب حق العودة.
ان الخلاص من نير الاحتلال وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة وضمان الاعتراف بحق العودة ووقف التمييز العنصري والابارتهايد الاحتلالي الاسرائيلي . يمثل برنامجا جامعا ومصلحة شامله وهدفا مشتركا لكل فئات الشعب الفلسطيني وطبقاته الاجتماعيه .
وإذا كانت بعض شرائح البرجوازية الطفيلية والبيروقراطية تبدي ترددها وخوفها على مصالحها المرتبطة مع الاحتلال، في انتهاج سياسات وطنية حازمة . وما يستدعيه ذلك من سياسات اقتصادية واجتماعية. تعزز صمود الشعب. فإن الطبقة العاملة الفلسطينية، ومعها سائر الفئات المنتجة والكادحة. هي صاحبة المصلحة الأكيدة في مواصلة النضال دون هوادة .من أجل كنس الاحتلال وتحقيق الاستقلال الوطني الديمقراطي الناجز. حيث يتداخل النضال الوطني ضد الاحتلال، مع النضال الاجتماعي للدفاع عن الحقوق المعيشية وتعزيز مكتسبات العمال والكادحين.
وبهذا فإن امتلاك الطبقة العاملة لأداة النضال النقابي والمطلبي الموحدة يمكنها من ترجمة ثقلها ونسبتها في المجتمع إلى فعل يومي على الصعيدين الوطني والاجتماعي. ويمكنها من إحراز المزيد من المكاسب. ومن تعزيز مشاركتها في صنع القرار الوطني. مما يتطلب بالضرورة وبشكل فوري وملح، تطوير الأدوات الكفاحية العمالية، المتمثلة بالحركة النقابية بكافة مكوناتها. من اجل انفتاحها الحقيقي على أوسع جماهير العمال،وتنظيمهم وانخراطهم في صفوفها. وتبني قضاياهم ومطالبهم والدفاع عن مصالحهم. ويستدعي تحمل المسؤولية الوطنية والطبقية العمالية الملحه .عن تطوير الأنظمة الداخلية للنقابات العمالية بمستوياتها المختلفة. والاتحادات المهنية والقطاعية والوطنية النقابية والعامه . وبما يضمن ويرسخ مبادئ الديمقراطية، ومصداقية التمثيل لجماهير الطبقة العاملة .وبما يحقق استقلاليةالحركة العمالية عن السلطة الفلسطينية وعن الحكومة والمشغلين .فالكفاح العمالي النقابي الاجتماعي الاقتصادي التنموي في عالم اليوم ،بات يتطلب شروط تعزيز دوره ووجوده وامكانات تقدمه. ارتباطا بدوره وسعيه لتحقيق رسالته التاريخية النبيلة والسامية .في الدفاع عن مصالح العاملين باجر، ووقف الانتهاكات ضد حقوقهم .بما يرتبط ويتحدد بشرط الالتزام النهائي الكامل والمطلق وبلا حدود، في القيم الايجابية للعمل المؤسسي وللماسسة.وباعلاء شان النزاهة والشفافية والعلنية ،ومكافحة الفساد بلا هواده. واعتماد اساليب العمل الجيد، متمثلا في المسائلة ،واشاعة الديمقراطية، والمشاركة، ودمقرطة الحياة الداخلية. و العمل على تامين حقوق الافراد والجماعات ،في التعبيرعن انفسهم وارائهم وموقفهم الحر الايجاب والمسؤول.
ان هذه الشروط والاسس هي ما يمكّن من النهوض العمالي الاجتماعي النقابي والوطني والصمود.وما يوصل الى الانتقال بالطبقة العاملة وبادواتها الكفاحية النقابية والطبقية الوطنية ،نقاباتها واتحاداتها واحزابها وقواها الحيه الى التغير والتقدم الى الامام .والانتقال من هياكل وواجهات شكليه ،هشه وواهنه وبلا هيئات عامه او اداريه محدده وثابته ومعروفه ،وبلا مجالس وهيئات اداريه ديمقراطيه ،ومعرضه للشقلبة وللفك والتركيب الدائم ،ومغيبه عن دورها في تحديد البرامج واتجاهات العمل، وعن المسائلة والتقييم. وتكاد لا تنتفع بشيء من العملية العمالية برمتها ، كما هو في الحالة الفلسطينية . لتصل الى نقابات واتحادات منظمه، على قاعدة حقوق وواجبات الاعضاء، ووفق اللوائح التنظيمية والدساتير والقوانين،وفاعله وذات مصداقيه وموثوقه .
كما ان نقاباتنا وحركتنا العمالية الفلسطينية ومن خلال تامينها لشروط الديمقراطية والجماهيرية والاساليب الايجابية للعمل المؤسسي. تتمكن من النهوض ومن الارتقاء بدورها. ومن تبرير وجودها ووظيفتها الوطنية والاجتماعية . بالتحول من نقابات واتحادات وطبقة بالاسم ،الى منظمات وطبقة بالفعل. فاعله وقادره على خدمة مصالح جمهورها وحقوقه الاجتماعية والوطنيه .
