أكتوبر
01

 

محمود فنون
21/9/2015م
تقول ميري الراعي  في سياق مناقشتها للعمل في المشروع الصهيوني :
“لا يوجد أي مبرر على الاطلاق يستدعي وجود 52 الف عامل في داخل الارض المحتلة عمال بالسخرة ,و22 الف عامل في داخل المستوطنات يعملون ليل نهار في بناء مساكن للمستوطنين .
قل لي كيف ستتحرر وتحررهم ؟؟
ماري \فلسطين المحتلة”
أي بما يفيد ان هناك امكانية لوقف شغل العمال الفلسطينيين في المستوطنات الصهيونية في فلسطين المحتلة والمستوطنات هنا هي ما اقيم منها في كل فلسطين من النهر الى البحر  .
وتضيف بثقة مشفوعة بالتأكيد: “علما ان هنالك حلولا كثيرة وقابلة للتحقق..”
ولأنني اهتم بما تكتب الرفيقة ميري  وبإبداعاتهافإنني أحاول المساهمة :
أولا : وهذه نقطة الإنطلاق الأكثر أساسية في الموضوع كله ، فإن إقتصاد الضفة الغربية هو جزء ملحق ومندمج في الإقتصاد الإسرائيلي والإقتصاد الإسرائيلي سائد عليه بشكل شامل .
ثانيا :مع انه جزء من الإقتصاد الإسرائيلي وتحت سيادته فإنه الجزء المهمش والمقيد في نفس الوقت . فهو معرض للإهمال كما أنه لا يتنفس إلا من خلال الإقتصاد الإسرائيلي والسلطات الإسرائيلية .وهو يتعرض باستمرار للإيذاء والخنق إلا بمقدار ما يخدم اقتصادهم
ثالثا : إن التنمية الإقتصادية  في كل الإحوال تحتاج إلى مقومات متعددة وأهمها على الإطلاق التخطيط والسيادة  أي السلطة السياسية المستقلة . أي أن إقتصادا تابعا ومهمشا ويتعرض للمضايقات في ظل سلطات الإحتلال هذه لا يمكن وبشكل مكرر لا يمكن تنميته بمعزل عن المصالح الإسرائيلية والقرارات الإسرائيلية.
رابعا : يا ميري ويا كل القراء : عندما دخل أوسلو حيز التطبيق دافعت عنه قيادة وأنصار فتح بقولهم : إن هذا مشروع فتح . وهذا المشروع تم استكماله تقريبا سنة 1999 أي بعد مضي خمس سنوات . وما هو قائم حاليا (هو مشروع فتح ) ولا شيء غيره . سلطة محلية بحكم ذاتي مقلص وهو يتقلص أكثر فأكثر وسقف مطالبتهم بأن يعود إلى ما كان الحال عليه قبل عام 2000م وكل ما تسمعون هو طحن في الهواء . لقد كان هذا حال المشروع  بقيادة ياسر عرفات وهو كذلك بقيادة محمود عباس ومعهم الأجهزة الأمنية ودوائر السلطة. وبيدهم خاتم منظمة التحرير يستعملونه وقتما يشاؤون ويخفونه في الجيوب الداخلية لسراويلهم بقية الوقت .
أقول هذا لأنه لا توجد لنا سلطة في الضفة الغربية تستطيع التخطيط والبرمجة وتجنيد الإمكانيات الأخرى وهم آخر النهار يتقاضوا مخصصاتهم من الإحتلال وأنصاره  ويلتزمون بحدود سياساته على كل الصعد  بما فيها الإقتصاد..
إن ما هو قائم هو برنامج فتح وقد استقروا عليه. ومطاليبهم لا تتعدى التحسينات و التظاهر بأن لهم مطالب لذر الرماد في العيون .
رابعا : إن وجود التنسيق الأمني مع إسرائيل وتابع لها لا ينحصر دوره في قضايا الأمن المباشرة . ( إن كل شيء بالنسبة لإسرائيل هو أمن ويمتد أمنهم ليشمل الإقتصاد والإعلام والتحرك السياسي الفلسطيني الرسمي وغير الرسمي ويشمل الثقافة والفكر والرياضة والكشافة والجمعيات والتوظيف في وظائف السلطة وعمل العمال في المشاريع كلها  ومزارع الأبقار  وبناء دور السكن  ، وكانت رخصة سياقة السيارة مسألة أمنية وتحتاج إلى حسن سلوك من المخابرات الإسرائيلية .) كل شيء عندهم يتصل بجذر الأمن وبقوة .
إن سلطة التنسيق الأمني هي ليست سلطة تنمية . الأمر ليس إهمالا ولا (ديرة ظهر ) بل هذا هو الموقف وهذا هو الحال .
خامسا : إن الإستيراد والتصدير بيد السلطات الرسمية – سلطات الإحتلال الصهيوني لفلسطين وسلطات الحكم الذاتي التابع لها . هل هذا يفتح بابا لتنمية مستقلة أو شبه مستقلة أو بأي درجة من درجات التنمية .التنمية تبدأ عندنا من تنمية الزراعة وما توجبه من تحويلات حرفية وصناعية وتبدأ العجلة في الدوران . سبق وأن طاردت السلطات نواة مزرعة أبقار في الإنتفاضة الأولى . ثم من أين نحصل على الأبقار والماشية للتربية والتسمين ومن أين نحصل على أعلافها دون أن تكون لنا علاقات استيراد وتصدير بحرية من معابرنا ؟
سادسا : في بداية سنوات احتلال الضفة والقطاع ، أدرجت الجبهة في مهامها وواجباتها موقفا  لمنع العمال من التوجه للعمل في مؤسسات  الإستيطان الصهيوني لفلسطين ، وكان الأمر جديا ووصل إلى درجة إلقاء القنابل والقتل في قطاع غزة  . كان هذا دون جدوى . لقد حصل تحول فعلي من الأيام الأولى لوجود إحتلال عام 1967م وأصبح على الناس أن يتدبروا رزقهم وليس من سبيل .
كانت الجبهة وكل الناس يقولون إن العامل الفلسطيني في مؤسساتهم إنما يقوم مقام العامل الإسرائيلي الذي يتوجه إلى جبهات القتال المشتعلة في حينه . وكان هذا القول صحيحا بدرجة ما ، حيث ظلت عجلة  إقتصادهم وأعمالهم تدور كما ظلت الجبهات مشتعلة .
قال قائلون : لو أن العرب يصرفوا لنا معاشات لتوقفنا عن العمل عندهم . هذا تعبير عن رغبة الناس ولكن هذا لا يعالج شيئا من مشكلة عامة . هذا مجتمع ولا بد أن يعمل كي يعيش ويستمر والحلول الفردية لا تعالج مثل هذا الأمر .
إن العمل عندهم ينميهم ويقتلنا . وأصلا هم بحاجة ماسة لعملنا من أجل استمرار واستكمال مشروعهم الإقتصادي واستكمال واستمرار مشروعهم بكل مقوماته  وعلى حسابنا وبما يعرضنا للموت .
يبقى محاولات التنمية بالحماية الشعبية بمعنى أن يحصل توجه ذاتي كاسح يحاول الإستغناء عن بعض منتجات المستوطنة الصهيونية ويشجع منتوجاتنا المحلية . هنا  يكون هذا موقف سياسي كذلك تديره قوى سياسية بالمثابرة والتواصل والتربية وتكون مستقلة عن سلطة أوسلو، ودورها موجها أو يستهدف أن يصبح رئيسيا وقائدا للجماهير ولا بد ان يكون مقترن بكل ما يخص طبيعة القوى السياسية الفلسطينية كي يصل إلى هذا المستوى : أي أن يكون كفاحيا ويحظى بشرعية واعتراف الجمهور .
في ثمانينات القرن الماضي ومع وجود الجامعات ظهرت افكار التنمية وكنت اجيب على هذه المسألة بأن الأمر قد يكون ممكنا من خلال فيض من التعاونيات والجماعية إن أغمض الإحتلال عينيه  وصم اذنيه .
بعد هذه الأساسيات ومع أخذها في الحسبان يمكن أن نستمع لاقتراحات وأفكار تخص التنمية ، لأفكار ابداعية تخرق هذه الحواجز

 

Be Sociable, Share!
أضف تعليقك

You must be logged in to post a comment.