نشر بتاريخ: 06/02/2017 ( آخر تحديث: 06/02/2017 الساعة: 1
رام الله- معا- شارك الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين بدعوة من اتحاد عمال إيطاليا “UIL” في أعمال الدورة الأولى لــ (ملتقى لامبيدوزا) يوم 2 شباط 2017، وهو ملتقى أممي يعنى بحوار الحضارات بين دول الشمال والجنوب.

جاء ذلك تحت شعار الاجتماع العالمي الأول لدول حوض البحر الأبيض المتوسط من أجل السلام والعمالة، بمشاركة الاتحاد المغربي للشغل، والكنفدرالية العامة المستقلة لعمال الجزائرواتحاد عمال المانيا، والاتحاد العام لنقابات عمال ليبيا، ودار الخدمات النقابية العمالية المصرية، اتحاد عمال ايطاليا والاتحاد التونسي للشغل.
وناقش الاجتماع مُعضلات الهجرة من دول الجنوب إلى دول الشمال، ومشكلاتها وأسبابها، وسبل التعاطي معها بشكل إنساني يكبح جماح التعامل العنيف مع المهاجرين من قبل بعض الدول التي ترفض استقبالهم، الأمر الذي ينذر بحدوث انتهاكات أشد من التي حصلت لغاية الآن مع اللاجئين؛ ومنها إغراقهم قواربهم في البحر، واحتجازهم في معسكرات تحاكي ظروفها معسكرات الاحتجاز النازية، وقتل بعضهم والاتجار بأعضاءهم.
وقال حسين الفقهاء أمين سر الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين “إن هذه المبادرة من قبل اتحاد عمال إيطاليا تستحق التقدير لأنها تلتئم في ظل انحياز العالم نحو التطرف، وتحول العنف للغة ووسيلة حوار تهدد المدنية حول العالم، وعند الحديث عن الهجرة فإن ذلك ينكأ في جراح شعبنا المفتحة، والناتجة عن تهجيره وهجرته القصرية وطرده من دياره بعد أن سلبها المحتل الإسرائيلي، في عام 1948، حدث ذلك بعد أقل من عامين على وقوع أوروبا تحت خطر القتل والذبح والتشريد النازي، لكن ذلك لم يدفعها لمنع حلول الكارثة فوق رأس شعبنا، ومنع المذبحة الصهيونية بحقه”.
وأضاف الفقهاء أنه عند الحديث عن الهجرة علينا تذكير العالم بأن الشعب من أكبر المجموعات البشرية المهاجرة قسرا من وطنها وفي داخل وطنها أيضاً، وهو في هجرة متواصلة منذ ماية عام خلت بعد أن منح “آرثر بلفور” وطننا لمن لا حق له فيه؛ واستلبه من ملاكه واصحابه الشرعيين، وأن منذ ذلك الوقت والشعب في هجرة مستمرة شهد عام 1948 أكبر جولاتها بعد أن شردت إسرائيل 800 ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم، وعادت لتشرد 500 ألف آخرين في عام 1967، فضلاً عن الهجرة الداخلية لعشرات آلالاف منهم ممن تركوا قراهم واستقروا في قرى قريبة دون أن يخرجوا من فلسطين؛ ودون أن يتمكنوا من العودة لقراهم وبلداتهم الأصلية لأن الاحتلال قام بتدميرها بالكامل، فعرفوا باللاجئين داخل الوطن.
وأشار الى أن إسرائيل واصلت على مدار السبعين عاما الماضية مصادرة أراضي المواطنين وبناء المستعمرات عليها، وشيدت جدار الضم والتوسع الذي تراكمت خلفه طوابير العاطلين عن العمل، بعد أن خوت جيوبهم من أي ثمن لأي كسرة الخبز؛ وارتفع صراخ الأفواه الجائعة في المنازل، وتمكنت ضيق ذات اليد من أرباب الأسر الفلسطينيين، وأن بفضلِ هذهِ السياساتِ تمكنت إسرائيل من إحكامِ سيطرتِها على أكثرِ من 85% من أراضي فلسطينِ التاريخيةِ، وأضحى المستعمر اليهودي يستغلّ 85% من مساحةِ فلسطينِ الكليةِ، ويستغل الفلسطيني صاحب الأرض الأصلي 15% من مساحةِ الأرضِ فقط، وهذا يعني أنِّ الفردَ الفلسطيني يتمتعُ بأقلِّ منْ ربعِ المساحةِ التي يستحوذُ عليها نظيرهُ الإسرائيلي من الأرضِ نفسها.
ووفقاً لمُعطيات الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، فإنّ الأراضي الفلسطينيّة أصبحت معزولة بين الجدار والخط ّ الأخضر وتقدر بــ (680كم) حتّى نهاية عام 2016 أي ما نسبتُه 12.0% من مساحةِ الضّفة، منها 454كم أراضٍ زراعيّة، و117كم مستغلّة كمناطقِ نفوذٍ للمستعمراتِ ومناطق عسكريّة مُغلقةٍ، و89كم غاباتٍ ومناطق خضراء و 20كم أراضٍ مستغلّة من قِبل الفلسطينيين كمساكنَ سبقت إقامة الجدار، ويعزلُ جدار الضّم بشكلٍ نهائيٍّ 37 تجمعًا سكّانياً عن محيطها الجغرافيّ والاجتماعيّ السابق، ويسكنُ تلك التّجمعاتِ 300.000 فلسطينيٍّ، ومعظمُ هذه التّجمعاتِ حول مدينةِ القدس وعددُها 24 تجمعاً يسكُنها 250.000 فلسطينيٍّ 50.000 منهم يحملون الهويّةَ الإسرائيليّة الزرقاء، لكنّه أصبحَ متعذّرًا عليهم الدّخول إلى القدس بحرّيّةٍ، ويحاصرُ الجدارُ أكثر من 173 تجمعاً سكانياً يقطُنها 850 ألفَ فلسطينيٍّ، وتُعتبُر مدينة ُ قلقيلية أكبر مثالٍ على هذا الأمر. 

وبين الاتحاد أن إسرائيل تمكنت من إحكامِ سيطرتِها على أكثرِ من 85% من أراضي فلسطينِ التاريخيةِ والبالغةِ 27000كم، بعد أن وصل عددُ المواقعَ الاستيطانيةِ والقواعدِ العسكريةِ الإسرائيليةِ مع نهايةِ عامِ 2016م في الضفةِ 882 موقعاً، والمستوطنين 536.932 مستوطناً يسكنُ منهم 567.643 أي 53.8% محافظةِ القدسِ، وتشكَّلُ نسبةُ المستوطنين إلى الفلسطينيين في الضفةِ الغربيةِ 21- 100 وفي القدسِ 68- 100، يعني هذا بأنْ نصفَ المستوطنين الإسرائيليين في الضفةِ يسكنونَ في مدينةِ القدسِ وجوارِها.
وقال الفقهاء” لقد شهدت سواحل هذا البحر أبشع عمليات التصفية والإغراق لسفن المهاجرين، الفارين من جحيم الحروب والفقر والبطالة في بلدانهم، دون تقديم المساعدة اللازمة لهم من قبل دول الشمال، وهي مسلكية مغايرة لثقافة وتقاليد دول هذا الحوض التي عُرفت خلال القرون الماضية بالتعاون البناء على المستويات الثقافية والتجارية، استنادا إلى تبادل وجهات النظر بين شعوب الحوض البحر الأبيض المتوسط”.
وأصدر الملتقى بياناً ختامياً أكد فيه على أهمية تجديد سبل وأوجه التعاون بين دول حوض البحر الأبيض المتوسط، بعد سنوات من التخبط أمام ازمة المهاجرين، الذين فروا من البؤس والاضطهاد في بلدانهم، ونشوء ظواهر غير حميدة داخل هذه المياه لم تكن معروفة من قبل مثل ظاهرة الاتجار بالبشر وتجارة الأعضاء بوساطة تجار الموت الذين يستغلون حاجة وضعف المهاجرين.
كما وجه الموقعون على “اتفاق لامبيدوزا” نداءً للاتحاد الدولي للنقابات ليسهم بدوره في إنشاء صندوق دعم مكون من الدول الأعضاء فيه، ليضخ أموال “ضرائب التضامن” المطبقة من خلال نموذج يدعى (8×1000) بهدف تنفيذ مشاريع مستدامة ومناسبة لخلق فرص عمل في المناطق الفقيرة والمنكوبة

كما تعهد المؤتمرون بتشكيل لجنة دائمة لتحليل ورصد ظاهرة الهجرة وأثارها على التطور والعمالة، تشارك فيها الاتحادات النقابية والعمالية من دول حوض البحر الأبيض المتوسط، بحيث تعقد اجتماعاتها بمعدل مرة واحدة في العام.
يشار الى أن لامبيدوزا مدينة ايطالية داخل جزيرة تحمل الاسم نفسه تتوسط المسافة الواقعة بين ليبيا وإيطاليا أي إنها تتلقى الموجات الأولى من عديد المهاجرين إلى شمال الكرة الأرضية.
Be Sociable, Share!
أضف تعليقك

You must be logged in to post a comment.