هذه شروط وعناصر امتلاك الحركة العمالية لجماهيريتها وديمقراطيتها ومقياس ومصدر طليعيتها . وهذا ما يمكنها من اداء وظيفتها الكفاحية ,ويبرر وجودها ودورها، في انتزاع الحقوق والمطالب النقابية العمالية من جهه، ومن الارتقاء بدورها، وبموقعها الطليعي في النضال الوطني، وفي مقاومة الاحتلال، على طريق دحره وكنسه. وبدورها في تحقيق الثوابت والمصالح الوطنية لمجموع الفئات والطبقات ،بالحرية وبالاستقلال وباقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة الكاملة وبعاصمتها القدس الشرقية. وبفرض الاعتراف بحق العودة للاجئين وفق الشرعية الدولية والقرار 194. بعيدا عن انتهازية وتردد وتذبذب طبقات وفئات وشرائح اجتماعيه معروفه ومجربه ومختبره ،فلسطينيا وعربيا وعلى امتداد التاريخ
ان التجربه العربيه الراهنه ،تجربة السنوات الست الماضيه، فيما سمي بالربيع العربي. وما يتخلله من تدمير ذاتي، واستنزاف بربري ووحشي، للبشر وللحجر والمقدرات والطاقات. في سوريا والعراق واليمن وليبيا والحبل عالجرار (وفق المثل الشعبي الفلسطيني) .يستدعي من الجميع. استخلاص الدروس واشتقاق العبر .ويجبر الحركة العمالية والقيادات النقابية العربية عموما والفلسطينية بشكل خاص .ويفرض حكما ومسؤولية وطنية واخلاقيه،على الاتحادين الرسميين ،الفلسطينيين ،للسلطة ولمنظمة التحرير ،الاتحاد العام للنقابات والاتحاد العام للعمال .وعلى قيادتيهما ومرجعياتهما السياسية والعمالية، وهما المستحوذتين على مقدراتهما وامكاناتهما المادية والمعنوية، وبطرائق واساليب ذاتيه وفئويه وغير معلنه، وبلا شفافية او حساسية .
وكما هو في غالبية الحالة العربية كلها . وما يتطلبه واقع اتحاداتها الوطنية القطرية والقومية والاقليمية وصولا للمستوى الاممي . ان تتفحص بنائها وبنيتها، وان تتيقن من ديمقراطيتها، ومن نزاهة وشفافية وعلنية وجودة عملها. بعيدا عن اشكال الفساد المالي والاداري .وبعيدا عن المركزية الشديدة والفردية والشخصانية والزبائنية. وبعيدا عن البيروقراطية البغيضة والنخبوية المقيته ،وعن التبعية والالتحاق بالسلطات المستبده .
في الاول من ايار …وفي العيد العالمي للعمال …وفي سياق تقييم وضعنا، وتقدير دورنا وتجربتنا، وما هو مطلوب منا راهنا. لا سيما ونحن نستعد للنهوض بدورنا، في دعم واسناد انتفاضة حركتنا الاسيرة الباسلة. وحمل اضرابها المفتوح عن الطعام، والاصطفاف خلف مطالبها الانسانية المحقة والمشروعه. وسعينا من اجل النهوض بما تتطلبه المقاطعة للبضائع الاسرائيلية وللعمل في المستوطنات ،من برامج وجهود.ودورنا من اجل الصمود وفي تعزيز المقاومة الشعبية، وفي مواجهة التعنت الاسرائيلي اليميني واجراءاته العنصريه …
فنحن عمال فلسطين وطليعة حركتها الوطنية الذاهبة الى النصر .نحن الاحوج الى التعلم من التجارب .والى استخلاص الدروس ،والاتعاظ بالعبر والتجارب الحية والملموسة والتعلم من الواقع ومقتضياته …
فلتستخلص الحركه العمالية الفلسطينية الدروس: من فقدان ثقة العفوية العمالية بالحركة وبالقيادة البيروقراطية العاجزة . ولتتعلم من تجربتها الخاصه، بعد هيمنة وسطوة الحكومة والقطاع الخاص على الحركة النقابية, بسبب ضعفها ووهن وعجز هيئاتهاوشكلية وهشاشة بنائها وانعزالها وضعف تمثيلها .وما تمثل بفرض القوانين المجحفة عليها في الاجور وفي الضمان الاجتماعي وفي التنظيم النقابي وفي حرية التنظيم والمبادئ الاساسية النقابية وحقوق المفاوضة والعمل اللائق . وللتتعظ وتتعلم القياده النقابيه البيروقراطية والمعزوله، من تجربة تجريمها،واخراجها هي ونقابة الموظفين العموميين عن القوانين، وبحلها او بسجن قياداتها، دون ان ترف للحكومة واجهزتها جفنا…
ولتتعظ قياداتنا النقابية. مما آل باتحادات عربيه عريقه في بلدان مجاوره لنا . وكانت عرابها ومرشدها،بسبب البيروقراطية والفساد والاستبداد. ولتتوجه النقابات والاتحادات الفلسطينية الحية والموجودة فعلا الى الوحدة الفورية نظاميا وديمقراطيا وحسب اللوائح والاتفاقات الجماعيه. بديلا للتسويف والتواطؤ وحالات الفك والتركيب والفبركة والمحاصصة والتقاسم القائم والمعمول بها من قبل اصحاب المصالح الذاتيه والفئويه المعروفه والمكشوفه. ولتتوقف نزعات الهيمنة والاستحواذ الشخصي والاستئثارالفئوي والسبهلله. …
فالازمه الاقتصادية تتفاقم… والبطالة والفقر في اتساع ..والحالة العمالية مازومة ومتوتره!!!!!
ولا يحرر العمال الا نضالهم وكفاحهم من اجل مصالحهم وحقوقهم.
فيا عمال فلسطين اتحدوا وناضلوا…اتحدوا وناضلوا

Be Sociable, Share!
أضف تعليقك

You must be logged in to post a comment.