أغسطس
15

لقصة القصيرة جزء من التراث عند عرب الجرامنة، حيث تقوم الجدات والأمهات بسرد هذه القصص على الأطفال في المساء وخاصة في فصل الشتاء، وقد تستغل الأم القصة لكي ينام طفلها، والقصة هي جزء من التراث الشعبي الفلسطيني وها نحن نلتقي مع الحاجة علياء حسين اسماعيل الداقور (أم نضال) لتسرد علينا بعضا من هذه القصص:
القصة الاولى: جبينة:
كان ياما كان، يا كليم الرحمن، نحدث ام ننام..نحدث كانت امرأة وزوجها انجبوا بنتا وسموها (جبينة) وكانت بنتا حلوة وجميلة، سمع بجمالها ابن السلطان وهو من بلد بعيدة وطلب يدها وخطيها، واقبلت قافلة العرس من جمال وخيول ورجال لاخذ العروس لابن السلطان، ووضعوها في الهودج على جمل وتولت خادمة السلطان قيادة الجمل والقافلة سبقت العروس حيث كانت الخادمة تتمهل بالجمل الذي عليه العروس.
واثناء السير طلبت الخادمة من العروس ان تنزل عن ظهر الجمل وتركب الخادمة في الهودج والعروس تقود بها الجمل،  فاخذت العروس تصيح وتنادي على والدها لتشكو اليه ما فعلت الخادمة،فقال والد العروس للخادمة:حثي السير يا خادمة  ولكن الخادمة لم تستجب لانه كان بعيدا عنها وهو يعتقد انها سمعت، فانزلت الخادمة العروس تسحب الجمل والخادمة دهنت وجهها باللبن، وشحبرت وجه العروس ويديها وقدميها بالفحم، وبعد ان وصلت القافلة بيت السلطان، دخل ابن السلطان على الخادمة على اعتبار انها العروس، اذ اخذها الناس من الهودج الى قصر السلطان، اما جبينة العروس الحقيقة ارسلها لرعاية الغنم، ودخل العريس على الخادمة على انها العروس.
اصبحت جبينة ترعى الغنم قرب النهر وبين الاشجار، كانت جبينة تجلس على شاطىء النهر تبكي وتقول بحزن واسى:
يا طيور يا طايرة  يا ميه سايره
سلمن على امي وابوي  وقولن جبينة راعية
ترعى غنم ترعى سخول وتقيل تحت الدالية
حتى الاغنام حزنت لحزن جبينه ولم تعد ترعى او تشرب الماء وفي يوم من الايام قال ابن السلطان لجبينه: اين ترعين الغنم، فاجابت: ارعاها على شط النهر وبين الاشجار، حيث لاحظ ابن السلطان ان الاغنام اصبحت هزيلة، فشك في قولها انها ترعاها على شاطىء النهر وبين الاشجار، وذات يوم تسلل ابن السلطان الى المنطقة التي تدعي ان الاغنام ترعى فيها، فصعد الى شجرة عالية واختبأ بين الاغصان حتى لا يراه واحد، جاءت جبينه بغنمها الى ذات المكان، وجلست كعادتها على شاطىء النهر بين الاشجار واخذت تردد:
يا طيور طايره  يا مية سايرة
سلمن على أمي وابوي  وقولوا لهم جبينه راعية
ترعى غنم وترعى سخول وتقيل تحت الدالية
فسمع ابن السلطان نداء جبينه وكيف ان الغنم وقفت حزينة لا ترعى.
خلعت جبينه ملابسها وأخذت تسبح، وهي لا تعلم بوجوده فوق الشجرة، فراى جمالها وقال في نفسه: لا يمكن ان تكون هذه خادمة وراعية، وبعد ان خرجت من الماء اخذت الشحبار ووضعته على وجهها ويديها وقدميها، ثم عادت اغنامها الهزيلة الى بيت السلطان.
اخذ ابن السلطان سيفه ونادى على الاثنتين زوجته والخادمة الراعية، وطلب من كل واحدة منهن ان تستحم بالماء الساخن وهو يمسك بسيفه وينظر اليهما، فبدت جبينة متفوقة جدا بجمالها، واعترفت امرأة ابن السلطان بان جبينه هي العروس، وانها هي التي فعلت فعلتها بجبينه،فقطع ابن السلطان راس الخادمة الحقيقة، ودخلت جبينه بيت ابن السطان منعمة مكرمة.
 القصة الثانية
عايق مصر وعايق الشام
وصلت سمعة (عايق مصر) الى سمع (عايق الشام) وكذلك وصلت سمعة (عايق الشام) الى سمع (عايق مصر)، فقال (عايق الشام) ساذهب لزيارة عايق مصر وقال عايق مصر ساذهب لزيارة عايق الشام، فخرج كل واحد منهما لزيارة الاخر، فتلاقا في الطريق، عايق الشام يحمل كيسا من الرمل هدية لعايق مصر وسيقدمه له على انه كيس من الطحين، وعايق مصر حمل كيسا من بعير الحمير ليقدمه لعايق الشام على انه رطب، تلاقيا في منتصف الطريق، وتجاوز كل منهما الاخر دون ان يتحادثا، فقال احدهم سانادي على هذا الذي مر بي، فالتقيا وتحداثا وتعارفا وتبادلا الهدايا، وبعد ان تبادلا الهدايا حمل عايق مصر هديته التي اخذها من عايق الشام وهو يقول في نفسه اخذت انا كيس الطحين من عايق الشام وهو اخذ مني بعر الحمير (صون الحمير) وبعد مدة من المسير وكل يحمل حمله الثقيل اكتشف كل واحد منهم انه قد وقع في الفخ وضحك كل واحد منهم على الاخر، فعادا لبعضهما وتصالحا، وذهب الاثنان الى الشام وفي الطريق دخلا الى قرية فدخلا الى بيت عجوز وطلبا منها ان يعملا عندها، ليأكلا طعامهما واسند الى احدها كنس البيت والى الآخر رعاية ماعز العجوز.
   وفي الصباح طلبت العجوز من الكناس ان يكنس البيت، فحمل المكنسة وبدأ يكنس فقالت له: ليس هذا هو المطلوب، عليك ان تنبطح على بطنك وتكنس البيت بالنفخ من فمك فاخذ منه هذا عملا طيلة النهار، فكان يوم شقاء لا سابق له، واما الذي ذهب لرعاية الماعز فكانت الماعز شبه مجنونة تتنقل من جبل الى جبل ومن صخرة الى صخرة وهو يركض ورائها خوفا عليها.
وفي المساء عاد الى بيت العجوز، فسال الراعي كيف عملك؟ فقال الكناس: عملي لم يستغرق معي اكثر من 10 دقائق ثم جلست مستريحا، واما الراعي فقال عندما ساله الكناس: عملي اريح من عملك، فقد وضعت الغنم في المرعى حيث الاعشاب الكثيرة، وفي اخر النهار عدت الى البيت مرتاحا كما ترى، مع انه قد لقي الشقاء كله، وبعد برهة من الزمن قال الكناس للراعي:ما رأيك تبادلني العمل؟فوافق الراعي ان يعمل كناس والكناس  ان يعمل راعيا، فلقي من الشقاء ما لقى، وفي المساء التقيا يندبا حظهما، فضحك كل منهما على الآخر وقررا مغادرة بيت العجوز بعد أن اخذا أجريهما، وبعد مسير طويل ذهبا الى بلدة أخرى فرأيا قصرا كبيرا، فذهبا اليه عسى أن يكون حظهما أفضل،ودخلا القصر وعرضا خدمتهما على السلطان، فقبل السلطان أن يعملا عند خادمين في القصر.
ذات يوم طلب السلطان من خادم مقرب له ان ينزل الى البئر ويحضر كمية من الذهب الموجود في كيس بقاع البئر، فاخرج هذا الخادم الأمين ذهبا وعاد به الى السلطان، وبالصدفة شاهد عايق مصر وعايق الشام الخادم كيف نزل الى البئر واخرج منه ذهبا، فاتفقا ان ينزل عايق مصر ويربط حبلا بكيس الذهب ويخرجه إلى عايق الشام، ثم ينزل الحبل ليخرج به عايق مصر، وكان في نفس عايق الشام بعد ان يحصل على الذهب ان يترك عايق مصر في البئر، ويفوز بالغنيمة لوحده، ولكن عايق مصر كان قد وضع نفسه في كيس الذهب ولم يتقيد بالاتفاق، وهنا اخذ عايق الشام الكيس وحمله على ظهره، وسار به بعيدا وكان حملا ثقيلا وبعد ان قطع مسافة طويلة دق عايق مصر على رأس عايق الشام وقال له أنزلني يا صديقي، فوجئ عايق الشام ولم يكن يدري انه يحمل الذهب وزميله في الكيس، وبعد ذلك ذهب الاثنان إلى بلد عايق الشام، واتفقا ان يتقاسما الذهب بعد حين فاخذ عايق الشام الذهب ودفنه تحت عتبة الباب في انتظار ان يمل عايق مصر ويغادر البيت، حيث أن عايق مصر لا يعرف أن الذهب دفن تحت عتبة الباب، لكنه لم يمل وبقي في البيت.
اتفق عايق الشام مع زوجته على ان يمثل انه قد مات وانه قد اوصى بدفنه في المقبرة وان يترك له في قبره طاقة وبعد تمثيله حالة الموت قام عايق مصر بتسخين الماء حتى درجة الغليان واخذ بغسل صاحبه بالماء الساخن، ولكن عايق الشام صامد، فالذهب يسوى الصمود، فاخذوه ودفنوه وتركوا له طاقة في قبره حسب وصيته، واخذت زوجته كل يوم تاخذ رغيفا وصحنا من الطبيخ ويسال عايق مصر هل سافر ام لا.
وبقي عايق مصر في البيت واصر الا يسافر، ولكنه خبيث اخذ يراقب الزوجة، فراها تحمل الزاد وتذهب الى قبر زوجها وتقدم له الطعام من الطاقة، وذات يوم سبقها عايق مصر واخذ الطعام لعايق الشام، وقدمه اليه من الطاقة وهو يحدثه بلغة امراته، وساله اننا نحتاج ذهبا للمصروف، فقال عايق الشام: كيس الذهب مدفون تحت عتبة الباب يا زوجتي الحبيبة، فعاد عايق مصر مسرعا ليخرج كيس الذهب حيث اخبره به، واما امراة عايق الشام فاخذت الطعام كعادتها واعطته له من الطاقة، فقال لها، قبل قليل احضرت لي الطعام، فقالت له: انا لم احضر الا الان.
فادرك عايق الشام انه قد وقع في الفخ.
وبمعاونة زوجته خرج من القبر واخذ يجري حتى لحق بعايق مصر وكان لا بد لهما من اقتسام الذهب وسار كل في طريقه.
هاي خريفته يا اولادي طار عجاجها، وبدي بدالها.
القصة الثالثة
عمر الغريب
رجل وزوجته انجبا ثلاث بنات ثم توفي الاب والام، فقالت واحده من البنات وقد كبرن، وقالت الكبيرة: انا سامثل دور الرجل لاحميكما يا اخواتي، فلبست لباس الرجال، واقتنت فرسا واشترت سيفا وشبرية وسمت نفسها عمر بعد ان تخفت، ثم اخذت اخواتها وذهبن الى بلد بعيدة، وفي تلك الديار، كانت تسرح مع الرجال للصيد، وتسرح معهم للغزو، وكانت بارعة في ذلك، وعندما تعود في المساء تذهب الى شق الشيخ تجلس مع الرجال.
وذات يوم قال رجل من الحضور للشيخ: يا سيدي الشيخ عين هذا عين بنت، فيقول الشيخ “عين الغريب مكسورة ، وقد تكررت هذه الحادثة عدة مرات، فقال شباب العشيرة لا بد ان نعرف سر عمر الغريب، فخرجوا يوما ومعهم عمر الغريب الى الفلاة، وكان هناك في الفلاة بركة ماء، فقالوا هيا نسبح، فهل تسبح يا عمر، قال نعم اسبح، وعندما راهم عمر خلعوا ملابسهم فاخذ خنجره بخفة جرح نفسه، واخذ يتالم ويغمد جراحه فنجا من هذا المازق في هذه الحيلة، واستمر عمر يذهب الى الشق، وواحد من الرجال يقول للشيخ: يا شيخنا هذه العين عين امراة، والشيخ يقول: عين الغريب مكسورة، واخذ الشباب يفكرون كيف سنكتشف سر عمر، فقال احد الشباب لعمر وهم في الفلاة، ما رايك يا عمر ان تتزوج اختي، وانا اتزوج اختك، فوافق عمر، وعندما اصبحت اخت الرجل في بيت عمر لمن هي في بيته، بعد ان تزوجت اخته، يا اختاه انا مثلك فتاة فاستري علي، انما عملت هذا حتى احافظ على اختي.
هاي خريفتي يا اولادي طار عجاجها، وبدي بدالها

القصة الرابعة
الصياد
رجل وامراته واولاده وبناته، خرج الرجل للصيد في الجبال فلاقته امراة، فاخذت ترحب به وتقول له: كيف حالك يا عمتي، فقال لها: من اين انت عمتي؟ فقالت له: زوجني ابوك وانت صغير في تلك القرية وبقيت فيها ولم تعرفني فدعته الى قريتها وهناك في القرية راى فيها الخير العميم، ولم تكن في تلك القرية الا المراة وكل هذا الخير لها، فقالت له يا عمتي: لماذا لا تحضر زوجتك وابناءك وتعيشوا عندي في هذا الخير العميم، فطاب الامر للرجل لما راى من خيرات، وهو حاله فقير، فذهب واحضر زوجته واولاده وذهب بهم الى قرية عمته وسكن هناك واستقبلته بالترحاب وعاشوا في خير عميم.
ذات يوم صنعت امراة الرجل مفتولا وطلبت من احد ابنائها ان يذهب بصحن المفتول الى عمة والدهم، فدخل عليها البيت، فوجدها قد علقت رجلا قد خنقته وعلقته واخذت تاكل منه، ففزع الولد فزعا شديدا وانسكب الصحن على الارض، واخذت العجوز تهدىء من روعه، وبعد ان قالت له العجوز، هل رايت شيئا يا بني؟ قال الولد: لا، ثم تركته يذهب الى بيت والده، وعندما وصل حكى لامه ما راه، ففزعت الام واخبرت زوجها، الا ان الرجل لم يصدق واخذ ينادي على عمته، ولكنها لحسن الحظ لم تسمع الى ان اقنعت المراة زوجها بالسكوت، وقالت له انها تمزح، وفي الصباح طبخت المراة مهلبية وقال لاولادها: كلوا وادهنوا ملابسكم، قالت الزوجة لعمة زوجها، انظري يا عمتي اريد ان اذهب واخذ الاولا\د لانظفهم وانظف ملابسهم، فقالت العجوز: هذا الماء في البئر، فقالت الام: هناك المياه  اوفر عن النبع، فذهبت باولادها وجمعت ما امكنها من روث الاغنام والابقار واشعلت فيها النار فتصاعد الدخان عاليا، واستمر هذا الدخان حتى المساء، والعجوز طالما ترى الدخان تقول سيعودون، ولكن الدخان حيلة من الام، حيث ذهبت بعيدا الى احد بيوت الشعر في عرب العربان، وهناك خصصوا لها بيتا تنام هي واولادها فيه.
اما العجوز فذهبت الى النبعة ولم تجد احدا، فزاد غضبها وحقدها وعادت الى القرية، فوجدت الرجل، واخذت تقول له: من اين اكلك، فقال لها: كليني من ديتي لاني ما رديت على امريتي فقالت من اين اكلك؟ فقال لها: كليني من دياتي اللي ما رديت على بنياتي، ثم قالت له: من اين اكلك، فقال لها: كليني من راسي اللي ما رديت على ناسي، فاكلته، ثم تبعت اثر المراة واولادها الى ان وصلت البيت الذي يسكنون فيه، فاختبات تحت رواق بيت الشعر فراتها المراة، وقالت لاولادها: تعالوا بقربي، وقولوا: خرفينا يا امي خرفينا، فقالت الام: عندما جاء ابوكم وخطبني قلت يي، وعندما كتب كتابه علي قلت ييي، وعندما جاءت الفاردة قلت ييي، وعندما كانت صمدتي قلت: ويش يا عريان ويش، وقالت ذلك بصوت عال، ففزع رجال العشيرة وقالوا لها: مالك يا اختاه مالك؟ فقالت: انظروا تحت الرواق جاءت الغولة تاكلني وتاكل اولادي، فقتل رجال القبيلة الغولة.
هذه خريفتي طار عجاجها وبدي بدالها.

القصة الخامسة
عيشة وام عيشة
رجل وزوجته انجبا بنتا اسمياها عيشه، وكبرت عيشه، خطبها شاب تزوجها، انجبت صبيا، قالت ام عيشه لابي عيشه: البنت انجبت صبيا ونريد ان نزورها ونبارك لها ولزوجها، فقال لها ابو عيشه: اعملي كعكا يا امراة لعيشه، فعملت الكعك ووضعته في الطابون، والطابون لم يكن حاميا بما فيه الكفاية، فلصق الكعك بالرظف ولم يتمكنا من اخراج الكعك، فقال ابو عيشه لارماته، اخلعي الطابون واحمليه على راسك بكعكه، فحملته، وذهب الاثنان الى عيشه في قرية بعيدة عن قريتهما، وصلا ابنتهما وباركا لها ولزوجها، سرت عيشه بقدوم والديها، وبعد ان ذهبت تستقي الماء من نبع بعيد، فقامت ام عيشه واشعلت النار ووضعت عليه القدر وضعتبه الماء ، وبقي على النار حتى اصبح يغلي، واخذت الصبي، ووضعته في الماء الحار، ومات الصبي من شدة الحر وهي لا تدري والبسته ملابسه، ووضعته في السرير، ولم يبكي الصبي بعدها، فقالت: الحمد لله انه مرتاح بعد غسله، ثم نظرت الى الدجاج فقالت: ان الماء جاهز وساغسل به الدجاج، وكانت تاتي بالدجاجة تلو الدجاج، وتضعها في الماء الحار، وتاخذ الدجاجة وبعد ذلك وتضعها في الخم، حتى انتهت من جميع الدجاج، ثم انتبهت الى الحمام، واخذت تغسله حمامة حمامة وتضع الحمامه التي تفرغ من غسلها على الرف، حتى انتهت من جميع الحمام.
رجعت عيشه وقد احضرت الماء فقالت لها امها لقد حممت الصبي وغسلت الدجاج والحمام بالماء الساخن، فذهبت الى الدجاج فوجدته قد مات كله، وكذلك الحمام، ثم ذهبت الى الصبي، فوجدت الصبي قد مات، فقالت لامها وابيها: اذهبوا قبل ان ياتي زوجي ويعلم بالخبر، واعطت والديها تنكة زيت ودينار وملحفة لحاف، فغادروا القرية وفي الطريق جلسا تحت شجرة، وكانت الريح قوية، واغصان الشجر تهتز فقالت ام عيشه: مسكينة الشجرة اصابها البرد، فغطتها هي وزوجها بالملحفة وغادرا الشجرة، وسارا، فاتيا على ارض قد تسلعت وتشققت، فقالت ام عيشه مسكينة هذه الارض عطشانه، ففتحا تنكة الزيت وصباها في الشقوق حتى ترتوي الارض، ثم سارا، واتيا على راعي غنم وقالا له: هذا دينار فاعطنا غنمة، فاختار لهما افضل اغنامه لان الدينار كانت له قيمة كبيرة، فرفضا هذه الغنمة الممتازة، وقالا للراعي،م نريد غنمة يسيل دهنها من انفها، فاعطاهما اخر القطيع غنمة مريضة.
فاخذاها وذهبا مسرورين وبعد ان وصلا البيت قالت ام عيشه لزوجها: اذبح الذبيحة يا ابو عيشه، فذبحها واخذ يسلخها وام عيشه مشغولة بعجن الطحين لتخبز على الصباح، فتراكم الذباب على الغنمة المعلقة، فاخذ ابو عيشه يحضر الحجارة ويرمي الذباب ليقتله، وام عيشه تقول له: صمد يا ابو عيشه صمد، أي سدد في رمي الذباب على الذبيحة، فنظر الى ام عيشه فراى ذبابة على انفها، فرمى الذبابة التي على انفها بحجر بكل قوته ، فوقعت ام عيشه فاخذ يسندها ويقول لها: قومي يا ام عيشه قومي، انت تضحكين علي، حيث كانت قد فتحت فمها وغادرت الحياة.
هاي خريفتي طار عجاجها، بدي بدالها.
القصة السادسة
شاب وامه يعيشون في بيت متواضع، يمر الشاب يوميا من جانب النبع الذي تستقي منه صبايا الحي، يحمل في جيبه هذا الشاب قطعة من الدهن يمررها على شفتيه، وعندما يمر بالقرب من الصبايا ياخذ يمسح شفتيه يقول على مسمعهن: كرهنا اللحم والدسم، وهكذا على عدة ايام، فقالت عدد من الصبايا، هيا نذهب الى بيته ونرى حاله، فوجدت امه تطبخ جريشة وتسحب من قش حصيرته وتضعه تحت القدر، فعرفن سوء حالهم وفقرهم، وعندما مر في اليوم التالي، قال ما اعتاد ان يقوله، فقلن له: مدهن البراطم والبطن خالي، تطبخوا جريشتكم من قش حصيرتكم، وبعدها لم يعد يمر هذا الشاب من تلك الطريق.
القصص كثيرة ووفيرة ومنها القصص الطويلة، كقصة ” نص نصيص، وقصة حديدون، وهذا يحتاج الى دراسة وافية ولكننا نكتفي بهذا القدر كمثال ونموذج من التراث الشعبي لعرب الجرامنة وحالهم كحال الشعب الفلسطيني في القرى والمدن والبوادي.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القصة السابعة
الحراث والحية
ذهب الحراث صبيحة ذات يوم بارد ليحرث ارضه، فمر على حية قد التفت على نفسها حتى اصبحت مثل الكعكة من شدة البرد، فشفق عليها الحراث من شدة البرد، فاخذها ووضعها في عبه أي تحت ثوبه وعندما لحقها الدفء اخرجت راسها عند اذن الحراث وقالت له: ساقرصك أي سالدغك، فقال لها: شفقت عليك من شدة البرد ووضعتك في عبي فهل هذا جزائي، فرجعت الى مكانها وبعد قليل عادت واخرجت راسها عند اذنه وقالت له : ساقرصك فقال لها: صنعت معك معروفا، وهكذا عدة مرات الى ان جاء عليهما الثعلب ابو حسن فقال الثعلب للرجل: اراك تتكلم وانت وحدك، فمع من كلامك فقص الرجل على الثعلب القصة، فاقترح ابو حسن على الرجل والحية ان يتحاكما عنده، فطلب الثعلب من الحية ان تخرج من عب الرجل وتقف في الجهة المقابلة، ثم يدلي كل منهما بحجته، فخرجت الحية فكان من راي الحراث ان يدلي بحجته، فقال له الثعلب: لا وقت لذلك، اضرب وانا اضرب حتى قتلا الحية: والمثل يقول: عمر الحية ما تصير خية.

Be Sociable, Share!

التعليقات

شموخ جرمي في 24 أكتوبر, 2009 - 4:36 م #

نشكر الجدة ام نضال على هذه الحكايات التي تحمل عبر كثيرة…وتحية الى الجد ابو نضال على حرصه على تدووين هذه الحكايات*_*


أضف تعليقك
أسمك:
ايميلك:
موقعك:
تعليقات:

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash