نابلس: أمين أبو وردة
على ربوة مرتفعة على خط التماس المحاذي للأراضي المحتلة عام 48، افترشت “سميحة احمد أبو وردة” (أم أيمن) الأرض المطلة على مسقط رأسها المليئة بالأعشاب الخضراء، جاءت تحمل نظرات طفلة بعمر عشر سنوات لتحدث أبناءها وأحفادها حكايات اللجوء التي خبرتها بكل أوجاعها وكأنها تستعيد لحظات الفرار ولهاث العطش وطعم الخوف.

فيما عيون “أم أيمن” لا تنفك بالنظر مرارا وتكرارا إلى “المويلح” التي تتربع في البعيد.. البعيد لكنها أمام النظرات المتحسرة منها تقترب لتبدو وكأنها تطالها بيديها الراجفتين.. وكأنها لم تكن ترى الـ 30 شخصا بأصواتهم وضحكاتهم واحاديثهم الجانبية، وهم عائلتها الكبيرة وكل ما تمتلكه حتى اللحظة وكثير من الذكريات المضغوطة والمحفوظة مخافة الضياع.

64 عاما تفصل هذه الحجة السبعينية عن حياتها ذات الأعوام العشرة التي عاشتها في ربوع ما تقول عنها دوما بأنها “جنة الدنيا ع الأرض”.. كانت تضيف على جملتها تلك “هيك أنا بشوفها” وتغمر من تحدثهم عنها وكأنها تقول مجازا من حقي أن أراى المويلح كما أريد طالما من يجلسون معها لم يشاهدوها بالمرة.

رحال الذكريات والعائلة هذا حطته “أم أيمن” برفقة أنجالها الأربعة وزوجاتهم وأحفادها، إضافة إلى ابنتها أمل التي قطنت أراضي قرية رافات (قضاء نابلس) بضع سنين قبل أن تغادرها قسرا إلى مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين، نهاية الخمسينات في هجرة داخلية هدفت تعريف الجيل الجديد من أبناء المخيم بحقوقهم وبأرضهم التي هجروا منها قسرا.

العشب الذي يخفي التفاصيل

كانت الساعة تقارب التاسعة صباحا عندما غادرت الحافلة الصغيرة مخيم بلاطة، صوب تخوم الخط الأخضر، في خطوة شجعتها جمعية المويلح-عرب الجرامنة (وهي جمعية حديثة هدفها لم شمل أهالي القرية من الشتات، وتمتين الصلة بينها والقرى والبلدات التي هجر أصحابها في العام 48.

وصلت الحافلة المكان المتفق عليه، فتوقفت فهدأ هدير المحرك، تقافز الأبناء والأحفاد وتمكنوا للمرة الأولى من مراقبة تلك السفوح الخضراء المطلة على بلدتهم الأصلية وتلك الأراضي الواطئة قليلا التي تحمل بقايا بيوت وعمائر وخرابات قرية دمرت منذ أكثر من 60 عاما.. بدا العشب القليل البادي من بعيد كقطعة خضراء تصلح للعب تتقن إخفاء تلك البقايا المدمرة من حياة سكان القرية وعائلاتها التي تتوزع شتاتا داخليا وخارجيا.

انتشر الجميع في حقل مزروع بأشجار الزيتون يقع ضمن أراضي بلدة “دير بلوط”، يجاور لأرض تملكتها عائلة أبو وردة، ضمن شراكة مع عوائل أخرى، فيما انهالت عشرات الأسئلة للجدة “أم أيمن” حول أسماء تلك المناطق البعيدة؟ وما أسماء القرى المهجرة المجاورة لبلدتهم؟

الحاجة أو الجدة سميحة “أم أيمن” (74 عاما) مولودة بالمويلح في العام 1936. تلك القرية الصغيرة التي تبعت مدينة يافا العامرة ببيارات البرتقال إداريا ما زالت مجال حلم “أم أيمن” بالعودة إلى بلدتها وقضاء أياما الأخيرة تحت بيارات البرتقال وحقول القمح والشعير وينابيع المياه المتدفقة من نبع نهر العوجا (راس العين) (تبعد عن القرية نحو الكيلو متراً والنصف شمالا).

قرية المويلح التي تعد جزء من السهل الساحلي الأوسط تقع على بعد نحو كيلو متر شرقي الطريق العام المؤدي إلى يافا.. ويحدها من الشمال قرية “بيار عدس”، ومن الجنوب قرية “المر”، ومن الشرق بلدة “كفر قاسم” أما من الغرب فيجاورها قرية “أبو كشك”.

سفر بين عمرين ولحظتين

كانت سميحة العجوز في لحظتها الساخنة الأن طفلة في ذلك الوقت عندما كانت تلعب في حوش الدار الفسيح، لعب طفولي قطعه أصوات طلقات نار وصراخ هز القرية… لم تستغرب لكن الخوف كان على موعد معها للمرة الثانية، فقبل يومين فقط قتلت جماعات يهودية متطرفة مزارعين من أهالي حي مجاور.. كان ذلك الصراخ إيذنا بأن الخطر اقترب أكثر مما يمكن تحمله، فأسرعت الطفل بدموعها إلى أمها تحمل عنها شقيقها الصغير وتنضم إلى طابور المهجرين في طريق الشوك الطويل.

من ذلك البعد الذي يقترب في لحظة استعادة الذاكرة المفتوحة على دقات قلب خافق تعود لأعوامها العشرة، عودة مأمولة إلى ألعابها الخشبية وعروسها المصنوعة من قمش وسريرها في البيت المهجور، ولكن اللحظة ذاتها تدلل على أن كر الزمان بتعبه وثقله بدلالة “الطفلة” التي أصبحت جدة تحتضن 30 حفيدا كما مفتاح الدار القديمة الذي ما زال معلقا في صدر منزلها الاسمنتي البارد في مخيم اللجوء.

تغير من جلستها كمن تريد من صوتها أن يخرج أكثر قوة وعزيمة وتبدأ في رواية نزوحها ولجوئها، وقبل أن تبدأ حيث تفترش الأرض قبل أيام من إعلان شهر الربيع عن نفسه تقول: “كان عمري عشر سنين، كنا نسمع أخبار المجازر اللي بتنفذها عصابات الهاجاناة الإسرائيلية سمعة، مشفنوش قبلها إشي.. بس مجازر كثيرة سمعنا عنها، وعاشوها الناس في القرى حوالينا.. بكينا نخاف كثير بس في إشي كان بصبرنا”.

تكمل وكأنها تستعيد شيئا من الذاكرة المفتوحة على جرح المويلح المفتوح أمامها: “بتذكر أنهم وضعوا برج لقنص كل من يحاول الخروج من القرية او التوجه لأرضة، قريبتي “شادية” قتلوا زوجها قدام عينيها، البرج كان بخوف مثل أخبار الموت اللي وصلتنا، شو رح نعمل.. هربنا خوفا مما رأيناه وسمعناه..”.

ودون أن يسألها أحد عن التفاصيل تكمل كمن يعرف الحكاية ويعيها: “حملنا القليل وتركنا متاعنا وحاجياتنا بالمنزل..”.

بدت وفي عينينها دمعة حاولت إخفائها لكنها فشلت، غيرت نظرتها لجهة مقابلة لنظرات أحفادها الجالسين بالقرب منها، وأضافت: “كان الخوف كله علينا.. بكينا أطفال وقتها عشان هيك رحلنا”.

لم يكن باديا أنها ستصمت لكن أحد الأحفاد قاله لها بلهفة: “على وين روحتوا؟”.

ردت بسرعة كمن رغبت بتوكيد صدق الذاكرة ودقتها: “حقلك كل إشيء.. والله متذكرة وكأنه حصل مبيرح..(حركت بيدها اليمني وأشارت في البعيد وقالت) روحنا لمدينة كفر قاسم.. بتذكر إنا بتنا فيها 3 ليال.. بس المجازر وأخبارها كانت مثل النار اللي بتوكل القش.. وصلتنا المجازر.. زي ثعبان ولاحق الناس وخوفنا.. رحلنا بعدين على “خربة سرطة” وبعدها وصلنا “رافات” بجنب “سلفيت”.

حر الصيف وحرارة المشاعر

تضيف بعد نظرات للسماء فنقلت نظرات الجميع إليها: “عشنا حر الصيف هناك، يما شو كان حر موت، عشنا تحت الشجر 6 شهور، مرت فترات طويلة لم نجد ما نأكله، كان الحصاد قريب.. شو اتحسرنا على زرعنا بالمويلح.. أهلنا الكبار كانوا يتسللون إلى أراضينا في المويلح لحصد القمح وجلبه إلينا لنأكله، ولكن الصهاينة والجنود عرفوا شو كنا نساوي فقام حرق كل الحقول.. بتذكر انه استشهد خلال هجرتنا من أبناء عرب الجرامنة عبد الله أبو علوش.. الله يرحمه (قالتها في تمتمه لم يصلنا فيها صوتها وتابعت) تصاوب آخرون كثر، من بينهم سعود الطيطي ومريم مناور وتمام أبو عايش.

تقول جملتها التي تبدو وكأنها ستصمت بعدها قليلا: زمان كنا قراب من بعض، يمكن هذا اللي خلانا نصبر على وجعنا وعذابنا.. الناس كانوا بحبوا بعض، الدم بيقربنا دايما”. تبتلع ريقها وكأنها تريدنا ان نتمعن ونتفحص مشاعر بشر في زمانين ومكانين مختلفين، حتى في صمت هؤلاء الشامخات عبرة وحكمة تعلقينها من الحياة الموحشة ذاتها.

ويتواجد القسم الأكبر من سكان المويلح في مخيم بلاطة في الضفة الغربية ومخيم البقعة في الأردن، كما يتواجد آخرين في لبنان والإمارات والسعودية والنرويج واليمن.

وتتابع فيما بريق ينبثق من أعين أبناء بدو متلهفين لمزيد من الاستماع لتلك الحكاية التي سمعوها سابقا لكن بين جنبات بيوت المخيم وجدرانه، عكس هذه المرة، على مرآى من القرية التي تخطب ودهم في وحدتها القاتلة: “وبعدها سكنا في بيوت أهل القرية مدة 9 سنوات تزوجت خلالها ورحلت بعدها إلى مخيم بلاطة مع زوجي في مدينة نابلس، كانت أيام مريرة وعصيبة، قتل ودمار وسلب، لم يفرقوا بين كهل وطفل أو امرأة ورجل، كنا نعتقد أننا سنخرج لفترة من الزمن، أيام معدودة وسنرجع إلى بيتنا وبياراتنا، ولكن الأيام امتدت لأسابيع وأشهر وسنين..”.

تسهب فتضيف: “ستين سنة وأكثر مضت وإحنا ننتظر العودة إلى القرية، كلنا بنستنا، بعد وصولنا للمخيم واستقرارنا فيه، قمنا ببناء منازل طينية وعندما حل الشتاء في الستينات تقريبا، هطل مطر غزير، هدمت البيوت فوق رؤوسنا، تشتتنا وعانينا الأمرين بهجرتنا، تفاصيل كثيرة عندما أتذكرها أبكي ندما وقهرا على هجرتي وعمري الذي مضى بعيدا عن بلدي وأهلي..”.

تتابع كمن تريد أن تخفي بكائها: “ها نحن هنا، أنظر كل صباح إلى الشروق والغروب.. انتظر يوما جديدا نرجع فيه إلى يافا وبحرها”.

لو حفرت شبرا لخرجت الماء

وتقول “أم أيمن” وكأنها تريد من فلذات أكبادها وأحفادها حفظ الدرس وحمل الأمانة: “زرت القرية أول مرة سنة 1972 وجدت فيها بقايا بيتنا وبيوت الجيران، نبتت عليها الشجيرات، وقبل فترة زرت كفر قاسم لعزاء احد الأقارب، توجهت إلى مكان بيتي وقريتي بيافا، لم أجد فيها شيء، لم اعلم المكان كانت أنفاق وشوارع بنيت فوقها، هناك بيت واحد فقط ما زالت حجارته هناك يعود لـ”عبد الرحيم أبو حجلة” أقيم على أرض عائلة “أبو زر”.

تأخذ رشفة من الشاي الذي اعد على الحطب ليكتسي طعما لا يقاوم: “دايما في أشهر الصيف كنا نروح لمنطقة الجبل حيث مناطق “كشفة” و”أم الحمام” و”الجبل الأزرق” لفلاحة أراضينا، هناك حتى وصلت أنباء الهجرة فبقي من بقي في نفس المنطقة والتقوا بمن فر من جديد، وأضحوا جميعا مشتتبين على نفس الحال حتى انتقلنا إلى خربة كفر ثلث حيث أقاربهم ثم العودة إلى منازل بلدة رافات بسبب دخول فصل الشتاء”.

وتصمت برهة حتى تعاود الحديث: “حتى اللحظة لم تغب عن وجهي صورة أرضنا استطيع أن أصفها الآن كأنها أمامي.. شبرا شبرا.. لو حفرت مترا لخرجت المياه من تحتك والنباتات الخضراء في كل مكان”.

وتقول وهي القابضة على ذاكرتها التي مازالت تذكر من مات من أقاربها قبل هجرتها بسنوات قليلة في مقبرة “مجدل بني صادق” المجاورة، ومنهم جمعة أبو زر ومحمود أبو وردة “أبو نعيم” وإسماعيل الحسين، وتترحم عليها باستمرار وحنين للزمن الذي عاشوا فيه.

أكثر من حلم وأكثر من أمل

مع غروب الشمس ازدادت مناطق الداخل جمالا مضاعفا وكأن حكايات أم أيمن منحتها بريقا مضاعفا كما أشعة الشمس في غروبها البديع، وهو ما جعل القلوب تهوي نحو مشهد يخفي قرى وبلدات وبيوت واحلام خلف جدار رسمته الأسلاك الشائكة والنار والبارود.

في طريق العودة ازداد حنان الجدة ام أيمن للديار، فأطلقت العنان للصيحات (المهاهاة):
هاهي احنا الجرامنة واحنا مشايخ البلاد

واحنا حربنا ودق حرابنا بسولاد

مين يحاربنا وبده يحاربنا

بكره بلاقينا على الميعاد

باباي  (ابو) محمد احنا كبار العرب واحنا كراسيها

واحنا جريد النخل تركزت فيها

با ابو محمد اهجم لي على القوم وكسر لي كراسيها
هاي هي يا جرامنة يا اعمامي ويا اخوالي

يالله ازرعولي طريق العين ريحان

والرجل منكم يسوي مئة رجال

والبنت منكم تسوي محكمة قاض
يا ابو محمد روح بلادك بلاد الغربة ما دامت

روح بلادك والهيبة كما كانت

وحياة ابوي بلادي ما بخليها

وقعد الجرميات جوا علاليها
على المويلح حملنا وزملنا

وعلى المويلح حطينا ثقايلنا

وعلى المويلح لفلف يا شمالي ودور

يا ابو محمد يا شيخنا المذكور

واضرب بسيفك وخلي الاعادي تغور
يا دور الجرامنة على شط النهر تتبخر

عمود فضة وعمود الذهب الاصفر

يا دور الجرامنة على ارض المويلح مبنية

عمود فضة وعمود رخامية

اذا ركبوا الجرامنة تركب وراهم ميه

وان عطشت الخيل يسقوها من نهر العوجا الافندية
يا ابن العم واحنا اكبرنا وزال الهم

والله ان عشنا وخلتنا منايانا

كاس ان شربناه نسقيه لاعدانا
يا ابو محمد يا شعري على راس

يا دارنا الواسعة يا برجنا الوافي

ياما قلت لك يا خيي درجني على العاصي

تملى قلوب الاعادي بارود ورصاص
يا جرامنة يا خلفة الاجاويد

يا طعامين الزاد يا خلفة الاجاويد

نذر علي ان جاك السعد يا سيدي

لاصيح بيت موال والحقها تراويد
بوصول الحافلة أرض المخيم الذي يتكيء على جبل جرزيم كانت الساعة تعلن أنها التاسعة مساء، عني الأمر ان ساعات 10 مرت ونحن قبالة الوطن السليب، وطن بدا كما رسمته “أم أيمن” أكثر من حلم، ويستحق أكثر من زيارة وأكثر من أمل للعمل على استعادته.

Be Sociable, Share!

التعليقات

حسن سناقره في 29 مايو, 2010 - 2:43 ص #

ما اجمل ان نرى اقدام امهاتنا وهي تطا اقدامها اطلال ديارنا العتيقه وتخبرنا عن قصص اجدادنا الذين مات اكثرهم وهم على عتبات الانتظار الطويل للعوده الي ديارنا التى هجرو منها عنوة بقوة المحتل ام ايمن من الامهات التى تحافظ على ارث الماضي وذاكرتها مليئه بقصص وتاريخ هذه الارض الطيبه التى تمتد جذورها الي الاف السنين ام ايمن تعيش لحظات التامل وعندما ترا وجهها تعرف ان العوده للوطن باتت وشيكه كباقي الامهات مثل ام احمدسناكرة وام عماد ابو ورده والحجه نعمة وغيرهن الكثير من الجرمنيات والفلسطينيات اللواتي ينتظرن العوده


الحاج حسن علوش في 30 مايو, 2010 - 9:03 ص #

تملكني فرح غامر…وملاتني عزة واعتزازا من نوع لم اعهده في حياتي وانا اقرا كل حرف واهزوجة جادت به علينا اختنا الكريمه ام ايمن من شريط ذكرياتها الجرمي الاصيل.فبعثت هذه الصفحات الغاليه الى كل ابنائى وبناتي الذين لم يتشرفوا برؤية فلسطين بعدواللذين يعيشون حلم العودة الى جنة الدنيا وسيدة البلاد فلسطين. شكرا للكاتب اللذى اضفى على صفاء ذكريات الحاجة ام ايمن عبقا وحنينا وطنيا من نوع خاص…ولاختنا الحاجة ام ايمن مني ومن ابنائي وبناتي احر القبلات نطبعها على يديها الطاهرتين. اطال الله في عمرها وحفظها لنا ولابنائها وعشيرتها


omar ameen abowardeh في 31 مايو, 2010 - 6:44 ص #

شكرا لجدتنا ام ايمن على هذا الوصف واتمنا ان نرع اليها من جمال وصفك لنا لارضنا المحتلة


azeezh في 31 مايو, 2010 - 4:38 م #

يعطيكي الصحة والعافية ام ايمن
المدونة كتير حلو يعطيكم العافية زمزيد من التقدم والنجاح
http://blog.amin.org/azeezh/


الحاج حسن علوش في 7 يونيو, 2010 - 7:30 ص #

يشرفني اعلامكم انه قد تم ليلية امس توزيع نسخ من هذه المقاله في ديوان عرب الجرامنه بالبقعه وتعميم اهزوجة الحاجه ام ايمن على نساء العرب لترديدها في اعراسهاالجرميه وقدسررت اكثر حين رايت العديد من اطفالنا وهم يطالعون هذه المقاله باهتمام شديد


أضف تعليقك
أسمك:
ايميلك:
موقعك:
تعليقات:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash